آخر الأخبار

خيار ممكن لكنه مكلف!

2006-1-10 | خالد حسن خيار ممكن لكنه مكلف!

كأننا نعيش مسرحية هذه الأيام، خدام يصرح للعربية وتجري معه القناة حوارا مطولا مبرمجا ومحاطا بتعزيزات وتوجيهات سياسية صادرة من جدة والرياض، وفجأة تضرب عنه صفحا وتتكتم عن أخباره وتصريحاته. يذكرني هذا المشهد بما ورثناه عن العهد الأحادي الذي يستعصي على الرحيل. ضجة عارمة، وقنابل إعلامية وسياسية من العيار الثقيل، وبعدها تضع الحرب أوزارها وكأن شيئا لم يقع.

يبدو أن الإعلام الممول سعوديا لا زال يراهن على الدور نفسه، ولم يتحرر من عقدة الأداة الوظيفية التي لا يهمها أن تتحرك شمالا ويمينا، أو أن تقول القول وتفعل الفعل وتنقضه بعد حين، مادامت تُسير بالهاتف.

وقد خاب أمل خدام نائب الرئيس السوري السابق في القناة، لكن يبدو أنه "هرب" من مكيدة الأسد ليتورط في أخرى من صنع أحد أبرز الفاعلين في الساحة اللبنانية.

المشكل في خدام والعربية والسعودية وسوريا ومصر و...أنهم من طينة واحدة، وتحولاتهم، لا تغير من أمر سياساتهم شيئا، وهم أحد قلاع الدولة البوليسية المغلقة صانعة خدام والعربية والمشهد العربي المتأزم.

لم أجد أبلغ وأدق وصف لموقف العربية من خدام إلا "الانهيار"، إنه انهيار مريع لمشاهد ملها الجمهور وتجاوزها وعافها الأحرار من هذه الأمة. لا زالت الذهنية نفسها التي حكمت دولة "الانغلاق" هي نفسها التي تصنع وتنفخ في أبواقها وأجهزتها الدعائية.

مثل هذه الأنماط عفى عليها الزمن، والرأي العام اليوم متقدم على هذه التوابيت في وعيه وعقله ونظرته .

والعجيب أن هذه الأنماط جمدت على ما ورثته ولم تغير من سلوكها، حتى أصبحت أضحوكة يتندر بها، هذا في الوقت الذي تبدي فيه القوى السياسية والإسلامية في العراق، مثلا، والمناهضة للاحتلال قدرا من النضج والفعالية في التعامل مع الأحداث اليومية هناك، وهي التي لم تحكم ولو ليوم واحد، ومع ذلك أظهرت تميزا في الأداء السياسي.

ثمة خيار شعبي بدأ ينضج ويتبلور، خذلته أو تنقصه القيادات السياسية والعلمية الفاعلة والمؤثرة لا يعنيه كثيرا شأن الحكام، فهم "مغلوبون" على أمرهم، وهمهم الأكبر هو فك العزلة المضروبة عليهم، أو في أحسن الأحوال، تقديم العون لمن "عُزل". كما لم يغرق كثيرا في مقولات "السياسات العقلانية"، فهذا خطاب موجه للنخب ولم يتحول لا إلى برامج ولا إلى توجهات عملية، حيث نظرنا له كثيرا وقتلناه بحثا، لكن لم يتقدم بالوعي الشعبي خطوة ولم يؤسس لبدائل ممكنة ومتاحة.

وليس في قاموس هذا الخيار "الإطاحة" ولا قلب الطاولة، ولا أن يؤسس دولة موازية، لا بالاختراق ولا بسلطة الظل، وإنما أوراقه معلومة ويفكر بصوت مرتفع، معركته الكبرى الاستقلالية: استقلالية الإرادة والقرار، وتمكينه من حرية الاختيار والتفكير، يرفض الوصاية ويقاوم أغلال "الأمركة"، تجده في الإعلام كما في السياسة كما في الفكر كما في الدعوة وفي غيرها من فنون التأثير.

فلا العربية ولا خدام ولا تحركات فك العزلة، تصنع أثرا أو تؤسس وعيا أو تغير نظرة الرأي العام لمأساة الحكم. وإنما هؤلاء وغيرهم ممن ارتهن مصيره بيد غيره، أصبحوا "معرة" وعبئا على الأمة بل وحتى على من صنعهم.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

اخوالفاروق

انا ما اراه فى خدام انه يتكلم من بيته فى فرنسا ودلى تصريحات للشعب السورى فلماذا لا يذهب الى شعبه ويقول لهم هذا الكلام


ذكى بس متغابى

الحكم على التداعيات الاخيرة وتشبيهة بمحاولة فك العزلة نعم صدقت اخى حسن وكلامك مبنى على رؤية حكيمة للواقع سلمت يمناك

ونصر الله بك دينة