
يبدو ممتعاً الدخول في سجالٍ يعتمد على الضوضاء، والتصعيد الفكري، وإلجاء المخالفين إلى الزاوية، أكثر من اعتماده على التتبع العلمي الهادئ للمسائل والأفكار. على الأقل، فإن هذا النوع من السجال الصراعي هو أكثر قدرة على اختبار لياقتك الجدلية، ومخزونك اللغوي، وذكاء مخاتلاتك الحوارية.
لكنه في النهاية لن يُكسبك إلا ضياع الوقت، ودخن النيّة، واستياء العُقلاء، وتصفيقَ فريقٍ من مشجعي الساحة السياسية.. ولعمري أن النوم الطويل، أو الاشتغال بجمع الطوابع، هو خيرٌ من ذلك كله.
رغم أن مقال الدكتور الأحمري عن الديمقراطية الأمريكية، كان نوعاً من مقالات (الموقف الانفعالي السريع) تجاه حدث سياسي مهم، فهو لم يكتب بحثاً أو دراسة معمّقة في مشروعية الديمقراطية، أو في موقفه من السياسة الأمريكية.. إلا أنه قوبل بردودٍ تفصيلية حادة، كأنها كانت تنتظر من الأحمري كتابة أي سطرين ـ ولو كانا عن جودة محصول البصل في بوليفيا ـ كي تقابله بردودٍ مطوله تناقش قضايا مُضمرة هو لم يتحدث عنها أصلاً.
ورغم أن عدداً من التعليقات الموافقة والمخالفة احتوت على قدر من التروّي والعلميّة، إلا أن تعقيبيّ الشيخ الفاضل بندر الشويقي كانا هما الأكثر إثارة وتصعيداً.
الظريف في الأمر، أن كل ما احتواه رد الشويقي الأخير من عنفٍ وتصعيدٍ وإلزاماتٍ ومماحكة، كان فقط هو القدر المُتسامح واللطيف من مسودة مقاله الأصلي! الذي اضطر إلى حذف أكثره لما احتواه من انسياق وراء اللغة الهائجة، كما ذكر في مطلع تعقيبه. ولا أخفي أنني تشوقت لرؤية هذه المسودة الموءودة، على أمل الاستمتاع ببعض مقاطع (الآكشن).
سأحاول فيما يلي مناقشة بعض الأفكار التي وردت في سياق هذا النقاش، وفي تعليق الشيخ الشويقي على وجه الخصوص، آملاً أن نقوم سوياً بخفض صوت هذه المَكَنة الحِوارية، سعياً نحو الفهم الهادئ، وبعيداً عن الصخب والضوضاء والمُماحكة السجالية.
* نزعة جديدة!
أعتقد أن أصل الاختلاف في تحديد زاوية النظر لموضوع الديمقراطية، هو امتداد لتباين مدرستين فقهيتين تاريخيتين، هما (أهل الأثر) و(أهل الرأي)، اللتين تتموضعان اليوم بشكل مختلف، ووراء عناوين جديدة هي (المدرسة السلفيّة) و(المدرسة المقاصديّة). وربما تفرّع عنهما ـ وإن بتداخل بين المنظومتين ـ اتجاهين متباينين في تحديد أولويات المشروع الإسلامي، بين من يعتقد بـ(أولوية النهضة) ومن يرى (أولوية الدفاع عن الهوية).
لكن يبدو أن من الجديد في طرح الشيخ الشويقي ـ وربما الخطأ في متابعتي ـ هو تصريحه بلغة التكفير الجازمة. فهو يرى أن الجمهور الذي ينتخب حزباً لا يطبّق الشريعة، يجب أن يُقام عليه حد الردة.. ثم أضاف في تساؤلٍ ضجِرٍ من عدم توفر ذلك في النظام الديمقراطي ((فهل يُمكن أن يوجَد نظامٌ ديمقراطيٌّ يفتح بجوار البرلمان ساحة عدلٍ لتصفية المعارضة بعد التصويت؟!)). مع أن بعض هذا الجمهور قد ينتخب حزباً ما لمشروعه الاقتصادي أو الزراعي أو البيئي.. أو ربما لعدم وجود أحزاب إسلامية ذات قيمة في الساحة السياسيّة تلك!
رغم أنني على يقينٍ أن الشيخ بندر يرى في تطبيقات ودستور حركة الإخوان المسلمين (التي تُمثل الشريحة الأوسع في التيار الإسلامي) حياداً عن الشريعة ونقضاً لأصول الدين، مما يعني أنه قد لا يستثني حتى الواجهة السياسية الوحيدة للتيار الإسلامي ـ في عدد من الدول ـ من أن يقف أفرادها في الطابور الطويل نحو مقصلة المرتدين الخارجين عن حكم الإسلام!
وإذا أردنا أن نُحسِن الظن بالشيخ الشويقي، فلا يسعنا إلا القول إنه ربما كان لبُعده وضجره من متابعة أي أمرٍ يخص الشأن السياسي ـ كما ذكر مرة ـ لم يُدرك أن ثمة تنوعاً في دوافع الناخبين لاختيار هذا الحزب السياسي أو ذاك، حيث تُعد ـ مثلاً ـ الأسباب الاقتصادية واحدةً من أهم دوافع الاختيار عند الناخبين في العالم كله.. فإذا ما خُيّر الناخب بين حزبٍ سيقدم له ـ وفق المشروع والتجربة ـ رفاهً وتطوراً اقتصادياً، في مقابل حزب إسلامي محدود الإمكانات (ولنفترض أنه ينتمي للإخوان المسلمين الذين يعتقد الشويقي أنهم يناقضون أصولاً في الشريعة)، وتشير تجربة هذا الحزب إلى أنه سيؤدي إلى تردٍ اقتصادي كبير. فهل يُعدّ الناخبون الذين اختاروا الحزب الأول مرتدين عن الإسلام، ويجب أن تتدلى رقابهم من على المقاصل؟!
طبعاً لأفترض في المثال السابق، اتفاقي مع الشويقي على أن هؤلاء الناخبين ارتكبوا خطأ باختيارهم حزباً غير إسلامي، ليبقى التساؤل المهم: هل يُعد كل هؤلاء الناخبين مرتدين عن الإسلام، ويجب إقامة حد القتل عليهم!!
لأنه في مثل هذه الحالة، سيقوم الشويقي بإبادة شعوب مسلمة عن بكرة أبيها. وحتى أولئك الذين اعتزلوا العملية الانتخابية، لا أظنه سيُعدم حينها من أن يجد عليهم تورّطاً بـ(توسّل) أو (استغاثة) أو ما شابهها من أحكام، ربما توجب عنده الكفر وإقامة حد الردّة!
هذا فضلاً عن أنه يتحدث عن تطبيق الشريعة دون تفصيل. فهل من طبّق كل ما أتت به الشريعة، لكنه شرّع واحدة من نواقضها (ربما يكون ناقضاً وفق فهم الشويقي، ولكنه مجال اجتهاد عند فقهاء آخرين). فهل يُعد هذا الحزب مناقضاً للشريعة؟! وما هي الحدود والضوابط التي يجب أن يلتزم بها أيُ حزبٍ ليكون شرعياً، بحسب فهم الشيخ بندر الشويقي. أشعر أحياناً أن الشويقي يتحدث عن الشريعة وكأنها كتيّب (حصن المسلم)، مختصر الصفحات، محسوم الدلالات!
* عن الديمقراطية سيئة الذكر:
لا يتوقف التكفير عند الشيخ بندر الشويقي على أولئك الذين يقومون بانتخاب حزب غير إسلامي.. بل هو يرى صراحة أن الإيمان بالعملية الانتخابية، وتجويز الممارسة الديمقراطية هو موجب آخر للتكفير.
طبعاً هذا ليس محض استنتاج أو مجرد تنظير، فقد منحني الشيخ الشويقي صك التكفير أربع مرات في مجلس د.الأحمري، بحضور عدد من المثقفين وطلبة العلم، وذلك بسبب تصريحي بالقبول بالعمل الديمقراطي.
لكن المشكلة تتعاظم حين لا يرى حرجاً في تكفير ـ أو لنقل الاكتفاء بالتضليل ـ 80% أو 90% من التيارات والحركات الإسلامية (لاحظ أنني لا أتحدث هنا عن عموم المسلمين!، بل عن الإسلاميين الذين يتمحور كل مشروعهم في السعي لتطبيق الشريعة!!)، وذلك تحت مبرر أنهم يؤمنون بالعمل الديمقراطي ويمارسونه على أرض الواقع في دول لا تُطبّق الشريعة.
هذا النزعة الحادة في التكفير والتضليل تجاه اجتهاد شرعي ـ هو جواز العمل الديمقراطي ـ بات يؤمن به اليوم أغلب الإسلاميين، وأيده العشرات من الفقهاء والعلماء على امتداد العالم الإسلامي، وخرجت في تجويزه عشرات الدراسات والبحوث الشرعية الرصينة، هو أمر يستحق منه كثيراً من التأني والتأمل والورع قبل أن يحكم بقذف ملايين الناس في دركات الجحيم.
طبعاً لستُ في حاجة إلى التأكيد على أن رفض الممارسة الديمقراطية وعدم تجوزها، هو أمر مشروع دون شك، كخيار فقهي وشرعي وسياسي، وأن المشكلة تكمن فقط في تكفير أو تضليل من يرى الجواز.
وإذا كان الشويقي لا يجد حرجاً في تكفير أو تضليل جيش من الإسلاميين والعلماء الذين يُقرون بمشروعية العمل الديمقراطي، إلا أنني أتفهم حرجه في مواجهة النقل الذي أورده د.الأحمري لرأي الشيخ ابن باز (الذي يرى فيه جواز العمل الديمقراطي والمشاركة في البرلمانات، وجواز القسم على احترام الدستور الوضعي)، الذي لم يجد أمامه سوى السخرية والحَيدة عن نقاش هذه الجزئية. فراح يوحي لنا وكأنما د.الأحمري قد قام بنزع عباءة الشيخ وألبسه بنطالاً وربطة عنق!!. ثم لم يجد سوى اللجوء إلى تلك الحجة الهزليّة، حين ذكر أن الأحمري لو اقتربت من الشيخ ابن باز لقال عنه أنه إمام الوثنيين! فهو يريد من الأحمري أن (يأخذ الشيخ كله أو يدعه كله!) وهذا لعمري هو المدعاة الحقيقيّة للسخرية.
هب أن د.الأحمري يختلف مع الشيخ ابن باز في 90% من أقواله.. ما علاقة هذا في نقاش جزئية (تجويز ابن باز للعمل الديمقراطي)؟! خاصة أن من نقلوا هذا القول عن الشيخ بن باز هم ثقات عدول عند الشويقي، وقد سمعته أنا أيضاً من أحدهم بشكل مباشر.
وأياً كانت المسوغات الشرعية التي استند عليها الشيخ ابن باز في هذا التجويز (لمصلحة راجحة أو لضرورة أو لسواهما)، فهو في نهاية المطاف يقف ـ في هذه المسألة ـ في ذات الصف مع الطيف الأوسع من الإسلاميين والعلماء الشرعيين، الذين يرون جواز العمل الديمقراطي (وهم أيضاً ينطلقون في تجويزهم من مُنطلقات مختلفة)، حتى ولو اختلف الشيخ ابن باز عنهم ـ تنزلاً فقط ـ في كل المسائل الشرعية الأخرى.. فماذا سيفعل الشويقي حينها بصكوك تكفيره وتضليله أمام فتوى الشيخ!!
الجيد في الأمر، أن الشويقي لم يجد أمام رأي الشيخ ابن باز إلا الاضطرار ـ ولأول مرة ـ إلى التفصيل في الموقف من الديمقراطية. فهي وإن كانت (ضلالاً) عنده، و(مخالفة لأصول الشريعة)، إلا أنه يرى ـ استناداً لرأي الشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله ـ مشروعية مشاركة الإسلاميين بها ((إذا رُجيت في ذلك مصلحةٌ راجحةٌ)) كما قال نصاً.
ولا أدري إن كان هذا المسوّغ الشرعي (المصلحة الراجحة) يكفي عند الشويقي لتجويز ما يرى أنه يناقض أصول الشريعة. ولا أدري إن كان الشويقي يظن أن الطيف الواسع من الإسلاميين يمارسون الديمقراطية مع يقينهم أنها تقف ضد مصلحة الشريعة والعقيدة والأخلاق والقيم والمجتمع المسلم!!
كل الإسلاميين الذين يرون جواز العمل الديمقراطي ـ بلا استثناء ـ يقولون (إن في الديمقراطية مصلحة راجحة)، فهل هذا يعني أن العُقدة قد حُلّت عند الشويقي! أم أن الشويقي يرى جواز المشاركة في العملية الديمقراطية فقط لمن هم خارج السعودية؟
وماذا لو كان هناك عدد من الإسلاميين يرون ـ استناداً لمبررات شرعية وعقلية وواقعية عديدة يمكن أن نفتح صفحاتٍ مطوّلة لسردها ومناقشتها ـ أن في العمل الانتخابي الديمقراطي (مصلحة راجحة) في السعودية أيضاً.. هل ينحصر مناط الخلاف حينئذٍ بينهم وبين الشويقي في التأكد فقط من (تحقق المصلحة الراجحة) أو عدم تحققها؟!.
وهل المصلحة الراجحة عند الشويقي تعني أن يُطلب من الإسلاميين المشاركة في العملية الديمقراطية، ويُقسِموا على احترام نتيجة صناديق الاقتراع (وإن كانوا ضد نتيجتها، أي في خانة المعارضة للسلطة المُنتخبة)، حتى إذا ما وصلوا إلى السلطة، حرّكوا الجيوش لنقض العملية الديمقراطية التي أوصلتهم لسدة الحكم!! كي يشرّعوا بعد ذلك لمنهج (الغلبة والقوة) التي لا أظن أن الشويقي يختلف معي في أن موازينها ليست في صالح الإسلاميين.
الديمقراطية باختصار تتكئ في إطارها الكلي على مبدأ (عدم اللجوء إلى العنف، والاحتكام إلى الناس في تحديد خَياراتهم)، فإذا اختار الناس تطبيق الشريعة ـ وهذا الظن بهم في المجتمعات الإسلامية ـ كان للدين الغلبة دون دماء وزهق للأرواح. وإذا ما اختار الناس شرعاً غير شِرعة الإسلام. حينها يقف الإسلاميون في صف المعارضة، ويسعون بكل ما أوتوا من قوة وسعي وفكر ومال لإقناع الناس بالرؤية الإسلامية .. ويكون عندها (العهد والميثاق الوحيد) بين الإسلاميين وخصومهم هو (ألا يلجأ أحدنا للعنف والقوة للانقلاب على خَيار الناس)، وأن الباب بعد ذلك مُشرَعٌ على مصراعيه للتأثير على خَيارات الناس، وليسعي كل فريق لإقناع الناس بمشروعية وجدوى رؤاه الفكرية والسياسية.
وإذا ما رجعنا لحسابات (المصلحة الراجحة) التي أقرّها الشويقي، فلا أظن أن أحد من المُتابعين العارفين بالمشهد السياسي الإسلامي يختلف على مسألة أن (العهد بين الإسلاميين وسواهم على عدم استخدام القوة) هو في صالح الإسلاميين على الدوام .. لأن الطرف الإسلامي ـ بحسب التاريخ والتجربة والاستشراف ـ هو المقموع والمُقصى دائماً عن المشاركة .. وإذا ما شرّعنا في علاقاتنا مع الخصوم لـ (منهج القوة) فإن خصوم الإسلاميين هم الأكثر قوة وعنفاً وتمكّناً من وسائل الهيمنة.
المشكلة أن الشويقي يريد أن نقول لغير الإسلاميين (نحن سنقبل بالمشاركة الديمقراطية اضطراراً .. وحين نفوز، فستكون هذه آخر عملية انتخابية تشهدونها)!! ولا أظن أن خصوم التيار الإسلامي يريدون من الإسلاميين أكثر من هذا القول، كي يُشرِّعوا كل ممارسات القمع والتضييق الذي يُعاني منه الإسلاميون، لكونهم اعترفوا برغبتهم في إنهاء ووأد العملية الديمقراطية حال فوزهم.
وأنا أربأ بالشويقي أن يلجأ هنا إلى تكرار تلك المقولة الساذجة التي يرددها البعض، والتي تقول (وماذا صنعت الديمقراطية للإسلاميين في العالم الإسلامي) لأنني حينها على استعداد لأن أستعرض له مئات المكاسب الجزئية للإسلاميين ـ وهي تتنامى ـ في الكويت والبحرين والأردن ومصر والسودان والمغرب واليمن وأندونيسيا وماليزيا وتركيا وسواها. رغم ظني أنني لن أحتاج لهذا الأمر، ما دام الشويقي يقر معي ابتداءً ـ ومعنا الشيخان ابن باز وابن عثيمين ـ بوجود (مصلحة راجحة) من مشاركة الإسلاميين في العملية الديمقراطية. (يتبع).
أين ذهبت أيها الكاتب؟
و هل كنت بالفعل متابعاً لا يدور من نقاش؟
الناس تتحدث عن مشروعية النظام الديقراطي ، وعن مدى موافقته أو معارضته لنظام الحكم الإسلامي. وأنت نقلت البحث بعيداً هنااااااك.
أنت نقلت البحث إلى حكم المشاركة في الانتخابات ؟
والفرق بين المسألتين يعرفه كل متابع للأنشطة السياسية الإسلامية.
فلماذا الإصرار على الخلط؟
خطؤك هنا هو نفس خطأ الدكتور محمد الأحمري.
الدكتور الأحمري يقول إن النظام الديمقراطي موافق للشريعة ، ويذكر أن الشيخ بن باز يوافقه الرأي لأنه أفتى بالمشاركة في مجلس الأمة الكويتي.
وأنت الآن نسبت للشيخ الشويقي تكفير من يشارك في الانتخابات ، لمجرد أنه يرى أن النظام الديمقراطي يخالف نظام الحكم الإسلامي؟
قرأت معظم المقالات السجالية حول هذا الموضوع، وفي معظمها أجد تغييب للمشكلة الحقيقية والسلطة الاستبدادية التي يشتكي منها الجميع! .. يا أحبة دعونا من مصطلحاتكم الفلسفية التي أضاعت لب الموضوع وزبدته، واعتبروني أعرابي لا يفهم دندنة هذا ولا هذا، وإنما أفهم أن هناك سلطات استبدادية هنا وهناك، لا تحكم إلا بعقلية (ما أريكم إلا ما أرى) ووهي مستعدة في سبيل الاحتفاظ باستبدادها أن تبيع الجمل بما حمل، لا يمنعها من ذلك رادع من خلق أو وازع من دين، وقد ملكت أدوات التأثير على العامة حتى غدونا بأيدهم كما أراد جمال عبد الناصر عندما قال لأحد زبانيته:(أنا عايز أضغط على زر البلد تتحرك زى ما انا عايز واضغط على زر البلد تقف !!) .. كل يعلم أن الحل يكمن في تعليق الجرس ولكن من يجرؤ على تعليقه؟!!
أخي نواف .. لقد حملت مقال الأخ بندر ما لا يحتمل لا سيما في مسألة التكفير!!!.. وهل تعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان بحاجة للهجرة وإقامة الدولة وإعلان الحرب حتى يحقق مراد الله الشرعي في أرضه؟! .. أم كان بوسعه المكوث في مكة لحين تجميع الأتباع وبناء القاعدة الجماهيرية الكفيلة بإيصاله لتحقيق مراده! .. لقد أثبتت الأيام أنكم بعيدين عن فهم منهج الأنبياء ومعاملة أقوامهم لهم، وأن الحق لن يتأتى بالطرق الديمقراطية التي تظنونها السبيل الوحيد، ناهيكم على الأسس المنحرفة التي تقوم عليها هذه الديمقراطيات؟.. ولا أدري! .. ألم تتعظوا من التجارب الديمقراطية هنا وهناك، والتي أثبتت أن للديمقراطية أسنان كما يقولون! .. ولماذا تسيء الظن بالإسلاميين بقولك( .. حتى إذا ما وصلوا إلى السلطة، حرّكوا الجيوش لنقض العملية الديمقراطية التي أوصلتهم لسدة الحكم!!) مع انهم لم يصلوا في حين أن هذه الجريمة هي التي تقوم بهم جميع ديمقراطات الأرض اليوم؟! .. وإن هي سمحت للإسلاميين بالمشاركة فهي مشاركة صورية أثبتت الأيام أن ضررها أكبر من نفعها ..
بما أن الجدل الآن تسبب في عسكرة فكرية على الطرفين ، مؤيدون هنا ، و معارضون هناك. فأود القول إن هذه المقالة تؤكد حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها.
عند الحديث عن تفاصيل النظام الديمقراطي ، وعن واقع المجتمعات الغربية ، فالجميع يعرف أي الطرفين أدرى وأكثر إحاطة .
لكن حين نأتي للبحث الشرعي ، يجوز ، أو لا يجوز ، هل النظام يوافق الإسلام أو يعارضه ، فهذا ميدان أهل العلم الشرعي وحدهم. و الجميع أيضاً يعرف أي الطرفين أدرى وأكثر إحاطة من غيره.
و هذه المقالة تؤكد هذه الحقيقة بوضوح.
كاتب هذه المقالة وإن كان لم يبين لنا تخصصه و مجال اهتمامه ، إلا أن ما كتبه هنا يشهد ببعده عن التصور الصحيح للمسائل فضلاً عن مناقشة المختلفين فيها.
عندما يسأل الشيخ الشويقي أو غيره عن حكم الشرع فيمن يعارض تحكيم الشريعة ويصوت ضدها ، ويحكم عليه بالكفر. ثم يأتي الأستاذ الكاتب ليقول : إن هذا يلزم منه تكفير الجماهير التي تصوت لصالح حزبٍ علماني بدافع اقتصادي.
عندما يقول الكاتب هذا ، فهو لم يفهم الاعتراض ، وبالتالي لم يجب عنه ، إن لم أقل إنه مارس الحيدة والهروب منه.
السؤال الذي طرحه الشيخ الشويقي لم يكن عن التصويت لحزب ينادي بتطبيق الشريعة ، ضد حزب ينادي بتنحيتها.
السؤال كان عن تصويت على الشريعة نفسها : هل تطبق ؟ أو لا تطبق ؟
فالنظام الديمقراطي يكفل للنواب أو غيرهم حق التصويت بعدم التطبيق؟
وأما النظام الإسلامي فيعتبر هؤلاء مرتدين عن دين الإسلام؟
فإن أراد الكاتب المناقشة النزيهة الجادة ، فليتحدث عن هذه المسألة. وليبين لنا خطأ الشيخ بندر الشويقي فيا قال.
فهل النظام الإسلامي يعطي أحداً حرية التصويت و المناداة بتنحية الشريعة؟
و هل يجوز في النظام الديمقراطي معاقبة المصوتين ضدها؟
قرأت معظم المقالات السجالية حول هذا الموضوع، وفي معظمها أجد تغييب للمشكلة الحقيقية والسلطة الاستبدادية التي يشتكي منها الجميع! .. يا أحبة دعونا من مصطلحاتكم الفلسفية التي أضاعت لب الموضوع وزبدته، واعتبروني أعرابي لا يفهم دندنة هذا ولا هذا، وإنما أفهم أن هناك سلطات استبدادية هنا وهناك، لا تحكم إلا بعقلية (ما أريكم إلا ما أرى) ووهي مستعدة في سبيل الاحتفاظ باستبدادها أن تبيع الجمل بما حمل، لا يمنعها من ذلك رادع من خلق أو وازع من دين، وقد ملكت أدوات التأثير على العامة حتى غدونا بأيدهم كما أراد جمال عبد الناصر عندما قال لأحد زبانيته:(أنا عايز أضغط على زر البلد تتحرك زى ما انا عايز واضغط على زر البلد تقف !!) .. كل يعلم أن الحل يكمن في تعليق الجرس ولكن من يجرؤ على تعليقه؟!!
أخي نواف .. لقد حملت مقال الأخ بندر ما لا يحتمل لا سيما في مسألة التكفير!!!.. وهل تعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان بحاجة للهجرة وإقامة الدولة وإعلان الحرب حتى يحقق مراد الله الشرعي في أرضه؟! .. أم كان بوسعه المكوث في مكة لحين تجميع الأتباع وبناء القاعدة الجماهيرية الكفيلة بإيصاله لتحقيق مراده! .. لقد أثبتت الأيام أنكم بعيدين عن فهم منهج الأنبياء ومعاملة أقوامهم لهم، وأن الحق لن يتأتى بالطرق الديمقراطية التي تظنونها السبيل الوحيد، ناهيكم على الأسس المنحرفة التي تقوم عليها هذه الديمقراطيات؟.. ولا أدري! .. ألم تتعظوا من التجارب اليمخراطية هنا وهناك، والتي أثبتت أن للديمقراطية أسنان كما يقولون! .. ولماذا تسيء الظن بالإسلاميين بقولك( .. حتى إذا ما وصلوا إلى السلطة، حرّكوا الجيوش لنقض العملية الديمقراطية التي أوصلتهم لسدة الحكم!!) مع انهم لم يصلوا في حين أن هذه الجريمة هي التي تقوم بهم جميع ديمقراطات الأرض اليوم؟! .. وإن هي سمحت للإسلاميين بالمشاركة فهي مشاركة صورية أثبتت الأيام أن ضررها أكبر من نفعها ..
كيف تحكم على هذا النقاش بأنه: ".... في النهاية لن يُكسبك إلا ضياع الوقت، ودخن النيّة، واستياء العُقلاء، وتصفيقَ فريقٍ من مشجعي الساحة السياسية.. ولعمري أن النوم الطويل، أو الاشتغال بجمع الطوابع، هو خيرٌ من ذلك كله". ثم تخوض فيه ؟!
الصحيح في التقسيم أن يكون بين المدرسة السلفية، وبين المدرسة العقلية الإصلاحية. أما (المقاصدية) فليست حكرا على العقلانيين حتى تصفهم بها. فأئمة المدرسة السلفية كانوا على عناية بالمقاصد. فكيف تصنفهم؟!
كنت أعرف أن اختبائك .. لن يطول كثيراً .. وأن هذا الموضوع بالذات .. سيفتح شهيتك للحوار ..
حتى الآن لم تدخل في صلب المناقشة .. وإن كنت أظن جازماً .. - ولا مانع لدي على الأقل من اقتران الجزم بالظن - بأن هذه هي البداية .. لسخونة فكرية قادمة ..
بانتظار ما سيتبع .. عزيزي نواف ..
(((إلا أنني أتفهم حرجه في مواجهة النقل الذي أورده د.الأحمري لرأي الشيخ ابن باز (الذي يرى فيه جواز العمل الديمقراطي والمشاركة في البرلمانات، وجواز القسم على احترام الدستور الوضعي)))
أيها الفاضل.
الأحمري أخطأ في فهم كلام شيخنا الشيخ ابن باز، فلا تكرر خطأه.
الأحمري يجعل النظام الديمقراطي في الحكم هو نفسه نظام الخلفاء الراشدين، وهو المطابق للأنموذج النبوي. ثم يقول بعد هذا : إن الذين ينكرون قوله يجب عليهم أن ينكروا على الشيخ ابن باز حين أفتى بالمشاركة في مجلس الأمة الكويتي.
و الخطأ هنا واضح. فلا أدري لماذا الإصرار و التمادي.
فلا الأحمري ولا المعتضرين عليه كانوا يناقشون مشروعية العمل البرلماني.
فذكر كلام الشيخ هنا والاستشهاد به خطأ علمي فاضح واضح.
هذه المسائل أيها الفاضل تتطلب رفقاً وهدوءاً ، و تصوراً صحيحاً . ولا يجوز أن يتناولها أحد بالطريقة الارتجالية التي تفعلونها الآن.
وتأمل كيف حملك خطأك هنا على الخطأ في نسبة التكفير للطرف الآخر.
فالذي يرى النظام الديمقراطي نظام غير شرعي ، أو حتى كفري ، فهل يعني هذا أن يكون كل من شارك فيه مشمولاً بهذا الحكم.
أنا وأنت نتفق على أن النظام السياسي في أمريكا مثلاً نظام كافر.
فهل يعني هذا أنك ستحكم بالكفر على كل من سيشارك فيه؟
و لو أفتاك عالمٌ بالمشاركة في نظام ملكي أو عسكري ، فهل ستنسب له أنه يؤمن بصحة هذه الأنظمة وموافقتها لشريعة الإسلام.
من الأخطاء العلمية الشائعة الربط بين (مدرسة الرأي) وبين (المدرسة المقاصدية)، ثم جعل المدرستين في مواجهة مدرسة (أهل الحديث).
(أهل الحديث) هم أمثال مالك و الشافعي و أحمد والأوزاعي والثوري . وهؤلاء كانوا أئمة في الحديث ، كما كانوا أئمة في مقاصد الشريعة.
وأما (مدرسة الرأي) ، فهي مدرسة حماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة وصاحبيه. وهي مدرسة كانت تعاني عوزاً في النصوص الشرعية ، فاضطرت للاعتماد كثيرا على الأقيسة.
وكلا المدرستين كانا يراعيان مقاصد الشريعة في اجتهاداتهما.
فأهل الحديث وأهل الرأي كلاهما كانوا أئمة في المقاصد ، بل إن إحاطة أهل الحديث بالنص الشرعي ، جعلتهم أقرب لفهم مقاصد الشرع من فهم مدرسة أهل الرأي.
واجتهادات الشاطبي والعز بن عبدالسلام كانت أقرب لمذهب أهل الحديث منها إلى مذهب أهل الرأي.
و أما المدرسة العصرية القائمة اليوم ، فلا علاقة لها لا بهؤلاء ولا بهؤلاء. فهي مدرسة لا تنطلق من مقاصد الشرع ، بقدر ما تنطلق من ضغط الواقع.
ففي رأيي أن تشخيص الكاتب للخلاف لم يكن في محله. فأمثال الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين كانوا من أشد الناس مراعاةً للمقاصد الشرعية في فتياهما . و مع ذلك فوقفهم من النظريات السياسية المعاصرة يطابق الموقف السلفي الذي لم يوفق الكاتب في تشخيصه.
ليت العصر نشرت المقال كاملاً حتى نعرف مراد الكاتب دون تجزءة
أعتقد أن علينا أن تقرأ كل ما كتبه الكاتب في مقاله قبل أن نصدر أحكاماً
في قضايا ربما ناقشها بهد ذلك
أنتظر الحلقات الأخرى ، ولي تعليق بعدها بإذن الله
وعدنا الكاتب في المقدمة بأنه سيكتب مقالاً بعيداً عما سماه هو (الضوضاء، والمماحكة، والتصعيد الفكري، والسجالية، وإلجاء المخالفين للزاوية، واللياقة الجدلية، والمخاتلات الحوارية)
ووعدنا الكاتب بأنه سيعتمد في منهج الكتابة كما يقول (التتبع العلمي الهادئ للمسائل والأفكار).
فاستبشرنا خيراً بهذه المقدمة، وقلنا (اللهم غيثاً هنيئاً مريئاً).
لكن حين بدأنا نقرأ أول حلقة من الحوار، فإذا بها تطبيق عملي لكل ماذمه الكاتب من ممارسات! فالكاتب يسخر على طريقة (بصل بوليفيا)، و (الأكشن)، والتهكم بكتب الأذكار (كحصن المسلم)، وإقحام مجالس شخصية ضمت الرجلين في حوار عام! (ولايمكننا التحقق عن مدى حياد الكاتب في نقل الصورة على حقيقتها)،
وما أكثر لإلزامات المتجنية التي استخدمها الكاتب وهو يتظاهر بأنه سيتحاشاها، وكمثال على ذلك:
-يقول الكاتب: أن من يحكم بكفر العلماني الرافض للشريعة، فيلزمه أن يحكم بكفر الزراعي والبيئي الذي يتبنى (مشروعات خدمية) !
-ويقول الكاتب: أن السلفيين الذي يتحفظون على بعض جوانب الديمقراطية؛ فيلزمهم تكفير الإخوان المسلمين!
-يقول الكاتب (يلزم الشويقي أن يحكم بتكفير 90% من الاسلاميين في الخارج لأنهم شاركوا في العمل الديمقراطي) ثم يقول بعدها (الشويقي ينص صراحة على جواز مشاركة الاسلاميين في الانتخابات إذا كان فيها مصلحة راجحة)
لست أدري هل يشعر الكاتب بتناقضه أم لا؟
كيف ينسب للشويقي تكفير المشاركين في الانتخابات؟ وجواز المشاركة في الانتخابات؟!
هل هذا ماوعدتنا به من تحاشي المخاتلات الحوارية، ومماحكات الإلجاء لزوايا بعيدة عن مراد المخالف؟!
وفي النهاية اخترع الكاتب تعريفاً لـ(الديمقراطية) من عندياته، وبحسب وجهة نظره الشخصية، ثم قام يحاكم الآخرين إلى هذا التعريف الذي صنعه!
أكرر الشكر لهذا (التتبع العلمي الهادئ للأفكار والمسائل) !!
ليتك في البداية لم تذم المماحكة وتمدح العلم، لكنا قد وجدنا لك عذراً على الأقل!
أهلاً نواف، أنا متابع لكتاباتك، لكنني تألمت كثيراً حين وصفت مقالة الدكتور أبي عمرو بثلاثة اوصاف قاسية جداً:
1-أنها مقالة انفعالية.
2-انها مقالة متسرعة.
3-ليس فيها عمق.
لست أدري ماذا تبقى للسلفيين إذن كي يقولوه؟! بصراحة لقد كنت أكثر قسوة منهم!
سيقى ابوعمرو صوت الديمقراطية الأخير ..
شكراً للعصر على هذه الحوارات الممتعة.
يقول الكاتب وفقه الله:
(الأحمري لم يكتب بحثاً أو دراسة معمّقة في مشروعية الديمقراطية، أو في موقفه من السياسة الأمريكية.. إلا أنه قوبل بردودٍ تفصيلية حادة)
ومن قال لك أيها الكاتب الكريم أن المخالفين –أيضاً- كتبوا رأيهم التفصيلي في الديمقراطية؟!
الناقدون لمقالة الأحمري ينتقدون فقط تلك العبارات الهائجة التي ذكرها ابوعمرو –سامحه الله- كقول الأحمري: أن من يتحفظ على بعض جوانب الديمقراطية فهو "سخيف جاهل أمي وثني" !
هذا هو ماأقام الناس وأقعدهم .. وليس رأيه التفصيلي في الديمقراطية والسياسية الأمريكية.
فليتك تكون منصفاً.
شكرا لك.
تناول هادئ ومنطقي يشكر عليه الكاتب
لقد أوضح لي بعضاً من نقاط الغموض التي كنت لا أفهمها
بالفعل هناك إشكالات كثيرة في رأي الرافضين للعمل الانتخابي الديمقراطي
وأتمنى أن يتناولوا الموضوع بدون انفعالات وعنف تكون الحقيقة أولى ضحاياه
رشاقة نواف في الكتابة تستحق وحدها الشكر
أنا متشوق لقراءة باقي الحلقات
واضح أن هناك من تورط في فتوى الشيخين ابن باز وابن عثيمين ، لذا بدأ البعض يحاول تجيير كلام الشيخين ياتجاهات غريبة ، كمن يقول أن الشيخين يرون جواز المشاركة في الانتخابات البرلمانية ولكنهما لا يرون جواز الديمقراطية ، وهذا تفريق ينم عن جهل بالديمقراطية
إذا كان الشيخان يرون جواز الانتخابات ، والبرلمان ، وفصل السلطات ، فماذا بقي من الديمقراطية حين إذن
وماذا يريد الإسلاميون الذين يتبنون الديمقراطية أكثر من ذلك
مجرد تساؤل
وأكرر الشكر لقلم وفكر الكاتب الرائع
محاولة الكاتب لربط الجدل بين (السلفيين والعصرانيين)
بذات الحوار القديم بين (أهل الحديث وأهل الرأي)
سبقه لها الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- في كتابه السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث.
ولكن كان الربط بصراحة غير ناجح. لأنه إقحام وإسقاط تاريخي لحدثين في غاية التفاوت!
فالاشكالية بين أهل الحديث وأهل الرأي هي إشكالية (التوسع في القياس) ولذلك فإن أهل الرأي حرموا أشياء كثيرة بالقياس، لكن أجازها أهل الحديث! وكذلك بالعكس.
بينما الاشكالية بين السلفيين والعصرانيين إشكالية مختلفة جذرياً، وهي إشكالية (تقريب الشريعة للثقافة الغربية) .
فطريقة اسقاط الأحداث المعاصرة على أحداث تراثية سابقة طريقة غير علمية بتاتاً، فأتمنى من الكاتب وهو يؤكد على أهمية (التتبع العلمي للأفكار والمسائل) أن يتحاشاها.
شكرا جزيلاً.
أولا .. أسدي الشكر الوافر لمجلة العصر على هذا الحراك الفكري وإتاحة المجال لجميع الآراء بلا استثناء.
أما بخصوص هذه المقالة .. فنواف القديمي –للأسف- إذا اختلف مع أحد قام يحرض السياسي عليه بطريقة واضحة جداً عبر محاولة ربط خصومه مع (القاعدة والتكفيريين).
والجميع يعرف ماذا تعني هذه التهمة، وماهي آثارها الأمنية!
فحين اختلف القديمي مع صديق عمره السكران كتب عنه في مقالته "المدنية الموبوءة" يقول:
(في فصلين من كتاب السكران نجده ينسجم تماماً مع رؤية الجهاديين).
وحين اختلف مع الشويقي كتب عنه في مقالته الأخيرة "تعليقاً على الشويقي" يقول:
(الشويقي يستخدم لغة التكفير الجازمة.. ولديه نزعة حادة في التكفير.. وأن الشويقي يكفر العلماء .. وقد كفرني في مجلس خاص أربع مرات!)
لامانع من الاختلاف، لكن بأخلاق. فكم أتمنى من الكاتب القديمي أن يتحلى بشئ من مروءة العرب، وأن يترفع عن هذه الوسائل غير النظيفة.
أخوكم: خالد الغفيص
يا أخي لا يليق بك هذا الأسلوب المبني على المغالطة في تفسير قول المخالف.
إن كنت تملك الحجة والشجاعة فواجه القول كما هو ، ثم حاول الاعتراض عليه.
أما تحريف القول وتشويهه من أجل تجد لنفسك طريقاً لنقده فهذه طريقة يجب أن يترفع عنها العقلاء.
كيف تجرؤ على نسبة هذا التكفير الإجمالي لفاضل معروف مثل الشيخ بندر الشويقي.
الرجل يحدثك عن تصويت على تحكيم الشريعة ، ويقول لك إن الذي ينادي بتنحيتها ينطبق عليه وصف الردة.
فتأتي (هداك الله) لتقول إنه يكفر الذي يصوت لحزب علماني لمصلحة افتصادية !
فهل هذا سوء فهم ؟
أو هو تحريف متعمد ؟
حين يعرض في البرلمان تصويت على الشريعة . فما حكم من يصوت ضدها ويدعو لتنحيتها ويعارض التحاكم إليها.
إن حكمتَ بأن هذا مسلم فما أحوجك للمزيد من التقعيد الشرعي ، بل لبدهيات المعتقد.
وإن حكمت على هذا بالكفر ، بأخرنا عن حكمه في ظل نظام إسلامي ، وحكمه في ظل نظامٍ ديمقراطي.
هذه هي المسألة التي تحدث عنها الشيخ بندر. وهي صورة واضحة جلية ما كان يليق بك أن تتعمد تحريف كلامه إلى صورة غيرها.
أستاذي الفاضل.
شيخنا الدكتور سفر الحوالي من أشد ناقدي النظام الديمقراطي. بل في شرحه لكتاب العقيدة الطحاوية عده نظاماً كفرياً شركياً ، كما تراه على هذا الرابط :
http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&contentID=2029&keywords=الديمقراطية
لكنه مع ذلك لا يرى بأساً على الجماعات الإٍسلامية من المشاركة في المجالس الانتخابات والمجالس النيابية.
أسوق لك هذا الكلام أيها الأخ الكريم ، كي تدرك الفرق بين البحث في أصل مشروعية النظام ، وبين البحث في التعامل معه إذا احتاج المسلم لذلك.
وفتيا الشيخ ابن باز (رحمه الله) لا تختلف عن هذا ، لكنك و الأحمري حملتماها ما ليس فيها. فجعلتم الفتيا بالمشاركة ، تعني الإيمان بصحة النظام!
وقد كان من الممكن في البداية قبول خطئكم باعتباره وهماً ناشئاً عن العجلة. لكن الذي أستغربه إصراركم على ذلك ، بل و فرحكم بفتيا الشيخ ، وتكراكم أنها أحرجت مخالفيكم.
بالرغم من أن الأخ الشويقي يقول في مقالته صراحة:
(وقد كان الشيخان ابنُ بازٍ وابنُ عثيمين –رحمهما الله- يفتيان بالمشاركة في الانتخابات إذا رجيت في ذلك مصلحةٌ راجحةٌ. لكنْ هذا شيءٌ والحديث عن موافقة تلك الأنظمة لشريعة الإسلام شيءٌ آخر).
فهو يفرق صراحة بين أمرين: (موافقة الديمقراطية الغربية) للشريعة، وبين (المشاركة في الديمقراطية لمصلحة راجحة).
تماماً كما أننا نقول أن نظام (عزيز مصر) كان نظاماً غير شرعي، لكن جاز مشاركة نبي الله (يوسف) فيه لمصلحة راجحة.
وهذا التفريق بين (مشروعية النظام) وبين (المشاركة فيه لمصلحة راجحة) تمييز واضح يعرفه كل طلاب العلوم الشرعية. وهو حقيقة رأي ابن باز وابن عثيمين. فهما يؤكدان دوماً على هذا التمييز.
إلا أن القديمي هداه الله يقول: إن الشويقي يكفر الإخوان المسلمين، والاسلاميين في الخارج، وجيوش الباحثين والعلماء الشرعيين الذين أجازوا المشاركة!
الشويقي ينص صراحة على جواز المشاركة لمصلحة راجحة، والقديمي يصر على أن الشويقي يكفر المشاركين!
هذه أول مرة أعلق بها في مجلة العصر
ولم أكن أنوي التعليق
لكن بصراحة لفتني ما كتبه أحد المعلقين وهو الأخ خالد الغفيص عن قضية التحريض
فما ذكره القديمي من كلام الشويقي عن التكفير هو أمر واضح جداً في كلام بندر الشويقي ، فهو كان يصرح بأن الذين ينتخبون حزباً علمانياً يجب أن يقام عليهم حد الردة!! ولا أعتقد أن حد الردة سيقام عليهم لأنهم متهمين بإسبال ثيابهم مثلاً ، بل لأنهم كفار في نظر الشويقي
غريب أمرك يا أخي ، ما ذكره الشويقي هو تكفير صريح ، فإذا قال له الناصح هذا تكفير ، يصبح كلام الناصح تحريض عليه!!
هنا يلام الناصح ولا يلام الفاعل!
ثم أن القديمي معروف بمعارضته وجرأته في نقد الدولة ، ويشارك دائماً في نشاط الإصلاحيين ، وهو ينتقد الشويقي لأنه يكرس الوضع القائم في البلد، فلا تخف على صديق السلطة من خصمها يا أخ خالد
شكرا للدكتور الأحمري، وللشويقي، وللقديمي. (بلا استثناء).
حوار جميل ومفيد فعلاً.
وهذه بعض الملحوظات على تعقيب الأستاذ نواف القديمي سلمه الله :
1-الكاتب يعيب السخرية والتهكم، وهو يمارسها في نفس التعقيب بما يفوق جميع الأطراف.
2-خلط الكاتب بين خلاف مدرستي الحديث والرأي، وخلاف السلفيين مع التنويريين! فالأول خلاف فروع والثاني خلاف أصول.
3-صور الكاتب التنويريين بأنهم يبحثون عن (النهضة)، وأن بقية الاسلاميين يدافعون فقط عن (الهوية) وهذا خطأ علمي، الجميع يبحث عن النهضة، لكن الخلاف بينهم: هل يمكن النهضة بالمحافظة على الشريعة كما فهمها السلف؟ أم يجب التنازل عن بعض الشريعة بما يتوافق مع الحضارة الغربية لكي ننهض؟ فالتنويريون يشترطون التنازل لكي تنهض دنيانا، وبقية الاسلاميين يصرون على أنه يمكن بناء الدنيا دون تنازل عن حرف واحد من الشريعة كما فهمها الصحابة ومن تبعهم باحسان.
4-لمح الكاتب إلى أنه يرى أن (نبذ تحكيم الشريعة) ليس من نواقض الاسلام. وهذا تلميح خطير، وأتمنى أن أكون أخطأت في الفهم.
5-خلط الكاتب بين البعد الموضوعي (مثل: رفض تحكيم الشريعة) ، وبين البعد الإجرائي (مثل: المشروعات الزراعية والبيئية الخ) .
6-نسب الكاتب للشويقي بأنه يرى تكفير الإخوان المسلمين، ووجوب قتلهم ردة، لأنهم شاركوا في الانتخابات، بالرغم من أن الشويقي ينص صراحة على (جواز المشاركة في الديمقراطية لمصلحة راجحة) فلا أدري لم ترك نصه الصريح، وبنى النقد على مجرد توقعات؟.
7-خلط الكاتب بين الموقف من (الأحزاب الاسلامية) و الموقف من (تحكيم الشريعة) ، فجعل كلام الشويقي في من رفض تحكيم الشريعة هو عينه في من رفض حزباً منتسباً للإسلامية، بالرغم من أن مناط الأحكام الذي تكلم عنه الشويقي هو (الموقف من الشريعة) وليس الموقف من (الأحزاب المنتسبة للاسلامية).
8-لمح الكاتب إلى أنه يرى أن (الاستغاثة بغير الله) ليست من الشرك الأكبر المخرج من الملة. وهذا تلميح خطير، وأتمنى أن أكون أخطأت في الفهم أيضاً.
9-خلط الكاتب بين (النواقض الإجماعية)، و (النواقض الاجتهادية) وجعل كلام الشويقي في الأول كلاماً في الثاني. وبنى على ذلك عدة مقتضيات غريبة.
10-خلط الكاتب بين (النبذ الكلي للشريعة) وبين (آحاد مسائل الشريعة) ، وجعل كلام الشويقي في الأول كلاماً في الثاني، وبنى على ذلك عدداً من الإلزامات التي لاتلزم.
11-تهكم الكاتب بكتاب (حصن المسلم) الذي لايتضمن إلا (آيات قرآنية وأحاديث نبوية) فقط لاغير. ومثل هذا التهكم يتناقض مع توقير الوحي (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى).
12-استشهد الكاتب بأحداث مجلس خاص في نقاش علني، وقد استقر العرف على ذم هذه الممارسة. فليته تحاشاها.
13-نسب الكاتب للشويقي بأنه لايرى حرجاً في تكفير 90% من الاسلاميين فضلاً عن المسلمين، لأنهم يشاركون في الديمقراطية، بينما الشويقي نص صراحة على (جواز المشاركة لمصلحة راجحة) فلا أدري لم هذا التجني؟
14-نسب الكاتب للشويقي الحيدة عن مناقشة فتوى ابن باز، بينما الشويقي وضحها –وهي أصلاً واضحة للمبتدئين في طلب العلم- بالتفريق الجذري بين (موافقة الديمقراطية الغربية للشريعة) وبين (المشاركة في الديمقراطية لمصلحة راجحة). وهذا باب له نظائر شرعية كثيرة، كتفريق ابن تيمية بين (تحريم المكوس) وبين (المشاركة في جبايتها لتخفيفها). ومثل تكفير القرآن (لنظام عزيز مصر)، وتجويز (مشاركة) يوسف فيه. ففتوى ابن باز وابن عثيمين واضحة جداً. ومطردة مع قواعد السلف.
15-صاغ الكاتب تعريفاً شخصياً للديمقراطية ثم أخذ يحاسب السلفيين على أساسه، وحقيقة الحوار ليست عن (الديمقراطية كما تصورها القديمي) ولكن الحوار عن (الديمقراطية كما تصورها الغرب). فلو جاءنا الكاتب أيضاً بتعريف خاص من عنده للعلمانية والرأسمالية والشيوعية والوجودية الخ وأخذ يحاسبنا ويلومنا على أساس تعريفه لكان عملاً غير علمي، فنحن نرد على هذه المفاهيم "الغربية" ولسنا نناقش تعريفات "القديمي" لهذه المفاهيم.
16-نسب الكاتب للشويقي تجويزه المشاركة في الديمقراطية بشرط أن ينقلب عليها إذا وصل الاسلاميون للسلطة، ولا أدري من أين جاء الكاتب بهذا الإلزام؟ فالمشاركة لمصلحة راجحة تقتضي الالتزام بالعهد والميثاق الذي بني على أساسه المشاركة. وأصله حلف الفضول الجاهلي وغيره. وهذا معروف لكل من يفتي بالمشاركة لمصلحة راجحة.
أسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعاً الاخلاص والصدق في ابتغاء الحق.
وأكرر الشكر للجميع (الأحمري، والشويقي، والقديمي).
مع أن المقال لم يكتمل بعد . لكن واضح أنه أصاب الكثيرين في مقتل
هناك أسئلة مهمة يجب على رافضي الانتخابات أن يجيبوا عليها ، وألا يحيدو عن هذه الحقيقة بتوجيه النقد الطائش
واضح أن موقف بندر الشويقي متعارض بشكل كبير فيما يخص الديمقراطية ، فهو يراها كفراً وضلالاً من ناحية
وعندما واجه رأي ابن باز وابن عثيمين قال أنه يجوز ممارستها للمصلحة
فلماذا لم يقل هذا الأمر من الأول
أختلف مع الكاتب حين تحدث عن موقف الشويقي من الإخوان المسلمين ، فهو لم يصرح بهذا الرأي ، وما ذكرته كان مجرد استنتاج
أعتقد أن الكاتب كان منصفاً ، فهو لم يندفع للدفاع عن مقال الأحمري على طريقة إما مع أو ضد ، بل انتقده وأسماه مقالاً انفعالياً
بانتظار بقية المقال بشوق
تحية طيبة للجميع
رغم أن مقالة نواف القديمي لم تكتمل بعد، إلا أن بعض المعلقين بدأوا بإطلاق أحكام متسرعة، مما يوحي بنوع من التجييش المسبق والتحزب للإسماء لا للآراء. فطالما أن المنقود هو بندر الشويقي، فلا بد من النصرة ولو قال الناقد ما قال.
بوضوح جدا: ما ناقشه القديمي هنا يتلخص في قضيتين رئيسيتين:
الأولى: موقف الشويقي التكفيري من الأقليات الديمقراطية التي تصوت للأحزاب التي لا ترفع شعار تحكيم الشريعة.
وهذا الموقف مقتبس من تعليق الشويقي على الأحمري.
ما هي لوازم هذا القول؟
ماذا ينبني عليه ؟
هذا ما ناقشه القديمي.
القضية الثانية: تسويغ المشاركة في الديمقراطية تحت مبرر "المصلحة الراجحة"
وهذا هو التبرير الذي برر به الشويقي فتوى بن باز.
هل يمكن الوصول بتبرير "المصلحة الراجحة" إلى أقصى ما يحتمله؟ إذ نستطيع من خلال هذا التبرير نفسه إثبات أن من "المصلحة الراجحة" التحول الديمقراطي داخل السعودية؟
هذا الذي سعى إلى إثباته نواف القديمي.
ماذا فعل معظم المعلقين؟
- تعلقوا برأيه الذي يربط بين مدرسة الرأي ومدرسة الأثر والخلافات المعاصرة، وجعلوها لب المسألة، رغم أنها مسألة ثانوية لا تمس أصل الخلاف ولا تؤثر صحتها من عدمها مع باقي ما قاله.
أنا- على سبيل المثال- أختلف معه في هذه النقطة لكنها نقطة هامشية.
- تعلقوا بنقله لحديث دار في ديوانية الأحمري. وأعتقد أن في هذا تضخيم مبالغ فيه.
من يعرف ديوانية الأحمري، يعرف أنها ديوانية ثقافية، بحيث يتقاطر إليها المهتمين بالثقافة ليتداولوا النقاش في قضايا متنوعة.
فهي أشبه بالندوة والديوانية العامة، من المجلس الخاص المغلق الذي يتوجب حفظ أحاديثه أدبيا.
لكن يبقى أن التصديق بهذه القصة يعتمد على تصديقنا للقديمي نفسه، وما سيعلق به الشويقي. وهنا نقطة الضعف في هذا الاستشهاد.
يحسب للقديمي أنه بعث الحياة في هذا النقاش، الذي بدأ يتجه لأن يكون نقاشا بيزنطيا حول الديمقراطية، ما قام به القديمي هو إعادة الربط بين هذه القضايا والواقع.
شكرا للجميع وكل عام وانتم بخير
البعض انتقد قصة تكفير الشويقي للقديمي في مجلس الأحمري . وقالوا أنها قصة خاصة
مع أن قصة تكفير الشويقي للقديمي قيلت في مجلس حوى عدد كبير من الحضور كما فهمنا . وانتشرت في كثير من الأوساط . وكتب عنها أكثر من شخص في المنتديات . ومع أنني لا أعرف أحداً ممن كان هناك . إلا أنني سمعت بالقصة أكثر من مرة
فهي لم تعد قصة خاصة . بل هو حكم علني انتشر وراج في أوساط طلبة العلم
إذا كان البعض قد استشنع قصة التكفير . فعليهم سؤال الشويقي ونصحه ولومه . لا الاكتفاء بلوم الضحية لأنها ذكرت القصة بعدما عرفها الكثيرون
عجبي!!
يا أحبابنا دعونا من لغة (فتيا ابن باز ، أو مقال القديمي ) أصابهم في مقتل ، أو أقض مضاجعهم.
هذا حوار علمي وجدل فكري ، وليس حرب داحس و الغبراء.
لا زلت أستغرب ممن يقول إن الشويقي كفر من يصوت لحزب علماني.
الذي يقول هذا يأتينا بنص الشويقي من مقاله المنشور الذي قرأناه جميعاً.
الرجل يتحدث بلغة واضحة عربية فصيحة عمن يدعوى لتنحية الشريعة.
يعني باختصار إذا صوتنا في البرلماني وباعتبارنا دولة مسلمة ، صار التصويت 99 ضد واحد ليبرالي مخرف يسخر بمن يؤمن بوجود نظام تشريعي ملزم في دين الإسلام.
فما حكم مثل هذا ؟
وإذا صاروا اثنين ، ما حكمهم؟
وإذا صاروا كتلة داخل البرلمان ، ما حكمهم ؟
أعتقد أن التقريب بين الطرفين المختلفين حول الديمقراطية هو الأنسب لا الإجتهاد في كشف عوار الآخر وتصنيفه وكأننا بين طرفين أحدهما المدافع عن العقيدة ولا مدافع عن العقيدة غيره والآخر هو المدرك لمقاصد الشريعة وغيره جهال سطحيون!!
ولعل السؤال الذي علينا توجيهه لمعارض الأحمري ومن يقف موقفه هو: هل لديكم مشلة مع المشاركة في العملية الديمقراطية كما يحدث من الإسلاميين في كثير من بلدان العالم بسبب المصلحة الراجحة في هذه المشاركة؟
فإذا أجابوا بأنهم لا يمانعون المشاركة عند ترجح المصلحة وهو ما أقروا به مراراً، نقول إذا مشكلتكم هي في وصف من يعارض تطبيق الشريعة من الأحزاب المشاركة في العملية الديمقراطية، وكذلك القبول بانتهاج الديمقراطية كنظام سياسي للحكم في الدولة الإسلامية فبي الحالة الطبيعية. ويمكن بهذا لأصحاب الرأي الآخر مناقشتهم في مثل هذه الجزئيات فقط.
أما الطرف الآخر المخالف فنوجه إليه السؤال التالي:
هل تقبلون في الوضع الطبيعي (وليس في حال الضرورة) أن يكون النظام السياسي هو النظام الديمقراطي الذي يتيح لمعارضي الشريعة بالتصويت ضدها أو حتى الوصول لسدة الحكم وتنحية الشريعة التي كانت تحكم الدولة الإسلامية؟
أعتقد أننا في كثير من الأحيان نتجاهل إجابات الطرف الآخر عن عمد ثم نوجه إليه نفس السؤال بل ونجيب نيابة عنه ونحمل أقواله ما لا تحتمل.
بعيدا عن الجدل نقول ان اساس الححكم هو العدل فمن كان عادلا فليحكم ماشاء حتى ولو كان حزبا واحدا او فردا واحدا فاذا خالف هذا الاصل وجب على اهل الحل والعقد عزله فورا وانصح الاخوة في السعوديةبعدم النجرار الى الحزبية والتعددية الخالفة الاصول الاسلام مادام في بلدهم نوع من الاستقرار فالبلاد المجاورة مكتوى بنارها وما العراق عنا ببعيد واما من يضرب بامريكا الامثال في الديمقراطية ان امريكا فيها حزبان فقط متنافسان واصولهما واحدة وددستورهما واحد ويختلفان فقط في الوسائل فقط فانزال تجربتها على مجتمعنا هي الكارثة واذا كان اي حزب في بلداننا يلتزم بتحكيم الاسلام ومبادئه عند وصوله للحكم فاهلا وسهلا بالتعددية ولكن الواقع مخالف لذللك فكل حزب له فكره ومبادئه من ماركسية واشتراكية وقومية وليبرارية ونظام الاسلام غني عن ذلك ولا حاجة لنا بالمصطلحات الغربية فاسلامنا غني بمصطلحات السياسة والحكم واختم ان اساس الحكم العدل فاينا وجد العدل فثم حكم الله ولا اظن ان من طبق نظام الاسلام في الحكم يخرج عن العدل
واضح أن النقد الذي بدأه بعض الإخوة للمقال ، مع أن الجزء الذي نُشر لا يشكل أكثر من 30% من حجم المقال الأصلي ، هو هجوم للدفاع عن الشخص المنقود ، أكثر مما هو فهم لطبيعة المشكلة المطروحة
أكثر الطروحات العميقة والرصينة كان في الجزء الثاني الطويل ، ولكن الإخوة هنا هداهم الله كانو يريدون استباق نشر الجزء الثاني بالتشويش ، وهذا أمر لا يفوت على العقلاء
مقال رصين يستحق الشكر
الحقيقة اشكرك من اعماق قلبي ياأستاذ نواف ويعطيك ألف عافية

