توضيحٌ لمن أراد الفهم
في مثل هذه الحوارات، ثمة شريحة لا يخاطبها كل المتحاورين، فهي ليست مُستهدفة بالإقناع، ولا مقصودة بالبرهة والاستدلال.. هي شريحة تتعامل مع الموضوعات العقلية بيقينٍ إيماني، لا علاقة له بالاستدلال الشرعي النقلي، ولا بالحجّة العقليّة البرهانيّة .. لكنها في هكذا حواراتٍ قد تُجيد التشغيب والتعبئة. على طريقة التقاط جزئية هامشية من الموضوع والعزف عليها، أو المكاثرة في الردود بعبارات (أفحمكم) و(أصابكم في مقتل) وبقية مفردات الردح! التي تجد أن بعضهم يستخدمها في أي حوارٍ، سواء كان عن الهرمونيطيقيا، أو عن مباراة نادي مرخ مع نادي التعاون. ...[المـزيـد]
تعقيباً على الشيخ بندر الشويقي: أحاديث الديمقراطيّة والعدل وأشواق الحريّة 2/2
الذي أعرفه عن الشيخ بندر الشويقي، أن التصور الوحيد الذي يراه لنظام وهيكلية السلطة، يقوم على (تشريع بيعة المتغلّب) بشكل تتحول معه من (حالة اضطرار مؤقتة يسعى المجتمع لتغييرها) إلى حالة (تأصيل وتكريس وتطبيع)، وإن قال نظرياً إن (اختيار الحاكم) هو الأولى شرعاً، في ذات الوقت الذي يرى فيه هذا الأولى متعذرٌ على أرض الواقع. ويستعين على أسطرة ورفض مبدأ الاختيار بتفسير راديكالي للديمقراطية باعتبارها لصيقة بالعلمانية، ولا يمكن أن تنسجم مع الشريعة.. وأود التأكيد على أن الخَيار الذي أنزع إليه هو الخيار (الديمقراطي الدستوري)، الذي لا أرى في أصوله مخالفة للشريعة، وفي نفس الوقت يمنع هذا النظام أي ممارسة للعنف والقوة في العمل السياسي، ويرفض توظيف التكفير في الصراع مع السلطة، ويرى مشروعيّة المُعارضة السلمية النابعة من أصل (الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر). ويرى وجوب اختيار الأمة للحاكم، وبناء عقد اجتماعي بين السلطة والشعب، كما فعل الرسول عليه الصلاة والسلام مع مُسلمي ويهود المدينة في الوثيقة الشهيرة التي يُطلق عليها (وثيقة المدينة). ويرى أيضاً وجوب إقامة مؤسسات دستورية، تحد من جور الحاكم وتفرّده، وتضمن استقلال القضاء، ونزاهة المراقبة والمحاسبة لأجهزة الدولة التنفيذية.
...[المـزيـد]
تعقيباً على الشيخ بندر الشويقي: أحاديث الديمقراطيّة والعدل وأشواق الحريّة 1/2
الجيد في الأمر، أن الشويقي لم يجد أمام رأي الشيخ ابن باز إلا الاضطرار ـ ولأول مرة ـ إلى التفصيل في الموقف من الديمقراطية. فهي وإن كانت (ضلالاً) عنده، و(مخالفة لأصول الشريعة)، إلا أنه يرى ـ استناداً لرأي الشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله ـ مشروعية مشاركة الإسلاميين بها ((إذا رُجيت في ذلك مصلحةٌ راجحةٌ)) كما قال نصاً. ولا أدري إن كان هذا المسوّغ الشرعي (المصلحة الراجحة) يكفي عند الشويقي لتجويز ما يرى أنه يناقض أصول الشريعة.. كل الإسلاميين الذين يرون جواز العمل الديمقراطي ـ بلا استثناء ـ يقولون (إن في الديمقراطية مصلحة راجحة)، فهل هذا يعني أن العُقدة قد حُلّت عند الشويقي! أم أن الشويقي يرى جواز المشاركة في العملية الديمقراطية فقط لمن هم خارج السعودية؟ وماذا لو كان هناك عدد من الإسلاميين يرون أن في العمل الانتخابي الديمقراطي (مصلحة راجحة) في السعودية أيضاً.. هل ينحصر مناط الخلاف حينئذٍ بينهم وبين الشويقي في التأكد فقط من (تحقق المصلحة الراجحة) أو عدم تحققها؟!. ...[المـزيـد]

