بعد فوز حماس: الحركة الإسلامية أمام تحدي الواقعية السياسية

2006-1-30 | بعد فوز حماس: الحركة الإسلامية أمام تحدي الواقعية السياسية

طعم الانتصار الانتخابي لحركة حماس الفلسطينية على ما تبقى من أراضي شبه محتلة بعد تاريخ سنة 1967، لا يمكن أن يكون فقط حاملا لمذاق النجاح والسبق السياسي على حركة فتح, بل هو زلزال بكل المقاييس في الساحة العربية والإسلامية والدولية, ولا يملك المرء تجاهه إلا الاستبشار الحذر وبكل المقاييس.

ونقف ابتداء عند تشعبات العلاقة بحركة فتح الفلسطينية, حيث تمتلك هذه الأخيرة مفاتيح الجهاز المالي والأمني والإداري وجزءا كبيرا من مقدرات الجهاز التنفيذي ممثلا في مؤسسات الرئاسة والجهاز الحكومي الذي أسست له فتح منذ أن وضع الراحل أبو عمار رجليه على تراب غزة أو ما قبل ذلك. وهو ما يعني أن شعورا لفتح وفصائلها المسلحة وجهازها الأمني المقدر وحده في غزة بحوالي أربعين ألف شرطي، باستهدافها عبر تغيير شامل يحمل على عاتقه تطبيق برنامجها الانتخابي سيؤدي لا محالة إلى صدام مفتوح مع هذه الأخيرة ستكون فيه الغلبة للأقوى أمنيا وتنظيميا, والأرجح عندئذ دخول الطرف الإسرائيلي والخارجي على الخط من باب الالتفاف على هذا النجاح الانتخابي وتحويله إلى هزيمة وعملية تأديبية لكل الحركات الإسلامية التي تفكر في خيار الاكتساح البرلماني الشامل.

ثانيا: إن انتصار حماس بالشكل الذي أخرجته نتائج الاقتراع الأخيرة كان أمرا غير محسوب ومدروس من قبل هذه الأخيرة, ويبدو أنه فاجأ أنصار الحركة وحتى قيادتها في الداخل والخارج, وهذا لا يعني قطعا أن حماس لا تحظى بشعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني كما هو الشأن أيضا بالنسبة لفتح، وإنما يعني أن التخطيط السياسي لقيادة هذه الحركة كان يهدف على الأرجح إلى اكتساح محسوب لا يصل درجة الأغلبية المطلقة, بالشكل الذي يضع فتح في مواجهة الاحراجات الدولية, وأقصد بذلك التفاوض مع الدولة العبرية والأطراف الخارجية الكبرى التي تسند مشروعها في المنطقة.

ثالثا، لقد وضعت حماس بهذه النتائج نفسها والحركة الإسلامية معها في المنطقة العربية عموما أمام احراجات دولية كبيرة, فإذا كان انتصار الإخوان في مصر بنسبة خمس المقاعد البرلمانية يشكل عملية مدروسة ومحسوبة ومتحكم فيها من قبل قيادة الإخوان، وهي بالضرورة لا تثير قلق المجتمع الدولي، بل ترى فيه تنفيسا سياسيا مقبولا يمكن أن يساعد على الاستقرار، فإن انتصار حماس سيعطي الحجة للأنظمة القمعية في المنطقة العربية من أجل الضغط على الحكومات الغربية والإدارة الأمريكية حتى لا يكون هناك مناخ سياسي حر يساعد التيار الإسلامي على الاكتساح السياسي الواسع.

إن حماس اليوم تقف أمام اختبار من النوع الصعب والثقيل, ففشلها في إدارة الأراضي المحتلة أو فشلها في إدارة العلاقة مع فتح أو فشلها في إدارة المعادلة الدولية في أكثر مناطق العالم حساسية وسخونة، سيحمل معها احراجات وإكراهات أكبر للحركة الإسلامية بالمنطقة العربية ككل, كما أن نجاحها في التفاهم مع فتح على أرضية وطنية مشتركة, ونجاحها في إدارة الشأن الفلسطيني العام على أرضية مزاوجة ذكية بين إشكالية المقاومة وتحديات حسن الإدارة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمتطلبات الشعب الفلسطيني وحسابات العلاقات الدولية، سيعني ضوءا أخضر وارتياحا دوليا يمهد للحركة الإسلامية الدخول في مرحلة التحول الهادئ والايجابي من أجل خوض معركة الإصلاح العام، والخروج من دائرة المواجهة والاضطهاد الداخلي باتجاه مرحلة المساهمة والبناء والتشييد وتحمل مسؤوليات إدارة الشأن العام.

إن المأزق الذي وضعت فيه حماس اليوم ولا أقول الانتصار إذا ما أصرت فتح على عدم المشاركة في حكومة وطنية وائتلافية بديلة تلم شتات الشعب الفلسطيني وتستجيب للحد الأدنى من طموحاته, من شأنه أن يوجب على كل قادة الرأي والفكر والسياسة في العالم العربي والإسلامي، وكذلك كل الغيورين على مصالح الأمة في أنحاء المعمورة من أجل التدخل، بالمشورة والنصح وربما حتى الضغط الهادف والمقبول والمعقول من أجل ألا تتكرر التجربة الجزائرية فوق ما تبقى من أراض فلسطينية محتلة, لأن حجم مثل هذه الكارثة لو قدر له أن يكون على أرض فلسطين سيكون هذه المرة هزيمة أخطر وأسحق من هزيمة حرب الأيام الستة سنة سبع وستين.

المطلوب اليوم من الحركات الإسلامية جميعها مؤازرة حماس في تحديها عبر ترشيد سياستها الدولية و"عقلنة" خطابها مع أطراف الصراع بما في ذلك العدو المحتل, ولا يعني هذا أبدا التخلي عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بل لابد في هذا السياق من قراءة المرحلة التاريخية والدولية قراءة سليمة توازن بين ما هو مطلوب وما هو ممكن وما هو مشروع وما هو مؤجل وما هو منطقي في المعارضة وما هو غير مقبول في الحكم .

ولا يعني هذا التقليل من شأن القائمين على الإدارة السياسية من المخضرمين من قادة هذه الأخيرة, ولكن أدرك جيدا أن إغراءات التفويض الشعبي يمكن أن تنزلق بالجميع إلى مربع خطير يراهن عليه الكثيرون في أكثر من منطقة.

أخيرا أقول بأن ضغط الواقعية السياسية لا يشكل تحديا اليوم فقط أمام حماس بعد انتصارها الأخير، بل هو تحد مطروح خاصة على الحركة الإسلامية في المنطقة العربية التي باتت فيها الأنظمة وشرائح لا بأس بها من النخب وربما حتى الجماهير تخشى من تقدم الحركة الإسلامية.

إن قضايا الرفق والوسطية والاعتدال والتدرج لا يمكن أن تنهار اليوم أمام إغراءات انتصارات الإخوان في مصر أو تركيا أو الأراضي الفلسطينية. وعلى ذكر تركيا أجد أن من أكبر إهداءات العدالة والتنمية لرديفاتها وشقيقاتها العربية , هي مسائل إدارة المعادلة الدولية ومربعات الاحتكاك بالمخاوف الغربية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

علي عبد العزيز

بسم الله الرحمن الرحيم
اولا اوهنيءالاخوه في حماس ليس على نجاحهم في لانتخابات بل كل مسيرتهم الى الان بدا من اختيارهم هذا الطريق وكل مسيرتهم وصبرهم واقول ان من الاوهام التي ابتلينا بها تاصيل الشعور بالعجز عن كل مسؤوليه وابداع فالغرب يعمل لوئد كل خطوه في الطريق الصحيح حين تبدا ويعمل على قتل روح الابداع والتفكير كل الوقت وتاصيل قناعه العجز فينا الى الدرجه التي ننظر فيها الى النجاح ولانراه , فكم من تجارب فرديه وجماعيه تستحق التقدير ضاع تاثيرها بين موامرات الغرب ووهم استحاله النجاح فينا ولو ان حماس نشات بنفس الظروف التي يعرفها الجميع وعانت ماعانته وقدمت الذي تقدمه في اي امه غير الامه الاسلاميه لعدها الغرب مفخره يتباهى بها علينا لا منظمه ارهابيه يستدعي وصولها الي الحكم هذه اللطميه العالميه, وانا هنا لا اريد من الاخرين ان ينصفونا ولكن اريد ان ننصف انفسنا وننظر بعين المحايد الى حماس حركه نشات في اسوا ظروف ممكنه ووصلت الى هذا الحد ونجحت فيما فشل فيه الاخرون وهو تنشئه كوادر من النوع الذي ينشا باخلاصه دوله حقيقه لولا هذا التكالب الغير معقول على كل مخلص في هذه الامه فالله الله في انفسكم ايها المسلمون الا يفرحكم نجاح واحد منكم ام ان نجاحنا في خطوه ما او مكان ما يعكر مزاجنا المدمن على الفشل لقد نجحت حماس قبل الانتخابات نجحت في طريق المخلصين الذي اختارته ونجحت في في هوؤلاء الرجال والنساء الذين يمثلونها ونجحت في خدمه اهلنا في فلسطين في مستويات شتى ونجحت في الخارج بعلاقاتها واوصلت رساله الى كل مسلم اننا نتسطيع اذا اخلصنا ان ننجح فلماذا لن تنجح اذا ثبت الله رجالها على الاخلاص في الحكم . واجب علينا حتمي كلنا ان نمد يد المساعده الى حماس والى كل مخلص في هذه الامه واقل المساعده ان نفرح لنجاحها, وان نعطيها الوقت الذي اعطيناه لكل هوؤلاء الحكام والمنظمات والحكومات التي اوصلتنا الى مااوصلتنا اليه , وان نتذكر ان البدايات صعبه وحماس لم تكن في حكومه من قبل وهي ترث هذا الواقع الذي تعرفونه ومن لم يكن مع حماس وامثالها فعلى الاقل لايكون عليها فيكفيها كل هوؤلاء المتباكون على السلم العالمي , اللهم انصر المخلصين وامددهم بمدد من عندك ,.