آخر الأخبار

النووي الإيراني في القراءات الإستراتيجية الإسرائيلية (2-2)

2006-2-20 | علي حسين باكير النووي الإيراني في القراءات الإستراتيجية الإسرائيلية (2-2)

* النووي الإيراني ضد العرب وتركيا؟

القراءات التاريخية تقول إن إيران تحاول دائما مد نفوذها باتجاه الخليج لبسط هيمنتها على المنطقة الممتدة من الشمال (آسيا الوسطى) إلى الجنوب (الخليج)، ومن الشرق (أفغانستان) إلى الغرب (العراق وسوريا ولبنان).

ولا شك أن امتلاك قنبلة نووية هو الوحيد القادر على تحقيق هذا الحلم. وفي هذا الإطار تأتي وجهة النظر الإسرائيلية التي ترى أن إيران لا تعتبر إسرائيل عدوا لها, وإن كان هناك عداء، فعلى قاعدة المصالح وليس العقائد, فإيران لها طموح إقليمي، وستعارض كل من يقف في وجهها, والقنبلة الإيرانية إنما تحقق هذا الطموح.

ففي أواخر عام 2004 صدر كتاب إسرائيلي بعنوان "إيران من الإرهاب إلى القنابل النووية: أبعاد التهديد الإيراني" من 518 صفحة في سياق الانشغال الإسرائيلي على كل المستويات السياسية والنخبوية العسكرية فضلاً عن المؤسسات البحثية ووسائل الإعلام بما يسمونه مخاطر البرنامج النووي الإيراني على الدولة العبرية.

هذا الكتاب ألّفه أحد أشهر الخبراء في مجال الاستخبارات والباحث في "مركز يافا للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب" الدكتور "افرايم كام"، بتكليف من وزارة الدفاع التي أصدرته ونشرته فيما بعد، ويشمل عرضًا لكثير من الوثائق التي ترصد تطور القوة العسكرية الإيرانية، فضلا عن الاستغراق في تحليل الدوافع الكامنة خلف الإستراتيجية التي تتبعها الجمهورية الإسلامية, وهو يستند إلى ألف ومائتي مرجع ووثيقة، وفي الأخير وصل إلى قناعة مفادها "أن إيران من ناحية عملية لا تعتبر إسرائيل العدو الأول لها، ولا حتى الأكثر أهمية من بين أعدائها". فبحسب افرايم كام، فإنه "على الرغم من الخطاب السياسي الإيراني المناكف لإسرائيل إعلاميا، إلا أن الاعتبارات التي تحكم الإستراتيجية الإيرانية ترتبط بمصالحها ووضعها في الخليج العربي وليس بعدائها لإسرائيل، وهي تبدي حساسية كبيرة لما يجري في دول الجوار، وخاصة في العراق.

هذا ويرى كام استنادا إلى الوثائق والمعطيات التحليلية، أن إستراتيجية إيران تجاه إسرائيل دفاعية، بينما هي هجومية في مواجهة الآخرين، يقول "على الرغم من عدم استبعاد إمكانية استخدام السلاح ضد إسرائيل نهائيا, إلا أن الإستراتيجية العسكرية الإيرانية هي في الحقيقة ذات طبيعة دفاعية فقط".

هذا, وتتفق وجهة النظر هذه مع وجهات نظر عربية وتركية, ترى أنه قد يكون من حق إيران أن تملك رادعاً نووياً مضاداً للسلاح النووي الإسرائيلي، ولكن في الحقيقة ليس لإسرائيل أطماع في إيران،لابتعادها عنها من جهة، ولعدم قدرة إسرائيل على التغلب على إيران بالنظر لإمكانات الأخيرة الجيوبوليتكية الضخمة.

ومن ثم فإذا لم يكن لإيران أطماع في إسرائيل، وليس لإسرائيل أطماع في إيران، فإن الأسلحة النووية والصاروخية الإيرانية تصبح في هذه الحالة في خدمة الأهداف الإيرانية في منطقة أخرى بالشرق الأوسط، أقربها بالنسبة لإيران وأضعفها هي الدول العربية الخليجية الموجودة على الساحل الغربي المقابل من الخليج، خاصة أن لإيران أطماعا تاريخية في هذه المنطقة، وهي لا تزال تحتل جزر عربية وترفض بشكل دائم مقترحات للتسوية السلمية أو وساطات لحل الخلاف، وهي اعتبرت منذ فترة قصيرة تسمية "الخليج العربي" مؤامرة صهيونية، وأثارت حالة من التوتر تطرح تساؤلا خطيرا، وهو إذا كان هذا حال طهران في التعامل مع الدول العربية، فماذا سيكون حالها عندما تمتلك السلاح النووي؟.

أما وجهة النظر التركية, فتقول: "تسعى إيران لامتلاك السلاح النووي لحسم صراع خفي وتنافسي بين تركيا وإيران لاستقطاب دول آسيا الوسطى والناطقة باللغة التركية بعد انفراط عقدها مع الاتحاد السوفيتي, حيث تسعى إيران لاستبعاد النفوذ التركي منها والاستفادة من ثرواتها ودورها المستقبلي وموقعها الإستراتيجي الذي يكسب إيران عمقا وبعدا دوليا وقوة إقليمية، خاصة أن إيران تبدو معزولة بين عمالقة على الصعيد البشري والاقتصادي سواء الهند أو باكستان أو روسيا أو تركيا وأوروبا أو العرب. كما أن هناك صراعا خفيا أيضا إيرانيا- تركيا على العراق لمد النفوذ إليه".

هذا وقد صدر عن مجلس الأمن القومي التركي التقرير السنوي المعتاد، والذي يأخذ طابعا سريا, وقد تمّ تسريب جزء منه، يفيد أن اليونان ولأول مرة منذ سنوات لم تعد الخطر الأول على تركيا والمهدد لأمنها القومي, وإذا تساءلنا من الذي حل محل اليونان، ومن هم الأخطر على المصالح التركية في الوقت الراهن، وما علاقة ذلك بالسلاح النووي الذي تسعى إيران لامتلاكه, فقد يكون الجواب "إيران".

* خيارات إسرائيلية للتعامل مع النووي الإيراني:

يقول المفكر الاستراتيجي الإسرائيلي جيرالد ستاينبرغ: "إن القيادة العسكرية الإسرائيلية تعتقد أن إيران تزداد قوة مع الوقت, ولذلك فإن التعامل معها الآن سيكون أسهل من الانتظار إلى وقت لاحق"، ويضيف أن "الذهنية الإستراتيجية في إسرائيل ترتكز على الاتكال على الذات وعدم الأخذ بالتعهدات الخارجية عندما يعود الأمر لأمنها أو بقائها". ثمّ يعود ليطرح خيارات القيادة الإسرائيلية للتعامل مع إيران مستقبلا، وهي حسب ستاينبرغ:

1) عدم فعل شيء في انتظار حدوث تغييرات داخلية تخرج المحافظين من السلطة في طهران (وهذا الخيار لم يعد مقنعا للعديد في إسرائيل والغرب بعد العودة القوية للتيار المحافظ وسيطرته بشكل تام على مراكز صنع القرار في إيران).

2) انتظار إقدام الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على شن حملة لتدمير البرنامج النووي الإيراني وإضعاف النظام في طهران.

3) تبادر إسرائيل بشكل فردي وتشن ضربات استباقية لنفي الخطر النووي الإيراني.

4) القبول بالأمر الواقع والتعايش مع إيران على أنها دولة نووية. وهذا الخيار, حسب ستاينبرغ, يتطلب من إيران فتح قنوات رسمية ودبلوماسية مباشرة مع إسرائيل من أجل بناء الثقة، ولتفادي وقوع أخطاء تؤدي إلى حرب نووية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

حسن الشيخ

ليس من الواضح ما إن كانت الولايات المتحدة ستهاجم إيران في المستقبل المنظور، ولا من الواضح مدى فاعلية ذلك الهجوم في تدمير المنشآت العسكرية الإيرانية وتأخير امتلاك إيران أسلحة نووية. .

لن تكون دول الخليج العربية بمنأى عن دفع ثمن الهجوم على إيران، بل ربما يكون العبء عليها أكبر، لانكشافها الإستراتيجي، وضعف بنيتها السياسية والعسكرية، وبذور العنف السياسي الكامنة فيها.







الثمن الأميركي


إن أول ثمن ستدفعه الولايات المتحدة إذا ضربت إيران هو تدمير الإيرانين للمنشآت النفطية على ضفتي الخليج العربية والفارسية، وإغلاقهم مضيق هرمز أو شل الحركة البحرية فيه، وهو الذي يمر عبره حوالي ربع النفط العالمي إلى الأسواق الدولية.

وستكون نتيجة ذلك قفز أسعار النفط إلى مستويات خيالية، بل نضوبه في بعض البلدان

.

الثمن العربي








• إذا تم وأد البرنامج النووي الإيراني في مهده، فستكون الحكومات العربية خاسرة، لأنها سترتهن أكثر للوجود العسكري الأميركي الذي تعارضه شعوبها، وهو مصدر العديد من الأزمات والتناقضات الداخلية في دولها

.

• فإذا اندلعت الحرب بين إيران والولايات المتحدة فستدفع الدول العربية الخليجية ثمنا فادحا من الدمار العسكري، والاضطراب الاقتصادي والأمني. ويومها تدرك شعوب المنطقة أن حكامها خذلوها حين رضوا أن يكون أحجارا على رقعة الشطرنج.



الثمن الإيراني




ومن الثمن الذي ستدفعه إيران لو انفجرت الحرب دمار هائل في بنيتها التحتية، شبيه بالدمار الذي حل بالعراق عام 1991، حيث انتقل من مجتمع شبه صناعي إلى مجتمع ينتمي إلى العصر الحجري تقريبا.



لقد غزا الأميركيون العراق بسبب أنه لا يملك الأسلحة الرادعة، لا بسبب أنه يملكها. وهم يرسلون رسالة إلى العالم أجمع كل يوم مفادها: إذا امتلكت أسلحة الدمار الشامل فأنت آمن، وإلا فلا تلومن إلا نفسك!! وقد تلقى الإيرانيون الرسالة بقوة، وحملوها على محمل الجد.

"
الإيرانيون يدركون أن لا خيار أمامهم سوى السعي لبناء قوة رادعة مهما يكن الثمن، وهم يرون أن دفع الثمن الآن في وقت تعيش فيه واشنطن مآزق سياسية وعسكرية في المنطقة أجدى لهم من دفعه في وقت آخر أكثر مواتاة لواشنطن
"
فإذا انضافت إلى ذلك الحقائق القائمة على الأرض، وأهمها القوة العسكرية الأميركية المحيطة بإيران من الغرب (في العراق) ومن الشرق (في أفغانستان) ومن البحر (في مياه الخليج والبحار القريبة منه)، فإن الإيرانيين لا بد محسون بالاختناق. فتراجع إيران عن برنامجها النووي وهي تعيش تحت حصار عسكري، أمر غير وارد.