'إسرائيل' الغائبة في حديث مشعل!

2006-1-28 | طارق ديلواني 'إسرائيل' الغائبة في حديث مشعل!

غابت "إسرائيل" تماما عن حديث خالد مشعل رئيس المكتب التنفيذي لحركة حماس بشكل متعمد ومدروس ومخطط له، في إطار دراية وافية لما ستشهده الأيام المقبلة من حراك في المنطقة على خلفية "زلزال حماس" الأخير.

مشعل الذي بدا واضحا أنه رسخ شخصيته كقيادي بارز ومتمرس لحركة حماس في المرحلة المقبلة المهمة، استطاع بنجاح وبذكاء أن يسلب قلوب وعقول أبناء فتح قبل أبناء حماس بخطابه التقريبي التوفيقي في مقابل تصريحات فتحاوية منفعلة هنا وهناك.

ووجه هذا الرجل الذي عاد بقوة هذا اليوم إلى الأضواء بعد سنوات من الابتعاد القسري رسائل في غير جهة في محاولة منه لرسم شكل العلاقة المقبلة بين حماس والآخرين.

اختار كلماته بعناية مثلما اختار ردوده على أسئلة الصحافة، فأوضح أن إرادة الشعب الفلسطيني كانت وستبقى المحدد الرئيس لمجريات الأحداث في هذه البقعة الساخنة من العالم.

أهم ما جاء في حديث مشعل أن كل ما يجري مخطط له وفق إستراتيجية بعيدة النظر، وأن حماس خططت من خلال دخولها التشريعي الفلسطيني لثلاثة أمور هي:

إصلاح الواقع الفلسطيني

حماية مشروع المقاومة

ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني ومؤسساته.

وواضح من كلام مشعل أن حماس مقبلة على مرحلة جديدة تماما، عمادها التشاور مع كل الأطراف على قاعدة الشراكة السياسية وتنفيذ مشروع الإصلاح بخطوات مدروسة والتواصل مع العالمين العربي والإسلامي.

ومثلما نفى مشعل أي تغيير في البرنامج السياسي لحركته بعد دخول التشريعي والتربع على عرشه، نفى أيضا أي إحساس بالورطة، مشيرا إلى رهان البعض على فشل الحركة في إدارة الأمور لقلة خبرتها السياسية.

لكن الرجل يتحدث وفق محددات واضحة، أهمها أن تركة المرحلة الانتقالية ومرحلة السلطة الفلسطينية تتحمل فتح وزرها وحدها، وأن التوفيق بين السياسة والمقاومة ليس ورطة بقدر ما هو خط سياسي جدير بالاحترام.

الرسالة التي وجهها مشعل للدول العربية والإسلامية لم تكن أقل حدة ودارت حول مسالة محورية، وهي قناعة حماس بأن خيار العملية السلمية قد ولى، وأن ثمة محددات جديدة للمرحلة الجديدة التي تجمع ين الرغبة في السلم وعدم التنازل عن مشروع المقاومة.

إذا الرجل يدعو لرؤية سياسية جديدة يحملها للمجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي، ويدعو لتبنيها ودعمها، وفي الوقت ذاته يتحدث عن شجاعة حماس لتخوض باقتدار معركة أخرى، هي معركة التصرف في المأزق السياسي والأمني والاقتصادي الذي خلفته السلطة الفلسطينية.

ولعل أبلغ رسائل مشعل، كانت موجهة لأنصار حماس ولعموم الشعب الفلسطيني، وهي رسالة طمأنة وتواضع ومحبة بأن حماس تمثل كامل الشعب الفلسطيني، وأنها لن تظلم أحدا من أفراد هذا الشعب.

لكن الرسالة الأكثر بلاغة التي وجهها مشعل لـ"إسرائيل" من خلال تعمده عدم التطرق لها من قريب أو من بعيد، وظل يحوم على مدار ساعتين حول الجانب المتعلق بشكل العلاقة معها بعد أن أصبحت حماس الشريك السياسي المفترض لـ"إسرائيل". والرسالة البليغة هنا هي أن حماس تريد أن ترمي الكرة في الملعب الإسرائيلي، وتريد جس نبضها حول الخطوة المقبلة وشكل العلاقة.. أعتقد أن المتورط هنا هو إسرائيل وليست حماس التي قال مشعل عنها إننا على استعداد للتعامل مع متطلبات الواقع ..

والرحل هنا يبحث عن مبادرة سريعة من طرف إسرائيل لا من طرف حركته، وفي موازاة ذلك يبحث عن مبادرات أمريكية وأوروبية شبيهة من خلال التمسك بحق العودة والقدس وأراضي ال67.

الواقعية الشديدة، والتي يدعو لها مشعل للتعامل مع أوسلو البائدة، هي ذات الواقعية التي تريد حماس فرضها وفق رؤيتها على الآخرين وهي واقعية الحدث الجلل بفوز الحركة.

فبذكاء لا يخلو من الدهاء، يشير مشعل إلى مسالة تشكيل جيش فلسطيني، وفي نفس الوقت يتحدث عن تحول وظيفي لكتائب القسام.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

محمود جاد - محام

قال تعالى (( وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ))
الاخوة فى حماس نشد على أياديكم وقد شاءت ارادة الله - والله اعلم - أن تؤول التجربة الاسلامية السياسية فى شقها التنفيذى فى العصر الحديث لزمرة من البشر حديثة عهد بجهاد خلص من كل حظ من حظوظ الدنيا ومتاعها الفانى سواء كان مال أو سلطة سواءا خوفوكم بوش أو قراقوش أو الهالك فى لحظة فارقة من الزمن شارون فهؤلاء أناس ( أى رجال حماس ) باعوا أغلى ما يملك الانسان وهوالحياة والامان فداءا لأعز ما يفتدى وهو المقدسات لقاء ثمن لا يوازيه كل حطام الدنياوهوالجنة ورضا الرحمن أولائك قوم حديث عهد بتدابير ربانية


عبد الحميد

من خلال متابعتي لمقابلة ا/خالد مشعل
رأيت رجلا متزناً سياسيا بارعاً لم أشاهد من قبل في عالم الساسة مثله في الرد والاقناع.
اعجبت بكلمة تشهد له عندما سأله احد الصحقيين عن وقف المعونات الغربية لهم قال:
عشنا اعوام واعواما بدون مساعدة احد سوى الله تعالى ونرفض التسول لأحد وردد قوله تعالى
( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ، ولله خزائن السموات والارض ...)
اعانكم الله جنود حماس وكل من اراد رفع راية الاسلام