آخر الأخبار

هل ثمة ارتباط بين تفجيرات عمان وكراتشي؟

2005-11-17 | عبدالله صالح هل ثمة ارتباط بين تفجيرات عمان وكراتشي؟

لم تمض ساعات قليلة على تصريحات الرئيس الباكستاني برويز مشرف، والتي أعلن خلالها أن بلاده لم يعد بها وجود مؤثر للجماعات المسلحة، وأنها لم تشهد اعتداءات ضد غربيين منذ أكثر من عام، حتى هز انفجار مروع وسط مدينة كراتشي، وأسفر عن مقتل 6 وإصابة 15آخرين، وهو الأمر الذي أثار المخاوف، من أن يكون هذا الانفجار، وما سبقه من انفجارات في العاصمة الأردنية يوم الأحد الماضي، بداية لسلسلة من التفجيرات، تستهدف الدول الحليفة والمتعاطفة مع واشنطن.

كانت المنطقة التجارية بوسط كراتشي، والتي تعد العاصمة المالية والتجارية لباكستان، قد شهدت أول أمس (الثلاثاء) هجوما تفجيريا، نتج عن سيارة مفخخة، وسمع صوت انفجارات متتالية في المنطقة، التي تعد من أكثر المناطق التجارية ازدحاما في المدينة، وتضم عددا من الفنادق ومطاعم الوجبات السريعة، من بينها مطعم أمريكي، فضلا عن كونها مقرا لإقامة العديد من المسئولين البارزين، مثل رئيس الوزراء الباكستاني، وحاكم مدينة كراتشي، وقائد القوات الخاصة الباكستانية.

الانفجار تزامن مع موعد جلسة المحاكمة الاستئنافية لـ"الشيخ عمر"، وهو بريطاني من أصل مصري، وكان قد صدر ضده حكم بالإعدام، بعد إدانته بالتورط في خطف وقتل الصحفي الأمريكي "دانيال بيرل" بمدينة كراتشي عام 2002، كما يأتي غداة تصريحات الرئيس الباكستاني "برويز مشرف" لشبكة التليفزيون الأمريكية "سي. إن . إن"، والتي أكد خلالها أنه تمكن من استئصال الجماعات المسلحة والمقاتلين الأجانب، ولم يعد لهم وجود يذكر على أراضي باكستان، وأن بلاده لم تشهد أية اعتداءات على غربيين منذ أكثر من عام. يذكر أن مطعمين للوجبات الأمريكية بمدينة كراتشي تعرضا لهجوم مسلح خلال سبتمبر الماضي.

الهجمات التي شهدتها العاصمة الأردنية منذ أيام وضربت ثلاثة فنادق شهيرة، استهدفت توصيل رسالة واضحة، مفادها أن تحالف النظام الأردني مع الولايات المتحدة وإسرائيل سيكون له ثمن باهظ على أمن واستقرار البلاد، خاصة وأن الأردن تحولت في الآونة الأخيرة إلى ملعب إستراتيجي للولايات المتحدة وقوات التحالف، تستخدمه لعقد الاجتماعات السياسية والاقتصادية الهامة المتعلقة بالعراق، فضلا عن أن المخابرات الأمريكية والبريطانية تستخدم الأراضي الأردنية كقاعدة لرصد ومراقبة تحركات المقاومة العراقية على الحدود مع سوريا والأردن.

ولا يمكن إغفال الجانب الإسرائيلي من القضية، فإلى جانب اتفاق السلام والعلاقات الوثيقة بين الجانبين، كان الملك عبد الله الثاني على وشك القيام بزيارة إلى إسرائيل، تم إلغاؤها عقب الحادث. كما أن الأردن تحول بعد الحرب على العراق إلى مركز للمنظمات والمقاولين والمستثمرين الأجانب العاملين بالعراق، بل وإلى مقر للقوات الأمريكية الخاصة. ولذلك أراد الزرقاوي أن يبعث برسالة إلى كل هؤلاء، بأنه لم يعد ممكنا لهم العمل والتخطيط للعراق من داخل الأراضي الأردنية، التي لن تظل واحة آمنة لهم.

تل أبيب من جانبها سعت لاستثمار تفجيرات عمان، وروجت بأن تنظيم القاعدة يقترب من حدودها بعدما وصل بقوة إلى الأردن، وبدأت تدعو لبناء تحالف أمني سياسي يضم الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول العربية المتضررة من أحداث العنف. وفي الوقت ذاته، فإن تفجيرات عمان وفرت غطاء للولايات المتحدة لتمرير بقائها في العراق بقرار من مجلس الأمن، وتكثيف حملاتها العسكرية بالعراق قرب الحدود السورية، بزعم القضاء على "الزرقاوي" وأعوانه.

بالمثل، فإن باكستان شهدت العديد من الانفجارات والهجمات التي استهدفت الزعماء الباكستانيين والمصالح الأمريكية، خلال الفترة التالية على أحداث سبتمبر 2001، وهي الفترة التي شهدت توقف الدعم الباكستاني لحركة طالبان، وتزايد التعاون الأمني والمخابراتي مع واشنطن، بعد أن أصبح الرئيس الباكستاني برويز مشرف حليفا أمريكيا أساسيا في الحرب على ما يسمى بالإرهاب، وفي مقابل خدماته الجليلة للولايات المتحدة، صار يتلقى منها الكثير من المساعدات المالية، فضلا عما يحظى به من دعم أمريكي كامل لنظام حكمه.

الجماعات المسلحة في باكستان، والتي مازال لها وجود قوي، مثل جماعة "جيش محمد"، و"حركة المجاهدين" تعارض تماما وجود قوات "الناتو" والقوات الأمريكية في المناطق التي ضربها الزلزال في كشمير خلال الشهر الماضي، على الرغم من أن مهمة هذه القوات تنحصر في عمليات الإغاثة للمنكوبين، في منطقتي "بالاكوت" و"مانشيرا".

العديد من الأئمة والعلماء الباكستانيين تلقوا تعليمهم في "بالاكوت" و"مانشيرا"، وتم تعيينهم في المساجد والمعاهد الدينية بكافة المدن الباكستانية. ومازالت هاتان المنطقتان تشتهران بكونهما من أهم معاقل الجماعات الإسلامية، كما تنتشر بهما معسكرات لتدريب الكوادر المسلحة لهذه الجماعات.

بمجرد أن أعلن الرئيس مشرف موافقته على السماح لقوات الناتو والقوات الأمريكية بالوجود في المنطقة بعد زلزال أكتوبر، حتى انهالت التهديدات على وزير الإعلام الباكستاني الشيخ رشيد أحمد، وعلى عدد من المسئولين الباكستانيين، من أن وجود هذه القوات على الأراضي الباكستانية سيترتب عليه نتائج وخيمة.. إحدى هذه النتائج تمثلت في تفجيرات كراتشي الأخيرة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

غادة قاسم

بعد مقتل أبو مصعب الزرقاوي وصلت قناةالجزيرة الى صهر أبو مصعب الزرقاوي ومخابراتنا الأردنية آخر من يعلم


الشريف آل جماز

خطر المخابرات الباكستانية والأردنية لا يقل ابدا عن خطر المخابرات الإسرائيلية في المؤامرة على العرب والمسلمين :

لوس أنجلوس تايمز : المخابرات الأردنية أقوى حليف لـ"CIA" بالمنطقة :

ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن جهاز المخابرات العامة الأردني أصبحت الحليف الأقوى لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية والأكثر فعالية على مستوى منطقة الشرق الأوسط بأكملها،وهي نفس المنزلة التي كان يحتلها جهاز المخابرات "الإسرائيلي" الموساد في السابق.

ونقلت الصحيفة عن احد الضباط في المخابرات الأمريكية "الأردن يأتي على قمّة قائمتنا من الحلفاء الأجانب ".
وقال :"إن لدينا نفس الأهداف التي لدى الأردنيين وهم راغبون في مساعدتنا بكل ما يستطيعون".
وقال : "المخابرات الأردنية لا تقل في كفاءتها عن جهاز الموساد بل إن لديها إمكانيات أوسع في الشرق الأوسط".
وكشفت الصحيفة عن أن المخابرات المركزية الأمريكية خصصت جزءًا من ميزانيتها لتدريب المخابرات الأردنية وكوادرها في مقرهم بعمان".