دورة الزمان وصعود طالبان 2/2

2006-3-6 | خباب بن مروان الحمد دورة الزمان وصعود طالبان 2/2

* كيف طورت طالبان قوتها وبدأت استعادة دورها من جديد؟

لعل من الدلالات على تنامي الهجمات القتالية لطالبان للعدو المحتل، ما يمكن رصده بالآتي:

ـ تغيير التكتيك القتالي لطالبان، والتطورات النوعيَّة في عمليَّاتها، وقد ذكر رحماني أن "طالبان تكبِّد القوات الأمريكية خسائر كبيرة في الرجال والعتاد، وأمريكا تخفض قواتها لإخفاء جبن قواتها وفشلها" من أجل هذا فقد وصلت قوات بريطانية قوامها 150 جندياً إلى مطار العاصمة الأفغانية كابول أفغانستان الأربعاء /1/1427هـ، ثم أقلتها طائرة أخرى إلى مواقعها في جنوب البلاد، في أول عملية انتشار للقوات البريطانية في البلاد ضمن بعثة قوات حفظ السلام وقد تعهدت الحكومة البريطانية بنشر 3300 جنديا في أفغانستان؛ لتحل محل القوات الأمريكية التي تتولى مهام الأمن في إقليم هلمند بجنوب البلاد.

إضافة لما تحضِّره قريباً دول حلف شمال الأطلسي بنشر 2000 جنديا كنديا وأكثر من ألف جندي هولندي، في المناطق الجنوبية خلال الأشهر القليلة القادمة، ونشر القدر الكافي منهم لإحباط ضربات مقاتلي طالبان، والمتوقع أنَّ ذلك سيعطي طالبان المزيد من الأهداف لضربها كما يصرِّح به رحماني، وكذا الملاَّ داد الله وهو القيادي البارز في حركة طالبان، حيث تحدَّث عن وصول هذه القوَّات قبل مجيئها لأفغانستان معلِّقاً على قرار إرسال المزيد من القوَّات إلى أفغانستان بلغة إيجابيَّة قائلاً: (إنَّ التوسُّع في عمليات حلف الأطلسي في أفغانستان، سيسهِّل على طالبان استهداف هذه القوَّات) كما أذاعته وكالة رويترز1/12/2005م.

* توالي إسقاط طائرات الأمريكان وفلول التحالف الصليبي، عبر استخدام حركة طالبان لمضاد الطائرات، وقد أعلنت الحركة على لسان القائد العسكري في حديث له لقناة الجزيرة أنَّ الحركة امتلكت أسلحة قادرة على إسقاط الطائرات الأمريكية والأكثر تقدماً وتعقيداً، وجاء تصريح هذا القائد بعد سلسلة من الإسقاطات الطالبانية لطائرات التحالف، والتي كان منها إسقاط طائرة شينوك الأمريكية العملاقة قبل بضعة أشهر.

*النجاح في اختراق القواعد العسكرية الأمريكية جنوب البلاد بعمليات تفجير الصهاريج التي يخزَّن فيها النفط.

* إعلان طالبان عن استعداد المئات من عناصرها لتنفيذ عمليات استشهادية ضد القوات الأمريكية وحلفائها، مع تأكيدهم أنَّ تلك العمليات تضحية بالنفس من أجل العقيدة، كما تحدَّث بذلك الملا داد الله القائد العسكري لحركة طالبان في لقاء له مع الجزيرة في أبريل 2004.

* السيارات المفخَّخة التي يستخدمها المجاهدون لتنفيذ عمليَّاتهم ضد القوات الغازية.

* الاختطاف لبعض المواطنين الذين يعملون لحساب بعض الشركات الأمريكيَّة، وكذا اختطاف منسوبي أجهزة المخابرات.

* نصب الكمائن والتي تكون عبارة عن حقول ألغام، وقنابل توضع على جانب الطريق، وتصطاد الدوريات المؤلَّفة من عدَّة سيَّارات من سيارات التحالف، وممَّن نبَّه إلى ذلك جيش الاحتلال الأمريكي ممَّا أدَّى لتصاعد الهجمات وشهدت البلاد 15 هجوماً خلال الأشهر القليلة الماضية ضدَّ أهداف سهلة.

* إطلاق الصواريخ وقذائف المورتر التي تتجدد حيناً بعد حين، كلَّما سنحت فرصة كانت كميناً لمن مرَّ بها من الحلفاء الغازين.

* استهداف الشاحنات التي تنقل النفط والبترول إلى داخل أفغانستان.

* حصول الطالبان على أسلحة متطورة وجديدة، من بعض البلدان الخارجية، وخاصة من صواريخ (أرض- جو) مع الاستعانة بالصواريخ الروسية والصينية التي تعد رخيصة وليست غالية الثمن.

* استعمال الطالبان لحروب العصابات وتطويرهم لها، ولا يمر يوم لطالبان إلاَّ ويكون لهم شيء من ذلك، ولا ريب أنَّ حرب العصابات تستنزف قوَّة العدو، وتبقي المهاجم يزداد قوَّة وإثخاناً ونجاحاً، وتجنِّبُ مقاتلي الطالبان الخسائر كما يقول الملاَّ داد الله.

* قدرة الطالبان على الصمود من محاولات شقِّ صفوفها، واستيعابها لبعض الجهات التي كانت تعارضها أيام حكمها كالحزب الإسلامي الذي يتزعَّمه قلب الدين حكمتيار، ووقوف الاثنين معاً ضدَّ القوات الغازية، وقد أكَّدت ذلك وكالة الأنباء الصينيَّة في إحدى تقاريرها معتبرة ذلك العامل الرئيس وراء الارتفاع الحاد في معدَّل هجمات مقاتلي طالبان هذا العام.

* التقدم والتفوق الإعلامي، فبعد سقوط حكم طالبان إثر الغزو الصليبي المتحالف ضدَّها، خفت الإعلام الطالباني، ولم يحاول أفراد تلك الحركة لفت الأنظار المترصِّدة لها بفتح قناة إعلاميَّة لنشر أخبارها على حقيقتها، ولكن في الأيام الأخيرة فإنَّنا نسمع على الأقل شيئاً من تلكم الأخبار لهذه الحركة بعد أن خفت نجمها، ومن دلائل ذلك قيام الطالبان بإعادة بث "إذاعة الشريعة" لتغطي أقاليم وسط البلاد، كما يمكن التقاطها في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان.

ولا ريب أن هذا تطور لافت للنظر، يدل على أن طالبان بدأت تستعيد قوتها، وتنظم أمورها، كما صرح بذلك المتحدِّث باسم الحركة لطف الله حكيمي ـالناطق الجديد باسم الحركة، والمعتقل حالياً من قبل السلطات الباكستانيَّةـ حيث كان يقوم بالاتصال بوكالات الأنباء العالمية لنقل بيانات الحركة، ممَّا يفضح الأكاذيب الأمريكيَّة بانتهاء وجود طالبان في أفغانستان، وقد ابتدأت هذه الإذاعة بثَّها بإذاعة بيان للملا محمد عمر، حثّ فيه الأفغان على مواصلة القتال ضد المحتل.

* سربت بعض وسائل الإعلام بأنَّ بعض المصادر الاستخباراية الآسيوية، تناقلت أنَّ عدداً من قيادات المقاومة العراقية انتقلوا إلى أفغانستان قبل فترة قصيرة، من أجل وضع إستراتيجية تنظيمية وتكتيكية جديدة للهجمات العسكرية تجاه قوى الاحتلال، بل ذكر مصدر إخباري أنَّ هناك تهريباً للأسلحة من العراق عموماً ومن كردستان خصوصاً إلى أفغانستان، حيث تهرَّب من إيران مع بعض العوائق في ذلك، ولكنَّها تصل إلى أفغانستان متجاوزة هذه العوائق.

ومن خلال هذه المؤشِّرات الراصدة لتنامي المد القتالي لطالبان في بلاد الأفغان، فإنَّه يمكننا أن نقول: إنَّ طالبان الآن تبدو أكثر قوَّة من الجانب العسكري قبل أربع سنوات، ويكفي أن الإدارة الأمريكية اعترفت بقوَّتها، بل قالت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية: إن حركة طالبان لم تهزم أبداً في إقليم هلمند جنوب أفغانستان. ومنطقة هلمند بالذات كان للمقاومة الطالبانيَّة فيها عدَّة هجمات شملت 14 تفجيراً جنوب وشرق أفغانستان ـ سجلت خلال الأشهر الأخيرة ـ بل صرَّح حاكم ولاية "هلمند" أنه كاد أن يقع في أسر طالبان عندما أحاط 200 من مقاتلي الحركة به وحرسه البالغ عددهم 100 عنصر في أشرس قتال تشهده المنطقة.

وهذه التصريحات لا تدع مجالاً للشك بأنَّ المجاهدين بدؤوا يستعيدون دورهم من جديد، وبقوَّة شهد لهم بها الأعداء، كما صرحت صحيفة الإندبندنت بأنَّ سبب عدم قدرة القوات الأمريكية على توجيه ضربة حاسمة ضد طالبان في هلمند، هو طبيعة الإقليم, بالإضافة إلى إخفاق حكومة حامد كرزاي المدعومة من الولايات المتحدة في القيام بمزيد من الأعمال لإعادة بناء الإقليم.

* تنويهات وتحذيرات:

ومن خلال ما سبق طرحه، فإن من المرجح أن حكومة طالبان لن تستسلم للاحتلال الغازي، ولا للمزيد من القوات الآتية من دول حلف الأطلسي أو غيرها، بل المراقب لتحركاتهم يجد أنهم أشد حماساً لقتال هذه الأحلاف الصليبيَّة الغازية. خاصة إذا علمنا أنَّ البشتون إذا قالوا كلمتهم فإنَّهم لا يتراجعون عنها، ومن الأمثال الشعبيَّة الدارجة عندهم في أفغانستان:(إنَّ البشتوني إذا قال نعم فهو يعني نعم، وإذا قال لا فإنّه لن يتحوَّل عنها).

وإن كثيرا من وسائل الإعلام الغربية والعربية تحاول قدر الإمكان إخفاء هذه الحقائق، وتعميتها وتعتيمها على الناس، وخلق حالة من الغبش والضبابيَّة عن انتصارات المجاهدين في أفغانستان.

ومن أساليب التشويه، محاولة إلصاق التهم بهذه الحركة وتشويهها، ومن ذلك قيام المواطن الأفغاني "تيمور شاه" باحتجاز الإيطالية "كليمنتينا كأنتوني" وإبلاغه السلطات بأنه سيقتلها ما لم تلبِ الحكومة مطالبه المتمثلة في التزام الحكومة بتعاليم الشريعة الإسلامية، ووقف برامج الموسيقى في الإذاعة والتليفزيون، ومنع استيراد الخمور، وقد اتُّهمت طالبان بأنَّها وراء تلك الفعلة، ولكن بعد تحرٍ دقيق برَّأت الحكومة الأفغانية الحركة من هذه الحادثة، وقالت: إن جماعة إجرامية وراء الحادث. ومن ذلك، خطف عمال الإغاثة والعاملين التابعين للأمم المتحدة المتكرر في أنحاء البلاد، واتهام بعض قوى التحالف لطالبان بأنَّها وراء تلك الاختطافات، وطالبان ـ باعتراف الحكومة ـ لا ترتكب هذه الأعمال.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

nabil taha

ها هى رياح الاسلام تهب محمله بالعزه والكرامه الله اكبر ولله الحمد والمنه


المتوكل على الله

الله أكبر لقد بدأت بوادر تمزق الولايات المتحدة الأمريكية تحت ضربات المجاهدين الصادقين كما نحسبهم سواء في أفغانستان أم في العراق ...

اللهم عليك بأعداء الملة من اليهود والنصارى والوافض وسائر المنافقين...


ضاري الشمري

لا اقول في ردي هذا الا بعض المقولات المعروفه وهي لله درّهم ودرّ ابيهم ..لا يبرح الامريكان حتى يقتلوا