مضامين تغيير القيادة في العالم العربي: 5-5 توصيات:

2005-8-16 | ترجمة: علي حسين باكير مضامين تغيير القيادة في العالم العربي: 5-5  توصيات:

يجب على الولايات المتحدة أن تتوقع تغييرات محتملة في الفرضيات الحالية حول استقرار الأنظمة وشكلها، على النحو التالي:

* التوقع يغير الفرضيات:

على المحّلين أن يتابعوا التوقعات المتغيرة حول القادة الأفراد ليحددوا بشكل أفضل من من الممكن له أن يستلم السلطة في حال موت الزعيم الحالي أو تعطله. وبطبيعة الحال، فإن توقع تغيرات أكثر جذرية يعتبر أمرا أكثر صعوبة: فتوقع انقلاب، ثورة أو أشكال أخرى من التغيير السريع والجذري يعتبر أمرا صعبا جدّا. على أية حال، تشير بعض المعطيات إلى أن الأنظمة التي قد تواجه عدم استقرار تتضمن:

- وجود ديمقراطية جزئية: فالديمقراطيات الناضجة بشكل عام والأوتوقراطيات المطلقة تكون مستقرّة بشكل واسع. أما الأنظمة التي تكون في مرحلة انتقالية فهي غالبا ما تواجه حالة من عدم الاستقرار، وتذهب في الغالب إلى الحرب. وإذا ما تحرّرت كل من سوريا ومصر والدول الإقليمية الأخرى فإنها قد تتعرّض لتغييرات مفاجئة.(71).

- حدوث أزمة في النخبة: العديد من الثورات تبدأ غالبا بعد انشقاقات تدب في أوساط في النخب الموجودة. وكنتيجة، فإن الأنظمة قد تجد حينها من الصعب عليها أن تقمع أو تتعاون مع المعارضة ممّا سيعطي الفرصة للثوريين.

- انتشار الشعبوية: فحتى إذا لم تنتشر الديمقراطية، فإن النخب قد تتجه للاعتماد بشكل أكبر على الشعبوية لتؤمّن دعما لحكمها. لسنوات عديدة، كان القادة في الشرق الأوسط، في نظر النخب السائدة، مالكي أراضي أغنياء ورجال أعمال. فإذا احتاج الزعماء أكثر فأكثر إلى الشعب لدعمهم، فإن الرأي العام ووجهات النظر الشعبية، والتي غالبا ما تكون ضد تلك الموجودة في السلطة، تصبح مهمة أكثر صعوبة وتعقيدا.

وبحسب أهمية النظام الذي قد يتعرض للتغييرات، فإن الأمر قد يصبح مغريا للولايات المتحدة من أجل التدخل في هذه العملية. إلا إذا كانت الولايات المتحدة تنوي التدخل بشكل حاسم منذ البداية في العملية، كما فعلت في العرق. وعدا عن ذلك، فإن تأثيرها غالبا ما يكون له فعالية قليلة فيما يتعلق بعملية الخلافة والتعاقب على السلطة في معظم البلدان. وبشكل عام كلما نقصت المعلومات التي يمكن استعمالها، كلما قل التأثير الذي تمتلكه. وممارسة الضغط قد ترتد على الولايات المتحدة مؤديا إلى ظهور قادة وزعماء معاديين للولايات المتحدة.(72).

يجب على واشنطن أيضا أن تزيد من تواصلها مع القادة والفئات الذين هم خارج دائرة السلطة، ولكنهم يتمتعون بدعم واسع وشعبية كبيرة. فالتركيز بشكل حصري على السلطة الحالية الموجودة في جميع البلدان ينطوي على مجموعة مخاطر قد تجعلنا لا نبصر إلا بعين واحدة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تغيير دراماتيكي كما حصل في إيران. إن المجموعات الإسلامية تستحق أن نعطيها اهتماما خاصا أكبر.

والعديد من هذه الجماعات معادي للولايات المتّحدة الأمريكية، لكن الحوار مع بعض الأفراد يبقى ممكنا وضروريا بالفعل، خاصّة إذا كان من شأنه أن يبدّد العديد من الصور النمطية ونظريات المؤامرة. وبالتأكيد، فإن التفاوض مع أشخاص خارج إطار السلطة من شأنه أن يغضب الأنظمة، ولكنه توازن خادع للتفاوض.

على الولايات المتّحدة أيضا أن تركّز أكثر على الرأي العام الشعبي والمتنامي. فالتركيز الحالي للولايات المتّحدة على النخب الموجودة حاليا سيصبح بدون جدوى وفعالية (غير مثمر) في السنوات القادمة إذا لم تؤخذ بعين الاعتبار قوة الرأي العام المتنامية. إن احتمال أن يلعب الرأي العام دورا أكبر في عملية صنع القرار مما كان عليه الأمر سابقا، يعد خطرا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية بسبب التوجهات المعادية التي يحملها الرأي العام تجاه سياسة أمريكا. على الولايات المتحدة أن تجد إستراتيجية إعلامية لكي توضح موقع ودور الولايات المتحدة، وأن تذهب أبعد من المعايير الغربية وتركز على المحطات الفضائيات العربية وعلى الصحف. على الولايات المتحدة أن تزيد من تبادل الطلاب والعسكر لتحسن من صورة الولايات المتحدة وتجعلها مألوفة أكثر.

على الجيش الأمريكي أيضا أن يتخذ لنفسه قواعد وبنى تحتية متنوعة ومنتشرة، وأن يتوصل إلى اتّفاقات عديدة ليتجنب حالة عدم الاستقرار أو التغيير المفاجئ الذي قد يطرأ في بلد ما، آخذين بعين الاعتبار أن بلدان عديدة غير محصنة وقابلة للاختراق والتغيير المفاجئ وأن غالبيتها تقريبا متردد في إشراك الرأي العام الداخلي، فإن الحصول على خيارات عديدة بهذا الشأن يعد أمرا ضروريا، خاصة في المملكة العربية السعودية ومصر على سبيل المثال، حيث يظهر الرأي العام الداخلي والمعارض بصورة واضحة أنه يرفض العلاقات مع الجيش الأمريكي ويعبر عن مخاوف أخرى تجاهها.

* دانييل بايمن: بروفسور مساعد في برنامج الدراسات الأمنيّة في مدرسة ادموند والاش للسلك الأجنبي في جامعة جورج تاون. زميل في مركز "سابان" لسياسات الشرق الأوسط في معهد "بروكينجز". وهذه الدراسة له هي جزء من تقرير ضخم أعدّته "راند" لصالح القوات الجوية، كدراسة مستقبلية عن المنطقة وهي بعنوان: "مستقبل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط: النزاع، الاستقرار والتغيير السياسي".












تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عبد الرحمن بن صديق

هل تعي حكومات المسلمين هذه الاستراتيجات الواضحة التي تعمل على هديهاحكومة العدو "الصديق": يجب على واشنطن أيضا أن تزيد من تواصلها مع القادة والفئات الذين هم خارج دائرة السلطة... فالتركيز بشكل حصري على السلطة الحالية الموجودة في جميع البلدان ينطوي على مجموعة مخاطر قد تجعلنا لا نبصر إلا بعين واحدة... وبالتأكيد، فإن التفاوض مع أشخاص خارج إطار السلطة من شأنه أن يغضب الأنظمة، ولكنه توازن خادع للتفاوض" هذا هو بالضبط ما تفعله قنصلة أمريكا في جدة وما فعلته كارين هيوز. إن الإنسان ليتعجب ما الذي يمنع المسؤولين من إصدار التعليمات العلنية التي تصحح للمواطنين دور السفارات والبعثات الدائمة والمتجولة التي بدأت تجوب أراضينا وأنها لا يجوز لها أن تلتقي بالمواطنين بل يحب أن تتعامل مع القنوات الرسمية فقط. إن هؤلاء المجرمين يأتون في وضح النهار يريدون زرع الفتنة عن طريق "الحصول على خيارات عديدة بهذا الشأن ... خاصة في المملكة العربية السعودية ومصر". إنه إذا لم يوضع حد لهذه المساخر التي يشارك فيها علانية المفسدون في الأرض من الليبراليين والعلمانيين والدراويش والوطنيين فلنستعد شعبا وحكومة لرفع الراية البيضاء لإن بوش المجرم وعصابته يرون أن "الأمر قد يصبح مغريا للولايات المتحدة من أجل التدخل" ولهم تجرية ثرية في العراق الشقيق.