آخر الأخبار

هل هناك تيارات داخل جماعة 'الإخوان'؟

2006-3-8 | محمد أبو رمان هل هناك تيارات داخل جماعة 'الإخوان'؟

اهتمام إعلامي وسياسي كبير ميّز الانتخابات الأخيرة في جماعة "الإخوان" في الأردن. إلا أن المسألة التي نالت نصيبا وافرا من الجدل الإعلامي والسياسي هي قضية التيارات والتحالفات داخل الجماعة وأبعادها السياسية والفكرية، وفيما إذا كان لانتصار حماس أثر على الانتخابات الإخوانية أم لا؟..

فهناك حالة من الغموض ترتبط بعدم وجود تيارات تنظيمية وفكرية داخل "الإخوان"، بالمعنى الاحترافي للكلمة، كما هو الحال في العديد من الأحزاب الديمقراطية العريقة. فليس هناك تيار تاريخي إخواني له فكره السياسي والحركي وبرنامجه المستقل الواضح، وكل ما هنالك هي اجتهادات فكرية وسياسية عامة حول التعامل مع المراحل المختلفة التي تمر بها الجماعة، وتختلف وتتبدل هذه الاجتهادات وتكوين التيارات التي تتبناها مع مرور الوقت، أو مع كل انتخابات تنظيمية. وكثيرا ما نلجأ إلى الاستعانة بتقسيم أولي فضفاض لتكتلات الجماعة لتقديم مقاربات تحليلية، ونحن نعلم، قبل غيرنا، أن هذه التقسيمات ليست دقيقة تماما، لكنها أحد أدوات تفسير ما يجري في بنية التنظيم أو علاقة "النخب" القيادية ببعضها.

وإن كنت من أنصار وجود تيارات واتجاهات داخل الجماعة تعبر عن مقاربات واضحة ومؤطرة في التعاطي مع القضايا المختلفة، إلا أن الواقع لم يصل بعد إلى هذه المرحلة. على سبيل المثال فإن التحليل العام والغالب على مختلف القراءات حول الانتخابات الأخيرة، يؤكد على تحقيق تيار "الوسط الذهبي" انتصارا كاسحاً، لكن مشكلة كبيرة تواجه هذا التحليل، تتمثل في تحديد المقصود "حاليا" بتيار الوسط الذهبي ورؤيته الفكرية والسياسية من ناحية، وتحديد قياداته من ناحية ثانية.

صحيح أن تيار الوسط عندما نشأ وصعد كان يحمل رؤية نقدية لوضع الجماعة آنذاك وكانت له قياداته المعروفة، لكن التيار تفكك بعد ذلك وذهب عدد كبير من أفراده وقياداته باتجاهات مختلفة، ولم تعد تجمعهم القواسم السابقة، التي توافقوا عليها، ولا نستطيع اليوم تحديد من هم قيادات الوسط، أو منافسوه بصرامة كما قد يتوهم من يقرأ التحليلات المختلفة. فالتحالفات التي تم على أساسها اختيار الأعضاء الجدد في المكتب التنفيذي خلطت الأوراق وذوبت الاختلافات بين التيارات والأفراد.

لكن ما يمكن قوله، في سياق قراءة معالم الانتخابات الأخيرة، أن المقصود هو انتصار "البرنامج" السابق لتيار الوسط، الذي قام على أساسه قبل سنوات. الأمر الذي يتمثل، بالدرجة الأولى، في عودة قيادات ورموز الوسط السابقين إلى مواقع القيادة سواء بالمكتب التنفيذي أو مجلس شورى الجماعة، وبالدرجة الثانية من خلال عناوين عامة كزيادة الاهتمام بالشأن الوطني الأردني وإصلاح الداخل الإخواني والاستقلال الكامل عن حركة حماس التي تحولت - اليوم- إلى سلطة سياسية لها حساباتها الجديدة المختلفة. لكن هناك إمكانية واسعة لاختلافات فكرية وسياسية وتنظيمية داخل الأخوان، في المرحلة القادمة، قد تعيد ترتيب أوراق التكتلات والتحالفات لنجد أنفسنا أمام تقسيمات أو عناوين جديدة مختلفة كالمحافظين والليبراليين مثلاً.

أما بخصوص الخريطة الفكرية للتيارات الإخوانية، فهي مشتبكة ومتداخلة، لا يمكن الحديث فيها عن تيار محافظ وتيار تجديدي أو عن صقور وحمائم، بالمعنى التقليدي. فمن الأشخاص المحسوبين على تيار الوسط، هناك أصحاب الفكر المحافظ الذين يدعون إلى التمسك بأصول وفروع منهج الإخوان ويدعون إلى العودة إلى العمل الدعوي والإصلاحي والاجتماعي، وهناك من يدعو إلى تجديد الفكر السياسي والإصلاحي للجماعة والتحلي بقدر أكبر من البراغماتية والعملية.

من الإخوان من لا يزال ينتمي إلى مدرسة سيد قطب الفكرية والسياسية، ويرون في النظم السياسية الحالية نظما كافرة جاهلية لا تمت إلى الإسلام بصلة، ومنهم من يراها نظما إسلامية غير مكتملة ومنهم من يتجاوز حسن الترابي والغنوشي في ليبراليتهم.

لكن كل هذه الألوان والتنوعات الفكرية والسياسية لا تنعكس من خلال تيارات ورؤى واضحة تقدم مدارس إخوانية متعددة متنوعة, تثري الجماعة والساحة السياسية والثقافية الإسلامية في الأردن. بل، على النقيض من ذلك، يمكن القول إن هناك فقرا كبيرا في الإنتاج الفكري والسياسي لدى الجماعة، وهناك اختلاط، وعدم وضوح بين مستويات التفكير السابقة، الأمر الذي يمكن التقاطه في كراسة "الإصلاح" التي أصدرتها الجماعة قبل شهور قليلة، والتي يبدو أن كل الاتجاهات والرؤى الإخوانية حاولت التعبير عن نفسها فيها فجعلت من الكراسة مزيجا من الأفكار الإخوانية المبعثرة المتوترة، التي تختلط فيها الرؤى القديمة بالجديدة!


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

abdo

اللهم وحد كلمة الأخوان ولا تجعل بأسهم بينهم شديد