تفاصيل خطة الانقلاب الأمريكي على حكومة حماس!!

2008-3-4 | يوسف شلي تفاصيل خطة الانقلاب الأمريكي على حكومة حماس!!

ملاحظة العصر: (هذا التقرير نشرته مجلة العصر الإلكترونية في 09/01/2007م، وننشره اليوم تزامنا مع الحديث عن خطة أمريكية، يتولى تنفيذها محمد دحلان للانقلاب على حماس، حيث كشفت مجلة أميركية أن إدارة الرئيس جورج بوش شرعت عقب فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات الفلسطينية قبل أكثر من عامين، في تنفيذ خطة سرية للإطاحة بالحكومة الإسلامية الجديدة في قطاع غزة. وتورد مجلة "فانيتي فير" في تحقيق صحفي مطول تنشره في عددها لشهر أبريل القادم، أنها حصلت على وثائق سرية تكشف عن خطة اعتمدها بوش ونفذتها وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس ونائب مستشار الأمن القومي إيليوت أبرامز تحرض على إثارة حرب أهلية فلسطينية. وتقضي الخطة حسب المجلة بأن تكون القوات التي يقودها محمد دحلان (مستشار الأمن القومي السابق للرئيس محمود عباس) والمزودة بأسلحة حديثة، بمثابة القوة التي تحتاجها فتح للقضاء على الحكومة المنتخبة ديمقراطيا بزعامة حماس).

"الحرب غير الأهلية"، هذا العنوان، ترجمة قريبة لمقال ظهر في موقع منتدى النزاعات (www.conflictsforum.org)، بقلم إليوت أبرامز، المستشار المساعد في مجلس الأمن الأمريكي، الذي وصفت مجلة نيوزويك مؤخرا تحركاته بأنها "آخر المواقف الاحتيالية"، من خلال بعض المواقف السياسية التي اتخذها أبرامز من أجل اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية لسياسة احتواء "حماس" والتحاور معها، وفي نفس الوقت، العمل الجاد لضمان هزيمتها بأيد فلسطينية.

بعد الانتخابات الفلسطينية التي جرت في شهر يناير/كانون الثاني 2006م، وجاءت بحكومة ذات أغلبية من حماس، اجتمع أبرامز مع مجموعة من رجال الأعمال الفلسطينيين بالبيت الأبيض في مكتبه، وأثنى على الشفافية التي أوصلت الحركة إلى الحكم، غير أنه تكلم أيضا بحديث آخر، فاجأ الحاضرين، حين أبان عن نيته في ضرورة توجيه "ضربة مؤلمة" ضد الحكومة الحمساوية والإطاحة بها، بموافقة من الإدارة الأمريكية، التي تتعهد بتقديم مساعدات عاجلة من الأسلحة الخفيفة، تُسلم إلى رئيس السلطة الوطنية والأجهزة الأمنية التابعة له!!

بينما كانت الصدمة بادية على وجوه رجال الأعمال الفلسطينيين من تصريحات إليوت أبرامز الجريئة، حيث كان يدعو صراحة إلى انقلاب عنيف ضد قيادات وحكومة حماس، استمر أبرامز في تعنته، عندما قال بأن من واجب الولايات المتحدة مد يد المساعدة إلى فتح المنافس المباشر القوي لحماس، من خلال تزويد الحركة بالمسدسات، والذخيرة، والتدريب، حتى تتمكن من مجابهة حركة حماس النشطة، والسيطرة على الحكومة الفلسطينية.

المقربون من المستشار المساعد في مجلس الأمن الأمريكي إليوت أبرامز، أرادوا التخفيف من وقع تصريحاته الجريئة "الانقلابية"، مبررين بأنها صدرت في لحظة إحباط، وأن الإعلام استغلها في غير محلها!! لكن الشيء الذي سكت عنه، أنه خلال الأشهر الماضية، زودت الولايات المتحدة عناصر حركة فتح بالأسلحة والذخيرة والتدريب لمواجهة حماس في شوارع غزة والضفة الغربية، وأن الكونغرس قبل تجديده كان على علم بهذه الصفقة..

عدد كبير من نشطاء حركة فتح دربوا، وتخرجوا من معسكرين في الضفة الغربية، المعسكر الأول في رام الله، والثاني في أريحا. تجهيزات البنادق والذخيرة التي كانت تتدفق مثل "القطرة" في الماضي، تصاعدت وتيرتها مع الأيام لتتدفق مثل "الشلال"..(يومية هارتز الإسرائيلية نقلت بأن الولايات المتحدة ستسلم لأبو مازن مساعدات مقدارها 86.4 دولار مليون دولار للاحتياجات الأمنية).

وآلاف البنادق والذخيرة التي وجدت طريقها إلى غزة والضفة الغربية، كان مصدرها من مصر والأردن، حلفاء الإدارة الأمريكية، المعنيين بالبرنامج الخاص بإسقاط أو تحجيم حركة حماس الفلسطينية.

في بادئ الأمر، تم الاعتقاد بأن عملية إعادة التجهيز، التي بدأت تحت غطاء ما يسمى بـ"مساعدة رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية في إنجاز الالتزامات المقررة في بنود خارطة الطريق، لتفكيك البنية التحتية للفصائل الفلسطينية، وفرض الأمن والسلم في قطاع غزة والضفة الغربية"، طبقا لما جاء في وثيقة حكومية أمريكية، هي من أجل تدعيم قوات الأمن الفلسطينية تحت قيادة محمود عباس.

لكن ما حدث، أن الأسلحة التي شوهدت بقوة في أيدي الشرطة الفلسطينية يوم الانتخابات، لم تكن في حقيقة الأمر من أجل حماية الفلسطينيين ومكاتب الاقتراع، بل من أجل ترهيب المنتخبين لثنيهم عن انتخاب ممثلي حماس في التشريعات ومن قبله في المحليات، غير أن توقعاتهم تبخرت.

وبينما شحنت كل من مصر والأردن الأسلحة إلى محمود عباس تحت برنامج أبرامز(Abrams Programmes)، أرسلت مصر مؤخرا 1900 بندقية إلى غزة والضفة الغربية، تأسيا بالأردنيين الذين أرسلوا 3000 بندقية، فإن كلا من الملك عبد الله ملك الأردن والرئيس المصري حسني مبارك، لا يعتقدان بأن البرنامج سيعمل أو قد يؤدي إلى نتائج مرضية في الميدان، وهما حاليا يناوران لإيجاد مخرجا منه، وبأقل الأضرار.

"من يستطيع لومهم؟"، يقول أحد الموظفين في إدارة بوش، الذي صرح مؤخرا، بأن "مبارك لا يكن ودا لحماس، وهم [أي المصريون] لا يريدون الآن الظهور بمظهر من يتآمر على حماس نيابة عن البيت الأبيض، نفس الشيء يقال عن الأردن".

وأشار هذا الموظف إلى أنه "من غير المحتمل أن يضع الأردن أو مصر مستقبلهما في أيدي البيت الأبيض بسهولة.. فمن يريد رؤية حرب أهلية بين الفلسطينيين؟ وهل نعتقد ـ نحن الأمريكيون- حقا بأن الأردنيين يتمنون ذلك، ويتبنون هذه الفكرة؟ إن الدقيقة التي يدخل فيها مشروع أبرامز حيز التنفيذ، تمثل كابوسا بالنسبة لعبد الله، لأن الجحيم الحقيقي، يتمثل في أن 50% من سكان بلاده فلسطينيون".

في هذا السياق، انتقد ضباط سامون في الجيش الأمريكي وكبار المسئولين في وزارة الدفاع الأمريكية، وموظفون في إدارة بوش، برنامج أبرامز للإطاحة بحكومة حماس، الذي كان مجهولا عند أغلبهم حتى منتصف شهر أغسطس/آب، بعد انتهاء حرب إسرائيل ضد حزب الله.

وكان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع السابق قد استشاط غضبا بعدما علم بالبرنامج، وحدد موعدا مع الرئيس جورج بوش للاجتماع به، في محاولة لإقناعه بأن البرنامج قد يؤثر سلبا على مساعي واشنطن لإيجاد حل مع المقاومة السنية في العراق.

وطبقا لتقارير صحفية، أُُخبر بوش رامسفيلد بأن يركز جهوده العسكرية للقضاء على المقاومة السنية في العراق، وأن يترك خطة التخلص من حماس بأيدي وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.. بعد هذه المجابهة مع الرئيس، شعر رامسفيلد المعروف بحزمه، أنه ليس هناك كثير يمكن أن يعمله!!

برنامج أبرامز وضع في فبراير/شباط الماضي 2006م من قبل مجموعة من موظفي البيت الأبيض، الذين أرادوا تشكيل رد مناسب ومتماسك وقاسي بعد انتصار حماس الانتخابي في يناير/كانون الثاني. وهؤلاء الموظفون في البيت الأبيض، الذين قاموا بتأليف البرنامج تحت قيادة أبرامز وتوجيهاته، هم أيضا مستشارون للأمن القومي، ويعملون في مكتب نائب الرئيس ديك تشيني، ومن ضمنهم اليمينيان البارزان، ديفيد وارمسر وجون هانا، وتم المصادقة على السياسة المقترحة من قبل وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.

منذ شهر أغسطس/آب، تحول أبرامز والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ديفيد ولش ورايس، إلى مدافعين أساسيين عن برنامج الإطاحة. وقد رفض مسئولون حكوميون إدراج "برنامج أبرامز" ضمن "مبادرة شراكة الشرق الأوسط"، الذي أسس للترويج للديمقراطية في المنطقة، وأن تحول الأموال المخصصة في المبادرة لشراء لأسلحة لصالح البرنامج، مما يعتبر انتهاكا للقانون الأمريكي.

وقد استلم الهبة الأمريكية، كل من محمود عباس ومحمد دحلان, السياسي الفلسطيني الماكر المؤثر في قطاع غزة، الذي تحوم حوله الكثير من الشبهات بشأن دوره في الفتنة الداخلية الحالية في فلسطين.

وقد اعتمدت الولايات المتحدة على نصيحة محمد رشيد، الكردي الفلسطيني، المستشار المالي السابق لياسر عرفات, والخبير المالي الذي يعلم كل صغيرة وكبيرة عن تنقل الأموال النظيفة وغير النظيفة. وحتى في إسرائيل، فإن تحالف الولايات المتحدة مع هذين الرقمين الفلسطينيين وجد كل الترحاب والرضا، تمهيدا لتحقيق بنود برنامج أبرامز في فلسطين.

وبينما تردد رئيس الوزراء إيهود أولمرت في دعم البرنامج، فإن العديد من مستشاريه الرئيسيين أوضحوا أنهم لا يريدون أن تكون لهم علاقة بالبرنامج، أو أن يتسببوا في حرب أهلية داخلية فلسطينية- فلسطينية.

في الوقت نفسه، يشككون في أن البرنامج يمكنه إضعاف قوة حماس والحد من انتشارها، حيث يشيرون إلى أنه منذ بداية تطبيق هذا البرنامج من سنة تقريبا، كسبت حماس قوة حقيقية، وأن كل المؤشرات تدل على أن حماس ستكون الأولى في أي انتخابات مقبلة، وأن مركز الرئاسة نفسها في خطر داهم إذا ما قررت حماس دعم أحد مرشحيها من عناصرها، أو من المقربين لها.

وطبقا لمقالة صادرة في 2005 ديسمبر يومية Ha'aretz العبرية، أخبر كبار مسئولي المخابرات الإسرائيلية أولمرت، أنه لا يمكن استبدال حماس، إذا ما تم فرض "برنامج أبرامز"، وأن حركة فتح في انحدار إلى الهاوية، ولن يكتب أي نجاح لأي برنامج كان إذا استهدف سحب البساط من حماس، كما رفضت المخابرات الإسرائيلية نداء محمود عباس أيضا للانتخابات المسبقة لكسر ظهر حكومة حماس، لأن مثل هذه الانتخابات قد تحطم حركة فتح.

في الاتجاه نفسه، يرى رئيس الشين البيت، أن فرص حركة فتح في الفوز في الانتخابات المعلنة من أبو مازن، ستكون قريبة من الصفر، ويجب أن نتوقع انتصارا كاسحا لحماس.

والمؤكد أن الإستراتيجيات التي اتبعتها الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وخاصة في مناطق النزاعات، مثل فلسطين ولبنان والعراق، باءت كلها بالفشل، لأنها لم تأخذ بعين الاعتبار الموازين التي تفصل بين القوى المقاومة، التي تملك شعبية كبيرة في أوساط الجماهير العربية، وبين القوى السياسية الأخرى التي انبطحت تماما لكل قرارات وخيارات واشنطن.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر