آخر الأخبار

سورية والدرس العراقي

2005-10-28 | محمد أبو رمان سورية والدرس العراقي

تتحفز المعارضة العربية للوقوف إلى جانب سورية وتعبئة الشارع العربي لصد الهجمة الأميركية المتصاعدة، خاصة بعد نتائج تقرير ميليس واستعداد مجلس الأمن لإصدار قرارات جديدة يتوقع أن تزيد الحصار والضغوط على الحكومة السورية. على الصعيد المقابل للتطورات السياسية الأخيرة ثمة جدل متصاعد داخل أروقة الثقافة والسياسة العربية حول دعم الموقف السوري. وإذا استبعدنا التيار السياسي المؤيد بشكل مبدئي لمشروع الهيمنة الأميركية في المنطقة - بذرائع فكرية مختلفة- فإن الجدل يتلخص بين اتجاهين رئيسين ووجهتي نظر متباينتين حول طبيعة الموقف السياسي الشعبي العربي المطلوب تجاه ما يحدث لسورية.

وجهة النظر الأولى تتبناها القوى السياسية الشعبية الرئيسة في العديد من الدول العربية وتقوم على ضرورة دعم الحكومة السورية بموقف شعبي عربي حاسم لا يترك مجالا للتأويل والتشكيك. وتعتبر هذه الرؤية أن مطالبة النظام السوري بالديمقراطية تأتي بالمنزلة الثانية. فالأولوية هي لمواجهة الهيمنة الأميركية والمشروع الصهيوني بوضوح وجدية والفصل التام بين ذلك وبين المطالب المشروعة للشعوب العربية بالديمقراطية.

أحد أهم الاعتبارات التي ينطلق منها هذا الاتجاه أن المطالب الأميركية من سورية لا تتعلق من قريب أو من بعيد بالإصلاح السياسي الداخلي؛ فأميركا تريد تغيير سياسة النظام السوري وسلوكه الخارجي بالدرجة الأولى خاصة ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل والتطبيع ومسيرة التسوية، والكف عن الدعم السري للمقاومة العراقية، والخروج من المعادلة اللبنانية بالكلية لتتمكن الولايات المتحدة بالتعاون مع فرنسا من الحد من إمكانيات ونفوذ حزب الله وترتيب الوضع الداخلي لبناني. بمعنى آخر فإن ما تريده أميركا من سورية هو الخضوع للترتيبات الأمنية والسياسية الإقليمية الجديدة وكلها تصب في قناة أمن إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة وفي إضعاف المحيط الإستراتيجي العربي. وبناء على ذلك فإن هذا الاتجاه من المعارضة العربية يرى أن المعركة الحالية هي في تثبيت النظام السوري ومنع انهياره أمام الضغوط الخارجية، والحيلولة دون خسارة آخر الدول العربية المناهضة للسياسة الأميركية في المنطقة.

الشق الأول من الرؤية السابقة صحيح ومبني على قراءة موضوعية للسياسة الأميركية تجاه سورية. لكن الشق الثاني من الرؤية مخطئ تماما فيما يتعلق بتقييم أهمية الديمقراطية وحقوق الإنسان في المواجهة مع المشروع الأميركي والصهيوني. وأبرز ما يؤخذ على هذا الاتجاه أنه يتجاهل تماما "الدرس العراقي"، ويريد من الموقف الشعبي العربي أن يكرر الأخطاء ذاتها مع سورية. والحجج والذرائع هي ذات الحجج التي سيقت بالأمس القريب لتبرير نفس المواقف مع النظام العراقي السابق ولم تقدم أو تؤخر في مصائر الحرب العراقية المحسومة سلفا، وهو ما يمكن أن يقال اليوم عن سورية.

الدرس العراقي الأهم هو أن "الديمقراطية أولا"، ولن ينجح النظام السوري أو أي نظام آخر في صد أي عدوان خارجي إذا كانت سجونه مزدحمة بالمعارضين السياسيين، وإذا كان الفساد ينخر في بينة النظام الذي تحكمه أجهزة الأمن وليس منطق السياسة، وإذا كان المثقفون والسياسيون وأصحاب العقول الراجحة مهمشين في صناعة القرار السياسي الذي تنفرد به نخبة لها مصالحها ورؤيتها الفكرية والسياسية التي قد تكون قاصرة عن إدارة مواجهة كبيرة مع قوى عالمية وإقليمية تمتلك من الأدوات والإمكانيات والتحالفات ما يجعلها ممسكة ومتحكمة بأصول وقواعد اللعبة مع سورية.

معركة الحرية والديمقراطية هي شرط النجاح في المواجهة الخارجية، أما ما تفعله الأحزاب العربية اليوم فليس سوى دعم لموقف الحكومة السورية في التفاوض مع الأميركيين والفرنسيين. وفي تقديري فإنّ هذا الموقف الشعبي العربي هو تنازل مجاني وعائده السياسي المرتقب يساوي صفرا — كما كان الحال مع العراق-.

إذا أرادت المعارضة العربية تسجيل موقف تاريخي- سياسي إيجابي يمكن أن يحقق تقدما وإنجازا واقعيا، فعليها أن تربط موقفها الداعم لسورية بشرط أساسي وهو قيام النظام السوري بإجراءات بنيوية وحقيقية باتجاه الانفتاح السياسي الداخلي والتقدم نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة وفتح المجال للمعارضة الوطنية للعمل الحر وتوسيع قاعدة صنع القرار وإعادة الأجهزة الأمنية إلى دورها الحقيقي وعزلها عن أي دور سياسي أو أي تدخل يحد من حرية المجتمع السياسية.

الخدمة الحقيقية التي يمكن أن تقدمها المعارضة العربية اليوم للشعب السوري ولمقاومة المشروع الأميركي- الصهيوني، هي الربط بين النضال السياسي التحرري على صعيد القضية القومية العربية في مواجهة الهيمنة والاحتلال وبين مشروع التحرر الوطني وإمساك الشعوب بحريتها وحقوقها المفقودة، فإما أن نكسب المعركتين وإما أن نخسرهما معاً.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

هبثم بدرخان/موسكو

إن هذا التحليل يتطابق مع المعارضة الوطنية في سورياوهذا صحيح فلابد من التغيرات في السياسةالداخلية لكن في ظل الضغوط الأكريكية فإن أي تغير يجب أن يكون مدروساُ لأن هناك الكثير ممن سيتخدمواهذا الإطار لأهداف أخرى وإن الضغوط الأمريكية تشكل موانع وحواجز امام الإصلاح وهي في حقيقة الأمر لاتريد أن تحصل أي تغيرات في سوريا لكي تستمر في سياستها العدوانية في المنطقة وإخضاع المنطقة لهيمنة اليمين المسحيحي والصهيونية.يجب أن تكون حجج دائمة كالبحث عن بن لادن والسيطرة على أسيا الوسطى والفصل بين روسيا والصين .فعلينا أن نطالب الأمم المتحدة بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في مقتل جون كندي وجورج حاوي ورئيس مجلس الوزراء السويدي وألاف الأطفال القتلى في العراق.هذه الأمور تعود إلى نفسية الشعوب العربية وتصميمها.الشعب الفيتنامي أثبت جدارته وسياسةالتنازلات هي سبب رئيسي في خسارة الحرب وتصور أمريكا بأنها القادرة على كل شيئ هذا ماتريده دول المحور الإرهابي لندن وواشنطن وجارة سوريا ولبنان.