النظام السوري وخياره في المقاومة المزعومة

2005-11-24 | ياسر سعد النظام السوري وخياره في المقاومة المزعومة

قرر بشار الأسد في خطاب التحدي الذي ألقاه في جامعة دمشق أن كلفة المقاومة والصمود أقل من التنازل والرضوخ، ومن ثم فلن يكون هناك انحناء إلا لله سبحانه وتعالى. وإذا كنا نتفق مع الرئيس السوري حول مضمون عبارته في عمومياتها، غير أننا لا نستطيع ومن خلال الخبرات التاريخية المتراكمة إلا أن نشكك في أطروحاته وعباراته الإنشائية، فقد علمنا والده المؤسس للجمهورية الملكية الأسدية أن التصريحات والشعارات تتفاعل في اتجاه، فيما الصفقات والسياسات الحقيقية تكون في الاتجاه المعاكس تماما.

فالذي يريد أن يقاوم أو يواجه بالتحدي حصارا أو مؤامرات دولية حسب التقويم السوري الرسمي، لا بد أن يعد للأمر عدته وأن يهيئ الوسائل والأساليب التي تمكنه من ذلك. فما الذي فعله ويفعله النظام السوري للاقتراب عمليا من شعاراته الطنانة وعباراته الرنانة؟ هل أطلق سراح السجناء السياسيين وأفرج عن الموقوفين تعسفا وظلما مع الاعتذار لهم وتعويضهم؟ هل طلب من أعمدة النظام كف أيديهم عن العبث بأموال الدولة ومقدراتها وإعادة المليارات المنهوبة لدعم صمود بلد قد يواجه حصارا أو غزوا، بدل أن يطالب رئيس وزرائه المواطنين البسطاء عدم شراء الدولار دعما لاقتصاد عصفت به أعاصير فساد الحكم الشمولي البائس.

هل يجرؤ النظام السوري على توزيع السلاح على الشعب لجعل احتلال سوريا أمرا مكلفا ولتصبح البلاد مستنقعا لقوات الغزو المحتملة؟ الجواب وبكل تأكيد لا، لأن الثقة بين الحكم الدكتاتوري البائس في سورية والشعب المطحون بالقمع المتواصل منذ عقود، مفقودة ومعدومة تماما. فعلى من يراهن النظام في خيار المقاومة وهو الذي أجاد اللعب على التناقضات الدولية في مرحلة الحرب الباردة؟ خاصة وأن النظام بقيادة الحاكم الشاب الفاقد للخبرات السياسية ولبعد النظر قد وحد بين فرنسا والولايات المتحدة في مواجهته بعد الاختلاف الحاد بينهما فيما يخص المسألة العراقية.

تحدث الرئيس السوري في خطابه الشهير عن المؤامرات الدولية التي تحاك ضد سورية بزعمه عقابا لها على مواقفها القومية المميزة. فلنستذكر أن أول زعيم عالمي استقبل بشار الأسد وقبل أن يحمل أية صفة رسمية، كان الرئيس الفرنسي جاك شيراك في قصر الاليزيه وبوساطة من الراحل رفيق الحريري. المقابلة تلك اعتبرت من وجهة النظر الإعلامية والسياسية دعما دوليا وضوء أخضرا لتوريث الحكم في سورية. وعندما وصل بشار الأسد لسدة الرئاسة في سوية إثر تعديل دستوري كاريكاتوري مثير للسخرية المرة، عبرت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت عن إعجابها بالطريقة السلسة في نقل السلطة في دمشق. فهل كان الدعم الغربي لسلطة بشار الأسد في ذلك الوقت بسبب أن مواقفه القومية والوطنية المعلنة كانت مخالفة لما هي عليه الآن؟

لقد بدأ بشار الأسد حكمه بإعلان الحرب على الفساد، ثم ما لبث أن اكتشفنا أن الهدف الحقيقي للحرب المعلنة والمزعومة على الفساد هو إشغال الشارع السوري وتقديم أكباش الفداء وتصفية الخصوم السياسيين المحتملين، ولتتحول مسألة الحرب على الفساد أحد أوجه الفساد وممارساته، والتي أدمنها النظام وتأسس عليها ونشأ في أحضانها. أما ربيع دمشق والإصلاحات المزعومة، فسرعان ما استحالت سرابا وتكشفت خداعا وأوهاما. حجة النظام السوري في التباطؤ القاتل في الإصلاح، مرده الإمكانيات والقدرات والظروف والتي هي من صنع النظام وإفرازاته. فكيف يقوى نظام على مقاومة الضغوط العالمية والصمود أمام القوى الكبرى، وقد عجز عن السير بشعبه في طريق الإصلاح رغم فوزه المزعوم بما يزيد عن التسعين في المائة من أصوات الشعب في الاستفتاء الرئاسي؟

وأعتقد أن النظام السوري لا يستطيع أن يتعاون مع التحقيق الدولي في قضية اغتيال الحريري، والمانع الحقيقي ليس في مسألة الكرامة والسيادة لأن النظام قد ضحى بهما ومنذ زمن بعيد على مذابح القمع والفساد، فأية كرامة لوطن يخاف فيه المواطن على نفسه وأهله من الحكم ومخابراته وأجهزته الأمنية، وأية كرامة وخبرات التعذيب مسخرة لمصلحة الإدارة الأمريكية لانتزاع الاعترافات من الأبرياء مثل ماهر عرار وعبد الله المالكي في الحرب الأمريكية على ما تسميه الإرهاب.

الإعراض السوري عن التعاون مع لجنة ميليس مرده تورط أجهزة النظام وعلى أعلى المستويات بجرائم القتل والخطف والابتزاز وغيرها في لبنان إبان فترة وصاية النظام السوري، ووقوع رموز النظام في التحقيقات سيميط اللثام عن الوجه البشع الحقيقي للنظام السوري.

في حقيقة الأمر، يراهن النظام على الوطن سيادة وأمنا وعلى المواطن معاناة وألما في مقامراته ورهاناته الحالية، وإذ تشتد حدة خطاباته فإنها تزداد طرديا مع استعداداته لتقديم التنازلات والالتزامات التي تمس السيادة والكرامة ومقدرات الوطن وحقوقه.

النظام السوري يرسل الإشارات والتلميحات أن البديل عنه هو التيارات الإسلامية، ومن ثم فقد بدأت الأجهزة السورية الأمنية باكتشاف تنظيمات إسلامية متشددة واشتبكت معها في أكثر من موقع ومكان، كما أن البديل للنظام، والذي برهن على قدرته الفائقة على ضبط جبهة الجولان لعقود خلت، هو في الفوضى الشاملة على الحدود السورية واللبنانية مع الدولة العبرية والتي لا تستطيع تلك الدولة ذات النفوذ على القرار الأمريكي احتمالها ولا تحملها.

من هنا جاءت وتواترت تقارير إعلامية مفادها أن الحكومة الإسرائيلية حذرت مرارا الإدارة الأمريكية من أن البديل عن نظام الأسد، قد يكون إسلاميا مهددا لأمنها، وبالتالي فإن أكبر دعم تراهن عليه سورية الأسد في أزمتها الراهنة هو في الدعم الإسرائيلي غير المباشر للإبقاء على نظام سوري ضعيف ومهزوز في الخارج، وإن كان عنيفا ودمويا في الداخل السوري.

إن للصمود والمقاومة شروطهما وأبجدياتهما، والتي لا يبدو أن النظام رغم كل تصريحاته وخطبه ومواقفه الإعلامية والإعلانية معنيا بالأخذ بهما أو تحقيقهما على أرض الواقع.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

الثائر

مشكلة الشعب السوري هب انتشار الجهل بين صفوفه وأكبر مثال هو تعليق رافع الهزايمة رفع الله من ذكاءه وسعة عقله. يا فهيم الحكم للشعب لا لأمريكا ولا اسرائيل ولا لغيرها من خونة الحكومة السورية


رافع الهزايمة

اذا نحن تركنا النظام السوري يواجه مصيره اذن نحن العرب اوالسوريون انفسهم يواجهوا من بالتأكيد سيواجهوا المتأمرين والمخذولين واطياف الشعب المقهور اذا اردتم ذالك ولكن كيف وما هو الحل . هل يتحمل الشعب السوري ما يتحمله الشعب العراقي وهل يرضى الشعب السوري ان يحل به كذالك , انتم واهمون يامن تنادون بسقوط النظام السوري هل تستطيعون مواجهة الجنود الامريكيين او الاسرائييلين هل ستفتحوا لهم بيوتكم ليدوسوا عليكم ببساطيرهم لكي تتغنوا بسقوط النظام السوري
تبا لكم ايه القذرين انكم واهمون وواهمون وتحلمون . امريكا ستقطعكم اربا اذا احتلت سوريا ولن يرحموكم وبعدها ستندمون وتطالبون كما يطالب العراقيين الجبناء بعودة النظام الى ماكان عليه لعله يكون بسطارصدام ارحم من بسطار الجندي الامريكي .