المتاجرون بالأزمة

2006-2-13 | جمال سلطان المتاجرون بالأزمة

التقرير الذي نشرته "الواشنطن بوست" أول هذا الأسبوع عن استغلال بعض النظم العربية لأزمة الرسوم المسيئة للرسول في الدينمارك من أجل تحقيق مكاسب سياسية ترفع بها الضغوط الغربية المطالبة بالإصلاح، هو تقرير صحيح ودقيق، والأمر بلغ حد الفجاجة، والتحريض على العنف كما فعلت الحكومة السورية.

أليس غريبا أن تكون الدولة الوحيدة التي ارتكبت فيها أحداث عنف ضد السفارة الدينماركية هي سوريا وحديقتها الخلفية لبنان، هل هي مصادفة أن يتم القبض في بيروت على ثلاثمائة متظاهر قاموا بحرق السفارة الدينماركية، ويكون من بينهم مائة وسبعين سوريا، المسألة واضحة، مجرد متاجرة بالواقعة، واتخاذها ورقة للمساومة مع الدوائر الغربية أو اعتبارها رسالة أنكم إذا تماديتم في الضغوط المطالبة بالإصلاح، فسوف تواجهون وحدكم مثل هذا العنف وسوف تخسرون بلادنا إلى الأبد، فنحن وحدنا الذين نستطيع قمع هذه الشعوب وترويضها.

عندما أخبرت صديقا شاميا كان في القاهرة لحضور معرض الكتاب وتخلف لعدة أيام، عندما أخبرته فور وقوع الأحداث في دمشق بالتظاهرة الضخمة التي هاجمت السفارة الدينماركية أبدى استغرابا شديدا، وقال: مظاهرة ؟ وفي سوريا؟، لأن حركة الشارع في سوريا تدار طوال أكثر من ربع قرن بالريموت كونترول، ولا تخرج أي مظاهرة إلا لتأييد الزعيم القائد وسياساته الحكيمة ضد أعدائه في الداخل والخارج، والتصريحات النارية التي أطلقها مسئولون مصريون غضبا من الاعتداء على المقدسات الإسلامية، تقترب من الحالة الكوميدية، ومثلي لم يستغ أبدا شهامة أحمد أبو الغيط مثلا في تصريحاته الأخيرة التي كانت أسخن من رجل الشارع العادي نفسه، وحتى الأخ العقيد القذافي أخرج مظاهرات وفي إيران خرجت التصريحات النارية، وكل "مزنوق" أخرج مظاهرة أو حرق سفارة.

وقريبا عندما تحدث المقايضات خلف الستائر، سوف تختفي التظاهرات من شوارع دمشق والقاهرة وطهران وطرابلس وغيرها، وسوف تختفي كل التصريحات النارية، وسيبتلع مشايخ السلطة كلماتهم التي تحرض على المقاطعة والغضب وستظهر فتاوى جديدة عن التسامح والعفو، وسيظهر الشيخ طنطاوي في وسائل الإعلام محدثا الناس عن خطأ المقاطعة لأنها من القطيعة وضد التعارف الذي حض عليه الإسلام "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"، وسيظهر شخصيات اختفت في الأزمة مثل رجل حقوق الإنسان الزئبقي أحمد كمال أبو المجد لكي يحدث الناس عن روح الحضارة الإسلامية المتسامحة وأهمية الفكر المستنير، وسيظهر علي السمان على شاشات التليفزيون يتحدث عن الحوار الحضاري وتلاقح الثقافات وحوار الأديان، وباقي كتيبة المناسبات، ورجالات الديكور الديني والفكري والثقافي سيتم الدفع بهم، لكي يؤدي كل منهم دوره.

وعلى الجانب الآخر ستظهر هراوات الشرطة وحتى طلقاتها النارية وقنابلها لقمع أي تفكير في مظاهرة جديدة، والحقيقة أن الذي حرق سفارة الدينمارك في دمشق إنما أراد أن يحرق الجهاد السلمي النبيل للأمة إعلانا لغضبها، والقيادات السياسية الرسمية في العالم العربي التي زايدت في الأزمة وركبت الموجة إنما حاولت المتاجرة بمشاعر الناس المجروحة واستثمارها في مشروع غايته الأساسية ذبح أشواق الناس الحقيقية نحو الإصلاح والحرية.

المصدر: موقع "المصريون"


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عبد الحق عبد الباقي

إن المظاهرات التي خرجت في الدول العربية التقدميه والإجراءات المتخذة وخاصة من ليبيا لم تتخذها دوله ولا حتى السعوديه

وليكن في علمكم إن المواطن المسلم هو الذي سوف يقاطع وليس الحاكم فأنا كمسلم لا أستطيع بعد الأسائة المقيته أن اشتري منتجات من دولة الدين المارق .

وأن كان تشكيكم مقصود فلا حول ولا قوة إلا بالله فيكم وإن كان عن جهل فأستغفرو ربكم وأرخمو القارئي العربي المسكين من سمومكم .

وإن لله وإنا إليه راجعون


لقمان الحكيم

هذا هو النظام الذي يجعل من نفسه مدافعا عنالإسلام ...يا للسخرية!!!أما السخرية من الإسلام التي صدَمَت وزارة الخارجية العتيدة هذه الأيام .. فقد مارسها إعلام النظام ‏منذ عشرات السنين، كما فعلت "مجلة الفجر"، بنشرها صورة حمارٍ على رأسه عمامة! .. وقد بلغ استفزاز ‏المشاعر الدينية الإسلامية مداه، حين كتب المدعو "إبراهيم خلاص" مقالةً في مجلة "جيش الشعب" الرسمية، ‏تطاول فيها على الذات الإلهية، ودعا من خلالها إلى: "وضع الله - جل جلاله - والأديان .. في متاحف ‏التاريخ"!..‏

مداهمة المساجد بالمدافع والدبابات، كانت نهجاً ثابتاً لسلوك النظام البعثيّ، كما وقع لجامع ‏‏"السلطان" في حماة عام 1965م، وللجامع "الأموي" بدمشق في نفس العام، ولكل مساجد دمشق تقريباً ‏بتاريخ 2/6/1980م، التي دوهمت من قبل أفراد المخابرات العسكرية في ساعةٍ متأخرة من الليل، الذين عاثوا ‏فيها فساداً، ومزّقوا المصاحف وداسوها بالبساطير العسكرية، وسرقوا محتويات المساجد من كتبٍ ومسجّلاتٍ ‏وسجّادٍ وأثاث، واستمروا في ذلك حتى الفجر وقدوم المصلين، الذين تعرّضوا بدورهم للإهانة والاعتقال ‏والتنكيل .. أما خلال مجزرة "حماة" وحدها (في شباط 1982م)، فقد قامت قوى النظام الأسديّ بتدمير (88) ‏مسجداً......


حسنين

هذه النظم ومن خلفها مشائخها..كلما حلت بنا ازمة-وأزماتناأكثر من خطابات زعمائنا-
أرغوا وأزبدوا وأفتوا وهللوا وكبروا..ثم ..فجأة تركونا نهباً لأعدائنا..بل ربما مهدوا السبيل لهم لالتهامنا والحجج دائما موجودة..أقلاها "الأرهاب"