سالم الفلاحات مراقبا عاما لإخوان الأردن!

2006-3-5 | طارق ديلواني سالم الفلاحات مراقبا عاما لإخوان الأردن!

كما كان متوقعا، مر انتخاب سالم الفلاحات كرابع مراقب عام لإخوان الأردن بهدوء ودون أية عقبات في إشارة كما يبدو إلى حجم قوة وتعاظم دور ما يسمى بتيار حماس في الجماعة من جهة، وحجم التصادم بين هذا التيار والتيارات الأخرى من جهة ثانية.

سالم الفلاحات، عضو المكتب التنفيذي السابق لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن والمربي الفاضل كان ورقة الخلاص بالنسبة لكثيرين في جماعة الإخوان المسلمين، بعدما فجر المراقب السابق عبد المجيد الذنيبات مفاجأة باعتذاره عن الترشح لولاية جديدة، وأوقع الجماعة في حرج وحيرة بسبب عدم وجود أسماء بديلة، فقفز اسم الفالحات إلى الواجهة باعتباره الخيار الأمثل، رغم معارضة كثيرين لاعتبارات الخبرة والحضور وأمور أخرى.

عرفنا سالم الفلاحات ابن مدينة "مأدبا" مربيا وكاتبا، ولم نتوقع أن يصعد في سلم الإخوان إلى رأس الهرم، لا لقلة حيلة بقدر ما ارتبط الأمر بطبيعة الحراك الإخواني الداخلي وتفاعلاته وسجالاته ما بين صقور وحمائم ووسط إلى غير ذلك من التسميات والتصنيفات.

الفلاحات الذي نجل ونحترم ليس مرشح إجماع داخل الإخوان، بقدر ما هو مرشح فراغ تركه رحيل الذنيبات، والفلاحات على قدره هو أحد القيادات البارزة إخوانيا، لكنه ليس الأبرز، ونخشى أن يكون أمر تسلمه زمام القيادة بفعل تجاذبات وتقاطعات مصالح إخوانية داخلية بين تيارات مختلفة.

أخفق الفلاحات في الفوز بالمقعد النيابي عن مدينته "مأدبا" قبل سنوات، وهو محسوب على التيار الوسط من مواليد الجديدة 1954، يحمل درجة البكالوريوس في الشريعة، وعمل مديرا عاما لمدارس الرشاد الإسلامية- مادبا، وهو عضو سابق في المكتب التنفيذي لجبهة العمل الإسلامي، وعمل في وزارة التربية والتعليم معلما ومديرا، وهو عضو في هيئة إدارة شركة مادبا للتعليم والاستثمار، كما أنه عضو مؤسس في حزب جبهة العمل الإسلامي.

وبالعودة إلى قصة تنحي المراقب العام السابق عبد المجيد الذنيبات، تبرز تفسيرات عدة لهذا القرار المغاير لكل التوقعات، لعل أهمها أن الرجل الذي كانت مواقفه مغايرة تمام لمواقف ما يعرف بتيار حماس داخل الجماعة، اتخذ قراره بعدما اطمئن للأسماء التي أفرزتها قواعد الجماعة في مختلف محافظات المملكة، وأن طريق سالم الفلاحات المرشح من قبله لخلافته في هذا المنصب أصبحت سالكة.

والحقيقة أن ما يقال في هذا الصدد أكثر من ذلك، من قبيل الحديث عن أن الذنيبات "اشترط" انتخاب الفلاحات لخروجه من ميدان السباق!

وجاء انتخاب الفلاحات "الوسطي" ليوجه ضربة لجهود تيارين أساسين في الجماعة، تيار حماس وتيار المتشددين، إذ يحاول كل منهما الدفع بمرشحه إلى سدة القيادة.

ويعد اعتذار الذنيبات الذي يشغل منصب المراقب العام لإخوان الأردن منذ 11 عامًا، سنّة جديدة في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين في الأردن على حد تعبير المصادر، فهذا الموقع لم يشغله منذ تأسيسها في العام 1945م سوى شخصين، باستثناء مؤسس الجماعة في الأردن عبد اللطيف أبو قورة الذي لم يكن يحمل اسم المراقب العام، هما فضيلة الشيخ محمد عبد الرحمن خليفة والثاني الذنيبات الذي شغل المنصب بعد انتخابات عام 1994م.

تداعيات المشهد الإخواني عموما توحي بصعود التيار الجديد القديم "تيار حماس" وانتعاشه بعد فوز حركة حماس الأخير .. والنتيجة واضحة، تغلغل وسيطرة في جبهة العمل وتقدم في الإخوان, لكن جاء انتخاب الفلاحات كضربة لهذا التغلغل.

ونقرأ في المشهد الاخواني الجديد استعداد الجماعة للتعامل مع المتغيرات الإقليمية، بفرز قيادة جديدة قادرة على التمهيد لاستلام أي سلطات محلية في البلاد عن طريق صناديق الاقتراع. ونقرأ أيضا إفراز قواعد الإخوان لمشهد عدم الرغبة بالتيار المتشدد داخل الجماعة، لأن هذا التيار غير قادر على الاندماج في أي عملية تعدد سياسية مقبلة.

والخلاصة أن نتيجة انتخابات الشورى في الإخوان رسالة واضحة، أن الجماعة مقبلة على مرحلة جديدة من الحوار والتقارب مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر