آخر الأخبار

اعتقال 'عميد المدونين' في السعودية: صرتُ لا أفهم!

2007-12-24 | خالد حسن اعتقال 'عميد المدونين' في السعودية: صرتُ لا أفهم!

افتقدته من أيام، ما عاد يرد على رسائلي، بحثت عنه في مدونته، فلم يطرأ عليها أي تجديد أو إضافة، أين ذهب؟ فالمهندس فؤاد الفرحان (أبو رغد) من السهل الممتنع، والوصول إلى فكره وعقله وشخصيته، والتعرف عليه ليس عسيرا، يمكن متابعة مدونته الشهيرة، فهو من أبرز كتاب المدونات في السعودية، ويفكر بصوت مرتفع، وواضح وشفاف، يكره التقية، وما عرف عنه تدليس ولا تخف.

تفقدت اليوم مدونته كعادتي، وقرأت هذا الخبر في مرصد المدونين: "اعتقل المدون السعودي فؤاد الفرحان يوم الثلاثاء 11-12-2007م، بعد اقتحام مكتبه في مدينة جدة غرب المملكة العربية السعودية، واقتيد دون توضيح للأسباب أو المبررات التي أدت إلى اعتقاله.

يعد فؤاد الفرحان من أوائل المدونين السعوديين بأسمائهم الصريحة، وقد خصص مدونته لمناقشة قضايا المجتمع، والطرح الوطني الجريء، مترجماً من خلالها العنوان الذي وضعه لمدونته: (بحثاً عن الحرية، الكرامة، العدالة، المساواة، الشورى، وباقي القيم الإسلامية المفقودة.. لأجل رغد وخطاب).

تأخذ الجهات الرسمية على الفرحان مناصرته لمن سموا بـ(العشرة)، وهم الأكاديميون السعوديين العشرة الذين اعتقلوا في وقت سابق من هذا العام بتهمة تمويل الإرهاب، دون أن تثبت عليهم التهمة حتى الآن.

الجدير بالذكر، أن الفرحان سبق وأن ضيق عليه من قبل جهات رسمية غير معروفة، في بداية العام الجاري (فبراير 2007)، مما أدى به إلى إقفال مدونته، والتوقف عن التدوين حتى عاد مرة أخرى في يونيو من العام نفسه" انتهى.

فصعقت لخبر اعتقاله، رغم أني أعلم أن هذا الرجل الحر تعرض لضغوط ومضايقات، وكان يتوقع اعتقاله، لأن جرأته استفزت جهات نافذة وحركت مياها راكدة وأقلقت متنفذين وشوشت على مخربين، أو ببساطة، ودون التوسع في التخمينات، لأنه من الطينة التي تكره الظلم وتقاوم السلبية القاتلة وتصدع بما تراه حقا، تقويما لانحراف أو تسديدا للركب.

فؤاد أول ضحية في قائمة المدونين بالسعودية، ولعل البعض يريد أن يقنعنا باعتقال غيور أبي طموح مسالم، لأنه تجاوز الخطوط الحمراء! يريدون إسكات صوته، لا بل اغتيال طموحه، لأنه ليس لأمثاله من المبدعين الخيرين من جيل الزمن الجديد، أن يتميزوا كما تميز غيرهم، ولا أن يخدموا أمتهم ومجتمعهم كما يحق لغيرهم ذلك.

ورغم أن الابتسامة التي لم تفارق محيى فؤاد وأدبه الرفيع وشرف نبله حتى وهو خلف القضبان، كشفت زيف التضليل والتشويه، الذي لحق به، لكن يبدو أن المشكلة في إرادته، فمادامت له إرادة، فهو يشكل "خطرا"!

إلى من اعتقله: هل رفع فؤاد سلاحا أو أشعل فتنة وأوقد حربا، بالله أبلغونا: ما الجرم الذي ارتكبه، حتى نصده عن صنيعه؟ ماذا تريدون منه، أبلغونا، الرجل صاحب نجدة ونخوة وغيرة، يكره الظلم بطبعه، هل المطلوب أن نستأصل عنه هذه "الأورام الخبيثة"، صرت لا أفهم، لا عليكم فقط دلونا على مستشفى ينزع عنه لباس المروءة ويبدله برداء الخنوع!

لماذا لم تهدأ قليلا أخي فؤاد، ولماذا لم تصمت قليلا، لتقي نفسك شر الاعتقال؟ لقد عشت لحظات وساعات مع عائلات المعتقلين الإصلاحيين، وفي مقدمتهم د.سعود مختار الهاشمي، هل تريد أن يعيش خطاب ورغد والأهل المرارة والوحشة نفسها؟

يريدونك أن تقبع في مكان ثابت ولا تتحرك، هكذا هي أوطننا، قفص من حديد، لا تغادره إلى مناطق وشعب أخرى، ولكن مشكلتك أخي الغالي أبو رغد أنك واجهت الضغوط بإبعادك من مشهد الحراك والجدل الإعلامي والاجتماعي، تهمتك أخي العزيز أنك تمسكت باستقلالية مواقفك وأفكارك، وهذا يفرض قدرا من تحمل "وحشة" التهميش وربما المصادرة، لكنها ضريبة حرية التفكير والقول وإرادة الفعل المستقل.

أخشى أن يأتي يوم تصبح فيه المدونة شبهة، والتدوين جريمة يعاقب عليها بالحبس، والرأي الحر تهمة، والإصلاح وكره الظلم منقصة، والمروءة مخاطرة، والمجد للمتنفذ والفاسد والمرتشي.

ما يحتاجه مدبرو اعتقال صاحب أشهر مدونة في السعودية، هو مراجعة هادئة للكيفية التي وصلوا بها إلى هذا المأزق، مأزق مصادرة الحريات المشروعة ومطاردة الرأي الناقد، ولعل قضية أبو رغد، هي المحك والاختبار الحقيقي للتعبير عن إرادة المراجعة أو بالأحرى الاستدراك!

قوة التأثير الكامنة في كلماته المفعمة بالحيوية، التي حوتها مدونته، قد تجاوزت توقعات صاحبها، وقد أدرك المهندس فؤاد الفرحان، أنه لا يقتل الفكرة إلا السكوت عنها أو تمييعها أو خذلانها من الوصول للناس، وكم من حق اغتاله الصامتون، وكم من مظلمة قهرت الناس بسبب سكوت العقول الواعية، إذ إن التنازل عن استقلالية الرأي والموقف في لحظة من لحظات الضعف أو الانفعال أو الصدمة أو التحولات الخاطفة، تلازم لحظة التخبط والاضطراب في إنسانية الإنسان، "لأن الصوت الذي قد يعلو أو الفكر الذي يراد له أن يعم ويسود أو يجبر عليه الناس، قد لا يكون صحيحا ولا مقبولا".

هكذا أرادوه، عبرة لغيره، ليُسكت به كل من يجرؤ على نصرة المظلوم والدفاع عن قضايا المساجين السياسيين، فلا حديث بعد اليوم عن آهات مكلوم، فلا معقب لأمر لسلطة ولا رادَ لصنيعها.

أتمنى أن يتحرك العقلاء في أجهزة الأمن لفك أسر المهندس فؤاد الفرحان، فهذا تصعيد لا يخدم أحدا، ويسيء إلى البلد وحكامه، وأسأل الله تعالى أن يرده إلى أهله وأحبابه وهموم وطنه سالما معافى عاجلا غير آجل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ابو الفاروق الناصري

ماقام نبي أو رسول أو مصلح على طريقتهم إلا ناله ألاذى (ألى الله المشتكى) ولكن -العاقبة للتقوى- والامور بخواتيمها... وغداً أفرح يافر فرحان.


عبدالله الريس

الحديث القدسي، قوله: "يَاعِبَادِي" ... "إِنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ عَلَى نَفسِي".."وَجَعَلتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّمَاً"

"فَلا تَظَالَمُوا"..


عَنْ أَبي ذرٍّ الغِفَارْي رضي الله عنه عَن النبي صلى الله عليه وسلم فيمَا يَرْويه عَنْ رَبِِّهِ عزَّ وجل أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِيْ إِنِّيْ حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِيْ وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمَاً فَلا تَظَالَمُوْا، يَا عِبَادِيْ كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُوْنِي أَهْدِكُمْ، يَاعِبَادِيْ كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فاَسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِيْ كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُوْنِيْ أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِيْ إِنَّكُمْ تُخْطِئُوْنَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوْبَ جَمِيْعَاً فَاسْتَغْفِرُوْنِيْ أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِيْ إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوْا ضَرِّيْ فَتَضُرُّوْنِيْ وَلَنْ تَبْلُغُوْا نَفْعِيْ فَتَنْفَعُوْنِيْ، يَاعِبَادِيْ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوْا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فَيْ مُلْكِيْ شَيْئَاً. يَا عِبَادِيْ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوْا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِيْ شَيْئَاً، يَا عِبَادِيْ لَوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوْا فِيْ صَعِيْدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوْنِيْ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِيْ إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إَذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِيْ إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيْهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيْكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرَاً فَليَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُوْمَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ) رواه مسلم.


غادة

والله مررررره زعلت إنهم اعتقلوه فاأنا لاأعرف عنه إلا كل خير فهو رجل شريف وفاضل
ارجو من الله أن يثبته وينصره هو والدكتور سعود مختار وكل المظلومين في السجون يارب العالمين


ناصرة الأحرار

-------------
أدعموا فؤاد .. كلا بحسب إستطاعته ..
لئلا يقول فؤاد لمن حوله ..
ما قاله علي بن طالب :
( قلوبكم معي وسيوفكم ضدي ) ..!
-------------
نعم... بوركت أخي
قضية الأخ فؤاد عادلة ومواقفه معتدلة شريفة
فليحذر من بدافع عنه الاساءة إليها عبر كلمات غير محسوبة !!
أو استغلال قضيايا المظلومين من المعتقلين لتحقيق مصالح شخصية !!وحديثي ليس بالضرورة المقصود به كاتب الموضوع !

فرّج الله كربة المظلومين أينما كانوا وفك أسرهم
آمين


محمد

لا يصدق الإنسان السوي ان يعتقل مثل فؤاد فالرجل يوجه نقده للفساد الذي يضر بالحاكم والمحكوم وكان المتوقع ان يكافأ ويشجع ويصوب ان اخطأ بدون اعتقال، ولايزال الظن بالأمير الشهم محمد بن نايف كبيرا ان يعيد الأمور الى نصابها وان يحتضن امثال فؤاد ليكونوا عونا له وهو محتاج لكل مخلص كما صرح بذلك في عدد من المناسبات
همسه - من يصرح عما في داخله بصدق لا يخاف منه


صبر جميل

مؤلم كل مايجري بإسم الاسلام ، وكأنه عن سبق اصرار وترصد لتنفير الناس منه وتشويهه.

لماذا ُيبررون للقمع والاعتقال من الاسلام ؟

هل الاسلام مهمته اعطاء صلاحيات مطلقة لمن لايخضع له أم هي فتنة قرن الشيطان ؟


فؤاد

لم ..
ولن تفهم ..!

عموما ..
أدعموا فؤاد .. كلا بحسب إستطاعته ..

لئلا يقول فؤاد لمن حوله ..
ما قاله علي بن طالب :
( قلوبكم معي وسيوفكم ضدي ) ..!


ابو عدى

نعم لديهم عقدة كبيرة وحساسية من الاصلاح ففية ازالة لقم سائغة لطالما استحلت

ولنقف صفا واحد مع المهندس فواد

والدور على الجميع يريدوننا جميعا ساكتين وهاذا لن يحصل .


أبو جوري

الشكر الجزيل للأستاذ خالد لكتابة السريعة عن قضية الأخ فؤاد الذي كتب بصدق و أمانة عن قضايا محلية سعودية و بدوافع حرص وطني لم يستوق بالخارج و لم يتهم طمعاً في منصب لذاته بل حرصاً على مستقبل أطفاله و أطفالنا.

دعواتكم بالفرج للأخ فؤاد، لكن هو يحتاج المزيد من خلال نشر الموضوع و الحث على أطلاق سراحه و عدم وضع المدونين في السعودية تحت مقصلة التهديد بالسجن.


sami

الى اين تتوجه السعودية
اخطاء متراكبة واخطار متراكمة
دعوة نجادي للحج
العفو عن فتاة القطيف والرضوخ للضغوط
الذهاب الى انابوليس
التورط في حملات اعلامية بذئية من نظام الاقلية في دمشق
فتح سفارة في المنطقة الخضراء
اعتقالات لمن يشكل خط الدفاع الاول عن السعودية وطنا وكيان
استبشرنا كثيرا بالملك عبد الله رجلا يحرب الفساد عروبيا وشجاعا بتصريحه عن الاحتلال الامريكي وبرفضه استقبال المالكي
هل كنا مخطئين؟
ارجو ان لا نكون كذلك


عاقل أتوقع

ليس للأحرار من نصير، وللرجال من ناصر ماتت الرجولة و المروءة


جمال

رسائل ووقفات شعرية مع (فؤاد) و (آل فؤاد) و (للمدونين المداخلين) :

(1) للأخوة المدونين ...
لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم تسعد الحال

ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة ... يواسيك أو يسليك أو يتوجع

تعيّرنا أنّا قليل عديدنا ... فقلت لها: إن الكرام قليل

(2) لـ (فؤاد) ....
وكيف تعلّلك الدنيا بشيء ... وأنت لعلّة الدنيا طبيب؟

علو في الحياة وفي الممات ... لحق أنت إحدى المعجزات

إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ... فأهون ما يمر به الوحول

وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام

وإنما المرء حديث بعده ... فكن حديثا حسنا لمن وعى

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت ... أتاح لها لسان حسود
إنـــي وإن لمت حاسدي فما ... أنكر أنـــي عقوبة لهم

"إن الله لن يخزيك هكذا علمتنا ام المؤمنين خديجة رضي الله عهنا "
من يفعل الخير لم يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس

قد يهون العــمر إلا ساعة ... وتــضيق الأرض إلا موضعا

(3) لـ ( آل فؤاد) ....
وكل شـــديدة نزلت بقوم ... سيأتي بعد شـــدتها رخاء

إن ربا كفاك ما كان بالأمس ... سيكفيك في غد ما يكون

والحادثات وإن أصابك بؤسها ... فهو الذي أنباك كيف نعيمها

أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا

أعلل النـــفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العـــيش لولا فسحة الأمل

أتيأس أن ترى فرجا ... فأين الله والقدر؟

وبعد ....
أخي فؤاد إني لأخجل أن تعود إلي مدونتك ولاتجد لي حرف .. فلذا كان هذا الحديث الهامس
يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم


Metwalli Abdelsalam

جزى الله خيراً الأستاذ خالد حسن على حميته الإسلامية ونخوته الإسلامية ودفعه عن مظلوم في سجون الطغاة...

والسلام عليكم