إسرائيل 'مرغمة' بالتسليم بالمشروع النووي الإيراني

2006-1-25 | خالد حسن إسرائيل 'مرغمة' بالتسليم بالمشروع النووي الإيراني

حالة قلق لا تخطئها العين تنتاب الجالية اليهودية الأمريكية، التي تحظى بنفوذ كبير في الحزب الديمقراطي واستحوذت على عقول عدد من أقطابه، ومنهم هيلاري كلينتون، التي هاجمت مؤخرا الرئيس بوش لمرونته في التعامل مع التهديد الذي يشكله برنامج إيران النووي. بل حتى من داخل الجمهوريين، وتحديدا السناتور جون ماكين، أحد كبار المتطلعين لترشيح نفسه للرئاسة عن الجمهوريين في عام 2008، والذي يعتبر جورج بوش دعمه هاما له في الورطة العراقية وعشية الحسم في ملف إيران، والذي أبدى قلقا واضحا ليس على مصير إسرائيل فقط، ولكن أيضا: "إيران النووية ستتسبب في تسلح السعودية ومصر وسوريا وتركيا بالذرة، وما سيحدث لأسعار النفط من ارتفاع".

ويرى هؤلاء الديمقراطيين بأن على الإدارة أن تعمل بسرعة لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، وبعد ذلك تمارس أقصى أنواع الضغط على كل من روسيا والصين لمسايرة عقوبات اقتصادية ودبلوماسية بعيدة المدى.

وتلقى طلباتهم هذه صدى وقبولا في أوساط اللوبي الإسرائيلي الأقوى في واشنطن، ممثلا في لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية AIPAC. ففي تتحرك لم يسبق له مثيلِ في نوفمبر الماضي، انتقدت المجموعة علنا إدارة بوش بسبب الإخفاق في التصرف بشكل أكثر عدوانية حيال إيران. في حين أعلنت اللجنة اليهودية الأمريكية ذات النفوذ الواسع حملتها الدولية الخاصة أيضا لفرض مقاطعة عالمية ودبلوماسية واقتصادية على إيران حتى توقف برنامجها النووي.

ولكن يبدو أن إدارة الرئيس بوش أُجبرت مدفوعة بمغامرتها في العراق لتبني، ما يصفه باشمئزاز شديد المحافظون الجدد، بـ"واقعية جديدة" تجاه طهران، لاعتبارات جغرافية سياسية واقتصادية، ويتعلق الأمر أيضا في جانب منه بأوروبا والصين وروسيا. ويميل مسئولو بوش إلى الابتعاد عن العقوبات الاقتصادية الواسعة والضربات الإجهاضية، ومتحمسون كثيرا لفكرة تغيير النظام من الداخل، بالاعتماد على بعض مجموعات المعارضة الإيرانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، فإن التقديرات الأولية وإن كانت ترى في إيران الخطر المحدق، إلا أنه ليس بالصفة الاستعجالية مقارنة بالساحة الفلسطينية واللبنانية، ويتعامل مع المشروع النووي الإيراني باعتباره حقيقة شبه قائمة وأما تهديدات اولمرت وموفاز فموجهة للاستهلاك الخارجي وليتردد صداها في واشنطن، كما هو مطلوب.

ويبدو أن ما يشغل الدوائر الإستراتيجية الصهيونية في هذه القضية ليس النووي الإيراني، وإنما المشروع النووي الإسرائيلي، ذلك أن الادعاء الذي تطرحه واشنطن في هذه القضية عادة تمييزي ويكيل بمكيالين، حيث إنها كفت عن سياسة الضغط على إسرائيل في هذه القضية كما كانت تفعل في الستينيات، وسلمت بما يحدث بالخفاء في ديمونة. وهناك تخوفات أيضا في حالة فشل المجابهة السياسية إذا واجه بوش خيارا قاسيا: حظر شن حرب مكلفة على إيران أو تجاوز التمييز والكيل بمكيالين تجاه المشروع النووي الإسرائيلي كثمن يُدفع لإيقاف المشروع النووي الإيراني.

ويبدو أن الإسرائيليين والأمريكيين سيُسلمون رغما عنهم بالنووي الإيراني حتى يتملصوا من دفع هذا الثمن، مقابل العمل على قيام نظام علماني في طهران متعاطف مع الغرب، وبهذا تكون إيران بمشروعها النووي أشبه بالهند وباكستان، وهذا ما يطالب به عدد من المفكرين الإستراتيجيين في تل أبيب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ابنة الحدباء

بسم الله الرحمن الرحيم

مقالةٌ قيّمةٌ جزى الله كاتبها على تحليلهِ الواقعي, حقيقة المشروع النووي الايراني يسيرُ بخطىً حثيثةً, خاصةً إن قادة ايران يمتلكون الكثير من الأوراق الرابحة على العكس من خصمهم الوهمي الأمريكي, واؤكد على كونه خصماً وهمياً لأنّ ما يصدر عن الجانبين ليست سوى فرقعات اعلامية فارغة, غرضها التهويل والتهديد وكسب الوقت, فالجانب الأمريكي وعلى يد متطرفي البيت الأسود قاد حروباً لم يحصد منها سوى الخسائر البشرية والمادية المتوالية والفضائح المدويّة ناهيك عن انهيار صورة أمريكة عالمياً وشعبياً, هذه الحروب لم يحصد مكاسبها سوى الجانب الايراني, خاصةً بعد تخليصها من عدوييها اللدوين سواء في العراق أو أفغانستان..
لنشهد التصريحات والتهديدات الايرانيّة المحمومة, والخطى الثابتة على تحدي سواء أمريكة أو حتى العالم بأسره.. والمضي قدماً بمشروعها النووي, غير آبهة لأية عواقب لثقتها بعدم قدرة أمريكة على المواجهة الحقيقية, ويكفي أن شواهد ما يحدث في العراق بعد انهيار اسطورة الجيش الأمريكي الذي أضحى مهلهلاً بيد المقاومة العراقية الباسلة.. أمريكة بسياساتها الرعناء أصبحت مكشوفة بكلّ ثقلها لايران, ولا تملك غير التسليم بهذا الواقع, ناهيك عن حقيقة هامة جداً يجب ان لا نغفل عنها, ألا وهي أن مصالح ايران وأمريكة وحتى المسخ الصهيوني تلتقي سواء بتدمير الدول العربية وتشويه الاسلام من خلال فكرهم ودجلهم والمساندة فيما بينها من أجل ارساء دعائم التفرقة وازكاء الطائفية والفرقة والتقسيم.. فهما وجهان لعملة واحدة..

وأكرر يكفي مشهد دعمِ حكومة عراقية تابعة لايران والتغاضي الفاضح عن التزوير الذي حصل والتصريح العلني الداعم للفئة الضالة الفائزة لحزب الائتلاف الشيعي اللاعراقي..
فما دامت المصالح تلتقي فالتسليم بالمشروع النووي الايراني واقع..
ولكن السؤال الحالي هل يأمن كلِّ من ايران أو أمريكة جانب بعضهم البعض..؟!
فأطماعهم وتوسعاتهم وسياساتهم الاجراميّة تجاه العراق والمنطقة لربما تلتقي لبعض الوقت ولكن عند تقسيم الغنائم, هل سيرضى كلِّ منهما بالفتات؟!
نتسائل؟!

ابنة الحدباء