الانتخابات البرلمانية ومستقبل مصر السياسي

2005-11-15 | جمال سلطان الانتخابات البرلمانية ومستقبل مصر السياسي

ليس من شأن المجلس النيابي أن يؤسس لديمقراطية أو يصنع حياة سياسية، وإنما الحياة السياسية هي التي تصنع المجلس النيابي وهي التي تؤسس للديمقراطية، المجلس النيابي يدير الحياة السياسية وفق معطياتها القائمة، فإن كانت ديكتاتورية فهو يمررها كما هي وإنما وفق آليات لها صورة النظم الحديثة، وإن كانت ديمقراطية فهو يفعلها وفق توازن القوى القائم وإرادة المجتمع، وبالتالي لا ينبغي أن ننتظر الكثير من البرلمان المقبل، لأنه في النهاية غير مؤهل سوى لإدارة حياة سياسية مختلة ونظم سياسية واقتصادية وإعلامية وإدارية لا يمكن أن تنسب إلى الديمقراطية بأي مقياس. وإنما التغيير الحقيقي يكون من خلال الجهد الشعبي والجماهيري والمحاولات الدؤوبة لاختراق هذه الأوضاع البائسة وفرض خيارات جديدة مختلفة كليا على صانع القرار وصاحب القرار في البلد، وما يفرضه الشارع هو الذي سوف يقننه بعد ذلك البرلمان الجديد، الذي يأتي بعد إصلاح الخريطة السياسية.

وحتى كتابة هذه السطور لم تكن النتائج حتى الأولية قد صدرت عن نتائج جولة الإعادة للمرحلة الأولى، وإنما الذي وصلنا هو مشاعر الإحباط واليأس التي انتابت الناس، ليس فقط للعدوان على الحرية وإرادة الناس، وإنما للمهانة التي يستشعرها المصريون اليوم عندما يرون دولتهم تتصرف بنفس منطق وأسلوب الخارجين على القانون، هذا مؤلم جدا، بغض النظر عن من ربح ومن خسر، لكن الأكثر أهمية اليوم، وهي الثمرة الإيجابية الوحيدة ربما التي يمكن أن تخرج بها مصر من هذه التجربة، أنه لا يوجد لدينا حياة سياسية بأي مقياس، لا يوجد أحزاب حقيقية، وإنما نوادي سياسية، أو مراكز للتثقيف السياسي، وبعضها تستطيع أن تقول وأنت مطمئن للارتزاق السياسي، لا يوجد حزب يضرب بجذوره في المجتمع المصري، ولا يوجد قيادات حزبية ضحت بشيء من مالها أو حريتها أو دمها من أجل قضية شعبية إلا ما ندر .

ولعله لهذا السبب تحديدا مثل الإخوان المسلمون القوة السياسية الحقيقية الوحيدة فعليا في مصر، والحقيقة أننا لا يمكن أن نحمل أحزاب المعارضة وحدها كامل المسؤولية، وذلك أن التخطيط الرسمي للحياة السياسية طوال ربع القرن الماضي كان يؤسس بدقة لتفريغ مصر من العمل السياسي وإلغاء حضور أي حزب سياسي يمكن أن يكون له جذر شعبي أو قواعد جماهيرية، ولذلك أعطيت رخصة حزب سياسي مثلا لعائلة الشيخ أحمد الصباحي الموظف المصري البسيط الذي يشتغل بقراءة الكف والفنجان وأعضاء حزبه الذي لم يتجاوز المائة طوال هذه السنين تنتهي أسماؤهم بلقب الصباحي، إلا ما كان صهرا، في حين تحرم قوى جماهيرية إسلامية أو ناصرية أو ليبرالية من حق الحصول على رخصة حزب لأنها لم ترق إلى مستوى أحمد الصباحي، هذه مسخرة، وأهم من كونها مسخرة، أنها تكشف لك بالدليل العملي القاطع أن السلطة كانت حريصة على تفريغ مصر من العمل السياسي وصناعة حياة حزبية ديكورية توحي بأن المباراة قائمة، في حين أن البطولة كلها حسمت من وقت طويل ولسنوات طويلة مقبلة.

والمؤسف أن الكثير من الأحزاب القائمة كانت تعلم بذلك، ولكنها ارتضت أن تشارك في اللعبة، ربما رغبة في أن تكون على "وش الميه" أطول فترة ممكنة، وأظن أننا جميعا اليوم مطالبون بإعادة وضع الحصان أمام العربة كما يقولون، علينا أن نعود إلى الشارع وإلى الجماهير وإلى النضال السياسي الحقيقي، فإذا نجحنا في تأسيس حياة سياسية جديدة وحقيقية، فسوف يأتي البرلمان الجديد، لإدارة الحياة السياسية، وليس لتسويق وتمرير القمع والديكتاتورية تحت غطاء قبة ومضبطة.

المصدر: موقع "المصريون"


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

منيه النصر

اعلنت النتيجه يوم الانتخابات وعقب اعلانها قام المستشار محمد موسى رئيس اللجنه التشريعيه والدى حصل على 1600صوت فقط وكانت هناك اعاده بين مرشح الاخوان 21000صوت و المحاسب محمود سليمان الحديدى17500الف صوت الفصل الثانى من الماساه::::ظهرت النتيجه العجيبه بعد ان ارغم كل المرشحين على الخروج من قاعه الفرز اجباريا وجاءت عربه مصفحه حامله لمن؟؟؟؟؟وظهرت النتيجه مرشح الاخوان21000صوت وبقدره قادر محمد موسى 17500 الف صوت يعنى اعاده بينهم واحنا 17500الف نتحرق حسبى الله ونعم الوكيل قتلوا الفرحه فى قلوب الاطفال قبا الكبار وعاشت منيه النصر وكان فى كل بيت ماتم


أبو أسامة

يا شيخ "جمال" : الديموقراطية والعلمانية وجهان لعملة أوربية واحدة، ومن قال لك غير ذلك فقد كذبك، وكلاهما مرفوض إسلامياً، ولكن ليس معنى رفضهما أننا - بالحتم - نرفض بعض النتاجات التي تولدت عنها والتي تتشابه مع بعض القيم الإسلامية، فحق الأمة في اختيار الحاكم وحق عزله إذا انحرف أو محاسبته إذا أخطأ، وحرية الرأي، وحق الاختلاف، وحفظ كرامة الإنسان وآدميته، وحق تداول السلطة، واحترام حقوق الأقليات، ونحو ذلك، كل هذه أركان أصيلة في منهج الإسلام في الحكم بنص كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنها أركان تقوم على أسس تصورية وعقيدية، وتحكمها ضوابط وأطر منهجية، تختلف تماماً، عن الأسس والضوابط التي تمثلها "الديموقراطية" كمنهجية لسياسة المجتمع البشري.

عن كتاب " جهادنا الثقافي " لجمال سلطان بتصرف يسير (!!)، ص: 54 – 64

و انظر المقال كاملا هنا:
http://www.tawhed.ws/r?i=2159


عبد لله

أرجوا أن يفهم الناس أن
أمريكا والغرب لا يريدون ولا يرضون الديمقراطية التي يطبقونها في بلدانهم من اختيار الحاكم وسن القوانين للعالم العربي والاسلامي ابدا بتاتا

وأيما سمعت كلمة الديمقراطية في البلاد العربية
فتأكد انها لا تعني سوي "لعبة" كاللعبة التي تعطيها للطفل حين يصرخ ليكف عن الصراخ فترة.

تطبيق الديمقراطية الغربية في مجتمع أفراده يحملون الدين الاسلامي والثقافة الاسلامية يقود حتما الي الانتهاء بتطبيق الاسلام وشريعته في تلك المجتمعات.

وهذا ما يقاتل الغرب وامريكا معها اسرائيل
ممثلين النظام العالمي لمنع حدوثة في تلك المجتمعات

الحديث يطول عن تلك اللعبة ولكن

لا يوجد أمل للعرب والمسلمين في اتخاذ طريق الديمقراطية والانتخابات طريقا للنهوض بحياتهم حتي وان كانت اهدافهم هي إصلاح الدنيا باستخدام الدين.