آخر الأخبار

أين الشارع العربي الآن؟!

2006-2-17 | محمد سليمان أين الشارع العربي الآن؟!

بالتأكيد لا يمكن أن نصف وقفة الشارع العربي، في السياق العام، ضد الرسوم المسيئة للرسول الكريم، سوى أنها وقفة كرامة مشرفة، تثبت تجذر الصلة والرابطة بين مئات الملايين من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وبين الرسول الكريم. وحتى اليوم، لا يزال المسلمون الأسيويون يعبرون عن غضبهم من هذه الرسومات.

في المقابل فإن هناك محاولات توظيف سياسي كبيرة كانت لهذه الرسومات، وحاولت كثير من الحكومات والقوى السياسية المختلفة ركوب الموجة الشعبية والمزايدة عليها، طالما أن الطرف الآخر هو الدنمارك وهي دولة صغيرة لا تمتلك جيوشا ولا علاقات كبيرة مع دول المنطقة، كما أن تكلفة العداء معها إرضاء للرأي العام ليست كبيرة، حتى الإعلام العربي لم يدخر جهدا في تبني حالة الغضب والسخط على الإساءة الدنماركية. حسنا فعلنا مع الدنمارك، وإن كانت هناك كثير من ردود الفعل التي نرفضها، إلاّ أن الشعوب العربية والمسلمة، في المحصلة، تحركت وردت بقوة.

والسؤال — الآن- أين الشارع العربي من الصور الجديدة والقديمة التي تكشفت من سجن أبو غريب، ويندى لها جبين البشرية قاطبة، ولا خلاف على همجيتها وبربريتها ووحشيتها. فأين الشعوب العربية من الرد الباهت المستفز من وزارة الخارجية الأميركية على نشر الصور، وهو رد، في تقديري، يماثل الدرجة ذاتها من بشاعة الجريمة، وأين الملايين الساخطة على سجون وزارة الداخلية العراقية وعلى "فرق الموت" التي تم الكشف عنها في العراق، هل هذه الجرائم أقل من جريمة "الرسوم الكاريكاتورية" الدنماركية؟

في تقديري، ليست أقل أبدا، فانتهاك حرمات المسلمات والمسلمين والاعتداء الجنسي عليهم والتلذذ الغريب من قبل الجنود الأميركيين في الاعتداء على شرف المعتقلين العراقيين هو إساءة كبيرة ورسالة مقصودة موجهة لملايين العرب والمسلمين، فماذا نحن فاعلون؟ الإساءة للنساء العراقيات المسلمات الأسيرات في سجون العدو ليست أقل من الرسوم الدنماركية، فماذا نحن فاعلون؟!

إنني أطالب العلماء والمفكرين والمثقفين والحكومات والقوى السياسية التي أخرجت الشارع العربي والإسلامي ضد رسوم كارتونية، أن تخرجه اليوم ردا على أبو غريب وأعمال الجنود البريطانيين في البصرة وفرق الموت في سجون وزارة الداخلية العراقية. لماذا الصمت والخوف؟ أم أن حسبة الدنمارك ليست كأميركا؟ وفي السياق نفسه: هل ستسمح طهران ودمشق بإحراق السفارة الأميركية والبريطانية في عواصمها؟ وهل ستحشد الشارع للاحتجاج على هذه الجرائم وهل ستسمح الدول العربية للشارع بالتعبير الغاضب نفسه؟

بالمناسبة، لولا الرسوم المسيئة التي نشرت في صحيفة دنماركية، التي لا تعبر عن موقف الحكومات الشعوب الاسكندنافية كلها، لما كان هنالك مشكلة أصلا بيننا وبين تلك الشعوب. وعلى الطرف الآخر، فإن مسار السياسة الخارجية الأميركية والبريطانية خلال العقود السابقة مليئة بالخطايا تجاه العرب والمسلمين، وهم أولى الناس وأحقهم بالغضب الشعبي. فلنشاهد الآن: كل الذين دفعوا إلى مواجهة الإساءة الدنماركية ماذا سيفعلون؟ وإذا كان الرد باهتا، فلنقل بصراحة أن هنالك خللا كبيرا في تعاطينا مع الأحداث التي تدور حولنا؟! أو أن هنالك استدراجا للشارع العربي في مسارات سياسية محسوبة!


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

salmaalqahtani

اخي انا ما يحدث اليوم في سجن ابو غريب يحدث ايضا في العديد من السجون العربيةو قد يكون افضع من ذلك اي مايشيب لةُ الراس بل انهم ياتون بمحقيقين عرب داخل هذة السجون كما في قوانتامواولكن ابو غريب كُشف على الملا صحيح لابد ان يتحرك الشارع العربي و الاسلامي ولكن لن تسمح اي دولة عربية كانت او اسلامية باي مظاهرات او حرق اعلام اي من الدولتين الا مريكيةاو البريطانية فهذا يتعارض مع مصالحهم فمن الذي ادخل اساطيلهم الخليج اليس هم و من سمح لهم عبور الحدود و دخول العراق اليس هم فكيف يسمحون لشعوبهم بتظاهرات ضدهذة الدول الصديقة والحليفة والتي اتت ايضا لحمايتهم . سلمى


ابو عبد الله السكندرى

المسلم أشد حرمة من الكعبة لذلك أقف على ما تقول مؤيدا ونصيرا وان لم تخرج هذه الجموع غضبة لهذه الصور المفتعل أخراجها الآن لنشر الاحباط والهزيمة النفسية فى نفوسص المسلمين لقلت أن أخراج الصور الكاركارتيرية كان مقصودا أيضا