آخر الأخبار

التحالف الكردي الشيعي: العودة إلى المربع الأول

2007-8-18 | محمد أبو رمان التحالف الكردي الشيعي: العودة إلى المربع الأول

الإعلان عن تأسيس التحالف الكردي ـ الشيعي من خلال ما سمي بـ"اتفاق مبادئ وطنية"، يعود بالمشهد العراقي بأسره إلى المربع الأول، أي المراحل الأولى التي تلت الاحتلال الأميركي وتمخّضت عن تأسيس تحالف سياسي بين القوى الشيعية والكردية من خلال مجلس الحكم المؤقت، ما أدّى في حينه إلى تهميش القوى السنية، وصوغ دستور عراقي جديد يلبي مصالح الطرفين (الكردي والشيعي) على حساب السنة.

والآن بعد أربع سنوات من الخض والتحولات السياسية والإستراتيجية، يعود الجميع إلى المربع الأول، بخاصة بعد انسحاب جبهة التوافق السنية من الحكومة العراقية.

الدلالة الرئيسة لهذه التطورات واضحة وجلية، وهي أنّ العملية السياسية في العراق قد وصلت إلى نهايتها وعادت إلى المرحلة التي بدأت فيها!

أمّا استثناء السنة من اللعبة السياسية، فيعني، بالضرورة، بقاء المجتمع السني حاضنة اجتماعية وأمنية للفصائل المسلحة أولاً، وعدم التوصل إلى حالة توافق وإجماع سياسي ثانياً، والأخطر من ذلك فشل مشروع إيقاف التدهور والسير نحو الحرب الأهلية والتقسيم والتجزئة.

الوضع مركّب ومعقّد، وجميع الأطراف تتحرك في سياق حالة من التناقض والحسابات المرهقة. فالمالكي، في موقع لا يحسد عليه، لجأ إلى الأكراد بعد خروج كتلة التوافق من حكومته، لكن الأكراد لن يمدّوا إليه عصا النجاة، دون مقابل، والمقابل معروف وهو مدينة كركوك، ومزيد من التنازلات السياسية والاقتصادية. في المقابل لا يبدو البيت الشيعي اليوم متماسكاً في ظل الأزمة مع الكتلة الصدرية، والوقوف بين التحالف الاستراتيجي مع طهران وبين المطالب الأميركية الحثيثة بوضع حدٍّ للنفوذ الإيراني الكبير داخل المؤسسات السياسية الجديدة.

على الطرف المقابل؛ لا يبدو موقف الأميركيين أحسن حالاً، وهم مترددون بين الضغط على حكومة المالكي في مواجهة فرق الموت والعلاقة مع طهران وإصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية، وبين دفع السنة إلى الالتزام بالعملية السياسية وتشكيل تحالفات سياسية وأمنية سنية لمواجهة القاعدة في عقر دارها، ومحاولة إقناع دول الجوار العربي بدعم حكومة المالكي، في الوقت الذي تنسحب فيه الكتلة السنية من العملية السياسية، ما يعيد الجهود الأميركية إلى نقطة الصفر، مرّة أخرى، ويُعزّز من الضغط السياسي الداخلي بضرورة الانسحاب من العراق، ويؤكد على فشل جهود الحوار الأميركي - الإيراني حول العراق، إذ لا يُتوقّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّع أن تُقدّم إيران هدايا مجّانية للولايات المتحدة في العراق، دون صفقة إقليمية كبرى، تتضمن الموقف من البرنامج النووي الإيراني.

تردّي الأوضاع السياسية وتأثيره على الحالة الأمنية يؤكد مرّة أخرى أن زمام الأمور قد فلت تماماً من يد البيت الأبيض، في وقتٍ يتهاوى فيه صقور الإدارة تباعاً، وكان آخرهم كارل روف.

المفارقة أنّ هذا التردي في المشهد العراقي يتوازى مع الحديث، بصورة مكثّفة، عن احتمال تطور المواجهة الأميركية - الإيرانية الإقليمية إلى مواجهة عسكرية، يصعب القول أين تبدأ وأين تنتهي! ومما عزّز هذا الاعتقاد، أنّ الإدارة الأميركية زادت مساعدتها العسكرية لإسرائيل، خلال العشر سنوات القادمة، بمقدار ستة بلايين دولار عن العشر سنوات السابقة، ووافقت على تسليح بعض الدول العربية الصديقة.

هل يمكن أن تُوجّه الولايات المتحدة، أو حليفتها إسرائيل، ضربة عسكرية مؤلمة لإيران في ظل الظروف الأمنية الحالية وفي سياق حالة الاستقطاب الداخلي الأميركي والتحول في المزاج الشعبي الذي أوصل الديمقراطيين إلى الكونغرس مع بقاء شهور قليلة على الانتخابات الرئاسية؟

ما هو ردّ إيران المتوقع؟.. وماذا تعدّ من سيناريوهات ومفاجآت؟ وكيف سيكون المشهد السياسي العراقي في ضحى هذه الضربة؟..

من الصعوبة بمكان التنبؤ بتطورات المشهد العراقي ولا الإقليمي.. لكن يمكن القول إن المؤشرات جميعها تنبئ عن تخبط وأخطاء في الحسابات الإستراتيجية الأميركية وكلفها، وتنبئ كذلك، أنّ إيران تدير لعبتها الإقليمية بنجاح، وأنّها ما تزال تكسب نقاطاً من الأميركيين، بخاصة في العراق!


تم غلق التعليقات على هذا الخبر