آخر الأخبار

اتفاق مكة مؤشر على القدرات الذاتية للسياسة العربية

2007-2-15 | د. بشير موسى نافع اتفاق مكة مؤشر على القدرات الذاتية للسياسة العربية

يعتبر اتفاق مكة حدثاً فلسطينياً هاماً بلا شك. فمنذ تصاعدت الخلافات بين الحكومة التي تقودها حركة حماس والفئة السياسية الملتفة حول الرئيس محمود عباس خلال الشهور الماضية، كان من الواضح أن هناك جهداً حثيثاً لإشعال فتنة بين فتح وحماس.

ليس ثمة مصلحة لفتح في الصدام مع حماس، فبالرغم من توقيعها أوسلو وقيادتها سلطة الحكم الذاتي، ما زالت فتح قوة فلسطينية وطنية مناضلة. ولكن الفلسطينيين، أكثر الشعوب العربية تسيساً وحرصاً، سمحوا لأنفسهم في النهاية بالانحدار إلى هوة الاقتتال الداخلي.

بهذا المعنى، وضع نهاية سريعة لموت الفلسطينيين بيد الفلسطينيين، وإيجاد مخرج للأزمة السياسية المستحكمة بين الحكومة والرئيس، كان اتفاق مكة انجازاً فلسطينياً كبيراً. قد يقول البعض إن حكومة الوحدة الوطنية كانت الخيار الأفضل منذ كانون الثاني (يناير) 2006م، عندما فازت حماس في الانتخابات التشريعية وكلفت بتشكيل الحكومة، وأن كل من ساهم في تعطيل حكومة الوحدة الوطنية لابد أن يتحمل مسؤولية تاريخية ثقيلة.

هذا صحيح بالطبع، ولكن الحقيقة أن قصر النظر السياسي أصاب أغلب أطراف الساحة الفلسطينية السياسية آنذاك، وظن كل منها أن تطورات الأمور سرعان ما ستصب لصالحه. ولكن ما حدث أن تطورات الأمور لم تصب لمصلحة أحد، وأصبح على الفلسطينيين تعلم درس من أعمق الدروس ألماً. هذا الألم والفزع الشعبي هو الذي حول المدن الفلسطينية عشية الإعلان عن توقيع الاتفاق إلى ميادين فرح جماعي، وكأن الجماهير الفلسطينية، باحتفالها الصاخب، ترسل رسالة تحذير أخيرة لأطراف الفتنة.

بيد أن الاتفاق لابد أن يُرى باعتباره حدثاً عربياً كبيراً أيضاً، وربما أكثر بكثير مما هو فلسطينياً. الذين أثار الاتفاق اهتمامهم عربياً، رأوه كذلك لأسباب مختلفة. البعض، سيما الدوائر المرتبطة بالعربية السعودية، وجد في الاتفاق توكيداً جديداً، طال انتظاره، على أهمية الدور السعودي، وعلىي ثقل المملكة وقدرتها على التصدي حتى لأعقد المشاكل العربية.

ووجد البعض الآخر في الاتفاق، خطوة سعودية ـ مصرية كبرى لاستعادة الدول العربية الرئيسية المبادرة من إيران، بعد أن حققت الأخيرة مكاسب سياسية عدة في الساحة العربية، بدءاً من تعزيز التحالف بين طهران ودمشق، إلى النصر الكبير الذي حققه حزب الله ضد العدوان الإسرائيلي على لبنان في الصيف الماضي، وصولاً إلى الدعم الإيراني الكبير لحكومة حماس الفلسطينية في مواجهة حصار دولي وعربي متفاوت على الفلسطينيين.

وقد بدا خلال الشهور القليلة الماضية أن الساحة الفلسطينية قد أفرغت عربياً إلى حد كبير، وتركت مفتوحة فعلياً لعدوان عسكري إسرائيلي مستمر، نشاط سياسي أمريكي لا يؤدي إلى هدف محدد، ودعم سوري سياسي وإيراني سياسي ومالي.

مبادرة المصالحة السعودية، وتوصل هذه المبادرة إلى اتفاق بين الطرفين الفلسطينيين الرئيسيين، وتوقع قيام السعودية بكسر الحصار المفروض على الحكومة والشعب الفلسطيني، بكل ما يعنيه هذا التطور على صعيد القرار العربي والدولي، يصب جميعه في إطار تحجيم دور طهران في الساحة الفلسطينية.

لأولئك القلقين من اتساع النفوذ الإيراني في المنطقة، ولأولئك الذين يعملون علي التمهيد لعزل إيران وتوجيه ضربة أمريكية لها، يعتبر اتفاق مكة إنجازاً سعودياً كبيراً. ربما يمكن بالفعل استشفاف مثل هذه الأبعاد لاتفاق مكة، ولكن الاتفاق يحمل دلالات أخرى أكثر أهمية على توجهات السياسة العربية.

إن الجانب الرئيسي للمبادرة السعودية، أنها جاءت في خلاف مع الإرادة الأمريكية. رفضت واشنطن القبول بنتائج الانتخابات الديمقراطية الفلسطينية التي دعت إليها وشجعت على عقدها، رفضت التعامل مع الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس، وفرضت حصاراً كاملاً علي الحكومة، كما ضغطت من أجل أن تحذو دول الاتحاد الأوروبي حذوها. وعندما بدا أن الحكومة قادرة على الصمود، وأن الشعب الفلسطيني يرفض تقديم تنازلات سياسية من أجل استعادة المساعدات الغربية المالية، دفعت الإدارة الأمريكية باتجاه إفشال الحوار الوطني الفلسطيني الداخلي، الذي أوشك التوصل إلى اتفاق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وربما يمكن القول إن السياسة الأمريكية خلال الفترة القصيرة الماضية، تبلورت في اتجاهين: اتجاه العمل السياسي، العربي والفلسطيني، المستهدف إسقاط حكومة حماس، باستخدام كافة وسائل الحصار والضغط والحملات الدعائية، وصولاً إلى عقد انتخابات مبكرة، مزيفة أو غير مزيفة؛ وفي حال فشل الخيار السياسي في إسقاط الحكومة، يتحول الحصار والضغط إلى حرب فلسطينية داخلية سافرة بين أجهزة السلطة الأمنية وبعض قطاعات مسلحة تتبع أوساط معينة في حركة فتح، من جهة، وحركة حماس والقوة التنفيذية التابعة لحكومتها، من جهة أخرى.

وبالنظر إلى حجم السلاح المرسل للأجهزة الأمنية وحرس الرئاسة منذ الصيف الماضي، فربما يمكن الاستنتاج بأن انفجار الصراع في قطاع غزة مؤخراً استهدف إسقاط حكومة حماس وتجريد جناحها العسكري والقوة التنفيذية من السلاح أيضاً.

هذه السياسة فشلت، فشلت أولاً على الأرض، بمعنى أن حماس لم تهزم عسكرياً، بل استطاعت بسط سيطرتها علي معظم قطاع غزة. كما فشلت سياسياً عندما دعت السعودية إلى مفاوضات فلسطينية ـ فلسطينية في مكة المكرمة. وبمجرد وصول الأطراف إلى البلد الحرام، كان من الواضح أنهم لن يخرجوا بدون اتفاق؛ وهو ما حدث بالفعل.

أغلب الأطراف الدولية، بما في ذلك عدد من دول الاتحاد الأوروبي، وكل الدول العربية، إضافة إلى روسيا والصين، رحب بالاتفاق. القوة الدولية الوحيدة التي اختارت الإحجام عن الترحيب بالاتفاق، بل وعادت إلى تكرار شروط الرباعية المعهودة، هي الولايات المتحدة. ما دفع واشنطن إلى التفرد (إلى جانب الدولة العبرية، بالطبع)، أن الإدارة الأمريكية لم تكن تريد تشكيل حكومة وحدة وطنية أصلاً، ولكن التخلص نهائياً من حماس.

ما جاء به الاتفاق، إذن، يتعارض مع السياسة الأمريكية (المعلنة وغير المعلنة)، وذلك بتوفير شرعية فلسطينية إجماعية لحكومة الوحدة الوطنية، إلى جانب الشرعية العربية؛ والأخيرة بالذات لم تكن متاحة في شكل صريح، لا لحكومة حماس، ولا لحكومة الوحدة الوطنية التي كان يمكن أن تولد من الحوار الوطني الجاري منذ شهور في قطاع غزة. الأمر الثاني، أن هذا الاتفاق لم يتضمن أي تنازل جوهري من جانب حماس، لا على المستوي السياسي ولا على مستوى تشكيل الحكومة.

الشكل الذي اتفق عليه لحكومة الوحدة الوطنية، يكاد يكون الشكل نفسه الذي كان لدى حماس الاستعداد للموافقة عليه منذ محاولة ما بعد الانتخابات الفاشلة، كما أن النصوص الخاصة بالمسائل الإشكالية التي تم الاتفاق عليها في رسالة التكليف، تكاد تكون النصوص نفسها التي أعربت حماس عن الموافقة عليها في جلسات الحوار الوطني.

الخطوة السعودية ليست خطوة معزولة، فهناك تأييد واضح، وربما تفصيلي، لها من القاهرة. وإلى جانب قطر، التي بذلت جهداً سابقاً للتوصل إلى اتفاق فلسطيني، فإن دولاً أخرى في مجلس التعاون الخليجي تقف إلى جانب الجهد السعودي.

وبالرغم من أن دمشق أخذت بعض الوقت لتعلن تأييدها لاتفاق مكة، فإن الموقف السوري يدل دلالة واضحة على بروز إجماع عربي خلف الاتفاق. السؤال هو لماذا الآن، لماذا تحركت السعودية فلسطينياً مثل هذا التحرك في خلاف مع الموقف الأمريكي؟ الإجابة ربما تستدعي العودة إلى منتصف التسعينيات عندما دشن لقاء الإسكندرية بين مبارك وفهد وحافظ الأسد الكتلة العربية الثلاثية التي قادت السياسة العربية حتى غزو العراق في ربيع 2003م.

عندها، كانت العواصم العربية الثلاث قد توصلت إلى قناعة بأن الانقسام العربي الناجم عن مسألة الكويت وحرب الخليج الأولى قد استمر طويلاً وبات يهدد المصالح العربية في جوهرها، وذلك بعد أن تحول اتفاق أوسلو إلى تحرك لفرض سلام بلا مقابل على كل الساحة العربية، وإلى مشروع شرق أوسطي يمهد لهيمنة إسرائيلية اقتصادية وسياسية على المنطقة. ولدت الكتلة الثلاثية لمواجهة هذا الخطر ووضع حد للانتشار الإسرائيلي، وقيادة السياسة العربية على أساس الحد الأدنى من التفاهم.

ما تشهده المنطقة الآن شبيه بتلك الظروف. فبعد أن تورط عدد من الدول العربية، بما في ذلك مصر والسعودية، في تأييد الغزو الأمريكي للعراق، تقف المجموعة العربية اليوم بذهول أمام ما وصلت إليه الأوضاع العراقية، ليس فقط علي مستوى الدمار والتهجير والموت، بل أيضاً علي مستوى الانقسام الاثني والطائفي، الذي إن سمح به فلن يقتصر علي العراق بأي حال من الأحوال.

تقسيم العراق، كما يعرف السعوديون والخليجيون والسوريون والإيرانيون والأتراك، سينقلب وبالاً علي كل دول المنطقة وشعوبها. أما في فلسطين، فالأرجح أن فوز حماس في الانتخابات لم يسعد الأغلبية العظمى من الدول العربية. ولكن أياً من هذه الدول، ومصر والسعودية علي وجه الخصوص، لا تريد ولا تقبل تحول الخلافات الفلسطينية إلى حرب أهلية، مهما كان من يقف وراء محاولات إشعال هذه الحرب.

وإلى جانب فلسطين والعراق، ثمة خطر كامن لاندلاع حرب أهلية في لبنان، وخطر متصاعد يهدد وحدة السودان وتماسكه. الرياض والقاهرة، وبغض النظر عن المخططات الأمريكية، تستشعر القلق من تزايد النفوذ الإيراني في عدد من دول المشرق العربي، وأيضا تزايد الدور التركي.

مثل هذا التراجع العربي ما كان له أن يبرز بالصورة التي يحدث بها، لولا الفراغ الذي تركه انسحاب الدول العربية الرئيسية من الساحة العربية، إما لخطأ في التقدير أو مراعاة للحليف الأمريكي.

بكلمة أخرى، ما تراه الرياض والقاهرة اليوم يتمثل في تدهور للأوضاع والمصالح العربية، بما يمس أسس الأمن العربي الجماعي، هو في جوهره نتاج السياسة الأمريكية في المنطقة أكثر من أي شيء آخر. ومن هنا يأتي التحرك السعودي السريع لإعادة ضبط الوضع الفلسطيني.

هل هي صحوة عربية إذن، هل نحن إزاء تحرك سعودي ـ مصري شامل لتوكيد الإرادة العربية في موازاة السياسة الأمريكية، التي تعيش فشلاً متفاقماً في العراق، وتلقت هزيمة بالغة في لبنان؟

ليس بالإمكان تقديم إجابة قاطعة على هذا السؤال، ولكن الواضح أن إعادة بناء جادة للسياسة العربية تستدعي إعادة سورية إلى الحضن العربي، وبالتحديد إعادة بناء تفاهم دول الكتلة الثلاثية.

بدون هذا التفاهم سيصعب التوصل إلى حل للمشكلة اللبنانية، ولا إلى تصور عربي مشترك لمستقبل العراق، ومن ثم التعامل مع القضايا الأقل إلحاحا. وبدون هذا التفاهم، حتى الاتفاق الفلسطيني الداخلي سيكون عرضة للمخاطر على المدى المتوسط والبعيد.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

طلبة عمارة

أتفاق مكة كغيرة من الأتفاقيات التى صاغتها السعودية والتى أنتهت بالفشل مثلها كوثيقة مكة بين سنة وشيعة العراق وكمثل أتفاق الطائف الذى يترنح يطلب رصاصة الرحمة .


محمد اسعد بيوض التميمي

( قضية فلسطين والحل العادل وإتفاقية مكه ؟؟؟)
كثيراً ما يتردد مُصطلح الحل العادل للقضيه الفلسطينيه في وسائل الاعلام , وعلى ألسنة السياسيين والقاده العرب والفلسطينيين , فهذا المُصطلح فيه تزييف للحقيقه وقلب للمفاهيم وتخدير للوعي وإقرار بالظلم .
فأي عدل هذا الذي يُقر بالظلم والقهر والعدوان والإغتصاب والسرقه ومكافأة المُجرم على جريمته,وإجبارصاحب الحق بالتنازل عن حقه لمن ليس له به حق!! ومن الجهل والخطأ بداية أن نسمي هذه الجريمه البشعه (با لقضية الفلسطينيه), فعلينا أن نسمي الأشياء بمُسمياتها , فما هي إلا جريمه إرتكبت بحق الشعب الفلسطيني , فهي ليست قضيه , أي أنها خلاف بين طرفين, أونزاع بين شعبين على حق ضائع, أو بين أخوين على مُلكية أرض ورثاها عن أبيهما , وإنما هي أشهر جريمه في التاريخ , إنها إغتصاب وسرقة وسلب وطن من أصحابه الشرعيين,وهذه الجريمه تعبير حقيقي عن الحقد الصليبي على المسلمين المُتمثل يومئذ ب(بريطانيا )التي زرعت هذا الجسم الغريب في ديار المسلمين(الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ).
فهل من العدل أن يأتي إنسان إلى بيت إنسان أخر فيغتصبه ويستولي عليه ويسرقه ويطرده مع عائلته إلى خارجه , ثم يُفاوضه عليه فيقول لصاحبه الشرعي سأعيد لك غرفة من البيت مُقابل أن تتنازل لي عن باقي البيت المُكون من عشرغرف , فهل هذا الحل يُعتبرعدلا, وهل يُقبل من صاحب البيت أن يصف هذا الحل بالحل العادل إلا إذا كان مجنونا أوغبي , وهل إذا لجأ صاحب البيت الشرعي إلى القضاء فحُكم له بالغرفه وللمُغتصب بباقي الغرف التسعه , فهل قرار المحكمه يُعتبر عادلاً؟؟
بل أن المحكمه تمثل الظلم بعينه , فما ينطبق على هذا المثل ينطبق على القضيه الفلسطينيه , فهل حلها بموجب القرارات الصادره عن ما يُسمى بالشرعيه الدوليه (الأمم المُتحده ومجلس الأمن)بداية من قرار التقسيم الصادر في عام 1947 إلى قرار 242 الصادر في عام 967 , والتي تشرع الظلم والقهر والعدوان وتشرع إغتصاب الأوطان وسرقتها يُعتبرعدلا, فهذه القرارات تعطي لصاحب الحق جزءاً من حقه الكامل مقابل أن يتنازل عن بقية حقه .
إن كل من يتعامل مع هذا الظلم والإعتراف بهذا الإغتصاب وهذه الجريمه من باب الأمر الواقع, فإنما هو شريك بالجريمه , ولا هم له إلا أن يكون زعيماً وهمياً ويُشار له بالبنان حتى يخدع نفسُه بأنه أصبح قائداً للشعب الفلسطيني , فتصبح الشهره أكبرهمه ولو إدعى غيرذلك.
فأنا أعجب كل العجب من حركة تعرف نفسها بأنها( حركة مُقاومه إسلاميه حماس) وبأنها مشروع مُقاومه ( فهي تستعمل مُصطلح المُقاومه بدل من الجهاد حتى لا تغضب أصحاب الرايات الحمراء الذين لا يُمثلون شيئاً في الشعب الفلسطيني وحتى لا تستفز من يستفزهم هذا المصطلح الآسلامي ) تتخلى عن مشروعها المقاوم من أجل أن تدخل في (سُلطة) هي عباره عن مشروع لإقرار المُغتصب على ما إغتصبه , ومن أجل ذلك قامت بتقديم التنازلات تلوى التنازلات من أجل البقاء في(سُلطة وهميه سرابيه)لا وجود لها في الأرض ولا في السماء ولاعلى الماء .
فأصبحت هذه الحركه تتحدث عن الأمر الواقع وعن القبول بقيام دوله على حدود الرابع من حزيران 1967 وعن هُدنة طويلة الأمد , والأنكى من ذلك تذهب إلى( مكه ) إلى أقدس بُقعة في الأرض,( والسيئه فيها بمائة ألف سيئه) لتوقيع إتفاقية مع (الفريق الإنقلابي المتهود ) بتشكيل حكومة وحده وطنيه على قاعدة الإعتراف بالقرارات التي تعترف بالكيان اليهودي و بحق لليهود في (فلسطين ) من خلال الإعتراف بما يُسمى بقرارات الشرعيه الدوليه والشرعيه العربيه ان كان هناك شرعيه عربيه وبجميع الإتفاقيات الموقعه مع( السلطه ومنظمة التحرير),وانا لاأدري كيف يتحد نقيضين لكل منهما له برنامجه المناقض للأخر( برنامج فتح مع حماس) , ثم يُصرح بعضهم أننا تحت عباءة ( أبو مازن ), وبعد ذلك يستخفون بعقول الناس ويقولون أننا لن نعترف بالكيان اليهودي , فهل هناك جريمه أعظم من هذه الجريمه؟؟؟
إن هذه الجريمه(بمائة الف جريمه) فكان عليهم ان يذهبوا الى (مكه) للتعاهد على إستمرار الجهاد حتى الفوز بأحدى الحسنيين وليس للتعاهد للإعتراف بالكيان اليهودي الغاصب , ولكن يبدوأن الأضواء الساطعه والسجاد الأحمرجعلت على عيونكم غشاوه ودفعتكم نحو الهاويه وكشفت حقيقة نفوسكم الصغيره .
وللعلم أن عراب مؤتمر(مكه) كان ( الامير بندر بن سلطان) السفير السعودي السابق في واشنطن ورئيس مجلس الأمن الوطني السعودي حالياً , والذي إعتمدته (الولايات المتحده الامريكيه) مندوبها وعرابها في المنطقه بعد فشلها في (العراق) حيث تبين لها أن لديها عجز في ضباط المخابرات الذين يفهمون ثقافة المنطقه , فعينته مسؤولاً أمنياً عن المنطقه وحلقة الوصل بين المخابرات الامريكيه ومُعظم أجهزة المُخابرات العربيه , وأوكل له بعض الملفات الساخنه في المنطقه مثل (الملف الإيراني المتعلق بتخصيب اليورانيوم) وذلك كان واضحاً من خلال الزيارات المكوكيه المُتبادله بين طهران والرياض وإلتقائه ب (لاريجاني مسؤول الملف النووي الإيراني) ,كما سلمته (الملف اللبناني)وذلك كان جلياً من خلال الزيارات المُتكرره للزعماء السياسيين اللبنانيين من الحكومه والمعارضه( سعد الحريري ووليد جنبلاط وفؤاد السنيوره و نبيه بري ومسؤولين من ما يُسمى بحزب الله وسليم الحص رئيس الوزراء السابق ), كما تم تسليمه ( الملف العراقي والملف السوري),وتم تسليمه الملف الأخطر وهو (ملف فلسطين والقضيه الفلسطينيه, ملف حماس )وحتى لايلتبس علينا الأمر فهذه الملفات سُلمت إلى بندر بن سلطان ليس بصفته ممثل للنظام السعودي بل كأمريكي من أصل سعودي فمرجعيته امريكيه وليست سعوديه مثل جوني ابي زيد فهو امريكي من اصل لبناني فبندر بن سلطان هو الذي قد تولى جلب ( قيادة حماس) للقبول بالأمر الواقع والإندماج في ما يُسمى بالعمليه السياسيه السلميه والتفاوض مع الكيان اليهودي من خلال القبول بتفويض( منظمة التحرير الفلسطينيه وأبومازن)بهذا الأمر, ويبدوا واضحاً من خلال (إتقاقية مكه ) , ان قيادة ( حماس )قد تجاوبت معه بكل سهوله وسلاسه فالسجاد الأحمر الذي فرد لهم في المطار, وبعض البروتوكلات جعلتهم يطيروا من الفرح ظانين بأنهم في حلم فقبلوا كل ما عرض عليهم ,لذلك فإن( مبادرة كونداليزا رايس) وزيرة الخارجيه الأمريكيه التي كان من المفروض أن تطرحها في الإجتماع الثلاثي الذي عُقد في القدس والذي ضم ( أولمرت عباس رايس ) والتي جاءت إلى المنطقه من أجل أن تعلنها والتي تهدف إلى تحريك المفاوضات مع( فريق ابو مازن) تم تأجيلها بناءً على طلب من( الأمير بندر بن سلطان )إلى ما بعد تشكيل حكومة الوحده الوطنيه التي ستضم( فتح وحماس), حيث من المفروض أن توافق هذه الحكومه برئاسة( حماس) على هذه المبادره , وخصوصا أن هذه المبادره تندرج ضمن إستراتيجية أمريكا الجديده في المنطقه والتي سميت بإستراتيجية( بيكر هاملتون ) وهذا ما ستكشفه الأيام القادمه .
إن المشهد الذي ظهر فيه من يُسمون أنفسهم بقيادة الشعب الفلسطيني في (مكه المُكرمه) كان مُخزياً ومُقرفاً ومقززا ويدعو إلى التقيؤ, وأكد على حقيقه ان الشعب الفلسطيني اليوم بدون قياده ترقى إلى مستوى عظمته وعملقته وتضحياته, فقد كشف المشهد عن فريقين أشباه قيادات, وما هم بقيادات يتنازعان على الزعامه والقياده والتزاحم على الأضواء , فبدى بعضهم غير مُصدق لنفسه فلسان حاله يقول فلتذهب فلسطين إلى الجحيم , المُهم أن أكون زعيماً وقائداً وأن أبقى مُتمسكاً بسلطة هامله معتبراً( إجتماع مكه) هوإعتراف بزعامته وتتويجا لها,فكلمات المديح التي هالوها على راعي الإجتما ع حتى أنهم وضعوه في مرتبة ( محمد صلى الله عليه وسلم) قاتلهم الله انى يؤفكون اسأت إلى كرامةالشعب الفلسطيني العملاق الذي علم الدنيا الكرامه وعزة النفس , فالدنيا كلها تتشرف بهذا الشعب و بالجلوس مع أصغر طفل فيه, انه شعب الأرض المباركه شعب التضحيات والشهداء , فالزعماء والقاده يتشرفون بهذا الشعب وليس العكس , فكيف لأناس يدعون أنهم قادة هذا الشعب العملاق ولا يعرفون قدره فيُسيؤون له بصغارهم فلو كانوا قاده حقيقيون لعرفوا قدر شعبهم وقدر انفسهم , وأنا لاأعرف كيف (للكتائب المقاتله ) من الطرفين من فتح وحماس والتي لامثيل لبطولاتها أن تقبل بمثل هكذا قيادات , بل وأن تقبل بتجير هذه البطولات لمثل هذه القيادات ولكني واثق ان الأيام ستثبت ان هذه القيادات فقدت السيطره على هذه الكتائب وان الأمر لم يعد بأيدي هذه القيادات التي فقدت مصداقيتها عند الشعب الفلسطيني , فانا أعرف كيف صُنعت بعض هذه القيادات في الطرفين على ايدي أجهزه عربيه وعالميه وكيف تم تركيبها وتحميلها على الشعب الفلسطيني , فالذي يقبل أن يُصنع صناعه ويحمل تحميل هل ممكن ان يكون قائدا حقيقيا؟؟ وكيف سيؤتمن على( فلسطين) ؟؟وكيف سيُعبر تعبيرا صادقا ومخلصا عن ضمير شعبها؟؟فعندما يتعلق الأمر (بفلسطين) فليس هناك مجامله أو مُواربه في قول الحقيقه ولا يجوز ان نخشى في الحق لومة لائم (فالإسلام ثم فلسطين)قبل الجميع .
وأنا لا أدري كيف سُمح لبعض القيادات والمحسوبه على فتح( والتي لم تعد فتح العملاقه التي نعرفها بعد أن إستولى عليها الجواسيس الذين قتلوا ياسرعرفات رحمه الله بعد أن فشلوا بتصفيته سياسيا بعد ان رفض توقيع مخالصه مع اليهود ) من دخول (مكه ) , فهُم نجس لم يركعوا لله ركعة واحده ولم يعرفوا الطهاره في حياتهم ولا يستيقظون من السكر والسطلان , فالخنزير أطهر من اطهرهم , وأنا واثق أنهم لم يُطهروا أنفسهم عند دخولهم مكه,ولم يركعوا ركعه أثناء وجودهم فيها , ولعلهم أدخلوا معهم خمراً ليسكروا في (مكه) , ولعل بعضهم قد اخفاه في جيبه لأنهم لا يستطيعون أن يبقوا بدون خمر ولو لليلة واحده , بل أنهم يستهزؤون ب(القرأن الكريم ), فكيف لمثل (دحلان) ان يدخل مكه الذي يستهزيء بأيات( القرأن الكريم )ويتهم أهل الجنه باللواط مستهزءاً بالأيه الكريمه ( يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب واباريق وكأس من معين )18 الواقعه في تسجيل بصوته , وكيف لمن نتف( دحلان ) لحاهم أن يقبلوا أن يجتمعوا به في( مكه ) أطهر بقاع الارض, والذي قال متبجحا( شرف لي أن اقتل إسماعيل هنيه ) والذي أطلق شرارة الحرب الأهليه في (غزه) وحملوه المسؤوليه علنا وإتهموه بما فيه من ابشع التهم , فكيف يُشكلون معه حكومة وحدة وطنيه وهو بهذه الصفات ؟؟ وكيف يتبادلون معه الإبتسامات والنكات وكأن شيئا لم يحدث وكأن الدماء التي سالت في شوارع( غزه) ليس لها قيمه عند هؤلاء لاندري كيف تحول فجأة من خائن ومتأمر الى حليف وحبيب !! وما هو موقف قيادات حماس من ( وزراءها ونوابها) الذين لا زالوا في السجن عند العدو ؟؟ أم أنها نسيتهم وباعتهم وستأتي بغيرهم !! أي نوع من القيادات المبدئيه والعقائديةهذه؟؟ فلا يظن هؤلاء أن الشعب الفلسطيني صاحب الوعي السياسي الثاقب غافلا عما يفعلون فهو يرقب دبيب النمل, (ففلسطين) ليست مُلك هؤلاء أشباه الزعامات الذين جاءت بهم الأقدار, انما هي مُلك الأمه وهي جزء من عقيدتها , فمن يُفرط بجزء منها إنما يفرط بالعقيده والذي يفرط بالعقيده فقد كفر , فكل من يقول أن الحل العادل لهذه الجريمه يجب أن يكون بإقامة دوله فلسطينيه في حدود الرابع من حزيران1967,أي في ما يعرف( بالضفه الغربيه وقطاع غزه) , أي على مانسبته 22% من مساحة( فلسطين) التاريخيه انما هو ظالم , وكل من يقبل بذلك فهو مجرم وشريك في الظلم , فالعدل يتطلب أن يعود الحق لأصحابه كاملا غير منقوص.
(ففلسطين) هي مُلك للفلسطينيين الذين ينتمون للعروبة والاسلام , فهُم أصحابها التاريخيون والشرعيون والذين سكنوها منذ ألاف السنين وقبل أن يكون هناك يهود في الأرض , وعندما جاء الفتح الإسلامي إلى فلسطين في عهد ( عمر بن الخطاب ) لم يكُن من بين أهلها يهود , فكان جُلُهُم من ( النصارى العرب) , لذلك كانت ( العُهده العُمريه ) بين أهل القدس النصارى وبين المُسلمين , والتي تضمنت نصاً بأن ( لا يسكُن القدس أحد من اليهود واللصوص ) , وبعد الفتح الإسلامي أسلم مُعظم أهل (القدس وفلسطين) وبقي القليل منهم على دينه دون أن يعترض أحد من المسلمين عليهم , فعاشوا مع المسلمين بوئام وإنسجام ومارسوا عباداتهم في ظل دولة الإسلام بمُنتهى الحُريه والأمان والإطمئنان , وذلك بموجب ( العُهده العُمريه ) , التي أكدت على وجوب حمايتهم ورعايتهم وعدم إكراههم على تغيير دينهم وعدم المساس بكنائسهم وأديرتهم , بل أن الدفاع عن أهل الكتاب وأعراضهم وأموالهم الذين بينهم وبين المسلمين ميثاق يُعتبر واجباً شرعياً , حتى أن الفقهاء يقولون ( من قتل دفاعاً عن أهل الذمه المُسالمين والذين بينهم وبين المُسلمين عهد وميثاق سواء من اليهود أو النصارى إعتبر شهيداً ) .
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( من أذى لي ذمياً فقد أذاني ) ....
هذا هو عدل الإسلام ورحمته , أما إذا ما نقض أهل الكتاب العهد والميثاق , فإنهم يُصبحون مُحاربين , وعندها يجب مُحاربتهم ورد عدوانهم , قال تعالى ( لا ينهاكُم الله عن الذين لم يُقاتلو كم في الدين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يُحب المُقسطين * إنما ينهاكُم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركُم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) 8+9 الممتحنه .
فاليهود نقضوا العهد والميثاق مع المسلمين , وقاتلوهم في الدين وأخرجوهم من ديارهم , فهم اليوم محاربون بل أنهم يُحرضون الدنيا من أجل القضاء علينا , حيث قاموا بسرقة( فلسطين) من أهلها وطردهم منها مُدعين بأنها مُلكهم , وإنها (أرض الميعاد), فجاءوا من أصقاع الدُنيا يحملون عقيدة الشيطان ليعيثوا في الأرض الفساد ويزرعوا الحقد الأسود في أرضنا المُباركه , ليُثمرعذابات وألاماً وأيتاماً وثكلى وقتلى وجرحى ومُشردين في الأرض, وليحولوها من أرض أمنه وادعه إلى أرض لاتعرف الأمن ولا الإستقرار, حتى أن العالم فقد أمنه واستقراره بسبب هذه الجريمه.
فمن هو هذا العاقل الذي يقتنع بأن اليهودي الذي جاء من وراء البحار والمحيطات من( بولندا وهولندا وروسيا وأمريكا والحبشه ومن تركيا ومن الهند) ومن الشرق ومن الغرب ومن أخر الأرض هو الذي يمتلك (فلسطين) , وانه هو صاحبها وأنها وطنه التاريخي ,أما الذي يسكُنها منذ ألاف الاف السنين وأنشأ فيها المُدن الحضاريه التاريخيه وجذور أبائه وأجداده تمتد في أعماقها حتى الأرض السابعه فهوغريب عنها وليست مُلكه ويُطرد منها ويُحرم عليه دخولها أوأن يعيش فيها بأمان وإطمئنان , إنه منطق الظالمين والمجرمين وأعداء الإنسانيه, فالكيان اليهودي ليس له قرار ولا جذور في هذه المنطقه كالشجرة الخبيثه فسيقتلع في يوم من الأيام (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ) 26 ابراهيم .
فالحل العادل الذي يجب أن نتمسك به والذي يُرضي ربنا والذي يُعيد الحق لأصحابه هو الذي يتوافق مع عقيدتنا وليس مع دعاة القبول بالأمرالواقع والذين يُريدون أن يبيعوا دينهم بدنياهم ودنيا غيرهم وهذا الحل العادل هو:
أولاً : أن يتم تفكيك الكيان اليهودي والذي أقيم بموجب مؤامره دوليه, وأن تعود (فلسطين) كاملة غير منقوصه ولو شبراً واحداً إلى أصحابها ليحكموها , وليُقيموا دولتهم على كامل ترابها تحت عباءة العروبة والإسلام , لأن ماقام على باطل فهو باطل , فهذا الكيان أقامته (بريطانيا العُظمى) بموجب وعد المجرم اليهودي( بلفور), حيث منحت اليهود وطنا ليس وطنهم, فهي تصرفت بما لا تملُكه فأعطته لمن لا حق له فيه , وهذا مُنتهى القهر والظلم والإجرام والعدوان .
ثانيا : إعادة الأمور إلى نصابها كما كانت قبل عام 1918 , العام الذي وقعت فيه( فلسطين) في قبضة الصليبيه العالميه المُتمثله في( الإمبرطوريه البريطانيه) العظمى بعد انهيار( الدوله العثمانيه) التي كانت تحميها من أ طماع اليهود , حيث قامت (بريطانيا) بإقتلاع الشعب الفلسطيني من أرض وطنه وتشريده في الارض ,وجلب مكانه ملايين اليهود من جميع اصقاع الارض ليستولوا على وطن ليس وطنهم وليس لهم فيه أي حق , فكُل من جاء الى ( فلسطين) من اليهود خلسة أو علناً بعد( المؤتمر الصهيوني الأول) في عام 1897 , والذي قرر فيه اليهود إقامة ( وطن قومي لهم في فلسطين ) أن يعود من حيث أتى , أما اليهود الذين كانوا يسكنون في (فلسطين) قبل هذا التاريخ فيبقوا فيها تحت سلطان المسلمين .
ثالثاً : أن يعود إلى( فلسطين) كُل فلسطيني أخرج منها قسرا وظلما وعدوانا عامي 1948 و 1967وما بعدهما بسبب جريمة قيام (الكيان اليهودي) في( فلسطين) , وأن يتم تعويض الشعب الفلسطيني عن سنوات المأساة والتشرد وإستغلال اليهود ل (فلسطين) منذ 1948 , كما فعل اليهود بعد( الحرب العالميه الثانيه مع المانيا), حيث طالبوا بالتعويض من (الحكومه الألمانيه )عن المذابح التي إدعوا أنهم تعرضوا لها على أيدي النازيين وبالفعل أرغموا ( المانيا )على دفع هذا التعويض .
فالإتفاقيات وقلب الحقائق وتغيرالمفاهيم لن تجعلنا نؤمن أو نقتنع بأن الحق هو الباطل وأن الباطل هو الحق , إن هذا لا يُمكن أن يحصل مهما كانت قوة الباطل ومهما كان ضعف أهل الحق في هذه المرحله , فالذي يحصل على صعيد (القضيه الفلسطينيه)اليوم هو نتيجة طبيعيه لحال أمتنا اليوم , حيث أن الحق لنا ولكن لا قوة لنا .. والباطل لا حق له ولكن القوة الظالمه معه !!
فهذه المُعادله التي تحكم وتتحكم اليوم في(أبعاد الجريمه التي إرتكبت بحق الشعب الفلسطيني) , وهي مُعادله باطله ومُختله وكل ما ينبثق عنها من حلول لن يكتب لها النجاح والصمود ولا الإستمرار ولا البقاء , لأن أصحاب الحق الحقيقييون و التاريخييون والشرعييون لا يُمكن أن يُغيروا إيمانهم بعدالة قضيتهم أوأن يتخلوا عن حقهم بناءً على هذه المُعادله الظالمه التي لا يُمكن أن تعطي إلا نتيجة ظالمه وفادحة الظلم , ولذلك فإذا ما تغيرت هذه المُعادله في يوم من الأيام , فإن النتيجه ستتغير وسيعود الحق إلى أصحابه , فرياح النصر والتغيير تهب علينا من( العراق وافغانستان) حيث يقوم المجاهدون الحقيقيون (الذين يقاتلون في سبيل الله ولتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى, ولايبحثون عن مكاسب دنيويه ومناصب ومكتسبات يمن بها عليهم عدوهم , ولا يستجدون منه الإعتراف بهم ولاهدف لهُم إلا النصرأو الشهاده ) بقلب التاريخ رأسا على عقب , فهم الذين سيُقررون مصيرالمنطقه والعالم بما فيها الكيان اليهودي , وسيُغيرون المُعادله التي تحكم عالم اليوم القائمه على الظلم وهم الذين سيُحررون( فلسطين ) والله أعلم , فالظلم مصيره إلى زوال مهما طال الزمان وإمتلك من قوة وعنجهيه .
لهذا فإن أي حل سيتم التوصل إليه بموجب هذه المُعادله الظالمه في أي وقت من الأوقات , فإن بقائه وإستمراره مرهون ببقاء وإستمرار هذه المُعادله , ولن ينتهي الصراع بيننا وبين اليهود , فهناك فرق كبير بين الحل وإنهاء الصراع .
فقانون أن الحق دائما للقوه إلى زوال وسُرعان ما سينهار لأنه سيبقى على حافة الهاويه وسيبقى يشعر ان الأرض تلفظه والسماء تلعنه والحجاره تطارده مهما إمتلك من قوه( أفمن أسس بُنيانهُ على تقوى من الله ورضوان خيرُ أم من أسس بُنيانه على شفى جُرُف هار فانهار به في نار جهنم واللهُ لا يهدي القوم الظالمين* لا يزال بُنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم واللهُ عليم حكيم ) 109+110التوبه .
فالحق فوق القوه وأقوى منها , والمستقبل لأصحاب الحق ...
ومثل الشعب الفلسطيني بجهاده كشجرة طيبه تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ( ألم تر كيف ضرب اللهُ مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتى أكلها كُل حين بإذن ربها ويضربُ اللهُ الأمثال للناس لعلهُم يتذكرون)24+25 ابراهيم .
فها هو هذا الشعب الأعزل صاحب الحق الذي لا يملُك من القوة إلا الحجر, والذي إمكانياته مقارنة بإمكانيات عدوه ترقى إلى الصفر يُدافع وحيداً عن حقه بمُنتهى الضراوة والشجاعة والإقدام والبُطولة دون أن يستسلم أو تنكسرإرادته , فهو منذ مائة عام يُقدم الشهداء قوافل تتلوها قوافل بالإضافه إلى عشرات المجازر التي لم تعرف البشريه لها مثيلا , فلو كان هذا الشعب ليس بصاحب فلسطين وجذوره فيها تمتد ألاف السنيين وفي أعماقها إلى الأرض السابعه ومُسجلة في عقيدته, ما كانت لتكون هذه التضحية والفداء والعزيمه والإصرارعلى إستعادتها , وما كانت هذه الدماء المسكوبة مدراراً على أرضها وخارجها وأخرها المجازر التي يتعرض لها الأن على يد ( الصفويين شيعة عبدالله بن سبأ ) في العراق أحفاد يهود بني النضير وبني قنينقاع ويهود خيبر, فثورات الشعب الفلسطيني المُتتابعه منذ عام 1919 ووصولا إلى (الإنتفاضه الإولى) في عام 1987 ثم( انتفاضة الأقصى المُباركه ) التي تفجرت في عام 2000 دفاعا عن ( المسجد الأقصى ) عندما حاول الخنزير (شارون) تدنيسه, والمجازر التي تعرض لها عبر مائة عام من أجل أن ينسى فلسطين توضح الفرق بين أصحاب القوة وبين قوة أصحاب الحق .
ففلسطين لنا من (الناقوره شمالا إلى أم الرشراش( ايلات) جنوبا ومن النهر شرقا الى البحر غربا) , ولا بُد من( عكا )مهما طال المشوار وكل من يشك في ذلك أو يقول أنها خزعبلات وأحلام يقظه وكلام فارغ وأن الكيان اليهودي وُجد ليبقى فإنه ليس بفلسطيني ولا بعربي ولا بمُسلم ,فهو جزء من هذا الكيان المجرم , ولو إدعى بغير ذلك, فلا بُد من (عكا ) مهما طال المشوار ( حتى اذا إستيئس الرُسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين )110 يوسف
الكاتب والباحث والمُحلل السياسي
المُختص بالقضايا الإسلاميه
محمد اسعد بيوض التميمي
bauodtamimi@hotmail.com
bauodtamimi@yahoo.com
الموقع الرسمي للإمام المُجاهد الشيخ
اسعد بيوض التميمي رحمه الله
www.assadtamimi.com


فؤاد

بسم الله الرحمن الرحيم

الاتـفـاق ... الكارثـة: إعلانُ فتح وحماس الالتزامَ بقرارات القمم العربية
والاحترامَ للقرارت الدولية ولاتفاقيات المنظمة، وكل هذه تعترف بدولة يهود!



أُعلِنَ هذه الليلة توقيع فتح وحماس ممثَّلتيْن برئيس السلطة محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، ورئيس وزراء السلطة إسماعيل هنية على اتفاق يُقِرُّ بشكل واضح صريح (الالتزام) بقرارات القمم العربية، و(الاحترام) لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية. وكل هذه القرارات والاتفاقات تقر وتعترف بدولة يهود، وهي مقدمة لإزالة بقايا ورقة التوت - إن ظلتْ لها بقايا - التي كانت تغطي المناورات اللفظية ليحل محلها الاعتراف المباشر دون أية قصاصة من ورق!

إن التوقيع على الاتفاق المذكور هو كارثة، وقد زاد من فظاعتها وجرأتها على دين الله أمور ثلاثة: أنها وُقِّعت في الشهر الحرام وفي البلد الحرام، والجريمة فيه أشد من غيره {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}، والثانية أَنْ صنعوا لها عمليةَ (إخراج) بتصعيد اقتتال أهل السلطة وأهل الحكومة وسفك الدماء البريئة لإدخال الرعب في قلوب أهل فلسطين ليقبلوا بالاتفاق الكارثة حقناً للدماء، ثم الثالثة أَنْ جاء هذا الإقرار والاعتراف بدولة يهود في الوقت الذي هي فيه تصعِّد إجرامها في حفريات المسجد الأقصى وقضمه بالتدريج على مرأىً ومسمع من الحكام والسلطة، وبدلاً من تحريك الجيوش لنصرة الأقصى يوقِّعون الاتفاقيات التي تنص على «الالتزام والاحترام» بقرارات تُقِرُّ كيان يهود المغتصب للأقصى، المرتكب للمجازر فيه!
أيها المسلمون: لقد كان واضحاً لكل ذي بصر وبصيرة، منذ أن نجحت (أو أُنجحت) حماس في الانتخابات الفلسطينية بهذه الكثرة الكاثرة من الأصوات، أنَّ شَرَكاً أُعِدَّ لحماس لتوصيلها إلى الحكم لتنتهي إلى ما انتهت إليه فتح من قبل، وهو التدرج في خطوات القبول بكيان يهود والمناورة اللفظية لترويض الأتباع ... إلى حد الاعتراف الصريح بدولة يهود في المحتل من فلسطين 1948 مقابل توقعُّ سماح اليهود بشبه دولة هزيلة في المحتل من فلسطين 1967 أو في جزء منه، وذلك لتحصل دولة يهود على اعتراف الحركات الفلسطينية المغلَّفة بالإسلام كما حصلت من قبل على اعتراف الحركات الفلسطينية المغلفة بالعلمانية والوطنية، فيكون بذلك يهود قد أطبقوا على معظم فلسطين بموافقة من يُسَمُّون أنفسهم بالوطنيين والعلمانيين والإسلاميين، وتعلن دولة يهود بذلك أن احتلالها لفلسطين أصبح شرعياً مستقراً بأمن وسلام!

أيها المسلمون: إن فلسطين هي درة بلاد الإسلام، بلد المسرى والمعراج، بلد أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهي لا تباع ولا تشترى ولا تقبل المقايضة أو المساومة، فقد أعزها الله وبارك فيها، وأسرى بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم إلى مسجدها الأقصى قبل أن تعلوه راية الإسلام، وذلك إيذاناً بفتح الأقصى وبلد الأقصى، وهكذا كان. لقد فُتحتْ فلسطين في عهد الخليفة الفاروق عمر، ثم احتلها الصليبيون وتحررت من رجسهم في عهد الخليفة الناصر العباسي، وبقيادة صلاح الدين. وقد احتلها اليوم يهود، وهي ستحرَّر منهم بإذن الله كما فُتحتْ وكما حرِّرت أول مرة، وذلك بزحف جيوش المسلمين نحوها {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ}. ولئن ابتلي المسلمون اليوم بسلطة وبحكام لا يتقون الله بل يوالون أعداء الله، ولا يُعدُّون الجيوش إلى ميدان القتال بل إلى التشريفات والاستقبال، فلا أقل من أن تبقى حالة الحرب قائمةً مع دولة يهود المغتصبة لفلسطين، إلى أن يأتي فاروقها أو ناصرها أو صلاح الدين ... كما بشر بذلك رسول الله (لَـتُـقَاتِلُنَّ الْـيَهُودَ فَلَتَقْـتُـلُـنَّهُمْ)، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله، وتعود فلسطين كاملةً إلى ديار الإسلام.

أيها المسلمون: إن فلسطين تناديكم، وتستغيث بكم أن تنقذوها من احتلال يهود، فإن لم تستطيعوا، أو لم تُمكَّنوا، من إنقاذها اليوم، فلا تقروا احتلال يهود لأي شبر منها، حيث التنازل عن جزء يقود إلى التنازل عن أجزاء، فإنه من يهن يسهلِ الهوان عليه.
وإن حزب التحرير يستصرخكم أن لا تُسجِّلوا على أنفسكم عاراً لا يُمحى، وذلاًّ لا يُنسى، وخزياً لا يبلى، فلا تُضَـيِّعوا قبلتكم الأولى، ولا معراج نبيكم والمسرى، وإلا أعقب ذلَّكم وخزيَكم في الدنيا عذابٌ في الآخرة أشد وأقسى وذلك هو الخسران المبين.

{إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ}.



21 من محرَّم الحرام 1428هـ حزب التحرير