'اعترافات' خدام

2005-12-31 | خالد حسن 'اعترافات' خدام

خدام نائب الرئيس السوري جهر من مكان إقامته في باريس ما لم يكن قادرا على قوله في دمشق. دلالات التوقيت والمكان والقناة الفضائية التي مررت "شهادته"، لا يمكن عزلها عما يراد طبخه في باريس، واشنطن وبيروت، وربما تل أبيب، بشأن مستقبل سوريا وإعادة ترتيب المنطقة، بما يحقق للمستعمرين الجدد تسوية الخريطة الجغرافية السياسية الجديدة، أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مشروعهم بعد الصفعة التي تلقاها في العراق.

لكن ليس كل من يراد له أن يؤدي دورا أو ينفذ مهمة كرزاي في أفغانستان أو علاوي في العراق، يرد كلامه وينسف ابتداء، وهذا ما دأب عليه بعض كتابنا خاصة ممن تشبعوا بالإفراط في الحساسية والتوجس من كل ما هو آت من مخابر واشنطن. هناك حقائق قد لا تظهر إلا في حالة حصول "طبخات"، وهناك أوضاع لا تتزحزح إلا بتحريك ملفات وتضارب المصالح.

وربما هي محاولة من خدام للقيام بتحرك وقائي قبل أن يواجه حربا استباقية من رموز البعث في دمشق وتحميله المسئولية عن حالة التعفن في الملف اللبناني.

ما ذكره خدام لا يطمس أو يطوى بدعوى أنه جزء من مخطط أو حلقة في ترتيب معين لمرحلة ما بعد الأسد. حتى وإن كان كذلك، فهذا لا يلغي بعض الوقائع. صحيح أنه حاول البروز بمظهر رجل الإصلاحات في سوريا الذي لم يسمع لرأيه، رغم أنه أحد صناع الوضع والمشهد السياسي في سوريا منذ أكثر من عقدين، لكن في القراءات والتحليلات السياسية، لا تتجاهل الحقائق والمعلومات لأن صاحبها قلب الطاولة برفقائه، خدمة لزيد أو عمرو، فكل ما يحدث يستفاد منه بقدره، ولا يوضع جانبا.

وما يدبره غيرنا أكيد فيه جانب نستفيد منه، وإن بدا ظاهره مكر وخديعة. فما حدث في العراق، كان من تدبير غيرنا، لكن كشف لنا ما لم نستطع كشفه، من التوجهات والمخططات الطائفية، وما إلى ذلك.

لقد ألمح نائب الرئيس السوري السابق إلى أن القيادة السورية متورطة في مقتل الحريري بشكل أو بآخر، وأن المجموعة المتنفذة التي تحيط بالأسد تدفعه نحو التصلب والانسداد داخليا وخارجيا.

وقد أشار إلى هذه الحقائق الكثير قبله، ومنهم بعض أطياف المعارضة، والغريب أن البعض يتعامل مع الملف السوري بنوع من الفصل بين ما هو داخلي وبينما هو خارجي، وهذا وهم، فالأخطاء في السياسة الخارجية كما الداخلية يمكن أن تكون كارثية تماما مثل الأخطاء في الحرب. وإن الكثير مما يعتبر سياسة خارجية هو نوع من المناورة، وأيضا فإن الأمور الداخلية أصبحت قضية مهيمنة على جدول أعمال السياسة الخارجية، وأصبحت الآن موضوعات مشروعة للدبلوماسية، بل أحيانا سببا للنزاع. وفي المحصلة، فإن السياسة الخارجية اليوم هي إسقاط لشئون داخلية، وعليه، فإن التغيير الحقيقي في السياسة الخارجية يأتي من التغيير الداخلي. ولعل أوضح مثال على ذلك، أن حدوث تحول في أوروبا كان عبر برنامج غورباتشوف الخاص بالانفتاح والشفافية وإعادة الهيكلة، وهما سياستان تعكسان أهدافا داخلية في الاتحاد السوفييتي سابقا.

فالذي نخشاه أن تحرمنا الأوهام والتصلب في الرأي والتحليل من إدراك فعال للأوضاع وقراءة مستوعبة للأحداث، كما هي لا كما نريدها أن تكون.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

الثريا

يبدو ان خدام اتخذ اقصر الطرق..واكثرها ناجحا..لقد اشترى الرجل مصلحته...في نظام محاصر في حالة الاحتضار..وليس غريبا ان يتخذ هذا الموقف حقدا من جانبه وقد كان موعودا بتسلم كرسي الرئاسة بعد وفاة حافظ الاسد ليأتي الطبيب الشاب بشار الاسد الذي لا يفقه من السياسة شيئا ليعين رئيسا بقرار معدل دستوريا بدلا منه وهو الذي كان نائبا للرئيس السوري حافظ الاسد ومن اقدم المؤسسين لحزب البعث السوري...جاءته هذه الفرصه لينتقم ويبيع من باعه يوما ما واقصاه عن سدة الحكم

واحر قلبي على شعبنا السوري الشقيق الذي سيدفع ثمن ممارسات حكومية سببت له الجمود والخمول السياسي كما حدث ويحدث في العراق نتيجة لحكم حزبي عفن...

كان الله في عونهم


عيسى المعراوي

لم هذا التهجم على هذا الحكم الثوري المنافح للإمبريالية والصهيونية ..المكافح عن قضايا الأمة العربية محررالجولان ناشرا للعدل, ليس بين أزلمه أي مرتش أوسارق أوناهب إلا ماكان من الخارجي خدام ...سجونه نظيفه !!لم يغتال أحدا لا في سوريا ولالبنان ولا في الأردن ولا ألمانيا ..نظام مسالم وديع ولأنه حرر الجولان وحقق الرفاهية لشعبه وأشاع العدل والأمان لنفسه وجيرانه فقد افترى عليه المتآمرون ليلهوه عن قضاياه المصيرية ...وانظروا كيف انتخب مجلس الشعب دستوره خلال ساعات فقط ليعين رئيسه الشاب السياسي المحنك طبعا دون تدخل أو إكراه ودون أي تدخل لأجهزة المخابات القليلة جدا ..بل لأن الشعب يحبه من صميم قليه وهؤلاء النواب منتخبون بالإقتراع السري الحر وفازوا جميعا كما فاز رئيسهم بالنسبة المعقولة 99,99% ...فرجائي الحار ألا تظلموه وكونوا عونا له ليكمل مشواره في الوحدة والحرية و..الخ فلم يبق له إلا القليل حتى يحرر لكم كامل فلسطين بعد أن حررالجولان واستعاد الإسكندرون ومزارع شبعا وقريبا سيستعيد لإخواننا في الأمارات جزرهم المحتلة من لإيرانيين ....


أبو أيوب

إقتباس من كاتب...أعراض الاحتضار، وملامح الموت الوشيك، التي بدأت تتبدى على نظام فقد كل مبررات وجوده المحلية، والإقليمية، والدولية، وصار عبئاً على نفسه، وعلى الجميع، وجزءاً من الماضي والتاريخ، والتي لم يعد ينفع معه، بعد الآن، عمليات التجميل، أو أي تصريح تخديري مألوف هنا وهناك، خبره السوريين منذ سنين، لرئيس مجلس الوزراء مثلاً، أو لنائبه العجيز، أو بيان تطبيب، أوتطييب لخواطر مكسورة، لعموم الجماهير بزف البشرى الوطنية عن قرب عقد اجتماع للقيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية، لتبحث "إمكانية" التكرم، وحدودها القصوى بمنح بعض الحقوق الدنيا الأسيرة في جيب آيات الله الثوريين للمواطنين، ورفع النير عن كواهلهم الذي أثقلهم لعقود من السنين ...ولكن هيهات لهم بمثل هذه المهمة التي لن يوافق عليها أحد من الذين عاشوا على النهب والسرقة منذ عهد المحفور له ..ولكن السؤال المهم الآن ( على من سيأتي الدور في الإنشقاق ثم الكشف عن ماضيه المشرف في االفساد من قبل أصحاب دربه الباقين الذين لم يتسن لهم الإنشقاق مثله ؟؟؟)...