الخيار الثالث!

2005-11-2 | خالد حسن الخيار الثالث!

إن درس العراق وما تواجهه اليوم سوريا، يكشفان لنا أن الخيارات السياسية للأنظمة أصبحت محدودة ومحصورة بين الاستقرار عبر الانفتاح من خلال توسيع قاعدة الحكم، أو الاستقرار عبر التوازن، بعدما كان الخيار في الماضي بين التوازن والهيمنة، لكن هذا لم يعد صالحا اليوم، إذ التوازن غير مستقر، والهيمنة تولد الاستياء والتمرد.

وإن هدف الأمريكان ليس هو استعمار المكان وإنما هو استعمار الزمان، أي استعمار المستقبل، وذلك عبر الاتفاق على صفقة توفر من خلالها أمريكا الحماية ويقدم الحلفاء الدعم والقواعد.

والمفروض في الأنظمة العربية بعد الذي أحدثته هجمات أيلول من تغيرات وتحولات في مفهومي الأمن والسياسة الخارجية، أن تظهر الاستعداد والقدرة على تجاوز الواقع، حيث يتميز الفكر الإنساني بالقدرة على التوليد والتحليل والاستشراف، فلا تتمسك بنمط جامد ولا برؤية صلبة. ومهم أن نفرق بين نوع التهديدات للمصالح الحيوية التي تستدعي عادة تدخلا غربيا مسلحا، وبين الفوضى التي لا تمثل تهديدا حيويا، ولهذا يمكن التمييز بين الرد الأمريكي على العراق بالغزو، والرد الغربي على الوضع في البلقان وفي الصومال أو أفغانستان، حيث لاحظنا توليفة أو بالأحرى تركيبة من الإهمال والجهود السلمية الفاترة، غير أن الفوضى في أجزاء حرجة من العالم لا تمر من دون رقابة.

والمطلوب أن نستوعب التطورات والتحولات، وأن نتجاوز حرفية المواقف والإغراق في الظواهر وتوصيفها وتحليلها، حيث إننا اليوم أمام تحد نوعي، أن نؤسس لنظام الدولة المفتوح، الذي هو نتيجة طبيعية للمجتمع المفتوح. إذ إن هناك خطرا أيضا من أن يتحول تفكيك الدولة إلى تفكيك المجتمع. فالمستقبل لا تحدده فقط ثنائية تدخل عسكري ومقاومة شرسة، وإنما أيضا القدرة على تجاوز حالة الجمود والخمول، وتحريك الوضع باتجاه إعادة التأسيس. وفي عصر العولمة، ما من بلد له صفة الجزيرة المنقطعة عن العالم، وفي عصر العولمة، يبدو العالم مائعا، يلعب السياق والمزاج والشخصية جميعهم دورا في العلاقات الدولية أكبر مما قد توحي به القواعد والفنون.

والخطأ الذي وقع فيه العراق من قبل وسويا اليوم، هو المراهنة على الدبلوماسية دون حد أدنى من استعدادات وقابليات لإعادة التأسيس، ليس لأن دول الهيمنة والتدخل فرضتها، وإنما لأن تحدي البقاء يتطلب قدرا من التجدد وإعادة الصياغة والتشكيل، لكن ليس بالمعنى المشاع والمفوض أمريكيا. ثم إن الجنود والدبلوماسيين يحاولون القيام بالشيء نفسه، تغيير انطباعات وأذهان الآخرين، وكلاهما عرضة للمشكلات نفسها، عدم معرفة ماذا يدور في أذهان الآخرين، وكيف سيكون رد فعلها حين تحاول إيهامها أو تغيير انطباعها. هذا من دون أن نغفل أن الأخطاء في السياسة الخارجية يمكن أن تكون كارثية تماما مثل الأخطاء في الحرب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عبدالله

يا أخ خالد مهما كتبنا و مهما حولت
الامور وضحت.
انها ليست تغيير أو دكتاتورية أو غير ذلك
أنها تدخل سافر و مجموعة من الاوامر نريد أن تفعل كذا و كذا و كذا وكذا وتعتقل فلان و تعامل فلان و الا فالويل لك نطيح بك و نضح دكتاتور أقذر منك و لكن كلب أكثر وفاءا

الشعوب عرفت يا خالد
وما عادت الكتابات تنفع
انه الاستعمار بالريموت كنترول