تقرير ميليس وسياسة قفز المراحل

2005-11-5 | تقرير ميليس وسياسة قفز المراحل

المشروع الصهيوصليبي المراد تطبيقه في المنطقة والذي خطط له في أروقة البنتاجون وردهات البيت الأبيض قبل عشرات السنين، والذي أكاد أجزم أن العمل بدأ فيه من أيام الرئيس التوراتي ريجان –الذي بدأت في أيامه تتكون عصابة المحافظين الجدد ككيان سياسي فاعل وصاحب مشروع يعمل على تنفيذه من خلال مراحل محددة ويريد أن يصل إلى غاية توراتية ونبوءة إنجيلية- وصل إلى مرحلة خطيرة يتوجب على أهل الإسلام عموماً وأهل المنطقة خصوصاً حشد كل الطاقات والجهود لصده وإفشاله .

فإذا نظرنا إلى المراحل السابقة التي مر بها، نجد أنه بدأ يتخذ منحى متسارعا في تنفيذه عسكريا على أرض المنطقة بداية من سقوط الإتحاد السوفيتي، فكانت حرب الخليج الأولى المفتعلة لتحييد قوة العراق وإخراج هذا اللاعب القوي من الميدان. واستغل في ذلك الغباء السياسي للحكومة العراقية من خلال جرها إلى أولى المراحل بعد تطميعها في شرب بترول الكويت، وشنت تلك القوى باستغلال اندهاش العالم حربا شعواء على العراق، ولم تقبل حتى ببعض خطوات الانسحاب التي قام بها صدام لأنها تريد شيئاً آخر غير تحرير الكويت .

وبعد انتهاء تلك الحرب المذلة التي استخدمت فيها أسلحة محرمة دوليا وجربت فيها تقنيات عنيفة لم تستخدم من قبل، اتخذ مع العراق سياسة الموت البطيء، والذي شاركت فيه بغفلة أيضا قوى سياسية عربية من خلال حصاره اقتصاديا وعسكريا وشعبيا لمدة عشر سنوات، لأن اللاعب مازال يحتفظ ببعض قوته، والقوى الصهيوصليبية لا تريد أن يفاجئها بسلاح يسبب لها خسائر لا تتحملها.

وبعد أن دمرت قوته كاملة وتأكد جواسيس الأمم المتحدة ووكالة الطاقة الذرية خلوه من القوة والسلاح أعطت الضوء الأخضر للهجوم الأخير للإجهاز على الضحية، فشنت أمريكا حربها على العراق رغم معارضة كل دول العالم إلا من كان طرفا في المشروع الصهيوصليبي. وبعد أن أعلن الرئيس الأمريكي انتهاء الحرب (مرحلة) من فوق ظهر سفينة حربية أمريكية، وقام يلوح لبقية القطيع بالاستعداد للمراحل الأخرى، انقلبت الأوضاع وبدأت تتغير الموازين بعد أن قامت مجموعات المقاومة الجهادية الصغيرة والمتفرقة بتحويل العراق إلى مستنقع يغرق فيه الوحش الأمريكي ويعيش ليالي من الرعب والهول لم يتخيلها في حياته، ولم تواجهه في حرب سابقة.

ومع كثرة الوخزات وتوالي مطارق السنن الإلهية، بدأ يترنح، ولكن أصحاب المشروع من المحافظين الجدد وغيرهم لا يرون غيره ولا يرضون بأقل من إكمال اللعبة إلى آخر مراحلها.

فمع غرق جيوشهم في مستنقع العراق، بدأوا سياسة جديدة، وهي سياسة قفز المراحل، فما عادوا يطيقون الصبر التريث وولاية بوش الثانية تقارب نهايتها. فالمرحلة التي لم تكتمل –العراق- تؤجل وينتقل إلى مرحلة أخرى متقدمة في المشروع، قد تكون أسهل وأيسر تحقق نصرا معنويا وتقربهم من الهدف النهائي خطوات ويؤجل الحسم في المرحلة السابقة إلى وقت آخر.

فبدأت إثارة القلاقل في لبنان من خلال اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري واتهمت فيه سوريا من اللحظات الأولى –سياسة أمريكية ثابتة-، وبدأ التلويح بالتهديد والوعيد لسوريا تمهيداً لمرحلة سوريا القادمة، وصعد الموضوع واستغلت فيه عائلة الحريري الموتورة في قتيلها وتباكى الغرب على القتيل، وكم من حريري قتل في دول كثيرة ولم تسكب عليه الدموع، ولم تكن له لجان تحقيق، ولكن وراء الأكمة ما ورائها. وصرفت عين الإعلام نحو تقرير لجنة ميليس ترقبا لما يسفر عنه التحقيق المزعوم، وانشغل العالم عن العراق وفلسطين وبدأت إسرائيل سياسة القتل والتصفية لرموز المقاومة الجهادية وكذلك في العراق يفعلون. فكيف ستتصرف دول المنطقة؟ وكيف تعمل؟ هل ستكون سلبية كما كانت في حرب العراق؟ أم ستؤكل سوريا كما أكل العراق؟.

إن الخروج من هذه الأزمة يتطلب حنكة سياسية ودهاء غير عادي وقوة وتلاحما من دول وشعوب المنطقة. وإن من أولى الأولويات الآن تخفيف الضغط على سوريا وتنبيه عائلة الحريري للدور الذي يراد لها أن تلعبه ليكون دم الحريري موقدا لحرب شعواء في المنطقة، وإذا ما أرادوا الثناء العطر فعليهم أن يحولوا بين الغرب وبين جعل فقيدهم ناقة بسوس تشعل المنطقة ويتنادى الصليبيون فيها يالثارات الحريري فيلهبون ظهور المسلمين بسياط الذل ويسفحون دماءهم.

والقوة الوحيدة التي تمتلكها دول المنطقة ولا تريد أن تستخدمها هي قوة المشروع الجهادي، والذي بدأ على أيدي بعض أبنائها. إن التواصل مع هذا المشروع وتقويته وترشيده بصدق وحسن نية هو الضمان الوحيد للوقوف في وجه المشروع الصهيوصليبي والتمدد الشيعي في المنطقة، فدول المنطقة لا تمتلك أسلحة رادعة تحميها وترهب عدوها من القدوم على خطوات أخرى.

ولو أخطأ بعض أبنائها فليس من المنطق أن يقتل الوالد ولده، فإن فعل فهو الخاسر الأكبر عندما يحتاجه ليعضده في مواقف الأزمات. وإنما يجب تفويت الفرصة على المتربصين من الأعداء ويجب الإشادة في ذلك بفعل السعوديين الحكيم مع أبنائهم أخيرا. وعلى أصحاب المشروع الجهادي العلم بأن دولهم وأهل منطقتهم أرحم بهم من عدوهم، فالتواصل مع أصحاب القرار الصادقين في المنطقة والتكامل معهم أولى من التنازع الذي يؤدي إلى ذهاب ريح الفريقين.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عبد الله

إلى السيّد عبد اللّه الحربي ....
إلى متى يبقى العدل عندنا مؤجّلا ؟ و هكذا تحت عناوين مختلفة و باسم العروبة تارة و باسم الإسلام أخرى و المصلحة العامّة أحيانا تداس كرامة الفرد عندنا و يهان و لا حسيب. فهذا النظام السوري الطائفي و توابعه من أحباش و غيرهم مجرمون بامتياز و حتّى مزبلة التاريخ لن تحتفظ لهم بذكر. فليذهبوا إلى الجحيم من أنظمة و تنظيمات تابعة