التجاذبات التنظيمية تفرز القيادة الإسلامية القادمة في الأردن

2006-1-22 | محمد أبو رمان التجاذبات التنظيمية تفرز القيادة الإسلامية القادمة في الأردن

تشهد الأسابيع القريبة نشاطا كبيرا داخل كل من جماعة الإخوان وجبهة العمل الإسلامي يتمثل في اختيار القيادة الجديدة، بما في ذلك مجالس الشورى والمكاتب التنفيذية، بعد ذلك قائمة المرشحين للانتخابات النيابية القادمة.

والجديد في الانتخابات التنظيمية الحالية هو بروز واضح لما يسمى بالتيار الرابع في الإخوان "تيار الإصلاح" ونفوذه الكبير داخل شريحة واسعة من الشباب الإخواني، وسعيه لرسم الملامح القادمة وفقا لتصوراته الفكرية والسياسية. إلا أن رؤية هذا التيار، على الرغم من انتماء عدد كبير من نواب الإسلاميين إليه، غير واضحة، ولا يبقى بين أيدينا إلا بعض الأفكار التي طرحتها صحيفة أسبوعية قبل سنوات بشرت بميلاد هذا التيار وقدمت أهم أفكاره ويبدو في مقدمتها رفع السقف السياسي لمطالب الحركة الإسلامية والدفع باتجاه جرأة أكبر في الممارسة السياسية، والابتعاد عن الهاجس الدائم الذي كان يصبغ سلوك الجماعة في المراحل السابقة وعلاقتها بالحكم في الأردن، ألا وهو هاجس إلغاء الجماعة وحرمانها من نشاطها السياسي.

بعض المراقبين والمحللين يضيفون إلى المعالم السابقة لخطاب التيار الرابع العلاقة الوطيدة مع حركة المقاومة الإسلامية حماس والتنسيق الدائم معها، لتحديد سلوك الجماعة السياسي على الساحة الأردنية. تيار الصقور التقليدي المتشدد داخل جماعة الإخوان يبدو اليوم متحالفا مع "الإصلاح" وينسق معهم، وإن كان يحتفط بمسافة أكبر مع حماس. فيما يبقى تيار الحمائم وبعض القيادات التي كانت محسوبة سابقا على تيار الوسط المتلاشي في الجهة المقابلة لتحالف الإصلاح- الصقور. وإذا كان الاختلاف الفكري والسياسي قد خلق فجوة واسعة - في السنوات السابقة- بين الحمائم والوسط، فإنّ المرحلة الحالية ومواجهة التيار الرابع تجمعهم اليوم. وهناك بالتأكيد عوامل أخرى تلعب دورا حيويا في تحديد الاصطفافات والتحالفات التنظيمية.

إذن المنافسة التنظيمية القادمة هي بين قطبين رئيسين: الحمائم و(الإصلاح مع الصقور)، المؤشرات الحالية تبدي تفوقا واضحا لتيار الإصلاح مع محاولات من التمرد والرفض يبديها الطرف الآخر. إلا أن الثقل التنظيمي للإصلاح يبدو أكبر وأكثر نفوذا وحضورا، ويستفيد من شعبية وتأييد حماس داخل قواعد الحركة الإسلامية.

المعالم الأولى للمواجهة بدأت يوم الخميس المنصرم في اجتماع مجلس شورى الإخوان المسلمين، قبل فترة قصيرة من الانتخابات التنظيمية القادمة، ومن المفترض أنه قد تمت تسمية وتحديد شخصية الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي للمرحلة القادمة.

والمرشحان البارزان اللذان يتنافسان على المنصب هما عبد اللطيف عربيات القيادي الإسلامي المعروف (محسوب على الحمائم) وزكي سعد بني رشيد (محسوب على الإصلاح).

ويبدو أن هناك حالة من التكتم الشديد على هذا الاختيار، فلم نستطع، إلى الآن، معرفة من هو الذي أوصى به مجلس شورى الإخوان ليكون أمينا عاما للجبهة في المرحلة القادمة. لكن هناك مساحة واسعة تفصل طبيعة الشخصيتين؛ فعبد اللطيف عربيات تولى في وقت سابق قيادة الجبهة، وهو شخصية تاريخية أردنية معروفة، وكان عضوا في كل من مجلس النواب والأعيان، ومعروف بعلاقاته المنفتحة والجيدة مع الحكومة، واعتدال خطابه السياسي والفكري، كما أنه إحدى الشخصيات الإخوانية التي تولت، في كثير من الأحيان، إدارة الأزمات مع الحكومات السابقة ومنع تفاقمها.

أمّا زكي سعد، فلا يعرف بنشاطه السياسي، وهو في العقد الرابع من عمره، حاصل على شهادة أكاديمية متوسطة، وعمل في أحد المصانع، ثم تفرغ فيما بعد لأعمال تجارية واستثمارية، اعتقل في بعض الأحيان، وشغل عضوا في المكتب التنفيذي في جبهة العمل الإسلامي في السنوات الأخيرة، وهو وان كان من إحدى قرى الشمال في إربد، إلا أنه أحد القادة التنظيميين في جبهة العمل عن محافظة الزرقاء، ومحسوب على التيار الرابع في الجماعة.

مؤشرات المرحلة القادمة ستختلف وفقا لمن يتولى قيادة الجبهة، مع انتظار انتخابات الشورى والمكاتب التنفيذية، فعبد اللطيف عربيات سيعمل على إبقاء النمط الحالي من التفاوض والعلاقة المفتوحة مع النظام، والقدرة على احتواء الأزمات والخلافات المتفجرة. أما زكي سعد فسيكون أكثر تشددا وقد تؤدي مواقفه السياسية والفكرية الحاسمة إلى أزمات حقيقية بين الحركة الإسلامية والنظام من ناحية. وستكون الحركة الإسلامية، من ناحية أخرى، أكثر اقترابا من حركة حماس والتماهي مع رؤيتها السياسية للمتغيرات الإقليمية في المرحلة المصيرية القادمة.


وما تجدر ملاحظته في هذا السياق أنّ قرار شورى الإخوان بتحديد الأمين العام، ملزما لأفراد الجماعة، وهم أصحاب الأغلبية المطلقة داخل فروع الجبهة، لكن من الممكن أن تجري هناك محاولات مناكفة وارتداد قادم على قرار شورى الإخوان من قبل شورى الجبهة.

أحد المعالم الأخرى في الاستقطاب والتنافس يتمثل في الصراع على موقع المراقب العام للإخوان المسلمين، وتبدو الفرص موزعة بين أربع شخصيات: المراقب الحالي عبد المجيد ذنيبات (حمائم)، ونائبه د. همام سعيد (صقور بالتحالف مع الإصلاح)، والقيادي البارز في محافظة مادبا سالم الفلاحات (أحد أقطاب تيار الوسط السابق). والشيخ حمزة منصور (الأمين عام الحالي للجبهة).

التحضيرات لحسم هذا الصراع تجري منذ الآن، وإن كانت المنافسة الحقيقية لم تبدأ بعد، وتعتمد بدرجة رئيسة على انتخابات الشُعَب الإخوانية. لكن يبدو أن التصريحات الأخيرة للمراقب العام عبد المجيد ذنيبات ستستثمر ضده، من قبل تيار "الإصلاح"، والذي كان قد بدأ بعض أفراده حملة تشويه كبيرة منذ سنوات بحق ذنيبات من منبر إحدى الصحف الأسبوعية القومية! فتصريحات ذنيبات وإن كانت تنسجم مع موقف الإخوان السوريين إلا أنها تتناقض مع رؤية التيار الإصلاحي وقيادة حماس والتي تقيم في هذه اللحظة التاريخية علاقة تحالف وثيقة مع كل من القيادة السورية وإيران.

وفي حال تم اختيار د. همام سعيد مراقبا عاما في الفترة القادمة، وترافق ذلك مع اختيار زكي سعد أمينا عاما للجبهة سنكون بحق أمام مرحلة جديدة مختلفة عن المرحلة السابقة في خطاب الحركة الإسلامية الفكري والسياسي، وهو ما يثير جدلا واسعا حول جدية مبادرة الإصلاح التي أطلقتها الجماعة وتقوم على خطاب مرن منفتح. أما إذا بقي ذنيبات أو جاء منصور أو الفلاحات فلن يكون هناك تغير ملموس أو حقيقي في القيادة الإخوانية، بانتظار انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي القادم.

على أي حال الأيام القادمة حبلى بالحراك والاصطفاف داخل الإخوان وانعكاساته على جبهة العمل الإسلامي، وستؤدي في المحصلة إلى مخرجات تحدد طبيعة القيادة الإسلامية القادمة وتداعيات ذلك على الداخل الإخواني وعلى العلاقة مع نظام الحكم والقوى السياسية الأخرى.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

اخواني

الى تعليق 1 انا أكد كل ما اشار اليه الكاتب من فصائل داخل الحركه لا تففتي من عندك هداك الله والفوز باذنه تعالى لللحمائم وكل الدعم للذنيبات ابن الكرك البار


شعبان

ليس في جماعة الإخوان حمائم ولا صقور ( ولولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) . إنهم قوم يعملون لله . ولامانع من تقليب وجوه الرأي بين أفراد وقيادات الجماعة
ونسأل الله تعالي أن ينصر أمتنا ويجمع شملنا . آمين