من حق نصر الله أن تتملكه الهواجس والمخاوف، وربما يحسب للقريب أكثر من البعيد، تحسبا لمستقبل ـ يبدو قريبا ـ يهدد المقاومة في وجودها وحقها.
كيف لا وأنظمة عربية، أو على الأقل المهيمنون على صناع القرار فيها، ليس فقط يتمنون زوال "خطر" المقاومة على أمنهم القومي!، وإنما لا يفوتون فرصة لتسجيل حضور فعال ـ بشكل أو بآخر ـ في مشروع التصفية، وقد جربهم وخبرهم في حرب تموز 2006، وخلال فترة ما بعد اغتيال رفيق الحريري.
قرأت في الفترة الأخيرة ـ خاصة المواقع الفرنسية الإستراتيجية ـ العشرات من التقارير التي تكشف حجم الشراكة القوية بالتجسس والمال والتحركات والصفقات استعدادا لهذا المستقبل القريب، وعنوانه: مواجهة التهديدات، وتهيئة الأرضية لزرع "شرق أوسط" خال من الألغام والتهديدات المحلية والإقليمية، وبعض هذه المعلومات اكتشفناها بعد الحرب على لبنان وعلى غزة وبعد مقتل الحريري، أي بعد كل حدث يراد منه إعادة تشكيل الأوضاع في المنطقة.
وأكثر الدول حضورا ورصدا ونشاطا وحيوية وفعالية في مشروع التصفية، هي ما تسمى بـ"دول الاعتدال"، لنقارن على عجالة بين الصنيع التركي وصنيع هؤلاء في الفترة الأخيرة، أنقرة أظهرت حرصا وإلحاحا وإصرارا على فرض حضورها واحترامها في الملفات الإقليمية والعالمية، لحسابات اقتصادية أو بدافع طموح إقليمي أو بترتيب مع "الكبار"، في كل هذا شخصيتها حاضرة وقوية، ترفض منطق الذوبان والتبعية والخدمات للأسياد، بينما أكثر سياسات دول "الاعتدال" الخارجية ـ وللأسف ـ تخدم أدوارا ومهمات هي أقرب إلى منطق الجماعات والأدوات الوظيفية لا أكثر.
نعم، يا ناس، نخطئ إذا توهمنا أننا نُحكم من أنظمة يفكرون بمنطق الدول والشراكة والاعتماد المتبادل، إنما هي "جماعات وظيفية"، تتحكم في توجهات الأنظمة، وأعني هنا صناع القرار الفعليون أو المتحكمون في الملفات الحساسة والإستراتيجية، وليس الذين يتم تسويقهم في وسائل الإعلام ولا يتجاوز تأثيرهم الجوانب المحلية، وقد لا يعلمون تفاصيل مهمات "الجماعات الوظيفية"، ولكن يبقى السؤال المحير: من يوقف هذه الجماعات التخريبية، التي لا تعمد لتدمير بلدها وحسب، وإنما تؤدي مهمات عابرة للحدود، تستهدف المنطقة برمتها، ومرة أخرى ليس المقام هنا للنظر في دوافعها وحساباتها.
يضيق البعض ويتحسس من إثارة هذا الموضوع، فلديهم من القضايا والمشكلات ما تنوء بها الجبال، وهي أولى وأهم من حديث المقاهي والمجالس الذي نتحدث به، فليكن، لكن هؤلاء يخربون ويتواطؤون باسمنا، وبغفلة منا أيضا، وهذا ما يضفي على الموضوع أهمية وخطورة.
إننا يا جماعة، نكتشف في كل فترة، أن حماس هؤلاء (وتحديدا الجماعات التي تمسك بخيوط الصفقات في دولنا) وتلهفها في تنفيذ مهمات تخريبية، ربما أكثر حتى من الراعي الأمريكي أو المحرض الصهيوني، والذي يحير أكثر ويزيدنا هما وغما: أنى لهم أن يتمادوا في مهمات التخريب والتدمير والتصفية؟ وكيف لهم ذلك؟ ليس ثمة شك في أنهم وجدوا رعاية أو سندا أو حماية أو تجاهلا أو تغافلا من بعض المتنفذين الكبار في الحكم، لكن ما بالنا نحن، نؤثر الصمت، وكأننا غير معنيين بتخريبهم وتدميرهم.
يا ناس أجيبوني ـ بالله عليكم ـ كيف للمجموعات الوظيفية المدمرة ـ التي تنخر دولنا أكثر مما فعلت الفرق الباطنية قديما ـ أن توسع دائرة نشاطها التخريبي دون اعتراض منا ولا ضغط ولا حتى اهتمام مؤثر يذكر؟ هل يعقل هذا؟
يا أهل التوحيد يا ملح الأرض يا حراس العقيدة يا حماة الشريعة يا أصحاب العقول، من لهؤلاء العصابات كشفا لمخططاتها التخريبية، من يتصدى لها توعية وإعذارا وإنذارا؟ يا جماعة لولا خدمات هؤلاء لما تمكن الصهاينة من رسم مستقبل منطقتنا بدمائنا وأرزاقنا وخيراتنا والجماعات الوظيفية التي "تنوب" عنا، واسمحوا لي على هذه العبارة، نعم إنها تنوب عنا، بصمتنا وخذلاننا لقضايانا وغفلتنا ومعاركنا الهامشية.
يا جماعة، ربما ترون هذا تهويلا وتضخيما في غير محله، ربما، لكن ما بال الأحداث والوقائع تصدق هذه المعلومات وتكشفها ولو بعد حين، وتتسرب معلومات وتقارير عن "تعاون وثيق" و"تسهيل مهمات" و"ترتيب أوضاع" و"تجسس منقطع النظير"..
يا جماعة، لو كان الأمر يتعلق بـ"مجموعات وظيفية معزولة"، أو "طابور خامس محدود تحت السيطرة"، لهان الأمر، وليس ثمة داع لهذا "التهويل" و"الصيحات المزعجة"، لكن القضية تمس كرامة أمة وسيادة دول، إنها مرتبطة بمصائر البلدان وتوجهاتها المستقبلية..
يا قوم، لا تتحدث التقارير عن تغيير المناهج أو موجات تغريب و"علمنة" أو استئثار بحكم، القضية أكبر، إنها خيانات مبرمجة، وتغيير لأوضاع وتصفية للمقاومة وتجريم لأصحاب الحق، إنها إعادة تعريف المنطقة وتشكيلها من جديد، بما يخدم "خارطة المستقبل"، ترهن فيها "الجماعات الوظيفية" حاضرنا ومستقبلنا..
يا جماعة، ليس الوضع كما نراه مما يبدو على السطح، ويسوق لنا، وكما نسمعه من مواقف ونحاول إيهام أنفسنا به، المستقبل لا يصنعه الرؤساء والقادة والأمراء والملوك، وإنما ترسم معالمه وتوجهاته، هذه الجماعات الوظيفية بتنسيق ورعاية صهيونية وأمريكية وتوابعهما، بما مُكن لها من نفوذ وتأثير وتحكم في الملفات الحساسة، قد تكون مفروضة على الحكام، وقد تحظى برعايتهم، أو على الأقل هم خارج مجال التغطية والسيطرة والرقابة.
هذه المجموعات تكفر بالاستقلال وإرادة الشعوب وحرياتها، تحارب وتقاتل لتحافظ على مواقعها ومصالحها وخدماتها، لا قيمة لأي ثابت عندها، ويكفيها حاميا وراعيا السيد الأمريكي والصهيوني.
يا ناس، إن لم نتحرر من عقد الخوف وعصمة الحاكم (السياسية)، ونرفع سقف الوعي ولا نتخلى عن حقوقنا المغتصبة ونضغط لوقف التخريب والتدمير باسمنا، فلن يسمع لنا رأي ولن نسجل أي تأثير، ولا يكون بمقدورنا فعل شيء في مواجهة جماعات التخريب باسمنا.
يا جماعة، إن اعتبرنا ـ فرضا ـ حزب الله أقرب إلى الجماعة الوظيفية التي تستخدم كأداة لحساب جهات إقليمية، لكن في الأخير، هو يحافظ على مواقعه ويخدم مصالحه ويحمي مشروعه المقاوم، وبينه وبين الجهات التي يعمل لحسابها، قواسم مشتركة، أهمها المشروع الواحد والقضية الواحدة، غير أن المجموعات الني نتحدث عنها لا تخدم مصالح دولها، فضلا عن شعوبها، وإنما رهنت مستقبل بلدانها وخيراتها وجغرافيتها وسياساتها الخارجية بما يسهل عبور الصهاينة والأمريكان إلى المستقبل الذي يريدونه.
من هي هذه الجماعة الوظيفية؟
انها المحافل الماسونية وازلامها "المختومين"..
الا تعلم بان الكثير من المتنفذين اوصلتهم هذه المحافل لتنفيذ مخططات بني صهيون والبيت الابيض والغرب عموما؟؟
اتريد يا خالد ان اعدد لك المدن التي يتواجد بها هؤلاء العصابة في بلادنا؟؟
الذين يقتلون الابرياء وخيرة الامة داخل السجون،، من هولاء الموظفين؟؟
منهم وزراء وؤساء شركات ومؤسسات
ووكلاء وزرات واعلاميون وصحفيون وكتاب ....
لا تقل انهم قد وصلوا في غفلة من امرنا نحن الشعب ، بل في سذاجة وتخلف
اتفق معك اخي خالد ان امامنا خيارات صعبة اما الانحياز الى دول الاعتدال وكلاء ونواب الصليبية بشقيها الصهيوني والصليبي أو الصفوي الرافضي ودول الطوائف والذين هم وكلاء ونواب ولكن بشكل اذكى من دول الاعتدال ما المخرج اذا؟ ما الحل ؟ الاجابة ببساطة في قول الله تعالى "وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا" وهذه الخصلتان افتقدتها الامة الا بقايا قليلة ولذلك ارجو منكم دعوة الناس الى اللجوء الى الله والصبر والتقوى التي هي ملاك كل شيء والله مع المتقين. واشكر لك غيرتك على الامة بين موائد اللئام من صليبي حاقد وشعوبي منافق بارك الله في خطاك.
جزيت خيرا على غيرتك اخى خالد وحقيقة بقدر الغيرة على دين الامة بقدر دينك وايمانك بالله
وهذا يكشف لنا ببساطة من المجرمين واذنابهم والعبرة بالافعال لا بالاقوال المجردة عن عالم الواقع
قال تعالى : ( وكذلك نفصل الايات ولتستبين سبيل المجرمين)
الاعتصام بالكتاب العزيز هو الحل اولا وآخرا
لكن ؟
كتاب الله كما هو دون تأويلات الكهنة والموظفين والعملاء واصحاب المصالح الذاتية ولا حول ولا قوة الا بالله حين تنظر الى الواقع تجدهم المتحكمين والمتنفذين فى شئون الحياة ملك عضوض لكن الصبر القرآنى هو املنا الصبر على العقيدة القرأنية والدعوة اليها وبيان الحق ليعرف الناس اهله وبالمقابل الباطل لتتضح الصورة ولينكشف القناع الزائف عن المجرمين
حسبنا الله ونعم الوكيل


