آخر الأخبار

ساركوزي وسياسة الأرض المحروقة

2005-11-10 | ساركوزي وسياسة الأرض المحروقة

منذ دخوله المعترك السياسي الفرنسي، وهو يسعى دائما لصناعة اسم مميز له على حساب أي قضية أو توجه مهما كان حجمه، وخاصة عند وصوله إلى وزارة الداخلية الفرنسية التي كانت بالنسبة له الفرصة الكبيرة لفرض نفسه على حساب ملف المهاجرين، الذي يعتبر أكبر هاجس يؤرق أوربا وفرنسا خاصة، فكانت جميع تصريحاته وقراراته ضد الوضع العام للجاليات المقيمة على التراب الفرنسي، وكانت بمثابة الوباء الذي ابتلى به المهاجرون، وهو يدرك جيدا أنه لإرضاء اليمين المتطرف

لا بد من المرور على الملف الأكثر حساسية الذي يسعى التيار العنصري إلى الزج به في متاهات قد تعصف بالمستقبل السياسي الفرنسي وبالضرورة الأوروبي، بحكم تداخل دول الاتحاد فيما بينها سياسيا واقتصاديا. والذي أصبح واضحا الآن هو سعي ساركوزي لانتزاع موقف تاريخي يضمن استمرار سياسة اليمين العنصري على حساب الفئة التي كانت دائما صاحبة الفضل في صنع هيبة الدولة الفرنسية وقوتها التي هي عليها الآن، وهو ما يفسر مظاهر الهيمنة على القرار السياسي الفرنسي وبروز أطماع مستقبلية للانفراد به، ومحاولة لتجاوز التيار الديغولي، فكانت جميع قراراته و تصريحاته بمثابة الوقود الذي ما فتئ يؤجج اشتعال غضب الجاليات الإفريقية والمغربية أو حتى الآسيوية.

والمؤكد أن الانتفاضة الأخيرة أبانت أطماع ساركوزي للهيمنة على الساحة السياسية الفرنسية من خلال إتباعه لسياسة القبضة الحديدية للبروز بمظهر القوي المسيطر على كل الهزات والقضايا ذات الشأن المؤثر والحساس، فأول أيام الحركة الاحتجاجية كان بإمكان الدولة الفرنسية احتواء الأزمة دون اللجوء إلى سياسة اليد الحديدية، غير أن ما حدث كان العكس، الأمر الذي ساهم في توسيع دائرة الاحتجاج والفوضى. وما يخشاه المتتبعون الآن أن تستمر هذه الانتفاضة لأيام أخر، وهو ما يعطيها الزخم ويمنحها الفرصة للتنظيم، وربما تنبثق عنها قيادة تحركها، وتصبح أكثر فعالية وأكثر انتشارا قد تصل إلى أكثر بلدان الاتحاد الأوربي، وهذا ما عبر عنه رئيس الحكومة الفرنسية دومنيك دوفيلبان مؤخرا عندما قال إن الحركة الاحتجاجية قد تستمر لأيام. وهنا تبرز عدة تساؤلات: ما الذي يبقي رأس الفتنة في فرنسا في منصبه رغم أن الجميع يدرك دوره الكبير في إشعال فتيل الأزمة وتمديد عمرها بتعمده التصريحات النارية؟، ولماذا هذا السكوت الرهيب من قصر الاليزيه بالرغم من أن الأمر لا يحتاج إلى لحظة واحدة من التأخير؟ وما فائدة اجتماع مجلس الأمن الداخلي الفرنسي؟ وما هي نتائجه الميدانية؟ ولماذا الاستعانة بالإسلاميين لتهدئة الوضع؟ ولماذا لا يوضع حد لهذا المتهور المغمور، وتضحي الدولة الفرنسية برجل بدل أن تعصف بمستقبلها السياسي، مادام الجميع يدرك أن ساركوزي هو الذي أشعل الفتنة، وهو الذي أكسبها زخما بتدخلاته وتصريحاته المستفزة وكلامه غير المسئول، وذهابه قد يكون جزءا من الحل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر