بل أخطاء الزرقاوي ..تحقق الأحلام الصفوية!

2005-9-22 | طارق ديلواني بل أخطاء الزرقاوي ..تحقق الأحلام الصفوية!

أثارني مقال "الزرقاوي... يُحقق الأحلام الصفوية" مثلما أثار كثيرين كما بدا لي في حجم ومضمون الردود التي توالت على المقال إلى درجة مطالبة البعض بسحب المقال حفاظا على سمعة ومستوى مجلة العصر الزاهرة.

ونقول بداية إن حق إبداء الرأي محفوظ لكل صاحب رأي مهما اختلفنا مع طرحه أو فكره، وهي حرية لا يشوبها شائبة ..لكن ربما أتى المقال في سياق مغاير عن توجهات الرأي العام العربي والإسلامي، ومن بينهم بالطبع زوار وقراء ومتابعي موقع العصر، فكان هذا الحجم من الانتقاد للمقال ولكاتبه.

والحقيقة أن كل النظريات التي تتحدث عن التقاء ما بين الزرقاوي وطهران ممثلة بنظام الملالي أو الزرقاوي وواشنطن هي نظريات مرفوضة في الشارع العربي عموما، يستخف بها رجل الشارع ويرفض قبولها أو تصديقها، لكنها تبقى فرضية واحتمالا واردا، وكنا نتمنى من كاتب المقال الأخ أسامة البغدادي الاتكاء على قدر كبير وشاف من الأدلة والشواهد لتوثيق ما يقول.

وخلافا لوجهة نظر الزميل، فإنني أرى أن ثلاث قوى تتنازع الآن السيطرة على العراق، وهي المقاومة وإيران والاحتلال ومن خلفه الحكومة المؤقتة وأجهزتها، فهي إذا حرب بين ثلاثة أطراف مجتمعة خلافا للشكل المعهود من المعارك بين طرفين اثنين. وهنا يكمن سر التلاقي أو الاختلاف بين هذا الطرف وذاك بحسب الحاجة أو انتفائها .

أعتقد كما يعتقد كثيرون أن الخلاف "العقدي" يقف حجر عثرة في وجه أي توافق أو تلاق، حتى ولو على سبيل المصالح الآنية بين الزرقاوي وما يمثله من تيار سلفي جهادي يقول بكفر الشيعة ويستبيح دمائهم وبين نظام الملالي.

ولا يمكن المقارنة مطلقا بأي حال من الأحوال بين ما يحدث في العراق ونظرية تلاقي الملالي مع الزرقاوي واستفادة المجاهدين في أفغانستان من الدعم الأمريكي في الحرب ضد السوفييت، فالأمران متباينان والعدوان مختلفان والأطراف الثلاثة أيضا مختلفة.

ثم القول بأن مصلحة إيران والزرقاوي تلتقي عند هدف التخلص من الاحتلال الأمريكي، أمر تنقصه الدقة والموضوعية، فطهران أحوج ما تكون إلى فرض حضورها ووجودها وتغلغلها في كل مفاصل الحياة العراقية لأسباب ومبررات طائفية بعيدا عن بقاء الاحتلال أو زواله، كما أن تنظيم القاعدة ليس بحاجة ماسة وملحة إلى مساعدة الإيرانيين للتحرك شرقت وغربا في أرجاء العراق.

ومع ذلك أتفق مع كاتب المقال على أن طهران تستفيد يوميا من أخطاء الزرقاوي، إذا ما كانت حساباتنا بمفهوم طائفي، فالأخيرة تحاول ما أمكنها تثبيت وتعزيز وضع العراقيين الشيعة على الرغم من أنها، أي طهران، مكروهة ومرفوضة من قبل قطاعات شيعية عريضة في العراق ليس أقلها التيار الصدري.

بالفعل..أدى تركز الفعل المقاوم الذي يقوم به الزرقاوي وجماعته في المناطق السنية إلى تهديم البنية التحتية السُنية.. لكن البعض يرى أنها ضريبة المقاومة التي لا بد منها، لكن الاحتلال ومن خلفه الجيش العراقي والشرطة دمرت أكثر مما دمر الزرقاوي وبشكل معلن ومقصود في تلعفر والفلوجة والقائم وغيرها من المناطق السنية.

أما قضية استهداف المرجعية السنية وإفشال مشاريعها، فقد أشرنا في مقال سابق إلى تغير لغة الخطاب لدى الزرقاوي باتجاه السنة ورموزهم خاصة هيئة علماء المسلمين. وقلنا إن المرحلة المقبلة ستشهد استهدافا حقيقيا للسنة ورموزهم من قبل الزرقاوي، وهو ما سيعظم من أخطاء الزرقاوي القاتلة ويقلل من حجم مناصريه ومؤيديه.

لقد كان كاتب المقال محقا في ما يتعلق بإلغاء الهوية العربية وإشارته إلى دور الزرقاوي بشكل غير مباشر في المساهمة في إلغائها عبر تقديم الدعم غي المباشر لصيحات تقسيم البلاد إلى مناطق سنية وشيعية وكردية من حيث لا يعلم. أما الخطر الشيعي في الجنوب وخطر تصدير الثورة الإيرانية للخليج العربي، فهو ماثل بالفعل وقائم خاصة في البحرين والسعودية، ولعل الأيام المقبلة تحمل بين طياتها ما يدلل على ذلك .

ورغم التقائي شخصيا مع الكثير مما طرحه الأخ البغدادي، إلا أنني أستغرب طبيعة طرحه هذه، وكأن هناك تحالفا معلنا بين طهران والزرقاوي وبشكل أقرب ما يكون إلى الاستخفاف بالعقول ..فليس ثمة شيء معلن أو مباشر، وإنما هي أخطاء يرتكبها الزرقاوي ويستفيد منها الطرف الآخر.

ولا أعتقد أن هناك تمويلا إيرانيا لجماعات السلفية الجهادية أو السيطرة على الرؤوس القائدة للميدان، والتحكم بقرارهم السياسي والعسكري كما يقول كاتب المقال.

إلا أن كل ذلك لا يمنع التساؤل حول الهجمة على التمثيل العربي في العراقي كقتل السفير المصري والقائم بالأعمال الجزائري، وتعرض السفير البحريني للاغتيال كذلك، وقبل ذلك تفجير السفارة الأردنية، بينما السفارة الإيرانية وطاقمها لا تتعرض لأي خطر. هي تساؤلات مشروعة وبحاجة إلى إجابات بالفعل، لكنها بحاجة إلى إجابات أكثر إقناعا وقبولا خاصة فيما يتعلق بجدلية دعم إيران للزرقاوي الذي يضع استهداف الشيعة على رأس قائمته.

والأمر بالفعل لا يخلو من "هولكوست" شيعي يظهر الأمور بغير حقيقتها ويقلب الموازين، ويصور السنة على أنهم مجرمون والشيعة أبرياء، فيتحول الرأي العام أجمع إلى التعاطف مع الشيعة دون السنة، لكن فضائح وجرائم بعض فصائل الشيعة تتحدث عن نفسها بنفسها.

خلاصة ما أعتقد أن كاتب المقال أراد قوله هو أن أخطاء الزرقاوي وحصر نشاطه في المنطقة السنية خدم المشروع الإيراني في العراق كثيرا على الصعيد السياسي والطائفي وحتى الاقتصادي "النفط تحديدا"، لكنه ذهب بعيدا في تحليل نظريته إلى حد الحديث عن وجود تحالف ما بين طهران وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بزعامة الزرقاوي...وهو أمر نستبعده تماما.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

أبوه ام يماني

أخي الكاتب:
مقالتك هذه كتبت بناء على موقفك السابق من هذا الشخص وتياره،و أنك تختلف معه اختلافا كما يبدو من مقالتك هذه ،وقولك (ووقف الهيئة من مسألة الولاء والبراء التي يقوم على أساسها الفكر السلفي الجهادي) وغير هذه من الأقوال، التي تبين أن اختلافك معه في نظرتك
للعمل الاسلامي التي تبدو من مقالاتك السابقة ومنها هذه أنها تغرق في تميع الأصول ومنها الولاء والبراء.....

فأنت بمقالتك هذه و تأويلاتك (لأقوال هذا التيار التي هي من مصادر مجهولة)،بل والزيادة من عندك عليها حتى توافق شيئا في نفس يعقوب كمايبدو،و توقعاتك للحروب بين أهل السنة في العراق على أساسها،،،،أنت بذلك تسلك في تعاملك مع هذا الشخص وتياره؛ مسلك النازية العلمانية في تعاملها مع خصومها الاسلاميين منذو استلامهم(العلمانيون) الوكالة التي سلمها لهم الاستعمار عند خروجه من بلاد المسلمين......من تشويه و... !!

أخي الكاتب الحبيب،دائما ما أدخل هذا الموقع ويعجبني كثيرا،خصوصا في جهاد كتابه بالقلم ضد الاستعمار الجديد،وأنت ياطارق
الكاتب الذي تميز قلمه في ذلك بدرجة عالية وكبيرة.....و تأيدكم للمقاومة.....و كشف المخطط الصفوي..وو..الخ

الا أنكم تميزتم بميزة (عموم الكتاب الذين يتحدثون عن التيار الجهادي في هذه المجلة) أرى الكثير ممن يعلق على مقالاتكم يتضايق منها، وهي حربكم المكارثية مع هذا التيار،( وأنا لست منه)،الا أنني أرى منكم تحاملا كبيرا عليه وتجيدون تصيد أخطائه بدرجة عالية تفوقون في ذلك المحتل وأحفاده وحلفائه،خصوصا في الفترة الأخيرة،بهذا أنتم تبتعدون عن الانصاف و العدل ،وأنتم تعلمون أن هذا التيار من أول التيارات التي قاتلت المحتل بشراسة متناهية جعلته يفتقد توازنه و يكره اليوم الذي أتى فيه الى العراق ... و هذا ما أقرته هيئة علماء المسلمين بنصيحتها إلى الزرقاوي باعتبار القاعدة هي أشد الجماعات المجاهدة قوة في مقاومة العراق ..

فيا أخي اذا فقد الانصاف و العدل على هذا النحو لمجلتكم فقل عليها السلام،مالم تداركوه مبكرا وتحترموا عقول قرائكم...

وفقكم الله لكل خير و جعلكم من أنصار دينه.


محمد أبو ماجد / فلسطين

إن معركة الجهاد والمقاومة في العراق تسير بين حقول الألغام والأشواك ولا بد من كل ساعي للجهاد والمقاومة في أرض الخلافة من تلمس الطرق الصحيحة والمبنية على معلومات دقيقة تقوم على تشخيص الحالة العراقية
العراق وكما هو معلوم للجميع يعتبر أرض خصبة جدا لكي تعمل به أية قوة غريبة من خلال اللعب على المتناقضات المجتمعية وهذا ما يحدث
وهنا يبرز أهمية أن تكون إدارة المعركة والجهاد في العراق لأهلها فأهل مكة أدرى بشعابها وعلى كل من يريد أن يتطوع للجهاد في العراق أن يكون تحت قيادة أهل العراق
في كثير من الأوقات تتقاطع مصالح قوى مختلفة بالأصل فإذا قلنا أن جهد ومقاومة الزرقاوي يصب في مصلحة الشيعة فلا يعني هذا أن كان ضمن إتفاق
الحروب لا تحسم بالقوة العسكرية فحسب لكن هناك دور كبير للعمل المخابراتي والمدعوم بالعمل الإعلامي ولعل هذا ما يساعد الولايات المتحدة من حسم أكثر المعارك لصالحا وبالرغم من تكبدها خسائر كبيرة
اليوم نحن أهل السنة مدعوين لنكون يدا واحدة لا تفرقنا أطماع بمناصب ولتكن المصلحة العليا للأمة فوق كل إعتبار ولا داعي للعزف على أوتار التفرقة بين فرقاء الأمة في وقت نحن أحوج فيه لكل مخلص أن يلحق بركب المجاهدين
علينا كمسلمين أن نسعى لعودة الأكراد لوضعهم الطبيعي واللحاق بركب المقاومة ولا يكون ذلك الا من خلال التحريض ضد الغرب وحده والتكلم بلسان الإسلام وهو الذي يجمع الجميع
علينا أن لا نتكلم عن الشيعة بصورة شمولية انهم سندا للولايات المتحدة فهناك تيارات شيعية ترفض التبعية للغرب ومنهم التيار الصدري فلماذا ندفه كل الشيعة لمعادتنا
هناك لاعبين آخرين في الساحة يلعبوا على وتر تفريق صف العراقيين وضربهم ببعضهم البعض يجب علينا أن نعي هذه اللعبة جيدا وهذا ما حدث في البصرة ولم نستغله إعلاميا لضح مخططات العدو
علينا العمل وفق خطط منهجية مهنية وليس وفق ردات فعل ومن خلال العاطفة فقط
اللهم إنصر المجاهدين في العراق وليكن شعارنا في المعركة من أجل وحدة العراق فنقاتل كل معتد دخيل من القوات الصليبية الحاقدة وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا


المقداد

نعم للزرقاوي اخطاء كما لغيره من البشر, لكنا نحسبه متواضعاً للحق, يدل على ذلك بياناته التصحيحية التي صدرت. و مع ذلك فهي لا تحل المشكلة, و التي بالاساس ليست في الزرقاوي الذي نلتمس له العذر, بل في فيلق الغدر و الحكومة العميلة التي اعلنت الحرب و بدأت في اغتيال اهل السنة لحساب مجوس ايران, بينما نحن و انظمتنا مشغولون بتصيد اخطاء الزرقاوي و جماعته و تثبيت دعائم الاحتلال و ارسال البعثات الدبلوماسية الخيانية التي خدمت في اسرائيل لتثبيت الحكومة العميلة التي تقتل شعبها. اذا كان قتل الشيعة يفجر الحرب الطائفية, فهل السكوت عن الاغتيالات التي يمارسها فيلق بدر و وزارة الداخلية يحل المشكلة؟؟ ان انطلقت الحرب الطائفية فليس الزرقاوي المسؤول عن اشعالها, و من حق اهل السنة الدفاع عن انفسهم, و هو حق كفلته لهم جميع الشرائع السماوية و الانظمة الوضعية, و ليس من المنطقي ان نتهم الزرقاوي باثارة الحرب الطائفية و تحقيق طموحات ايران و نحن نعلم ان تصفية رموز السنة اضحى ممارسة روتينية منذ زمن بيد ربيب المجوسية صولاغ الزبيدي و ازلام وزارته. قد فعل خيراً حين حصر اهدافه فيمن تلطخت ايديهم بدماء السنة كي يعلم الشيعه ان المستهدف ليس اتباع المذهب الشيعي و انما المجوس الذين يتخذونه غطاء لتمرير مشاريعهم السياسية. يجب ان يعلم العراقيون سنة و شيعة ان ايران هي اسرائيل الثانية التي تستهدف وحدتنا و ارضنا و تاريخنا, يشهد على ذلك الدستور الذي تم تفصيله حسب قياساتها لتفتيت ارضهم الى قطع صغيرة تدور في فلك الوحش الفارسي ذو الاحلام الثورية البغيضة.


حسام

لم يحتلف كثيرا ما قلته عما طرحه الاخر الملاحظ فى كتاب العصر النظرة الغير شرعية للسياسة الانظمة العربية التى يتكلم عليها كاتب المقال هو يعلم قبل غيره عدائها الشديد للدين وكل ما يمت له بصلة وهى اشدمحاربة له من الامريكان فاى بعد عربى تتكلم عنه ثم الملاحظ استخدام كتاب العصر كثيرا المصطلحات الجاهلية مثل الوطنية والعربية واطلاق لفظ المقاومة على المجاهدين ولذلك لادخال البعثين والقومين فى اطارها وهم من جلبوا الخراب على بلاد المسلمين


أبو عبد الرحمن

بكل بساطة يتم الوقوع في أعراض ونيات من يتسنمون ذروة سنام الإسلام ....وعندما نتورط ونشعر بالحصار نفزع إلى((إن حق إبداء الرأي محفوظ لكل صاحب رأي مهما اختلفنا مع طرحه أو فكره، وهي حرية لا يشوبها شائبة ))
إنني أكره هذه الحرية
إخواني الأعزاء في مجلة العصر اتقو الله واستشعروا عظم الأمانة التي في أعناقكم وتوبوا واعتذروا....واصدقوا ثم احذروا أن تقوموا بدور خياني
واتركوا عنكم محاولة الترقيع والترميم..


خالد

أظن بأن من يعرف مدى براجماتية إيران يدرك إمكانية تسهيل الأمور للزرقاوي.. تماماً كما كانت إيران تسهل للذين يريدون الذهاب لأفغانستان (إيام طالبان) مع شدة عدائها لطالبان..
وأظن أن عقلية الزرقاوي لن تستوعب أنه عميل (مستخدم) في ضرب السلفية على مستوى المنطقة والعالم