آخر الأخبار

انشقاق خدام عن النظام السوري! ...توبة في الوقت الضائع، أم خطوة محسوبة؟

2006-1-6 | الطاهر إبراهيم انشقاق خدام عن النظام السوري! ...توبة في الوقت الضائع، أم خطوة محسوبة؟

يؤكد بعض المحللين أن خطوة نائب رئيس الجمهورية السورية السابق "عبد الحليم خدام" الأخيرة، وإعلانه الانشقاق عن نظام حزب البعث، لم تكن قفزة في المجهول، بعد أن خسر كل ما استثمره في النظام السوري على مدى أكثر من أربعة عقود .

إن الخطوة التي خطاها الأستاذ خدام لا ينبغي أبدا دراستها بعيدا عما يتمتع به من شخصية وقدرات تميزه عن كثير ممن تناوبوا على الحكم البعثي في مراحله المتعددة منذ اليوم الأول لاستيلاء حزب البعث على السلطة في سورية في آذار 1963 .

وفي السياسة فقط، يحق للمراقب أن يقفز فوق الخصوصية وصولا إلى الحقيقة. وفي هذا المجال لا بأس أن نقارن شخصية الأستاذ خدام مع شخصيات بعثية أحيلت إلى "مستودعات" حزب البعث في نفس الوقت الذي استغني فيه عن خدمات "خدام"، مثل النائب الآخر لرئيس الجمهورية "زهير مشارقة"، ووزير الدفاع السابق المزمن "مصطفى طلاس". أو نقارنه مع شخصيات ما تزال حاضرة ولكنها في حكم الغائب مثل الأمين العام المساعد السابق لحزب البعث الأستاذ عبد الله الأحمر. وكل هؤلاء جاؤوا إلى واجهة السلطة في وقت واحد مع وصول الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى سدة الحكم في عام 1970.

على أن من وضعتهم في مجال المقارنة مع خدام، لم يكن لهم شأن يذكر في بداية حكم البعث عام 1963. فقد كان "مشارقة" مديرا لمدرسة دار المعلمين الابتدائية في حلب. أما "طلاس" فكان ما يزال ضابطا مغمورا في قطعات الجيش السوري. ولم يكن "الأحمر"، هو الآخر، معروفا خارج مدينة "التل" الصغيرة، التي تقع على بعد كيلومترات قليلة شمال دمشق (اتصلت الآن بها). هؤلاء الثلاثة، إضافة إلى "خدام"، جاؤوا إلى واجهة النظام مع انقلاب حافظ الأسد على قيادة حزب البعث في نوفمبر عام 1970 .

"عبد الله الأحمر" عين محافظا لمدينة "إدلب" بداية عام 1970 ، حيث كان "قاسم حج قاسم" أمينا لفرع حزب البعث فيها. وكان "قاسم" قياديا بارزا في حزب البعث، فغطى على نشاط "الأحمر، "كمحافظ ينبغي أن يكون الرقم "واحد"في فعاليات المحافظة.

ولم تتغير أحوال "محمد زهير مشارقة" كثيرا بعد أن رقى إلى منصب نائب الرئيس كجائزة "ترضية" لأهالي "حلب"، عاصمة الشمال السوري، والمدينة الأكثر حضورا في الأحداث التي اندلعت بين نظام حافظ الأسد وبين المعارضة الإسلامية في ثمانينيات القرن العشرين، واعتقل منها الآلاف على خلفية تلك الأحداث.

وغني عن القول أن "مصطفى طلاس"، الذي كان وزيرا شرفيا للدفاع، لم يكن له حضور حتى في شئون وزارته، حيث كان رئيس الأركان هو الأكثر حضورا، كما هو الحال مع "حكمت الشهابي" الذي استغني عن خدماته في أواخر عهد حافظ الأسد. واستطرادا فإن الشهابي هو الآخر لم يكن مؤثرا في سياسة النظام إلا أثناء أحداث الثمانينيات، حيث كان "سوطا" في يد "حافظ الأسد" لتأديب محافظة حلب التي ينتمي إليها الشهابي.

* صعود نجم "خدام" ونجاحه في سلم السلطة:

وحده "عبد الحليم خدام" كان الأكثر بروزا بين أقرانه الثلاثة، الذين صعدوا إلى السلطة مع حافظ الأسد في عام 1970. وقد ابتدأ حياته السياسية مع بداية سيطرة حزب البعث على السلطة في سورية واستمر معها حتى أشهر قريبة خلت، ما يعني أنه كان يملك مؤهلات ميزته عن غيره من الرفاق الذين تساقطوا على الطريق.

ربما كانت بداية حياة "عبد الحليم خدام" السياسية في عام 1964، عندما عين محافظا لحماة، المدينة الأكثر إقلاقا لنظام حزب البعث. ففي عهده حدثت مصادمات مع بعض الإسلاميين، وقتل بعضهم خلال تلك المصادمات. وقد تدارك الأمر عالم حماة، في ذلك الوقت، الشيخ "محمد الحامد" يرحمه الله، ونزع فتيل الأزمة، وأعانه في ذلك رئيس الدولة "أمين الحافظ" وعضو قيادة الثورة "أحمد أبو صالح"، بعد أن أدركا أن وزير الدفاع الدرزي اللواء "حمد عبيد" يخطط للانتقام من أهالي "حماة" ردا على قصف "أديب الشيشكلي" لبعض مدن جبل الدروز عندما كان رئيسا للجمهورية في خمسينيات القرن الماضي. ولا نكاد نجد مصادر حيادية، تتحدث عن حسن سيرة خدام أو سوئها في إدارته لمحافظة حماة.

ومع هيمنة شخصية "حافظ الأسد" خلال مدة حكمه التي دامت ثلاثة عقود، فقد استطاع "عبد الحليم خدام" أن يكون رقما مميزا في دائرتي حزب البعث والسلطة على مدى حكم حافظ الأسد. تدرج في الحكم وزيرا للخارجية حتى عام 1984 ، حيث عين نائبا لرئيس الجمهورية إضافة إلى "رفعت الأسد" شقيق الرئيس و"زهير مشارقة".

لم يكن خدام لاعبا فقط في الملف اللبناني على مدار عشرين عاما، بل كان له دور هام على الساحة السورية، حيث نجح في كل مهمة كلفه به الرئيس الأسد،بما أوتي من قدرات، مكنته أن يكون موضع ثقته.وإذا كان الرئيس الراحل حافظ الأسد يوصف بأنه قارئ جيد للأحداث ، فإن "خدام" كان قارئا جيدا، ومنفذا ماهرا، لرغبات الرئيس. وما لا يعرفه كثير من الناس هو أن خدام قدم خدمات هامة لحافظ الأسد، فحاز على ثقته حتى موته.

* هل أقصي خدام عن منصبه أم أقصى نفسه ولماذا؟

من رأى شحوب وجه "عبد الحليم خدام" عشية موت حافظ الأسد، كأنما قد أبلغ ورقة وفاته من السلطة في سورية. ولا أحد يعرف ما كان يدور في دائرة القرار داخل "آل الأسد" في حينه. ولكن ما هو مؤكد أن مصير خدام، الذي كان هو الرئيس الشرعي بعد موت الأسد، أصبح على كف عفريت. وقد لعبها بمهارة عندما أوحى إلى تلك الدائرة، أن موافقته لا بد منها على ترقية بشار إلى رتبة الفريق وتعيينه قائدا أعلى للجيش، وهكذا كان. وجاء المؤتمر القطري في تموز عام، ورأينا عبد الحليم خدام يأخذ دوره إلى جانب الرئيس، وليكون ساعده ومساعده ورجل المهمات الصعبة كما كان في عهد والده.

وعندما حانت مرحلة التمديد للرئيس اللبناني "إميل لحود"، جرت عملية فرز على الساحتين اللبنانية والسورية. وإذا كانت عملية الفرز على الساحة اللبنانية تتعلق بمصالح هذا الفريق أو ذاك، فقد كان عبد الحليم خدام، مع ما يحمله من ودٍ للرئيس "رفيق الحريري" و"جنبلاط" اللذين كانا يرفضان التمديد، يسمع ويرى على المستوى الدولي والإقليمي ما لم يكن يسمعه أو يراه الرئيس السوري.

وفي الوقت الذي كان قلب الرئيس السوري ممتلئا غيظا على الراحل "رفيق الحريري"،لأنه رفض التمديد إلى الرئيس إميل لحود، فقد كان واضحا أن "خدام" لم يقطع حبال الود مع "الحريري"، وهذا ما جعل قلب الرئيس السوري يتغير عليه.

ويحلو للبعض المقارنة بين الرئيسين "الأب" و"الابن"، في حادثة هامشية ولكنها ذات دلالة. فعندما أحيل العماد "حكمت الشهابي" إلى التقاعد من رئاسة الأركان في عام 1998، وكان قد تغير قلب حافظ الأسد عليه، استأذن بأن يذهب إلى أمريكا للاستشفاء. وكان عبد الحليم خدام مع الحريري وجنبلاط في وداع الشهابي في مطار بيروت. ولم يغير ذلك قلب حافظ الأسد على خدام. وعلى العكس من ذلك فقد استطاع مبغضو خدام أن يوغروا صدر بشار الأسد عليه عند ما ذهب، بصفته الشخصية، للتعزية في وفاة الرئيس الحريري.

ما أردت قوله أن تغيّر قلب بشار الأسد لم يكن ليخفى على خدام، فعرف أن أيامه إلى جانبه أصبحت معدودة. بل إن أخطاء الرئيس قد تجعل أيامه هو الآخر معدودة. وكأنما رأى خدام -وهو يعلم من خفايا اغتيال الحريري الشيء الكثير- أن مقتل الحريري هو بداية النهاية لحياة الرئيس السوري، بل وللنظام السوري ككل، فأراد أن يقفز من السفينة قبل غرقها، ويستقيل قبل أن يقال. ومهما اختلفنا أو اتفقنا مع خدام، فإنه أثبت أنه ما يزال لديه أوراق تمكنه من قلب الطاولة على خصومه الذين عملوا على إخراجه من الحكم.

كثيرون يعتقدون أن "عبد الحليم خدام" أصاب في القفز من السفينة. فقدم تقريره للمؤتمر القطري، منتقدا سياسة وزير الخارجية "فاروق الشرع"، ليبرر خروجه من القيادة. ولكن قلة منهم من يعتقد بأنه قد بقي لخدام دور سياسي، ربما ظن أنه يمكن أن يلعبه مع القادمين الجدد إلى حكم سورية...


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

بنت الشام الحبيبة

بسم الله الرحمن الرحيم

كل ماذكر عن خدام وعن فساد النظام السوري وماشابه ذالك لااظنه يهمنا كاشعب سوري كما يهم المواطن السوري تحسين حالة البلد من الفساد الذي يقع ضحيته الشعب السوري واظن ان الشعب قد مل من السياسه ومايدور من احداث خفيه يخفيها الحكام والصحافه السوريه التي لاتستطيع ان تنقل خبر او تنشره في الصحف الا من خلال مراقبه شديده من النظام
الشعب السوري يريد ان يعيش بأمان ويتدبر لقمة العيش ويؤمن مستقبل اولاده فقط وكما يقول المثل الشعبي (فخار يكسر بعضو )


target shuttle

السلام عليكم
الحالة السائدة الآن و نكاد نسمعها او نقرأها أو نفكر بها ضمن الحملة الشرسة التي تشنها علينا كمواطنيين مسلمين قبل أن نكون عرباً تجعلنا نفكر و نحلل و تذهب تحليلاتنا أدراج الرياح، خدام أحد أعمدة النظام العربي المهترئ، بغض النظر عن موقع خدام داخل أو خارج النظام فإن المشكلة الحقيقية ليست المشكلة التي تفرضها علينا وسائل الأعلام المتوحشة من تحليلات ليست هي أكثر من جدل بيزنطي لا فائدة فيه و لا ترتجى منه، فالمشكلة في نظري القاصر ليست في الأنظمة أو أزلامها، فهذه الأنظمة لم تهبط علينا من السماء و إنما هي نتاج و إفراز للحالة الثقافية و الإقتصادية المزرية التي نحيها منذ أوائل القرن المنصرم و حتي الآن، المشكلة الجوهرية هي تخلف ثقافي و أقتصادي يجتاح العالم الأسلامي و بضمنيه العالم العربي، إن ما يحزن أن الدين ما يزال غائباً في كل شيْ مع أنه حصن المسلمين الأخير، فيه كل ترياق لما نعاني منه.

انه تضييع للوقت و الذهن ان نستمر في مناقشة الأمور بوسائل و اتجاهات تهمل حقيقة المشكل الحقيقي، لقد أزف الوقت و نحتاج أن نكون أكثر شجاعة و نواجه أنفسنا، و نضع حلولاً لمشكللاتنا التخلف الثقافي و الأجتماعي و الأقتصادي الذي نعانيه و كل فرد هو مسؤول عن ذلك، ما زال كتاب الله في البيوت يعلوه الغبار، ما زالت المساجد عمارها يعدون عداً، انا كمسلمين عزتنا بإلتزامنا بهذا الدين و المنهج النبوي الحنيف"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن إبتغينا العزة بغيره أذلنا الله"


ابو عبد الله السكندرى

فى مصرنا الحبيبة حيث كان يتم تأجير نواحة لتنوح فى الجنازة أو كذاب فى الزفة يسخنها
اعتقد أن العدوى اتنقلت لسوريا و سوف تنتقل فى كل الدول العربية لايجاد وفرض واقع شكله حلو ... حرية .. ديموقراطية ..تغيير ولكنه واقع يصنع بأيدى تريد فرضه بديلا لواقع ربما يكون امر منه لمصلحة من يريد هذا التغيير ولكن الله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لايعلمون


مواطن سوري عادي

لعله من المثير للشفقة على المواطن السوري أن يقف موقف المتفرج من هذا كله ، بل حتى لا يستطيع أن يحرك ساكنا لماذا؟ لأن القوى الأمنية له بالمرصاد . بل و تغلق عليه باب رزقه من خلال مصلحة الوطن . و حتى تكتم أنفاسه حرصا على أمن المواطنين .
خادم هو رجل حافظ الأسد القوي ذو حجة و إقناع و شخصية لا يستهين بها عاقل (فلو كان بشار الأسد ذو رؤية لما تخل عنه)و مع ذلك راىء أخيرا إن المركب تغرق بالثورة و أبنائها لذلك فضل مصلحته(عفوا مصلحة الوطن)و كل ما فعله بالوطن فهو حالة عابرة المهم أن تبقى سوريا.
خدام هو في قلب الحدث من أيام حافظ الأسد و هو الآن أعاد نفسه مرة أخرى لقلب الحدث لكي يقلب الطاولة على من فيها .
السؤال الذي يحيرني الآن من هو أكثر فسادا خدام أم أولاده أم حاشية الرئيس ؟؟؟
و لكن الذي لا يحيرني بتاتا بأن الرجل (خدام) يعرف كيف يتعامل مع السياسة و السياسين الدوليين و هم الذي رسموا له هذا الدور و هذا ما لا يتقنه أحد في النظام الحالي بعد التجربة و البرهان

مراطن عادي


alysoon

الشعب لا يهتم بما يحصل و لو فرضت عقوبات اقتصادية لآن حكومة حافظ الأسد فرضت عقوبات اقتصادية على السعب في الثمانينات لتركيعه , لا دواء , لا طعام , لا كهرباء , قتل , تعذيب , سجن أكثر مما فعله شارون المجرم و بشار الأسد لا يختلف عن والده المجرم


إبن الشام

لاتحزني ياسوريا ...إرفع رأسك أيها الشعب الأبي ,لقد أزفت الآزفة واقترب يوم نهاية الباغي ...ولابد لليل أن ينجلي والله غالب على أمره


سعيد إبراهيم

كوني مسلم سني من لبنان شهد الحرب الأهلية في ذلك البلد و عانى من الإجتلال الإسرائلي و هيمنة الحكم السوري عليه، لا أرى في عبد الحليم خدام أي خلاص ليس للبنان فقط بل لسوريا أيضاً، فخدام هو مهندس السيطرة السورية الوسخة في لبنان و هنا لا أقول ذلك من إعتبارات عنصرية بل كان المسلمون السنه في لبنان أول المحتجين لفصلهم عن سوريا عام 1920 لكن يبدو أن حكام سوريا البعثيين بعد عام 1975أرادوا أن يجعلوا لبنان "بقرة حلابة" و كان على رأس هذه السياسة خدام، أضف إلى ذلك قمع الناشطين المسلمين في لبنان على يد المخابرات السورية البعثية و كل ذلك بإسم مقاومة إسرائيل و الإمبرالية. إني كمسلم سني لبناني أتطلع إلى حكم في سوريا يعرف حدوده فأنا لا أفهم كيف دولة مثل سوريا قسم منها محتل من قبل اليهود و تتدخل لحل مشاكل اللبنانيين و الفلسطينين و العراقيين، فماذا لا يحل الحكم السوري مشاكل شعبه، طبعاً لأنه مصاب بجنون العظمة التي وضعها الغرب في دماغه من خلال مدح و ثناء حافظ الأسد الذي اسدى لإسرائيل خدمات جمى منها تجميد الصراع على الجولان بذرائع متعددة كما قام بضرب السنه في حماة و فوق ذلك قوى الشيعة و الأحباش في لبنان و ضرب السنة فيه كما حدث في طرابلس،و قد تم ذلك كله أيام سيطرة خدام، فلماذا لا يعتبر الغرب حافظ الأسد و حتى إسرائيل الرجل الداهية و الذكي. كم أتمنى أن أرى سوريا الإسلام مرة أخرى سوريا التي ينظر إليها المسلم على أنها اليد الحنونة التي تطبطب على كتف المظلوم و لا تطعنه، سوريا القلب الكبير المسلم الذي يتسامع مع الجيران و لا يتآمر ضدهم. ترى هل سنرى هذا اليوم