هل أصبح النظام السوري أمياً لا يحسن القراءة؟

2005-12-28 | الطاهر إبراهيم هل أصبح النظام السوري أمياً لا يحسن القراءة؟

يحاول النظام السوري، منذ اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق "رفيق الحريري، أن يحشد أمام المجتمع الدولي، ما يصح وما لا يصح، من أدلة على أنه بريء من دم "الحريري". ولكنه أبدا لا يحاول أن يظهر هذه البراءة أمام خصومه من اللبنانيين، ليعرف هؤلاء أن مصير أي واحد منهم لن يكون أفضل من مصير الحريري ومن سبقه ومن لحقه، ممن جهروا بعداوتهم لهذا النظام.

النظام السوري متهم، ويكاد أن يقول خذوني. وليس مطلوبا من اللبنانيين، الذين نكبوا بهذه الاغتيالات، أن يبرزوا الأدلة على تورط هذا النظام، بل على النظام الذي جعل من بيروت وكأنها ضاحية من دمشق، بما غرس فيها من أجهزة مخابرات، لا تخفى عليها كبيرة ولا صغيرة، أن يبرهن على براءته .

ولا يحتاج الأمر إلى كثير كلام لتوضيح هذه الحقيقة التي يثبتها هدوء بيروت على مدى أكثر من 15 عاما بعد اتفاق الطائف، حيث كانت تحت سطوة من كان يسكن "مجدل عنجر": "رستم غزالة" و قبله "غازي كنعان" .

في سورية يشعر المواطن، بحراجة موقفه تجاه شقيقه اللبناني، مع أنه لا حول له ولا طول يوظفهما ليشعر هو بالأمن فضلا عن أن يمد يده إلى أخيه اللبناني. فقد اعتبر النظام الشعب السوري كمّا مهملا، لا يأخذ رأيه إلا عندما يهيئ لتسويق سياساته الخرقاء على المستوى الإقليمي والعالمي، من خلال مظاهرات شعبية مدفوعة الأجر.

ما يقوم به الإعلام السوري المضلل من شن حملاته ضد الأشقاء في لبنان ليس جديدا. فقد كانت ومازالت أجهزة الإعلام هذه تحاول أن تغطي السياسة البعثية المتعثرة بافتعال معارك جانبية، ليست -للأسف الشديد- مع إسرائيل، وإنما مع دول شقيقة. وشعوب شقيقة ومع إدراك الجميع، إلا سدنة النظام، بإفلاس هذه السياسة، فإنه ليس في وارد النظام أن يعترف بهذه الحقيقة، ما يعني أنه قد فقد حاسة القراءة لمستجدات السياسة .

منذ اليوم الأول لنشوء أزمة التمديد للرئيس اللبناني "إميل لحود"، والمخلصون من الشعبين اللبناني والسوري يحذرون من العواقب التي يمكن أن تتخلف عن النتائج المأساوية للسياسة الخطأ التي كانوا يرونها ماثلة للعيان في مفاقمة الأزمة. ومع ذلك فقد ركب النظام رأسه، وذهب في التمديد إلى آخر المشوار، بعد أن حرّض الموالين له لتعديل الدستور اللبناني رغم تحذيرات أعضاء نافذين في مجلس الأمن، مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا.

السياسة الأمريكية في المنطقة بداية القرن الواحد والعشرين، أو قل مع بداية ولاية الرئيس السوري "بشار الأسد"، أصبحت غيرها أيام الرئيس السوري الراحل "حافظ الأسد"، لا لأنه كان أدهى وأصلب، وهو أمر لا نجحده، بل لأن "الأجندة الأمريكية" تغيرت نتيجة تحولات كثيرة، ومع ذلك فإن النظام السوري لا يريد قراءة هذه المتغيرات.

ومع هذا التغير الاستراتيجي الذي لم يستوعبه النظام السوري، أو لا يريد أن يستوعبه، فإن الإدارة الأمريكية وجدتها فرصة سانحة لفرض أجندتها، بعد أن تجاوز النظام السوري حافة الهاوية بتعديل الدستور اللبناني، ما أدى إلى أن يصدر مجلس الأمن القرار 1559، الذي كان المطلوب الأول فيه هو سحب الجيش السوري من لبنان .

عندما أعلن "فاروق الشرع" وزير خارجية سورية بأن القرار 1559أعلاه لا يخص سورية لا من قريب ولا من بعيد، وأنه "قرار تافه"، شعر المراقبون بأن "الشرع" ما عاد يجيد قراءة قرارات مجلس الأمن.

وقد تبين أن القرار ليس تافها كما زعم الشرع، ما أدى إلى انسحاب الجيش السوري. وبدلا من أن تعود العلاقة بين البلدين الشقيقين بعد الانسحاب إلى ما كانت عليه قبل عام 1976، فقد صعّد النظام السوري بعد الانسحاب، ما أدخل البلدين في أزمة مستعصية .

وعلى ما يظهر فإن عدم القراءة الصحيحة عادة متبعة عند رموز النظام السوري، الأمر الذي أخذ صورا عدة، كان أبرزها التصعيد الذي رفع النظام السوري وتيرته بعد الانسحاب من لبنان، حتى وصل إلى دركات منخفضة في أخلاق التعامل بين الأشقاء، وكأنه لم تكن هناك مودة تجمعهم.


لقد فشل النظام السوري أن يصل حتى إلى أخلاق المتخاصمين من الناس العاديين إذا كان بينهم خصومة. فقد كان الخصم يقول لعلي أترك للصلح "مطرح"، فتراه لا يقطع كل الخيوط. وإذا كنا لا ننتظر الأفضل في ما تنشره دكاكين الإعلام البعثية، لأنها لا تجيد إلا الردح والقدح، بل ولا تعرف أن تكون غير ذلك. إلا أنه كان مما يناسب المقامات ألا تنزل الرموز السورية الكبيرة إلى مستويات أدنى في أدب التعامل.

قرارات مجلس الأمن التي قننت للتعامل مع سورية في لبنان بل وخارجه، سواء أعتقد السوريون أنها خطأ، أو اعتقد اللبنانيون أنها صواب، أصبحت أمرا واقعا، وعلى دمشق أن تتعامل مع بيروت على هذا الأساس. وأن فترة الوصاية كانت استثناء وانتهت وعلى النظام السوري أن يدرك ذلك وأن يقرأ هذه الحقيقة على أن لبنان عاد كامل السيادة.

غير أن النظام السوري لا يريد أن يعترف بهذا الواقع. ففي وقت كنا نسمع تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية "فؤاد السنيورة" التي تمهد للحوار مع سورية، لم نكن نسمع ما يقابلها في الجانب الآخر من الحدود، من أركان النظام، بعد أن كسر الرئيس السوري حاجز المقبول بالتعامل مع رؤساء الحكومات والدول، وقال في حق "السنيورة" ما قال .

بل إن التصعيد وصل إلى مواقع لا يصح أن يصل إليها، فتضر بالمواطن العادي كما حصل عندما تكدست أرتال الشاحنات على الحدود مع سورية في منطقة "المصنع" الحدودية، حتى تندر المتندرون بحرب شاحنات يشنها النظام السوري على لبنان.

لا أحد يعتقد أن العلاقات بين سورية ولبنان يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه قبل يوم 26 نيسان من هذا العام، عندما كان لبنان يدار من دمشق عن طريق وكيلها الحصري في "مجدل عنجر". وإذا كان هناك أحد في دمشق يعتقد بخلاف ما قلناه، فهو ما يزال يضع رأسه في الرمال، لأن عقارب الساعة لا يمكن أن تسير إلى الوراء.

واستطرادا فإن مشاعر الارتياح التي لم يحاول النظام السوري إخفاءها بعد صدور القرار الأخير 1644 لا مبرر لها، ولا تدل على أن النظام يحاول القراءة بشكل جيد لما يصدر عن مجلس الأمن. بل إن إعلام النظام نسج القصص الخيالية عن وقوف المندوب الروسي في وجه مندوب أمريكا، ما أدى إلى تخفيف لهجة القرار .

ولو أن الثلاثي (الشرع – المعلم – المقداد) تبصروا قليلا لوجدوا أن القرار 1636 -بكل ما فيه من بنود تلزم النظام بالانصياع لها- ما يزال ساري المفعول، ويعطي لجنة التحقيق الدولية صلاحيات واسعة، ليس أقلها إلزام سورية باعتقال المشتبه بهم، بعد أن حولهم تقرير "ديتلف ميليس" الثاني من خانة الشهود إلى خانة الاشتباه.

وأخشى ما يخشاه العاقلون من السوريين أن يأتي عليهم يوم يترحم فيه سدنة النظام السوري على "النباش الأول" ديتليف ميليس"، بعد أن يتعاملوا مع خلفه البلجيكي القادم.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

جهاد عبد السياد

نحن من قريه صغيره تقع على مسافة ربع ساعه من محافظة دير الزور تابعه لناحية الصور اسم القريه الحريجيه مثلها مثل باقي مناطق دير الزور المنكوبه من النظام العلوي الفارسي الداعي للتشيع ودير الزور هي من اغنى باقي المحافظات حيث متوفر بها النفط والزراعه الا انها لاتملك او لا يملك ابنائها شيئا من ثرواتها حيث ان الاحتلال العلوي لسوريا وحقوق ابنائها سطر على كل شيئ بما في ذاللك حق اللتعبير عن الراي والحريه
وهو يمنع حتى الالتزام بالدين والسنه وهو معادي للسنه النبويه الشريفه وداعي للتشيع بالعلن انا اعبر عن رايي لاني خارج البلد مقيم بلبنان بقانا اي اني لست تحت يد هذا النظام البائد يعني انه هناك الكثير من ابناء الشعب المظلومين داخل سوريا لايستطيعون ان يعبرو عن ارائهم


لا للنظام السوري لا لا لا

لا نريد ان تكون سوريا بعد بشار لولديه اين انتم ايها السوريون ابناء الشام اين انتم

سوريا الله حاميه وبشار حراميها


عبد المجيد الروقي _السعودية

سوريا هو العمود الفقري للبنان وان يحمي بلد عربي بلد عربي أخر افضلهو أم من الصليبين هذ الخيار لكم
وسؤال يطرح نفسه ماسبب تدخل الغرب وتهويل المشكلة البناية السورية وكثرة البلبله
أين ذهبت فلسطين ودماء أهله أين الغرب أين هم
هذا جوابه لكم
هذا والسلام عليكم ورحمة من الله وبركاته ,,,,,,,,,,,


fadi

السلام عليكم

ليس غريبا غلى النظام البعثى البائد ان يقوم بالاعمال الاجرتمية التى فعلوها ويفعلونها فى لبنان

ان لبنان عانى من احتلال سورى 30 سنة وقد مص النظام السورى البائد دماء اللبنانيين

ارجو ان يفهم النظام الارهابى ان لبنان بلد حر ومستقل وليس محافظة فى سوريا

وتحية الى الشعب السورى المظلوم والمضطهد من فبل المخابرات والعصابات المجرمة


بسام

بداية كنت أول أن أقرأ موضوعا في هذا المنتدى لا يحمل حقدا على أي جهة ولكن وبعد تمعني بالموضوع وجدت أنه لابد من تذكير الأشقاء العرب بالخونة والعملاء المتصهينين وصائدي الفرص وتجار الدم في لبنان الصغير بحجم والكبير بشعبة المتفهم لحقيقة الأمر الذي لا يخفى على عاقل وأما المتصهينين من جوقة (14 آذار) ومن دار في فلكهم أمثال جنبلاط الصغير والمجرم سمير جعجع فإن تاريخهم معروف للعيان وخاصة السوريين فإن جنبلاط الصغير عندما دخلت اسرائيل بيروت عام 1982 فقد أقام حفلا في المختارة على شرف سيده شمعون بيريز آنذاك وأما المجرم سمير جعجع فقد عقد اتفاق مع سيده شاروه وآنذاك ايلي حبيقه لتنفيذ مجزرة صبرا وشاتيلا والكل يذكرها وأحببت هنا الاستدلال بقول الشاعر العربي الكبير مظفر النواب حيث قال: (إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم) فكفاكم حقدا وتصهين .


أبو أيوب

مثل شعبي يثير الغرابة فيمن لم يغص في مضمونه ولن عندما ينظر في أبعاد المثل يعرف حقيقته وأنا واحد من أولئك الذين لم بفهمه إلا بعد أن سمعت الكبار من الأهل ..عندما كنت شابا ...يترحمون على أيام الإستعمار الفرنسي وذلك عندما يرون أفعال وجرائم النظام المخابراتي الطاغوتي المستبد .....فلا تستغربوا أو تتعجبوا مما يصدر منه فكل إناء بما فيه ينضح....