تفجيرات عمان بداية أم نهاية

2005-11-16 | تفجيرات عمان بداية أم نهاية

لم تكن تفجيرات عمان في 9/11/2005 حادثاً عرضياً وفكرة طارئة في التفكير الإستراتيجي لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين؛ وفي تفكير زعيم التنظيم أبو مصعب الزرقاوي خاصة، فمن المعلوم أن الزرقاوي آمن منذ البداية عقب انكشاف تنظيم بيعة الإمام عام 1994 في الأردن وبعد خروجه إلى أفغانستان عام 1999 وتشكيله معسكر هيرات في أفغانستان بالقرب من الحدود الإيرانية، وإنشائه نواة جماعته آنذاك التي كان يطلق عليها اسم "جند الشام"، وهي مجموعة سلفية جهادية راديكالية تعمل على الإطاحة بالأنظمة، والتي توصف بحسب المنهاج الفكري والعقدي للجماعة بأنها دول كافرة مرتدة خارجة عن شريعة الإسلام، وأن تغييرها يتم عن طريق وحيد وهو الجهاد والقتال ولا مجال معها بالدعوة والاحتساب، ولا يخفى أن بلاد الشام تضم الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان بشكل أساسي، ويعتبر وحدة جغرافية في الاصطلاح الإسلامي.

وكان الزرقاوي قد أصدر عدة بيانات ورسائل حول معالم الطائفة المنصورة في بلاد الشام، وسانده في هذه الرؤية عدد من كبار منظري السلفية الجهادية في هذه المنطقة، من خلال عدة إصدارات لأبي محمد المقدسي، وأبي قتادة الفلسطيني، وأبي بصير الطرسوسي.

وكان أبو مصعب الزرقاوي قد اختلف مع أبو عبد الرحمن الأردني (رائد خريسات)، الذي أنشأ معسكرا في شمال كردستان بالتعاون مع جماعة أنصار الإسلام، والذي أطلق هو الآخر على معسكره وتنظيمه اسم "جند الشام". وكان أحد أهم مساعدي الزرقاوي في معسكر هيرات أبو عبيدة (عبد الهادي دغلس) قد التحق بهذا المعسكر وقُتِل مع أكثر أعضاء هذه المجموعة في اشتباك مع الجماعات الكردية قبيل احتلال العراق، وقد شهد الأردن ظهور مجموعة أطلق عليها اسم "جند الشام" عام ضمت عدداً من أتباع رائد خريسات، وكذلك عدداً من أتباع أبي مصعب الزرقاوي، وقد شكل إعلان رائد خريسات عن تنظيم "جند الشام" أهم نقاط الخلاف بين خريسات والزرقاوي، الذي كان يرى أحقيته بهذه التسمية، كما أنه كان يرى أن الوقت لا يزال مبكرا في الإعلان عن الجماعة ويشكل ذلك خطرا على أنصار وأتباع الزرقاوي، وكذلك على الحركة السلفية الجهادية في هذه البلدان.

وكان الزرقاوي يرى ضرورة التأني في الإعلان عن جماعة "جند الشام" حتى يتسنى له إقامة علاقات وثيقة مع مجموعات السلفية الجهادية في بلاد الشام (الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان) بالإضافة إلى العراق، وكان معسكره في هيرات يضم عددا من الأعضاء ينتمون إلى هذه البلدان (مثل أبو الغادية السوري، وعبد الهادي دغلس، وخالد العاروري، الأردنيان من الأصول الفلسطينية، وأبو محمد اللبناني من لبنان). ويعتبر معسكر هيرات النواة الأساسية التي شكلت فيما بعد جماعة التوحيد والجهاد الذي أصبح قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين.

ولعل أهم نقاط الاستراتيجي لدى الزرقاوي تتمثل في قتال العدو القريب بالدرجة الأولى، ثم الانتقال إلى العدو البعيد الذي يتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وشكل احتلال الولايات المتحدة للعراق فرصة ذهبية لتحقيق الإستراتيجية والبدء بتنفيذها، حيث ظل الزرقاوي يؤمن بقتال العدو البعيد القريب والعدو القريب المتمثل في الحكومات الانتقالية في العراق وكذلك في منطقة بلاد الشام، وتعتبر هذه البلدان أهم مخزون بشري يمد شبكة الزرقاوي بالمقاتلين وضم أعضاء جدد، وتشير المعلومات إلى أن الزرقاوي تمكن من الدخول إلى هذه البلدان والاتصال مع عدد من أتباعه، كما أنه تم إنشاء معسكرات تابعة للتنظيم وخاصة في سوريا التي تعتبر محطة مهمة لاستقبال ثم إدخال المقاتلين إلى العراق وضمهم إلى تنظيم القاعدة في العراق، ومنذ دخول الزرقاوي إلى العراق عقب انتهاء العمليات العسكرية الأمريكية وإنشاء شبكته الخاصة، كان يفكر في نقل نشاطه إلى دول الجوار وخاصة بلاد الشام، وقد اتهم الزرقاوي بأنه يقف خلف مجموعة من العمليات التي حدثت في دول الجوار، ويعتبر المتهم الرئيسي في عملية اغتيال الدبلوماسي الأمريكي لورانس فولي التي تمت عام 2002، وفي تفجير مبنى السفارة الأردنية في بغداد 2003، كما اتهم بأنه خلف التفجيرات التي حدثت في العاصمة الاقتصادية لتركية اسطنبول، وقد تم القبض على أكثر من أحد عشر مجموعة وجماعة في الأردن على صلة بالزرقاوي، وتم إحباط عدة عمليات لتنظيم الزرقاوي داخل الأردن، أهمها مجموعة "كتائب التوحيد" في نيسان 4 بقيادة عزمي الجيوسي، والتي كانت تستهدف مبنى المخابرات العامة ورئاسة الوزراء والسفارة الأمريكية، ووصفت هذه العملية بالكبيرة، حيث تم تجهيز أكثر من ثمانين طنا من المتفجرات في هذه العملية.

وتعتبر تفجيرات العقبة التي تمت قبل ثلاثة شهور، والتي استهدفت بارجة أمريكية وميناء ايلات الإسرائيلي أول عملية كبيرة نسبيا تنفذها شبكة الزرقاوي، وقد جاء المنفذون من العراق ثم عادوا وهم من الجنسية العراقية، ومن الملاحظ أن الزرقاوي قد استفاد من العمليات السابقة التي أعد لها في الأردن التي كان يعتمد فيها على خلايا نائمة من أبناء البلد، وقد فشل في تنفيذ أي منها، وتمكنت الأجهزة الأمنية من إحباطها قبل تنفيذها.

بقي أبو مصعب الزرقاوي وفياً لأفكاره الأساسية التي تؤمن بأولوية قتال العدو القريب المتمثل في بلاد الشام بشكل أساسي وبلده الأصلي بشكل خاص وهو الأردن. أما بقية بلدان بلاد الشام، فقد تمكن الزرقاوي من إنشاء علاقات وطيدة مع الجماعات السلفية الجهادية، وعمل على تجنيد عدد من أعضائها لشبكته، وتعتبر فلسطين أحد أهم الدول التي تم التركيز عليها وذلك لوجود الاحتلال الإسرائيلي، وتشير المعلومات إلى وجود وتشكل بعض المجموعات الجهادية السلفية في الضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك الخط الأخضر في إسرائيل، ومن الملاحظ أن القاعدة وجدت صعوبة في الدخول إلى الأراضي الفلسطينية في البداية، وذلك لوجود حركات جهادية إسلامية ذات طبيعة وطنية كحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، إلا أن المواقف الأخيرة التي تضمنت تنازلات أساسية وأخطاء مكلفة جعلت أفكار السلفية الجهادية أكثر قبولا، ووفرت السياسة الإسرائيلية المتعنتة مناخا مناسبا لنشوء وانتشار السلفية الجهادية في الأراضي الفلسطينية، وداخل الخط الأخضر خاصة بسبب السياسات العنصرية وعمليات محو الهوية العربية الإسلامية الفلسطينية.

ومن المتوقع أن تشهد الأعوام القادمة عمليات عسكرية تحمل نموذج القاعدة داخل إسرائيل، وقد بدأت بعض مجموعات السلفية الجهادية بالإعلان عن وجودها في غزة والضفة الغربية، وتعتبر ألوية الناصر صلاح الدين قريبة من هذا الاتجاه.

وقد جاءت تفجيرات عمان الأخيرة، والتي استهدفت ثلاثة فنادق بشكل متزامن، بعد فترة وجيزة من إعلان أبو مصعب الزرقاوي من توسيع نطاق الاشتباك ونقل المعركة إلى دول الجوار وهو التعبير الأمثل لعولمة الجهاد وعالميته بحسب الزرقاوي.

وكما هو متوقع فإن إستراتيجية الاستنزاف وتكتيكات الرعب التي يرتكز عليها الزرقاوي تعتمد على العمليات الانتحارية –الاستشهادية– بشكل أساسي، وهو ما حدث فعلا في تفجيرات عمّان، ويمكن القول بأن الزرقاوي بعد أن كان يعتمد في شبكته على مجموعة من المتطوعين العرب بشكل أساسي وخاصة من دول الجوار (السعودية، الأردن، سوريا، لبنان، فلسطين) إلاّ أن نهاية عام 4 شهدت تحولا جذريا في بنية العضوية لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، فبعد أن كان المتطوعون العرب يشكلون أكثر من 90 % من كتيبة الاستشهاديين (البراء بن مالك) والباقي من العراقيين، انقلبت الصورة تماما وأصبحت الغالبية العظمى من شبكة الزرقاوي في العراق تتكون من العراقيين.

وقد تم الإعلان عن قادة اللجان وهي عراقية بالكامل، حيث تم تعيين أبو عبد الرحمن العراقي نائبا لأمير التنظيم، كما تم تعيين أبو أسيد العراقي أميرا للجناح العسكري، وأبو ميسرة العراقي مسئولا عن القسم الإعلامي للتنظيم، وأبو حمزة البغدادي مسئولا للهيئة الشرعية للتنظيم.

ومن هنا فقد كان متوقعا أن يكون جميع منفذي تفجيرات عمان من العراقيين، وهي المرة الثانية التي يستخدم فيها العنصر النسائي في مثل هذه العمليات.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

هدوي

اتمنى لو كلنا نتعاون على الخير ونشد ازر بعض


مواطنة

مرحبا... اود الذكر انني مستغربة من هذه الادعائات... يجب علينا ان نوحد الصفوف لا ان نفرقها.. مثلا ما حدث في الاردن... قتلوا ابرياء وعرب من شتى الجنسيات العربية وكان هناك عرس ايضا.... ما ذنبهم في ان يقتلوا؟؟؟ لماذا تستهدفون العرب ايضا؟؟؟ هناك الاسرائليون والامريكان... لكن تاكدوا بان المكان لا يوجد عرب فيهم..... هل انتم ضد العرب ايضا؟؟؟؟؟؟؟ ولماذا؟؟؟


محمد

تحية طيبة

انا على كثر ما اطلعت على مثل هذه الكتابات إلا اني أشم العموميات وان خاب شمي فإني أطالب الكاتب بالتفصيل أكثر عن الزرقاوي وجماعته بالأدلة البينة حتى نتحاشا مثل هذه الجماعات الغالية كما أفهم من الكاتب وإلا نبقى نعيش على عموميات غير منضبطة
والسلام


عبدالعزيز

أخ مروان قرأت بجانب أسمك (باحث متخصص بالحركات السلفية الجهادية )) .. ولكن لما قرأت الموضوع عرفت بأنك لاتعرف بالحركات الجهادية شي , أين أبو مصعب الزرقاوي من جند الشام فأين ذهبت جماعة التوحيد والجهاد !!

والشهيد عبد الهادي دغلس أستشهد بالقصف الأمريكي لعلمك ولم يستشهد بالطريقة التي قلتها ..أما بقية الموضوع فلا داعي للتعليق عليه!

نعم الباحث أنت !


عبدالاله

والله لو وضعتم ألف رجل أو امرأة على التلفاز يعترف بأنه فعل كذا و كذا
فلن نصدقكم

عذرا فقد أصبحتم مثل الراعي الكذاب

كل الناس يعلمون عن دور المخابرات الاردنية في تعذيب الناس و اهانتهم ارضاء لاسرائيل.

و حتى الامنيستي تتكلم عن تعذيب المشتبه بصلتهم في الارهاب لدى أمريكا في معتقلات الاردن

فكيف نصدق وحوشا يتلذذون بتعذيب الناس لنزع الاعترافات؟
أخبروني؟


ياسر سعد

الاخ الكاتب يصف نفسه بالمتخصص في الحركات الجهادية السلفية ولا ادري من اي جامعة او معهد قد تخصص الاخ الكريم فالموضوع حافل بالاخطاء في السرد والطرح والمعلومات.
فمعظم الشواهد في المقال تأتي من خلال عبارة تشير المعلومات وكان الاحرى بالكاتب المتخصص ان يشير الى مصادر تلك المعلومات.
في عملية العقبة يشير الكاتب المتخصص الى أن المنفذين من الجنسية العراقية فيما اعلنت السلطات الاردنية عن اسمائهم وهم من الجنسية السورية.
اما في الحديث عن امتداد القاعدة في فلسطين يقع الكاتب المتخصص في الفخ الاسرائيلي. فمن المعلوم ان شارون وكثير من المسؤولين الاسرائيليين دأبو ومنذ زمن بعيد على التصريح بأن للقاعدةامتدادات في فلسطين ولا بأس من التذكير بالمؤتمر الصحفي للسلطة الفلسطينية إبان الانتفاضة والتي عرضت عملاء للاستخبارات الاسرائيلية من الفلسطينين للادعاء بإنتمائهم للقاعدة وذلك لإيهام العام بأن معركة الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين المحتلة جزء من الحرب العالمية على الارهاب.
يقول الكاتب: "من المتوقع أن تشهد الأعوام القادمة عمليات عسكرية تحمل نموذج القاعدة داخل إسرائيل، وقد بدأت بعض مجموعات السلفية الجهادية بالإعلان عن وجودها في غزة والضفة الغربية، وتعتبر ألوية الناصر صلاح الدين قريبة من هذا الاتجاه."
ما هو المقصود بنموذج القاعدة وكلنا يعرف ان عمليات المقاومة الفلسطينية سابقا تتشابه مع عمليات التفجير في العراق وغيرها مع الاختلاف الكبير في المكان والمستهدفين. ومن اين أتي الكاتب المتخصص بالاستنتاج الذي يخص فيه ألوية الناصر صلاح الدين
مع الاحترام الشديد للاخ الكاتب الا انني ارى في الموضوع الافتقار الشديد للتخصص والحرفية.