فشل خيار البلطجة!

2005-11-21 | جمال سلطان فشل خيار البلطجة!

لجوء الحزب الوطني إلى البلطجة بكثافة في الجولة الثانية كان مؤشرا على إحساسه بالخطر الشديد وأن منافسه الرئيس وهي جماعة الإخوان تملك مفاتيح الكثير من الدوائر بالفعل، وفي تقديري أنه إذا سارت أمور الفرز وإعلان النتائج بشكل سليم وقانوني وشفاف، فإن الإخوان سوف يحققون نصرا جديدا مهما.

الإخوان استوعبوا سيناريو الانتخابات الماضية، عندما حققوا إنجازا معقولا في الجولة الأولى ولما استشعر الوطني الخطر مارس هوايته في الجولتين المتبقيتين حتى يضبط الأمور، هذه المرة حشد الإخوان قواهم بالفعل، وشكلوا حائط صد ضد البلطجة المتوقعة، ونجحوا في تحييد هذا الخطر، ورأينا في أكثر من دائرة البلطجية وهم يفرون بسيوفهم وخناجرهم أمام المئات الغاضبة التي تطاردهم، وبالتالي نجح الإخوان في تأمين عملية التصويت في معظم الأحوال، وأصبحت النتيجة الآن في ذمة عملية الفرز ومدى الأمانة التي تتم فيها، الهستيريا التي يعيشها الحزب الوطني انتقلت إلى جهازه الإعلامي، حيث شن التليفزيون حملة عنيفة وفضائحية ضد الإخوان المسلمين، بصورة لا تنتمي بالمرة إلى أي معايير ديمقراطية أو عقلانية، والمشكلة أن الجهاز الأمني ما زال يفرض اختياراته على قطاع الأخبار مما يوقعهم في أخطاء فنية تؤدي بالبرامج إلى تحقيق نتيجة عكسية ولقد سمعت بنفسي من أشخاص عديدين أنهم تعاطفوا مع الإخوان بعد رؤية البرامج التليفزيونية.

وقد لاحظت أن العديد من الباحثين والمحللين المحترمين ابتعدوا أو أبعدوا ـربماـ بعد معرفة رأيهم فيما يجري، وأصبحت هناك إما وجوه مكررة معروف عنها مرارتها مع الجماعة، وإما وجوه غير معروفة ولا تمثل أي ثقل سياسي أو فكري أو ديني، هناك حالة من التخبط الشديد، كما أن ارتباط مظاهر الانتخابات بالبلطجة في هذه المرحلة يخدش صدقية الدولة ويضعف من موقفها أمام المجتمع الدولي في قدرتها على إدارة انتخابات حرة وسلمية وتتفق مع المعايير الديمقراطية.

ولا يستطيع أحد أن ينكر أن الانتخابات الحالية هي الأفضل في تاريخ مصر الحديث كله، منذ الثورة وحتى اليوم، ولكن ذلك ليس لأن الحزب الحاكم ديمقراطي أو يتميز بالنزاهة والشفافية، وإنما جاء ذلك ثمرة إضعاف مستمر لقدرات الحزب الحاكم على الهيمنة والتلاعب والتزوير بفعل نضال آلاف من قضاة مصر الشرفاء، قبل الانتخابات وأثناءها، وأيضا نضال الآلاف من المصريين الذين خرجوا إلى الشوارع يرفعون راية الغضب ولواء التغيير، والمئات من الأقلام الشريفة التي دافعت عن أشواق الناس إلى الحرية، وأيضا وجود ضغوط غير قليلة من المجتمع الدولي لم تعد تقبل صيغ التزوير والقمع بمستوياتها السابقة البشعة.

في كل الأحوال سيخرج الحزب الوطني من هذه الانتخابات حاكما للبلاد الفترة المقبلة، ولكن بقبضة هشة، وبنية متآكلة، وكتل سياسية ونيابية متضاربة داخله، ومعارضة غير مسبوقة في قوتها وفعاليتها، في البرلمان والشارع والنقابات وكل خلية من خلايا المجتمع.

الانتخابات الأخيرة كشفت عن أن الشعب المصري يبحث بجدية وإصرار عن حياة أفضل بقدر ما كشفت عن كراهية عميقة للحزب الذي طالما زور إرادته وتاجر باسمه.

المصدر: موقع "المصريون".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

كاروان دارتاش

اخي الفاضل
لقد رأينا مثل تلك التجربة في جزائروتركيا
ورأينا بأم أعيننا مادا حصل وانا برأى كل هده التحولات السياسية لم ولن تؤدي الى التخلص من الحكم العسكر الدي تعاني منه معظم الشعوب العربية والاسلامية ,انما الحل هو تغيير جزري وفجائي ودو قوةالرابطة من الداخل والخارج الا وهو (..الانقلاب..)وشكرا


tamer

thank you very much for your beautiful and truthful article


أبو الأشبال

الأخ الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إستعانه الحكومة والحزب الوطني بالبلطجية ومحترفي الإجرام سلوك رسمي ومنظم من قبل الدولة وبالتحديد وزارة الداخليه نهم وزارة الداخلية لا تستغربوا فهي الوزارة المفروض تقوم على حماية المجتمع من شرور البلطجية والمجرمين ولكن للأسف هي من تقوم باستغلالهم ولك أن تتخيل لماذا تسكت عنهم بعد ذلك؟
وأخيرا أهدي هذه الواقعة: حدث هذا في الجولة الأولى من الإنتخابات الحالية قام رئيس مباحث نقطة شرطة الطالبية بالذهاب لنقطة شرطة الهرم وقام بالاتفاق مع من يقضون أحكام بالمراقبة في نقطة شرطة الهرم على اللقاء صباح يوم إنتخابات الجولة الأولى في المقهى المقابل لنقطة شرطة الطالبية ثم حملهم بعد ذلك للجان الإنتخابات للقيام باللازم من تهذيب وإصلاح من تسول له نفسه محاولة ممارسة لعبة الديمقراطية بالطريقة التي لا يريدها الحزب الوطني.
أيها السادة نحن مواطنون مصريون نعيش في مصر ونرى ونعرف وندرك ما تقوم الحكومة والحزب الوطنى ولن تنطي أبدا هذه الحيل علينا ابدا ويوما ما ستظهر الحقيقة كنور الشمس لكل الناس ولعل معرفة الكثير من الناس بهذه الأمور تظهر لما يعزف المصريون عن المشاركة الجادة في الإنتخابات والإستفتاءات
اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين وقنا شر ديمقراطية الحكومة المصرية والحزب والوطني ورئيس الحزب الوطني اللهم امين
وبالمناسبة فيه مثل في مصر بيقولوا فيه: (ذيل الكلب عمرة ما يتعدل ولو علقوا فيه قالب)
وحسبنا الله نعم الوكيل
أبو الأشبال


خالد درويش

أخى الفاضل
تحية طيبة وبعد
تشرفت بقرأت مقالتك الكريمة .
الحقيقة أخى أن هذه الانتخابات مع كل عيوبها
هى البداية الحقيقية للخلاص من الحكم العسكرى المستمر من1952 حت الان.
أخوك/خالددرويش