اجتمع أعضاء حزب السعادة يوم الحادي عشر من الشهر الجاري في المؤتمر العام الرابع المنعقد بالعاصمة التركية لاختيار إدارة جديدة برئاسة الزعيم الشاب نعمان كورتولموش، الذي كان هو المرشح الوحيد للرئاسة.
وكانت هناك تسريبات تشير إلى ضغوط يمارسها رئيس الوزراء الأسبق نجم الدين أربكان على "كورتولموش" ليقبل بضم بعض الأسماء إلى قائمته، ما جعل المؤتمر يسترعي اهتمام الإعلام والمتابعين لمعرفة ما سيؤول إليه الأمر.
في البداية كان الوضع عاديا، حيث ألقى كورتولموش كلمته وبث الأمل في نفوس أعضاء الحزب وأنصاره، ثم جاء أربكان ليلقي هو الآخر كلمة، هاجم كعادته الحزب الحاكم، وشبَّه الحكومة بـ"طائر محنط".
وبعد الكلمات، قدَّم الزعيم الشاب قائمته التي تضم أسماء المرشحين لإدارة الحزب، إلا أن قائمة أخرى ظهرت فجأة ترشح كورتولموش لرئاسة الحزب، ولكنها تحتوي على أسماء يرفضها الزعيم الشاب، مثل فاتح أربكان، نجل الزعيم التاريخي نجم الدين أربكان وشقيقته أليف أربكان. وأعلن كورتولموش انسحابه من القائمة الثانية، التي أعدها أربكان وأعوانه، ووقع أعضاء الحزب في حيرة شديدة، وقام عدد من الشبان بالاستيلاء على المنصة وتدخلت الشرطة لحماية أمن وسلامة المؤتمر.
وعلى خلفية هذه الأحداث، غادر كثير من الأعضاء القاعة وقاطعوا التصويت، ولم ينجح كورتولموش في الفوز بالرئاسة إلا في الجولة الثالثة بالحصول على 310 أصواتـ بعد تصويت 316 عضوا من أصل 1250 عضوا ومقاطعة الآخرين.
انتهى المؤتمر، ولكن تداعياته وأصداءه ما زالت مستمرة. وتذكر المتابعون أحداث انشقاق رجب طيب أردوغان ومجموعته من تيار أربكان وولادة حزب العدالة والتنمية، وكان السؤال المثار بإلحاح آنذاك: "هل يؤدي هذا الانقسام الجديد في صفوف حزب السعادة إلى ولادة حزب جديد على غرار حزب العدالة والتنمية؟
يبدو أننا لن ننتظر كثيرا لمعرفة الجواب، بعد أن ظهرت مؤشرات قوية تشير إلى أن حزب السعادة مقبل على الانقسام وأن التصالح يبدو بعيدا جدا إن لم يكن مستحيلا. ومن أهم تلك المؤشرات تصريحات فاتح أربكان، نجل رئيس الوزراء الأسبق نجم الدين أربكان، بالإضافة إلى تصريحات شقيقته أليف أربكان، ومطالبتهما نعمان كورتولموش بالاستقالة، ومن ثم خروج نجم الدين أربكان نفسه ليطالب أعضاء الحزب بإعادة المؤتمر وانتخاب قيادة جديدة.
حتى هذه اللحظة يسعى الزعيم الشاب نعمان كورتولموش مع فريقه للتهدئة والحيلولة دون الانشقاق، إلا أن الطرف المقابل أعلن عزمه لاستعادة الرئاسة من يد كورتولموش، المتهم بـ"الخيانة" و"الخروج على أربكان"، وأنه شرع في جمع التواقيع من الأعضاء للمطالبة بإعادة المؤتمر.
كان كورتولموش يراهن على بقاء أربكان محايدا بينه وبين معارضيه، ولكن رهانه كان خاسرا، وحسم أربكان الوضع بإعلان دعمه الصريح لمعارضي كورتولموش، وهذا ما يرجح بالتأكيد كفة المطالبين بإعادة المؤتمر ومعاقبة نعمان كورتولموش وفريقه بالإقصاء من قيادة الحزب.
المشكلة وإن تمثلت حاليا في شطب كورتولموش بعض الأسماء، بما فيها نجل أربكان وشقيقته من القائمة المعروضة لتولي اللجنة الإدارية، فإنها في الحقيقة تكمن في اختلاف النهج السياسي الذي يتبناه نجم الدين أربكان عن النهج الذي يراه كورتولموش مناسبا للمرحلة الراهنة.
فبينما يطالب كورتولموش بالانفتاح المنضبط والتجديد بأسلوب يحافظ على الخطوط العامة والاحترام لميراث وشخصية الزعيم المؤسس نجم الدين أربكان، يتهم معارضوه بأنه يسعى لإبعاد حزب السعادة عن الأسس والمبادئ التي التزمت بها أحزاب الحركة إسلامية السياسية بزعامة نجم الدين أربكان وتحويله إلى حزب مماثل لحزب العدالة والتنمية.
جوهر المشكلة في حزب السعادة أنه جماعة إسلامية في ثوب حزب سياسي، ولذا نجد مثلا لدى أنصار أربكان شعارات تدل على وجوب الطاعة لولي الأمر ـ يعني أربكان ـ وعدم الخروج عليه وما إلى ذلك، وأن الزعيم التاريخي البالغ من العمر 85 عاما عندما أعطى لكورتولموش ضوءا أخضر في المؤتمر الثالث الذي انتخب فيه الزعيم الشاب بالإجماع، أراد فقط ـ على ما يبدو ـ وضعه في الواجهة كصورة فقط ليدير الحزب هو وعائلته مع رفاقه المسنين من وراء الستار.
ولكن نعمان كورتولموش، وهو بروفيسور في الاقتصاد، ليس من النوع الذي يقبل الوصاية، أو أن يكون رئيسا مسلوب الإرادة وغير القادر على تعيين فريق عمله، ولذا رأيناه يؤكد على هذه النقطة حين اتهموه بالتغيير في القائمة، حيث قال: "إن كنت أنا الرئيس، فدعوني أختار بعض الأشخاص الذين سوف أعمل معهم".
الكل يرى نفسه على الصواب ومعارضه على الخطأ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: من المحق في نظر أعضاء الحزب وأنصاره والناخبين؟
تعليقات القراء على الأخبار المنشورة في المواقع الالكترونية، المتعلقة بالأزمة التي تعصف بحزب السعادة، تشير إلى أن الأغلبية الكاسحة من المعلقين، بالإضافة إلى الكتاب، ترغب في تولي كورتولموش رئاسة الحزب، ولكن الأمر في نهاية المطاف بيد أعضاء الحزب الذين سيقررون من سيتولى الرئاسة في حزب السعادة، وليس بيد الناخبين أو الكتاب أو المعلقين على الأخبار، كما أن معظم أعضاء حزب السعادة يخضعون لسلطة أربكان إلى درجة أنهم يعتبرون رأيه عين الصواب، وطلبه أمرا يجب الامتثال به.
لا أحب المقال التحليلي لقضية سياسية ثم يتحدث من رؤية آحادية لقضية متشابكة يظهر أحد الأطراف بحجج واهية ورؤية ضعيفة والطرف الآخر نزيه وكامل الأوصاف
مقال متحامل
نحب أو لا نحب، مقال مفيد يقدم لنا الكاتب رؤيته وليس من الضروري في هذا المقال أن يسرد جميع محاسن الطرفين ومساويه، من خلال متابعتي للساحة السياسية والتطورات الأخيرة في تركيا، أعتقد أن ما جاء في المقال أقرب إلى الصواب، بالأمس عندما انشق أردوغان انتقدناه وشككنا فيه واليوم نعلنه بطلا وزعيما نتمنى أن يحذو العرب حذوه. الكاتب تركي يقدم لنا معلومات من الداخل وإن لاحظنا نحن في أسلوبه انحيازا أو ما يخالف ما كنا نعتقده فإنه قد يكون انحياز للحقيقة.فلم الاتهام؟!!!
قيادات الحركات الاسلامية أصبحت مثل الحكومات الدكتاتورية لاتطيق أن ترى رأيا غير رأيها ولا صوتا غير صوتها
إذا حدثت انتخابات فيجب أن تأتي بما يرونه من أشخاص وأفكار وإذا حدث العكس ظهرت حقائقهم أمام الملأ
إن المباديء والحريات والأفكار يجب أن تكون ممارسة وواقعا يخضع لها الكبار قبل الأتباع
أما أن تكون موجودة في الخطب والكتب والمحاضرات وفي ساعة الجد وعلى أرض الواقع تختفي فإن فاقد الشيء لايعطيه
لقد أصبحت بعض الحركات الاسلامية تعمل بمبدأ التوريث فلابد أن يأتي ابن الزعيم خلفا لأبيه لأن الحركة أملاك شخصية للأب
ولتجميل الصورة يراد للمسرحية أن تخرج في صورة انتخابات وإذا لم ينجح المرشح تعاد الانتخابات مرة واثنين وثلاثا ؟؟؟
حسبنا الله ونعم الوكيل
ما زال اخوانا الكتاب العرب يكتبون بنفس الاسلوب وهو ان اربكان هو يسيطر على الحزب وان كورتولمش او غير مجرد صورة :
الأخ الكاتب الفاضل :- اولا حركة المللى جوروش حركة إسلامية لها قيادة تممثل فى اربكان ومؤسسة شورى الحركة ثانياهل الحركات الاسلامية تترك بدون قيادة كورتوملش ليس قائد لحركة هو قائد لجزء من مؤسسات الحركة
ثالثا بالتالى يجب ان ينفذ كورتوملش قرارات الحركة التى تصدرها مؤسسسة شورى الحركة
سواء كورتوملش او غيره
لكننا نحن نأخذ الحدث من الناحية السياسية فقط ونقول انه يضهد الشباب وانه لا يترك فرصة الخ .
يجب إخوانى ان ندرس وضع الحركة الاسلامية فى تركيا واسس حركة المللى جوروش التى اسسها اربكان 1969 وأخذ يجاهد حتى اوجد ثمارا يعيش فى خيراتها الشعب اتركى حتى الان ومن ثمارها اردوغان والعدالة والتنيمية فما هم الا اولا صغار صعدوا الى الحكم على انجازات الحركة بقيادة اربكان ، وبالرغم من الانجازات التى يقدموها على الساحة التركية الا انهم اضعفوا الرحكة الاسلامية وحولوا المنتسبين الى الجرى وراء المنافع .
ارجوا من كل الاخوان الكتاب ان يتحروا الدقة فى جمع المعلومات واخذ القضية من جوانبها الاساسية وليس من جوانب سطحية لا تكفى لمعالجة الامور وتحليللها تحليلا صحيحا .
أحمد صالح : باحث فى الشئون الحركة الاسلامية التركية
تركيا انقرة
-almogahed1987@hotmail.com


