الأردن بعد التفجيرات...تشديد على الخطابين الإعلامي والديني!

2005-11-15 | طارق ديلواني الأردن بعد التفجيرات...تشديد على الخطابين الإعلامي والديني!

لملم الأردنيون جراحهم سريعا إثر تداعيات ما بات يعرف بتفجيرات 9-11 أو تفجيرات الفنادق .. وتوجهوا فورا لتبني خطاب داخلي يحث على مراقبة الخطابين الديني والإعلامي على حد سواء باعتبارهما أحد مكونات "العنف" الرئيسية.

في الحالة الأردنية ثمة من يعتقد أن محاربة الزرقاوي وتنظيم القاعدة -العدو الأبرز للأردنيين اليوم بعد أن كان عدوا خالصا للحكومة الأردنية-، تبدأ بتنظيف ساحات الإعلام الأردني وتحديدا الصحف من الأقلام "الجهادية" أو "النضالية" التي تمجد فكرة العمليات "الانتحارية" في العراق، وتترحم على أيام النظام العراقي السابق "نظام صدام حسين" الذي كانت مستفيدة منه...

والحقيقة أنها قليلة تلك الأقلام التي تحدث عنها بعض الكتاب الأردنيين ومن بينهم الدكتور شاكر النابلسي، ممن تمجد الفكر التفكيري، بل وتتبناه أحيانا وتسبغ الرضا والقبول وتضفي الشرعية على العمليات "الانتحارية"، وهي تكاد تنزوي إما في مواقع إلكترونية مغمورة لا حضور لها أو في منتديات الكترونية ..وأغلب الأقلام التي تتناول موضوع المقاومة بالإيجاب على قلتها، تفصل تماما بين المقاومة الشريفة والمشبوهة.. فهل يراد إذا أن يتم إسكات كل قلم حر ينتصر للمقاومة في أي مكان، المقاومة التي يتفق الجميع على مفهومها ..تلك التي تقاوم المحتل وفق ضوابط وقواعد!

وفي الحقيقة، ومن خلال متابعتي الحثيثة لكل ما يكتب بشأن الزرقاوي والقاعدة وعملياتها في العراق وبعض البلدان العربية، لم أجد أي منبر إعلامي على الإطلاق يحتفي بهؤلاء أو يمجدهم أو يبرر لهم، وإنما وجدت صحفا أردنية وأقلاما جريئة معروفة تنتصر للمقاومة العراقية المشرفة التي تخوض معاركها مع الاحتلال الأمريكي في العراق بعيدا عن أضواء الإعلام ودون أن يسمع عنها أحد.

ولو أردنا أن نخوض أكثر في التفاصيل، فليس ثمة صحف أردنية تتبنى ما ذهب إليه بعض الكتاب من تشجيع للزرقاوي وفكره التكفيري .. ما هو موجود على الساحة الإعلامية الأردنية اليوم بخصوص المقاومة العراقية تياران يشيدان المقاومة العراقية "النظيفة" ضد الاحتلال الأمريكي بدوافع أيدلوجية قومية يختلط فيها التيار الإسلامي مع التيار القومي العروبي ويمثلهما عدة صحف وبضعة أقلام نعترف لها بالجرأة وقول الحق، ومن هذه الصحف صحيفة "السبيل" الإسلامية الأسبوعية، وهي صحيفة أردنية ذات سقف معالجة مرتفع وجريء انتصرت، منذ اليوم الأول للهجمة الأمريكية على المنطقة، للخط المقاوم الذي لا إشكال حوله، ووجدت في خطابها امتدادا حقيقيا لمشاعر كثير من أنصار التيار الإسلامي في الأردن الذي يؤيدون المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي للعراق.

ومن هذه الصحف أيضا صحيفة العرب اليوم اليومية التي تحاول الحفاظ على موضوعيتها وخطها الإعلامي المهني من خلال التركيز على الفعل المقاوم "النظيف" في العراق .. ومنها أيضا صحيفتان عروبيتان قوميتان أسبوعيتان هما "الوحدة" و"المجد"، وتنطلقان من خطهما القومي العروبي في هذه المسالة.

لكن المسألة الأكثر أهمية من كل ذلك هو قضية اختزال المقاومة العراقية من قبل البعض في تنظيم الزرقاوي والقاعدة، ومحاولة النظر إلى نصف الكأس الممتلئة دون وضع اعتبار لوجود وحضور فصائل المقاومة العراقية الأخرى على كثرتها وتعدد انتماءاتها.

من مصلحة الجميع أن يكون ثمة إعلام مساند للمقاومة "النظيفة"، فهي الخطوة الأولى لمحاربة الفكر التكفيري، وليس من مصلحة أحد أخذ المقاومة الشريفة بجريرة الفكر الآخر وفعله وسلبها حقها في المقاومة تحت لافتة "الإرهاب".

المقاومة العراقية تتعرض بالفعل اليوم إلى التشويه المتعمّد من عدة أطراف لا مصلحة لها في استمرار هذه المقاومة واتساعها، فتعمد إلى وصفها بالإرهاب والتعصب والطائفية وشن الحملات الإعلامية ضدها ومحاصرتها ومحاربتها، بل والتشويش على مخزونها الجماهيري من خلال جمعها كلها في سلة الزرقاوي وتحت يافطته.

لكن الحديث عن إعلام أردني يبرر "العنف" ويدعمه مناقض للحقيقة والواقع وينطوي على محاولات أفراد وتيارات أردنية سياسية وإعلامية إقصاء بعض الأقلام الجريئة الحرة التي تتبنى مشروع المقاومة "النظيفة" في العراق.

ونخشى أن تكون هذه الدعوات التي يطلقها البعض بدعوى محاربة الإرهاب مقدمة للتضييق على منابر إعلامية تمثل تيارات سياسية أو حزبية بعينها في الأردن، بينما الحل يكمن في إيجاد سياسة إعلامية وخطة متكاملة تكافح "الإرهاب" وتدعو لنبذ العنف والتطرف وليس بالتضييق على الإعلاميين أو خفض سقف حريتهم.

اليوم في الأردن وبعد التفجيرات الأخيرة، ثمة حراك وحشد باتجاهين: الأول يقضي بمحاربة الإعلام المتطرف وعدم تمكينه من المنابر الإعلامية، والثاني محاربة الخطاب الديني المتشدد بالدعوة للوسطية وتبنيها وأيضا كذلك عدم تمكين المتشددين من اعتلاء المنابر الدينية. وثمة إدراك متزايد في أوساط المحللين والمسؤولين لحقيقة أن طبيعة التهديدات "الإجرامية" قد تغيرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة. فظهور جيل جديد من "المتشددين" إلى جانب تحول دور القاعدة من كونها منظمة تخضع لقيادة واحدة وسيطرة إلى منظمة باتت تشكل مصدر إلهام روحي وإرشاد، هما أكثر ما يجب على محاربي العنف الالتفات إليه.

ببساطة.. العنف ليس رجلا..إنه مجرد فكر!


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

mohammad

الحمد لله رب العالمين وبعد:-
ربما العمليات التي حصلت في الاردن ليست صدفة وانما لكل حدث حديث ، وهو ان الاردن عليه ان يراجع سياسته وحسابته كما قال المجاهد البطل ابو مصعب الاردني اتجاه الشعب واتجاه الدول المجاورة وخاصة الصهاينة الذين يدعمهم ليلا ونهارا واتجاه الاسلام خاصة واتجاه المجاهدين الذين يقبعون في اصعب واقسى العذاب وكل هذا لابد ان يكون عليه رد كما حصل وللحديث بقية.

وسلام الله عليكم.
اخوكم محمد
الاحد 20/11/2005