الواقع أصدق أنباء من الكتب!

2006-2-1 | محمد أبو رمان الواقع أصدق أنباء من الكتب!

أعاد انتصار حماس الكبير -في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة- الجدل العربي حول صعود الحركات الإسلامية وعلاقتها بالولايات المتحدة، فيما إذا كانت هذه العلاقة ستتخذ صيغة الصدام والصراع أم صيغة التعايش والمصالح السياسية المتبادلة.

قبل الانتخابات، كان هناك تخوف كبير من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من دخول حماس إلى العملية السياسية ونيلها مقاعد في المجلس التشريعي الفلسطيني، وأكدت أطراف دولية أن هذه المشاركة ستنعكس سلبا على المساعدات المالية للسلطة وعلى الموقف الدولي منها. إلا أن النتيجة المذهلة التي حققتها حماس وضعت المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية على المحك تماما، إما القبول بنتائج الديمقراطية التي يطالبون بها النظم العربية منذ سنوات، وإما التراجع وفي هذا إحراج كبير لهذه الدول وبالتحديد الولايات المتحدة التي جعلت جوهر إستراتيجيتها الجديدة المعلنة تجاه الشرق الأوسط قائما على نشر الحرية والديمقراطية، كما جاء في إستراتيجية الأمن القومي ومسودة مبادرة الشرق الأوسط الكبير ومبادرة الشراكة والعديد من الخطابات الرسمية المعلنة من أقطاب الإدارة الأميركية.

العلاقة بين "الإسلام السياسي" والولايات المتحدة لم تعد لغزا محيرا أو مسألة بحاجة إلى فك طلاسم، ولسنا بصدد انتظار موقف رسمي أميركي معلن، فما يجري على الأرض تجاوز التيارين التقليدين في الفكر السياسي الأميركي تجاه "الإسلام السياسي"، سواء التيار المتشدد صاحب فرضية صدام الحضارات والتهديد الإسلامي (هانتنغتون، برنارد لويس ودانيل بايبس، روبرت ساتلوف وجيمس فيليبس) أم التيار الذي يميز بين إسلام معتدل ومتطرف (جون سبازيتو، ستيفن زونز، انغل راباسا). فالواقع يثبت تماما ما يذهب إليه "روبرت ساتلوف" بأن معيار تعامل الولايات المتحدة مع "الإسلام السياسي" هو المصالح الأميركية في العالم.

المؤشرات من الواقع متعددة، فأميركا تقيم علاقات ودية وتحالف وصداقة مع العديد من الحركات والدول الإسلامية في العالم، كما هو حاصل في تركيا (حزب العدالة والتنمية)، العراق (الأحزاب الإسلامية الشيعية والحزب الإسلامي السني مؤخرا)، في أفغانستان (القوى الإسلامية أو المجاهدون المعارضون لطالبان والقاعدة)، ويقاس على ذلك التحالف مع السعودية (التي تتخذ من الإسلام هوية رسمية للدولة وتشريعاتها). في المقابل تدخل الولايات المتحدة في صراع وحروب مع الحركات والأحزاب والدول التي تعارض مصالحها كإيران وتنظيم القاعدة وحزب الله اللبناني. وقلما نعثر على موقف أميركي واضح من الأحزاب الإسلامية في المغرب، التي ليست على تماس مباشر فوري مع المصالح الأميركية.

إذا قرأنا خريطة العلاقات الأميركية السابقة مع فعاليات "الإسلام السياسي"، سنجد أنّ معيار الاعتدال والتطرف أو الموقف من الديمقراطية لا يمتلك وزنا حقيقيا في مواجهة معيار "المصلحة الأميركية"، على النقيض من دعاوى الأدبيات الأميركية التي تميز بين المعتدلين والمتطرفين من الإسلاميين. فوفقا لدراسة، صادرة مؤخرا عن مؤسسة راند، للبروفسور "أنغل راباسا"، تضع محددات للإسلام المعتدل، أبرزها عدم استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية، القبول بالديمقراطية، احترام حقوق الإنسان، احترام حقوق الأقليات والمرأة والحريات الدينية.

وتشهد للمحددات السابقة خطابات وتصريحات رسمية أميركية، يضيف بعضها الموقف من إسرائيل والتسوية السلمية. لكن المعايير السابقة تفشل في اختبار العلاقة (الأميركية- الإسلامية، باستثناء الشرط الأخير (أي إسرائيل)؛ فلو أخذنا على سبيل المثال لا الحصر حزب الله فهو حزب سياسي رسمي معترف به قانونيا، يعلن احترامه لحقوق الإنسان والحريات العامة، وممارسته تشهد له بذلك، كما أنه لا يلجأ إلى العنف في إدارة الصراع الذاتي، لكن توجهاته السياسية، ومنها الموقف من إسرائيل، لا تتوافق مع المصالح أو المنظور الأميركي لذلك هو موجود على قائمة التطرف الأميركية! في المقابل فإن السعودية والعديد من الحركات الإسلامية لا تنطبق عليها المعايير السابقة، لكنها على علاقة قوية بالولايات المتحدة.

بالتأكيد هناك عوامل فاعلة تتحكم في العلاقة الأميركية- الإسلامية، غير المصالح وإسرائيل، لكن هذه العوامل تبقى ثانوية، وإن كانت تصب -في المحصلة- باتجاه إمكانية قيام علاقة متبادلة بين الطرفين، فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 تولدت قناعة كبيرة وراسخة لدى الإدارة الأميركية والتيار الفكري والسياسي العام في واشنطن بأن سوء الإدارة السياسية والاقتصادية للنظم العربية الحالية هي المولد الرئيس للإرهاب، من خلال تصدير أزماتها إلى الخارج.

والحل هو استبدال هذه النظم بنظم ديمقراطية غير فاسدة لحماية المصالح الأميركية، ولأن التيار الليبرالي والمدني ما زال ضعيفا في العالم الإسلام برزت معضلة البديل الإسلامي، التي انقسم الفكر السياسي الأميركي حولها إلى اتجاهين: مؤيد ورافض منح الإسلاميين الفرصة للوصول إلى الحكم. إلاّ أن الاتجاه الرسمي، الذي عبر عنه أكثر من مسئول، لا يمانع من وصول هذه الحركات إلى السلطة، وأبرز الأمثلة على ذلك خطاب ريتشارد هاس (في ديسمبر 2003) بعنوان "نحو مزيد من الديمقراطية في العالم الإسلامي) إذ يؤكد على عدم وجود ممانعة أميركية في التعامل مع حركات الإسلام السياسي في السلطة، إذا وصلت بطريقة ديمقراطية، حتة لو اختلفت مع بعض السياسات الأميركية.

في هذا السياق، وفي ذروة صعود حركات "الإسلام السياسي" في العالم العربي والإسلامي اليوم، ومباشرة عدد منها التعامل الواقعي مع الولايات المتحدة، وبروز مؤشرات على رسائل متبادلة خارج السياق الرسمي! فإن وصول حماس إلى السلطة يمثل اختبارا جديدا مختلفا ومحكا حقيقيا. فحماس تعلن التزامها بالديمقراطية بكافة أبعادها لكنها لا تعترف بإسرائيل.

وأميركا والاتحاد الأوروبي يشترطان للتعامل معها الاعتراف بإسرائيل والتسوية، ويبدو أن هناك احتمالين لا ثالث لهما، إما أن تتراجع حماس وتقبل باللعبة الواقعية فنكون أمام مرحلة جديدة بامتياز "مرحلة ذهبية"، تتوج بدخول "الإسلام السياسي" السني العملية السياسية في العراق وحماس في العملية السلمية، وإما إصرار حماس على مواقفها وتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، وهنا ستبقى العلاقة على حالها اليوم، وسيظل السؤال الفلسطيني مؤججا لمشاعر العداء للولايات المتحدة ومولدا لمختلف أطياف "الإسلام السياسي"، بالتحديد التي لا تنطبق عليها معايير "الاعتدال الديمقراطي"، ولا تفكر ابتداء بالتفاوض حول المصالح الأميركية إلا بلغة السلاح.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

hassan

لنضع سيناريو بعدم دخول حماس للمجلس التشريعي ودخول فتح والمستقلين ماذا كان سيحدث .
اولا :ستنجح حركة فتح باغلبية المجلس التشريعي
ومن خلال هذا النجاح ستستطيع تمرير القرارات والقوانيين التي تسمح بفتح مسالخ في سجون السلطو كما حدث في العام96 وذلك تتنازل عن كل شيئ كما تنازلت وذلك بان لها تفويض من الشعب حيث انه انتخباها بطريقة نزيهة وديموقراطيةحقيقة انا اعمل في الشرطة واري مايحدث بين الحين والاخر وعلاقة الشرطة بالمواطن ان المواطن لا كرامة له ولا حماية حيث انه يتعرض مثلا للضرب والاهانة هو وعائلته اذا كان هذا الشخص او الباشخاص الذين اعتدوا عليه من عناصر كتائب شهداء الاقصي والاقصي والله بريئ منهم يتم الضغط علي المشتكي لحل الخلاف وديا وهذا مايحدث
اما بالنسبة للوظائف والتعيينات اذا قامت مديرية التربية والتعليم بقرار ان يقمو حملة الشهادات التربوية بتقديمها لاختبارهم حتي يتم تعيين الفائزين منهم فاذا كنت من حماس والجهاد الاسلامي فلا نصيب لك ولا حول ولا قوة لان الاجهزة الاتمنية وخاصة الامن الوقائي يقوم بكتابة تقرير صغير فيك يحدد مصيرك فيه بانك من حماس
خلافا عن وزارة الصحة التي تقوم بيع الدواء الذي ياتي هبة للشعب الفلسطين والخلافات الحادة بين اللاطباء في كيفية اثباث الولاء لتكون مدير مستشفي او تقوم الوزارة بترقيته والاهمال السائد في المستشفيات والقهر وسؤ المعاملة مع المرض خلافا للسيارات الحكومية التي تكون في ايدي المدراء انت مبتشوفهمش وهمه بيلفوا فيها بالاعياد والمناسبات والايام العادية الي ذويهم واصدقائهم واستغلال مواقعهم لاحراق كبونات البنزين للمصلحة الخاصة علي حساب العامة كل ذلك كان يستشري بالشعب الفلسطيني ولكن حان الان لنقول لهؤلاء كفاكم ابادة للشعب المقهور لمقدراته وامواله انك يا اخواني الاعزاء لتجدون بيتا جميع الموجودون فيه موظفون وبعض نسائهم كذلك وطبور من البيوت الاخري لاتعرف من اين ياتون بقمتهم اليومي صحيح ان ردي كبير ولكن لاقول لك لماذا انتخب الشعب الفلسطيني حماس ولم ينتخب فتح
وان الله انشاء الله مع حماس ان كانت في الطريق الصحيح رغم المكائد والدسائس التي تحاك من ابناء جلدتنا
و
صدق المثل الذي يقول :
الف عدو من الخارج ولا عدو واحد من الداخل
والجميع راي افعال القسام وافعال بعض كتائب الاقصي الذي كان لها الدور الرئيس في حالة الفلتان
وشكرا لكم جميعا


hisham

السيف اصدق انباءا من الكتب السيف و ليس الواقع لان الواقع يتغير دائما و لكن السيف دائما مفهوم ان شاء تكون فهمت ما اقصد يا كاتب المقال


nazeeh

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الأمر جد لا هزل
وإنه لَشَرَك صنع لـ (حماس) وما المحاولات المحمومة لدفعها لتشكيل الحكومة وحدها أو لتكون الجزة الفاعل فيها إلا تأكيدا لهذا الشرك.
فمن استطاع تخليص المخاصين في حماس من هذا الشرك وإبعادهم عن تولي السلطة في ظل الاحتلال فليفعل.
فهو إنقاذ لهم من شر مستطير وإثم كبير.وإن لهم في العراق وأفغانستان لعبرة.
فخطيئة دخول الانتخابات في ظل الاحتلال لا ينبغي أن نضيف إليها خطيئة أكبر بتولي السلطة في ظل الاحتلال.
إن الدين النصيحة
ولعل (حماس ) تأخذ النصيحة من حريص على الاسلام والمسلمين.
وشعار ( ألإسلام هو الحل )ينبغي أن لا يتلوث بتولي السلطة في ظل الاحتلال ومن ثَم الاعتراف بدولة يهود على معظم فلسطين مقابل دولة مؤقتة أو شبه دولة في بعض بعض فلسطين وذلك كما نصت أوسلو وخارطة الطريق( حتى لو قلنا إنها ماتت فالحال يغني عن المقال)
إن القضية ليست الضفة وغزة، حتى لو أقيمت فيها دولة ذات سيادة، بل القضية هي فلسطين ، ألأرض المباركة ،مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه.
هي فلسطين حاضنة الأقصى أولى القبلتن ، وثالث مسجدين تشد لهما الرحال .
هي فلسطين التي فتحها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحررها صلاح الدين رحمه الله، وحافظ عليها عبد الحميد رحمه الله.
وإنه إن لم يكن اليوم لفلسطين من يحررها فلا أقل من أن تبقى حالة الحرب قائمة مع يهود، فإن يوماً لا بد آتٍ بإذن الله تعالى يتولى فيه فرسان الاسلام إعادة سيرة أولئك العظام الذين فتحوها وحرروها وحافظوا عليها ، فيقضون على كيان يهود ويعيدون فلسطين كاملة إلى ديار الاسلام.
ولن يجني أولئك الذين يفاوضون يهود ويعترفون لهم بدولة ولو على شبر من ارض فلسطين إلا الخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة.
( وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)(الزمر: من الآية26)


محمد

قال الكاتب
"أن تتراجع حماس وتقبل باللعبة الواقعية فنكون أمام مرحلة جديدة بامتياز "مرحلة ذهبية"، تتوج بدخول "الإسلام السياسي" السني العملية السياسية في العراق وحماس في العملية السلمية، وإما إصرار حماس على مواقفها وتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، وهنا ستبقى العلاقة على حالها اليوم، وسيظل السؤال الفلسطيني مؤججا لمشاعر العداء للولايات المتحدة ومولدا لمختلف أطياف "الإسلام السياسي"، بالتحديد التي لا تنطبق عليها معايير "الاعتدال الديمقراطي"، ولا تفكر ابتداء بالتفاوض حول المصالح الأميركية إلا بلغة السلاح"

عجبا كيف يكون تراجع حماس

مرحلة جديدة بامتياز "مرحلة ذهبية"،

كما يقول الكاتب

فعلا عجيب

اذا قارنته بمقال
الوثنية السياسيةوالفكر المقاوم

فعلا العلم الشرعي له أثره