حكومة حماس.. فرص النجاح ومخاطر الفشل

2006-2-3 | وسام عفيفة حكومة حماس.. فرص النجاح ومخاطر الفشل

في الوقت الذي بدأت فيه حركة المقاومة الإسلامية "حماس" فعلياً إجراء المشاورات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة ليصبح الشعب الفلسطيني في "ذمة" حماس، ليس فقط بالدفاع عن حقوقه الشرعية والسياسية، بل لإدارة حياته اليومية يجري الحديث عن تحديات كبيرة ستواجهها الحركة، وهناك من يراهن على أن تفشل الحركة في المرحلة القادمة، وفي المقابل هناك من يرى أن أمام حماس فرصاً كبيرة للنجاح وأن التحدي القادم ليس هو أول التحديات التي تواجه الحركة، فمنذ نشأتها وهي تواجه الكثير من العواصف التي كانت تجد الحركة حلولاً إبداعية في مواجهتها.

ومن العقبات الكبيرة التي توجهها حماس هو مواقف الدول الغربية والتي تمتنع عن التعاطي مع حماس، غير أن حركة حماس تسوق عدة تطمينات في خطاب قادتها وهي على النحو التالي:

- حماس ليس وحدها بل تستمد قوتها من عمقها العربي والإسلامي وثقة الشعب الذي اختارها لتمثله في مواصلة مشوار التحرر والاستقلال، وأن الشعب الفلسطيني انتخب هذه الحركة وهو يعرف بأنها ليست معزولة عن العالم.

ـ الأوروبيون والأمريكان تسرعوا في إطلاق التصريحات والتهديد بوقف المساعدات التي كانت تقدم لشعبنا الفلسطيني، وأن للقضية الفلسطينية خصوصيتها، كما أنها تعتبر عصب الأمة العربية والإسلامية، وفي حالة المساس بهذا العصب ستحدث ثورة ضد المصالح الأوروبية والأمريكية التي تعتبر مسئولة عن معاناة شعبنا الذي لا زال يرضخ تحت الاحتلال.

- فوز حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيلها الحكومة لن يخلق أزمة اقتصادية في الداخل الفلسطيني، والحركة قادرة على القيام بمسؤولياتها بكل ثقة واقتدار.

- وتبث حماس رسائل طمأنه إلى كافة القطاعات وخاصة الموظفين سواء المدنيين أو العسكريين إلى عدم القلق بخصوص الرواتب، مؤكدة وجود تطمينات وضمانات عربية وإسلامية لدى الحركة بألا تواجه أي إشكالية في هذا المجال، معتبرة أن الحديث في هذا الموضوع من قبل بعض الأطراف إنما يأتي من باب التشكيك في قدرة حماس على تحمل مسؤولياتها.

- حركة حماس لم تقطع الأمل بوقف المساعدات الأوروبية.

ومن أبرز ما تحمله الحركة من أوراق بيدها، هو نتائج الانتخابات التشريعية والتي حصلت الحركة بموجبها على أغلبية مطلقة في المجلس التشريعي، فالناخب الفلسطيني اختار التصويت لحركة حماس، ولذلك فإن حماس تستمد شرعيتها من تفويض شعبي وترى أن على العالم احترام اختيار الشعب الفلسطيني وهو ما طالب به قادة الحركة ووجهوا بهذه الصيغة رسائل للمجتمع الدولي.

وتراهن حماس على دور مهم للدول العربية لكي تنجح في مهمتها. رغم الشكوك في أن تساعد الدول العربية حماس، إلا إذا سمحت الولايات المتحدة في ذلك. كما تراهن على تعزيز مكانتها لدى الشعوب العربية، للحصول على دعم معنوي ومادي من هذه الشعوب التي ساندت حماس طيلة السنوات الماضية في كفاحها ضد الاحتلال.

وعلى الصعيد الداخلي تسعى حماس إلى تشكيل حكومة تقوم على الشراكة السياسية مع كافة الفصائل الفلسطينية، حيث ستلجأ إلى أسلوب الحوار مع كافة الفصائل لإقناعها للمشاركة في الحكومة القادمة، وفي حال أصرت فتح على موقفها عدم مشاركة حماس الحكومة، فإن الأخيرة سوف تسعى إلى تشكيل حكومة يكون معظم وزرائها من خارج المجلس التشريعي(أقرب للتكنقراط) لتتمكن من أداء وظيفته بكل شفافية في مراقبة ومحاسبة الحكومة على أدائها.

إلا أن الأمور ستكون أسهل في حال تشكلت حكومة ائتلاف وطني تشارك فيها حركة (فتح). ومن الممكن أنْ تشكل (حماس) حكومة ائتلاف دون (فتح) ولكن تضم الأحزاب الأخرى والمستقلين والتكنوقراط على أنْ تكون (فتح) المعارضة. ولا يمكن إغفال أن "حماس" لديها قدرة كبيرة على الحركة والمرونة، وهي أيضاً تحتفظ بعلاقات دولية لا يستهان بها ولذلك فهناك فرص للنجاح لا تقل عن الفش.

وعلى أية حال، فإن فوز حركة حماس الكبير في استلام السلطة عبر صناديق الاقتراع يشكل تجربة رائدة وربما غير مسبوقة في المنطقة العربية، ولذلك فإن الجماعات الإسلامية، وحركة الإخوان المسلمين التي تشكل حماس جزءاً منها، ستعمل كل ما في وسعها لإنجاح هذه التجربة المهمة للجماعات الأخرى، خصوصاً أن الإستراتيجية الأميركية باتت مستعدة للتعامل مع نماذج إسلامية معتدلة مقابل تعزيز حربها على الجماعات الإسلامية التي تصفها بالإرهابية وحتى تنفي عن نفسها تهمة الحرب على الإسلام.

وبالرغم من عدم انتهاء حماس من تشكيل حكومتها أو حتى من تنصيب البرلمان الجديد، فإنه يبدو أنها بدأت تقوم بممارسة دورها كحكومة منتخبة تتحمل مسؤوليات عديدة، وأول الملفات التي بدأت بمعالجتها كان الملف المالي والاقتصادي الذي فرض نفسه بقوة وذلك بعد الحديث عن المخاطر التي تهدد سوق الاستثمار الفلسطيني، مما دفع حماس إلى الإعلان عن أن سياستها الاقتصادية تقوم على أساس دعم القطاع الخاص واعتباره الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية في المرحلة القادمة.

وقالت الحركة في تصريح صحفي إنها "تؤمن بالشراكة الحقيقية بين القطاع العام والخاص وتؤمن بتوفير الأدوات اللازمة لقيام القطاع الخاص بمسئولياته سواء كانت هذه الأدوات تشريعات أو أنظمة أو سياسات إضافة إلى نظام قضائي فعال. وطمأنت الحركة القطاع الخاص الفلسطيني، وأكدت أنها "تقدر له دوره الرئيسي في تحمل المسئولية الجسيمة خلال السنوات الماضية"، موضحة أنها تعتبر القطاع الخاص العربي هو "العمق الرئيسي لنا و الرئة التي نتنفس من خلالها، وإنها تدعم مبادراتهم ومشاريعهم وندعوهم لتطوير وتوسيع وزيادة هذه الاستثمارات"

أما العقبة الأكبر التي على حماس التعاطي معها فهي الاحتلال، ولا ريب أن (إسرائيل) ستعمل بجهد حثيث على دفع "حماس" للتحاور معها دون أن تبدو "إسرائيل" أنها محتاجة إلى ذلك، من خلال محاصرة الواقع الفلسطيني في الضفة والقطاع وإلجاء المسؤولين عنه إلى الطلب من إسرائيل أن تعمل على تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، ولكن هؤلاء قد يفوتهم أن أسلوب حماس يختلف كثيراً عن أسلوب السلطة الماضية التي كانت تعتمد الضغوط الأجنبية لنيل بعض المكاسب المحدودة من (إسرائيل) مقابل تنازلات هائلة من السلطة الفلسطينية؛ فحماس لا تشعر بالحاجة إلى (إسرائيل) ولا ترى في التعاطي السياسي معها أي فائدة، وترى أن أضرار الحوار تتجاوز بكثير مصالح هذا الحوار.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ام البراء

ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم...تفاءلوا خيرا تجدوه ..انا واثقة جدا من ان حركة حماس لن تجر الشعب الفلسطيني الا للخير بالرغم من التحديات التي تواجههاوالله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه ..وهناك امور في السياسة في ظاهرها سئ ولكنها امور جيدة جدا وبعدين يا اخوان ما في شئ بالمجان كل شئ له ثمن واذا احنا ما قدمنا هذا الثمن مين بدو يقدمه (على اساس احنا بدنا نتحرر)فلنكن عونا لاخوانا بدلا من ان نكون عونا عليهم ولنقف معهم ضد العدو ...


سميرة

ان الماساة الحقيقية للشعب الفلسطينى هو يو انتخابها كحكومة له


abumahfooz

شكرا لكم على التوضيحات