تعقيبات على مقال: 'الزرقاوي وإخضاع العراق'

2005-9-24 | تعقيبات على مقال: 'الزرقاوي وإخضاع العراق'

أطلعتنا مجلّة العصر قبل فترة بمقال للأخ خالد حسن، وهو على العموم لا يختلف في جوهره عن كثير من المقالات التي انتهجها الأخ مؤخراً، وفيما يلي كلماتٌ موجّهة للأخ الكاتب؛ لعل الله ينفع بها الأخ الكاتب:

آملُ أن تكون محتكماً لعقلك أكثر؛ إذ بدت شطحاتك في كثير مِمّا يتعلّق بمنهج تنظيم القاعدة في المقاومة والجهاد متواليةً محمومةً أكثر من اللازم. أخي: إنّ إخوانك الذين اختصرتهم في شخص أخيك أبي مصعب لا يحملونك على جادّة واحدة من الفهم والتّنفيذ فيما يكون فيه لتنوّع الاجتهادات متّسعٌ، وكيف يكون ذلك وهم السّائلون عن رايات إخوانهم الجهاديّة الأخرى والدّاعون لها والدّارّون عليها!!؟.

أخي خالد: إن سُمعتك الطيّبة الصّافية المحبّة للخير تُنْئيك عن مخايل الظنّ الآثم؛ وبساطةُ اطّلاعي وعمقُ اطّلاعك على أوضاع أهلنا في الجزائر كفيلان برفع التشبيه بين أدعياء الجهاد أيام الفتنة في بلادنا الجزائر وبين الأُصلاء علماً وفهماً وسابقةً وحنكة وممارسةً في قاعدة بلاد الرّافدين، وإنّ قِرانك هؤلاء بأولئك خطيئةٌ لا بدّ أن تنـزّه عنها نفسك، ولوثةٌ يلزمك الحيطة منها.

أخي الكاتب: لِم تُحمِّل كاهلَك الطّاهر بأثقالٍ من الادّعاءات المغلوطة، ومثلُك في حسن السّيرة وجمال السّريرة حقيقٌ بأن يخاف على نفسه هول الموقف وتبعةَ المجازفة؛ فارجع إلى صوابِك ولا تكن تَبَّاعاً لدجاجيل الإعلام العربيّ والغربيّ. مَن أدراك بأنّ خصوم الزرقاوي داخل كيان المقاومة العراقية كُثُرٌ؟ أتجوّلت سائحاً في ربوع العراق لتعرف هذه الحقيقة العظيمة أم هو مجرّد الخرص والتّخمين؟ أم يا ترى زوّدك بذلك مرصد الإحصاء في الحكومة العراقيّة الرّشيدة؛ إخالك أعقل من هذا!

أتدري أخي النبيه بما تذكرني حين أقرأ بعض كلامك؟ أذكر بكلّ أسف بعض قادة العمل الإسلاميّ من المشرق إلى المغرب حينما ينتقصون بعضهم بمثل هذه الأباطيل وبمجرّد الشائعة والاختلاق، ولك في فصائل الدعوة في بلدك الجزائر خير معتبر ومدّكر.

أخي: أجادٌّ أنت في تأكيدك على أنّ الشّعب العراقيّ وقواه هو من يتصدّى للزرقاويّ ومجموعته بالنّكير والرّفض؟ كأنّك بذلك جعلتَ إخوانَك من هؤلاء الأصفياء البررة أشراراً وقطّاعَ طرقٍ مُحارِبين «إرهابيين»! أسرفتَ أخي على نفسك وتحمّلت من المسؤوليّة بين يديْ ربّك كَمّاً هائلاً؛ فانظر تر!

لِم تلجأ أخي الحبيب إلى بعض المصطلحات الفارغة التي ربما تعلّمتَها من أجوافٍ تتقعّر بما لا تحسن، وأنت في غنًى عن إقحام قلمك فيما لا يعني؟ ما قصدُك من حرفيّة الموقف العقديّ؟ وما قصدُك من قولك نابزاً إخوانَك البررة: "ولا يرى الأوضاع إلاّ من زاوية الولاء والبراء". لعلك تعني أنّ من تلبّس بناقضٍ لدينه، أو وقع فيما لا يُعذر به في أصول الإيمان وتجريد المتابعة لله وحكمِه-: يُعَدُّ منقوضاً منبوذاً؛ جرياً على تأصيلات المذاهب الفقهيّة المعتبرة؟.. إنْ كان ذلك كذلك؛ فأعد النّظر في ثقافتك الشّرعيّة ومبادئك التّربويّة؛ لأنك بعيدٌ جدّاً عن مصافّ المتجرّدين؛ نهجاً وعبوديّةً. واسأل الْخُلّص عن نفسِك يصدُقوك يا حسن.

أخي حسن: أيليقُ بمثلك أن يصوّر جبلاً شامخاً على أنه ألعوبةٌ في يد غيره؟، ثم ما هذه القوميّة السّافلةُ التي نهجتها لتفرّق بين مصريّ ويمنِيّ وجزائريّ...؟ ومَن أوقفك على مدى استنـزاف المصريين لأموال بن لادن؟ ومَن أبلغك أنّ الأخير أحمق مغفّل إلى حدّ أن يُلعب به وبماله وهو لا يدري؟. أنت بهذا أصبحت قَصصيّاً إخباريّاً على منوال أجاثا كريستي وجرجي زيدان وزمرة المتفلّتين من حدود الواقعيّة والعلميّة، ولا أحسبك ترضى بذلك.

راجع كلامك في خلوتك وظنّي غالبٌ أنك ستضحك من عَجَلتك كثيراً؛ لأنك رجّاعٌ إلى الحق وعاقلٌ، وإلا فاعرض سيرتك الصّحفيّة على إحدى الصّحف العربيّة أو الغربيّة المغرضة وستكون من أوائل المقبولين...ربما.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

محمد العبدالله

جزاك الله خير الجزاء ورفع الله قدرك يا دكتور طاهر وأسأل الله أن يظلك تحت عرشه يوم القيامة يوم لا ظل الا ظله .

لقد أسرف كثير من الكتاب "الاسلاميين" على أنفسهم كثيرا حيال الأمير الزرقاوي الذي يقف على أعظم ثغر يواجه الأمة الإسلامية حاليا بشكل جعل مواقفهم لا تفترق عن مواقف غلاة الصهاينة واليمنيين .

أعتقد أن التضليل الاعلامي قد استطاع اخضاعهم وتشويه عقولهم وأفكارهم , لانهم لا يملكون من قوة البنية الفكرية ما يؤهلهم لتمييز الحق من الباطل.


jaafer

أخي عندما ترد على شخص أتصر في كلامك ليكون جوابك وقصدك واضح؟ وأعلم أن من يجاهد في سبيل الله مسؤليته اكبر ممن يتكلم والمجاهد عليه أن يعين هدفه بدقة عالية لكي لايصاب انسان برئ اثناء جهاده .
من تقاتل انت العراقيين ام الامريكان ؟ولماذا يقتل كل يوم عراقي اثر انفجار بحجة انه يستهدف الامريكان ؟


مسلم

سيدي الفاضل الدكتور طاهر
انا لأا اعرف من هو الاستاذ حسن و من هو شخصكم الكريم و لكنى أرى أنك طالبت الاخ حسن بأن يحتكم بعقلله .. ثم لم تثتثر عقله و لا عقلي أنا على الأقل للتفكير لحظة الخائف يحذر و يصمت و لا يفكر و يقييم على الاطلاق.

مهما كانت القسوة في التقييم فان كانت هناك حقائق تدعمها فهذا هو المهم أما أن يتفق الجميع على رأي و احد في الرجل فهذا ما يرفضه ما استثرته من عقولنا

و الله يرعاك


aboulfeda ben ali

jazak allah khyran chaikh tahar


محمد

أرى و الله أعلم أنكم بالغتم في النكير على أخيكم كثيرا و هو حفظه الله يحاول قراءة الواقع قراءة مغايرة و المشكلة في كاتب الرد بالأعلى أنه لم يرد أي رد موضوعي و اكتفى بأساليب التقعر اللغوي و الترغيب و الترهيب و العمومية و لم أفهم منه أي شئ و لم أجده سوى متعصب حركي آخر لمنهجه ،
أرجو أن أرى ردا موضوعيا يحلل تجربة الزرقاوي بعيدا عن لغة الانشاء و خطاب الترغيب و الترهيب
جزاكم الله كل خير


مقداد

جزاك الله خيراً ا كاتب المقال
وكم أتمنى من مجلة العصر أن توجه سهامها للمنافين في جزيرة العرب بدلاً من الطعن المتكرر في المجاهدين


فتى الرافدين

بورك في كاتب المقال ،، وأسأل الله بمنّه وكرمه أن يرزقنا صدق القول ،، وصلاح العمل ..


أبو أسامة

لا أملك إلا الدعاء لكاتب المقالز
أما الأخ خالد فأرجو أن يرده الله إلى الحق هو و إخوانه "جمال سلطان" و "محمد سليمان"


أبو عبد الرحمن

أسأل الله تعالى أن يذب عن عرضك كمافعلت مع إخوانك المجاهدين وإن ينصرك في يوم أحوج ما تكون فيه للنصرة ...
إخواني في مجلة العصر :
حال الناس والمجاهدين على النحو التالي :
1- من يقف معهم ويدعمهم ويسددهم ..
2- من لا يقف معهم ولا يقف ضدهم ..
3- من يقف ضدهم ويشنع عليهم ويصطف مع عدوهم ...
إنني أخشى عليكم أن تقصدوا التسديد كما في الحالة الأولى فتخرجوا من حيث تشعرون أو لا تشعرون إلى الحالة الثالثة وهي القاصمة للدين ...فتنبهوا بارك الله فيكم وأصغوا للناصحين كما في مقال أخينا الدكتور طاهر حفظه الله ..
وتذكروا أن حجة (( الحرية في إبداء الرأي )) لن تغني عنكم شئياً إذا وقفتم مع خصومكم يوم القيامة أمام الله تعالى وقد وقعتم في أعراضهم ونياتهم ومنهجهم وبهتموهم ...
إني لكم لناصح...وعليكم لمشفق


ناصر الدين

اما بعد فبعد كل هذه المراجعات من قبل الاخوة ارى ان المشرفون على مجلة العصر ملزمون بالاعتذار لمن ضحوا بالغالى والنفيس للدفاع عن الاسلام والمسلمين واعتقد انهم لاعذر لهم بعد الان فان لم يعتذروا فانى من ناحيتى لن اترددفى التشهير بهم شخصا شخصا بانهم اعداء للجهاد والمجاهدين على ما افتره عليهم من الكذب والتهم الباطلبة من عمالة الرافضة وضيق فى الافق وقريبا يخرج علينامن يدعى عمالة الزرقاوى الامريكان فهم على ضحالتهم فى العلم الشرعى يجلسون فى بيوتهم ينظرون المجاهدين وما علموا ان فاقد الشئ لايعطيه فهذ معذرة الى ربكم ولعلكم ترجعون


عبدالرحيم الوهيبي

جزاك الله خيراً أخي الكريم وأرى أن مجلة العصر عموماً أسرفت مؤخراً في نقد الزرقاوي بشكل مبالغ فيه والأمر يتجاوزالأستاذ خالد إلى غيره وأثني بالشكر لمجلة العصر التي نشرت هذا التعقيب لتدلل على سعة صدر القائمين عليها وعلى مدى تقبلهم للآراء المتعددة داخل الصف الاسلامي, هناك بوادر مشجعة ظهرت في تنظيم الزرقاوي المتمثلة بإعلانهم عدم التعرض للتيار الصدري والخالصي وهذا يدل أن الأخوة في العراق نجحوا في إقناع الزرقاوي في تعديل منهجيته القائمة سابقا على استهداف كل الشيعة المؤيد والمعارض منهم للاحتلال, وأرى أن الواجب على مشايخنا ومفكرينا الذين انتقدوا بصوت عال أبي مصعب وفقه الله, عليهم أن يباركوا بنفس النبرة هذه الخطوة الجديدة وعليهم أن يعززوها بنصيحة إخواننا المرابطين بعدم الدخول في صدامات مع الأنظمة العربية المجاورة عبر إصدار بيانات حماسية صوتية لا فائدة من وراءها سوى إحداث البلبة والاضطراب في صفوف عوام المسلمين حول شرعية المقاومة في العراق, وفي تقديري الخاص أن الزرقاوي مالم يتبع منهجيته بشيء من المرونة فيبعض القضايا وخاصة فيما يخص مهادنة الرافضة المعارضين للاحتلال اوقضية التصويت للدستور فإن هذا ربما أدى لحدوث تصادم بينه وبين هيئة علماء المسلمين وقد قرأت اليوم بياناً للزرقاوي على الهيئة يحتاج للتأمل وهو ينذر بحالة من التفرق والتهارض بينه وبين الهيئة, وهذا كله لا يلغي واجب الموالاة والنصرة لكل مسلم وعلى الأخص إخواننا المرابطين في العراق نسأل الله أن يفرغ صبراً وأن يثبت أقدامهم وأن ينصرهم على القوم الكافرين.


القسامي

أحسنت يادكتور و وفقك الله