كاترينا والسخاء العربي!

2005-9-7 | ياسر سعد كاترينا والسخاء العربي!

تسابقت بعض الدول العربية في إظهار السخاء العربي لتقديم العون لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية مساندة لها في الوقت العصيب والأحوال الصعبة الناتجة عن إعصار كاترينا. وإذا كنت شخصيا من الداعين باستمرار الدول العربية والمقتدرة منها على وجه الخصوص لمد يد العون والمساعدة في مواجهة الكوارث الإنسانية كما في تسونامي أو أفريقيا أو حتى الولايات المتحدة الأمريكية. غير أن الأسلوب والكيفية التي قُدمت بها المساعدات للإدارة الأمريكية تستدعي التوقف والتأمل.

كنت أتمنى أن تكون المساعدة للشعب الأمريكي وللفقراء منه على وجه الخصوص وبشكل مباشر، وأن تقوم بها جهات مرتبطة بالدول المعنية كالهلال الأحمر وغيره، وأن تكون عينية وعلى شكل أدوية أو بطانيات أو خيم مما يحتاجه المشردون وبشكل عاجل، وأن يكون التوزيع للمحتاجين يدا بيد، ولا بأس أن يُكتب على الشحنات والمواد هدية من الدولة الفلانية أو شعب كذا لإزالة الصور النمطية والتي تتهم الدول العربية والإسلامية بالتخلف والإرهاب.

أمريكا وهي تقدم مساعداتها تحرص على كتابة "مساعدات أمريكية" على أكياس القمح وغيرها. الغريب أن بعض المساعدات العربية كانت على شكل منح نفطية، وكأن تلك المعونات تصب في المحصلة في مصلحة اللوبي الصناعي والاقتصادي قوي النفوذ في واشنطن، والذي أظهر ويظهر لا مبالاة بمعاناة العراقيين والجنود الأمريكيين وسكان نيو اولينز، كما بدا من البطء الشديد في جهود الإغاثة والإعانة. ومن يضمن أن المنح النفطية لن تستخدمها الطائرات والآلات الأمريكية في قتل العرب والمسلمين في القائم وتل عفر وغيرهم من مدن وأقضية العراق المحتل؟

من غير الموفق سياسيا وأدبيا أن تقوم بعض الحكومات العربية بضخ ملايين الدولارات إلى الحكومة الأمريكية دون أن تطلب أمريكيا رسميا ذلك، في الوقت الذي تصر تلك الدول على المطالبة بتعويضات فلكية إضافية من العراق، والذي يعاني من صعوبات حادة وأزمات عميقة ستنعكس حتما على دول الجوار، والتي تقتضي مصلحتها الذاتية بالإضافة إلى واجبات الجوار والانتماء العربي والإسلامي، مساعدة الشعب العراقي والوقوف بجانبه.

إن مقارنة بسيطة بين التبرعات الرسمية العربية لضحايا تسونامي ولكاترينا الأمريكية تكشف بجلاء عن الافتقار إلى بوصلة سياسية وبعد نظر، هذا إذا لم نقل انعدام القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة لافتقاد كثير من دولنا العربية لمقومات الدولة وسيادتها.

فرعايا الدول الآسيوية يشكلون قطاعا عريضا من العمالة في الدول الخليجية ومساعدات تلك الدول ستؤدي إلى شعور مواطنيها بالانتماء والامتنان للدول التي يعملون بها، مما ينعكس إيجابيا على الأمن الاجتماعي خصوصا في ظل الخلل الكبير في التركيبة السكانية، أضف إلى ذلك المصالح المشتركة والروابط الانتماء الديني مع كثير من ضحايا تسونامي.

في النيجر مجاعة تكاد تفتك بمئات الآلاف من الفقراء المعدمين وجلهم من المسلمين والهيئات الدولية تناشد المجتمع الدولي أن يتبرع بأكمله بنصف ما دفعته دولة عربية واحدة لكاترينا جورج بوش، فيعجز العالم بأسره عن جمع خمسة بالمائة من المبلغ المطلوب، فيما هيئات التنصير تزحف على تلك الدول بيد تحمل الخبز والأخرى تحمل الإنجيل.

أما في فلسطين والتي شكل شعبها وما يزال بدماء أبنائه حاجزا يحول بين الأطماع الإسرائيلية والمقدرات العربية، فإن المساعدات تأتي غالبا من الجانب الغربي والأمريكي مثقلة بالطلبات والأوامر والتبعات الثقيلة، والتي تدفع عن سابق إصرار وترصد لحرب أهلية قد تحل المشكلة الفلسطينية بفناء أهلها.

ترى هل ترسل الدول العربية، والتي وقعت معاهدة دفاع مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية، وحدات من جيوشها الجرارة!! والمسلحة بمليارات الدولارات من الصناعات العسكرية الأمريكية لتساعد الجيش الأمريكي في محنة نيو اولارنز؟ فإن لم تفعل، فلمن تشكل تلك الجيوش ولم ينفق عليها بسخاء كبير عوض الإنفاق على البحث العلمي وتأسيس بنية صناعية واقتصادية حقيقية في زمن الترقيع والتطبيع والتطويع.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

suma

أريد القول بان الله تعلى هواعلم بعباده والشماتة بقدر الله ليست من صفات المسلم فإذا إردنا أن نلقي اللوم على احد بما يحصل في الوطن العربي فليكن هذا اللوم على قادتنا واولي الامر منا
اولادي الاثنين في نيواورلينز ذهبوا للولايات المتحدة فرارامن الظلم في فلسطين لمساعدتي واخواتهم والان طاردهم الاعصار هناك عندما وصلوا تكساس كانوا جالسين على حافة الشارع شابين لم يتجاوزوا العشرين من العمر ومر بهم العرب الموجيدين هناك حيث كانوا كرماء جدا فقدموا لهم كلمتين فقط (الله يعينكم)وتابعوا سيرهم فهذا جزانا الله خيرا أيها المسلمين
وشكرا


أبو البتار

إنه لمن المحزن أن يضعف عن مآسي المسلمين من كانوا في زمن يتشدقون بالعبارات في نصرة الدين وحمل لوائه ..
لكم هيعة الحرب لحن الفداء ...
ونحن لنا الدف والسامرية


younes

الله الله في اخواننا المسلمين و نحن لن نسامح قادتنا واللاه المستعان والى الجحيم راي امريكا فينا اللاهم زدهم و سلط عليهم جنودك و وفقنا لما فيه صلاح امتنا


عبد القادر عثمان

بسم اللة الرحمن الرحيم

رؤساء, حكام, ملوك , امراء وسلاطين لمن؟و يمثلون من؟ ليسوا قادة بل مصيبة علينا. ينهبون اموال وثروات المسلمين بلاخوف ولااستحياء ويعطون الصهاينة بلاحساب ولاتردد.

ولوسالت نفسك هل هذا السخاء تجاة امريكا (رقم واحد عدوا الأسلام والمسمين) معناه بان مايسمي بقادة العرب فعلا كرماء ورحماء؟

الجواب لا طبعا, لانه لوكانوا كرماء لعملوا اولفعلوا نفس الشئ مع شعوبهم اولا ثم مع الشعوب الأسلامية الفقيرة من زمان !!! ولكنهم ليسوا كرماء ولاعندهم انسانية اوضمير حي.

انا لااشتم ولااسب احد, ولكني أقول ماأراه. كيف يكون عندهم انسانية اوضمائر حية عندما يقتلون ويسجنون ويرهبون علماء وشباب وعقول الامة لأنهم يعارضون وجود عدوا الاسلام- امريكا في بلادهم.

هل المجرم والطاغي والظالم عنده انسانية او كرم اوضمير حي؟

بالأمس القريب فاجعة تسونامي هبت وقتلت ودمرت با لكامل بلاد اسلامية كاندوسيا وجزر مالديف وسواحل تيلندا وسريلنكا المسكونة بالمسلمين حتي سواحل الصومال ... ماذافغلوا ؟ وكم دفعو؟ اين الكرم والعطاء محبوس ومسجون؟

سبحان الله, كل يوم تتساقط الأراق التوت وتظهر اجسام مايسمي بقادة العرب المعلولة اماشعوبهم المغلوبة.

ان هذا السخاء تجاه امريكا قتلة اخواننا في العراق وافغنستان وفلسطين ليس فعل طبيعي من قادة العرب ولكنه امر مفروض عليهم, أعني بان بوش طلب منهم حتي يخفف مصاريف الهائلة والأنفاق الجاري لأستعمار وتدمير العراق.

عيون وقلوب حكام العرب مع امريكا وفي نفس الوقت ضد الأمة والملة.

اللهم انصر الأسلام والمسلمين في كل مكان وزمان , وأهزم الكفار والمعتدين والظالمين في كل مكان وزمان.


ABU HUDAIFA

لا غرابة في ذالك أتريد أن يتقو على حكامهم إنه الاحساس بالهزيم من الداخل هو الذي دفع بهم لفعل ذالك لكن الايام دول (وتلك الايام نداولها بين الناس)


مسلمة

بسم الله الرحمن الرحيم


لا حياة لمن تنادي أخي الكاتب فإنهم أسرى الخوف جبناء فاطمة بكت في سجن أبو غريب حتى قتلت و كم من أخت عارية في سجون أمريكا و مع هذا لا هم لهم إلا الكراسي و الحكم

لقد أخذوا أموال شعوبهم و أعطوها لأمريكا لتقتل بها إخواننا في أفغانستان و فلسطين و الفلبين و أبناء عمومتنا في العراق و غيرها من المضطهدين المسلمين سيسألون عن تلك الأموال و قفوهم إنهم مسؤولون إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب