البحث عن الحلقة المفقودة

2005-8-14 | عبدالله بن يوسف البحث عن الحلقة المفقودة

كثيراً ما نسمع أو نقرأ دراسات أو حوارات حول ما تعارف عليه بـ"الإرهاب"، ولكن قلما تساءلنا عن منطلق هذه الدراسات وأهدافها وخلفياتها، ويلاحظ على أغلب هذه الدراسات التشنج في الرأي والحدة في الأسلوب وغياب الموضوعية في الطرح .

بالرغم من تصورنا إخلاص كثير من الكتاب في محاولة علاج المشكلة من وجهة نظرهم وإيجاد الحل الجذري لها، بل ربما تناولها علماء ربانيون أو مفكرون لهم وزنهم وحضورهم في العالم الإسلامي، ولكن ما هي الأسباب التي تجعل من طرحهم غير مقبول جماهيرياً؟

لم لا نبحث عن السبب في عدم قبول أطروحات كل من يحاول تناول الموضوع بوصفه أزمة أو مشكلة، ولعلي في هذه العجالة أتلمس بعض هذه الأسباب:

- الرفض التام لتناول أشخاص ضحوا بأموالهم وأولادهم وأنفسهم في سبيل كرامة الأمة والذود عنها بكل غال ونفيس، مما جذر مكانتهم في نفوس الجماهير وعقد الثقة عليهم وبكل ما يصدر عنهم، حتى وإن استعصى فهم أبعاده ونتائجه على هذه الجماهير.

- استقر في نفوس السواد الأعظم من الأمة الثقة بأهل الثغور والجهاد تأسيساً على قوله تعالى { والذين جاهدوا فينا لهدينهم سبلنا }، وعلى اتفاق السلف الصالح رضوان الله عليهم فيما إذا اختلفوا في شيء ردوه لأهل الثغور، وعلى ذلك فإن التشكيك بأفعالهم أو النيل من أشخاصهم يصبح أمراً مرفوضاً جملة وتفصيلاً في نفوس المؤمنين .

- الظلم الذي عمّ البلاد والعباد مما جعل اليأس يستشري في النفوس إلا من هذه الفئة وعقد الأمل عليها من العموم وإن لم يصرحوا بذلك خشية أو ريبة، كما أن الانشغال بتفصيل الظاهرة دون الرجوع إلى أسبابها الجذرية يزيد في تعقيدها ويكون سبباً آخر في استشراءها في النفوس المتحمسة من هذه الفئات.

- غلبة الطابع الحزبي أو الفئوي على بعض الكتاب مما يحدو بهم لرفض عمل بذاته والحكم عليه بأنه غير صائب أو في غير موضعه، وليس هذا فحسب، بل الانتقاد المطلق والرفض التام للفكر السلفي والمنهج الجهادي دون رصد للإيجابيات المكتسبة للأمة من المدافعة بشتى أنواعها، وأن العمل الجهادي واحد من أساليب المدافعة الحتمية، مما يجعل لغته سلبية في عمومها، فلا تلاقي قبولاً عند نخب المتلقين فضلاً عن سواد المظلومين والموتورين في الأرض والذين يشكلون القاعدة التي ينطلق منها الجهاديون.

- بعد كثير من الكتاب عن أرض الواقع وعدم ملامستهم أو استشعارهم لآلام الآخرين وأحزانهم ونكباتهم، مما يجعل أطروحاتهم إن لم تكن خيالية فهي بعيدة المنال والتحقق لإغراقها في المثالية .

- ضبابية بعض الكتاب في توجهاتهم عند الطرح يقلل من أهمية طرحهم ويجعله ممجوجاً وغير مقبول لجمهور المتلقين، أو الالتباس في مآرب البعض عند طرحه، فهو إما متشفياً لتصفية حسابات حزبية أو جهوية أو متكسباً في طرحه من جهات أخرى سلطوية كانت أو نحوها، ولعل في الذهن أمثلة كثيرة عن أشخاص ومؤسسات ولكني أربأ بالنفس والمقام عن ذكرها، ويشكل هؤلاء بذاتهم جزءًا من المشكلة لا طرفاً في الحل.

- الاستهجان الفكري للقيادات الجهادية والتقليل من أهميتها الرمزية أو قدراتها القيادية للأمة وإنكار قدرتها على الحراك السياسي وفق الظروف والبيئات المتغيرة ، ولعل استقراء سريع لعدد من بيانات هذه القيادات سنجدها غاصة بالخطاب السياسي والحقوق المدنية وإن تم تناولها وفق منهج لا يتفق معه البعض؛ ولكن المحصلة أنها سياسية بحتة.

ولعلي أسأل أولئك الساخرين بمؤهلات هؤلاء؛ هل سألوا أنفسهم يوماً ما هي مؤهلات قادة الأمة السياسيين شرعية كانت أو حقوقية أو شعبية ؟ !

ومن تمتع بشيء منها، فهل نالها باستحقاق شرعي أو مدني أم بقوة بطش ونفوذ داخلي أو عمالة لأجنبي؟! . ولكن للأسف الشديد الكثير منهم يغفل هذه الحقيقة الماثلة للعيان.

- اتهام البعض للمجاهدين بالسطحية والجهل أو الجمود وعدم القدرة على التعامل الديناميكي مع التقنيات الحديثة أو المرونة في إدارة المعارك ، ولعل الواقع الميداني يردّ على هؤلاء إذ أثبت المجاهدون قدرة عالية على التكيف والمرونة في إدارة المعارك الميدانية، ومعرفة ما يفكر به العدو ومبادرته به.

ومما سبق يتبين لنا أن قلة ممن تناولوا الظاهرة لا بوصفها مشكلة بحد ذاتها، وإنما هي إشكال ضمن مشروع إسلامي متكامل مما تسبب في ضياع حلقة الوصل بين الفريقين.

لم لا نبحث عن نقاط الالتقاء بين المفكرين الغيورين على الأمة ومصالحها والساعين لخيرها ورشادها وأولئك الجهاديين فنجعل منها رباطاً بين الفريقين فتتلاقح الجهود ويكون كل منهم مكمل للآخر في ثغره.

لم لا نبرز السمات الإيجابية والصفحات الناصعة للجهاديين، فنجعل منها نقاط تلاقٍ ونعمل سوية للحفاظ عليها كمكتسبات للأمة كل من موقعه، فالمفكر بقلمه والإعلامي بمنبره والمجاهد ببندقيته.

أليس ما دفعهم للتضحية والفداء هي كلمة التوحيد ونصرة الدين فوهبوا لذلك أموالهم وأولادهم وأنفسهم بحمل السلاح فسدوا بذلك ثغراً عظيماً من ثغور الأمة، واتفق معهم إخوانهم ممن لا طاقة لهم بذلك أو لا سبيل فحملوا ما يملكون من علم وإدراك وقدرة على التحليل والتفسير والردِّ والتفنيد؛ فكانوا هم أيضاً على ثغرٍ آخر من ثغور الأمة وإن كانا لا يستويان { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أُلي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ...} الآية؛ ولكن يجب أن نزرع الثقة في نفوسنا تجاه بعضنا البعض وأن لا يغتر أيٌ منا بما آتاه الله فيحتقر بعضنا الآخر ويقلل من شأنه، فالمفكر المصلح بحاجة إلى من يفهم حرصه وغيرته على أمته ومصالحها ، وخير من يفهم ذلك هو المجاهد الذي يترجم ما يصدر عن المصلح الغيور الثقة الثبت إلى واقع عملي على الأرض، والمجاهد بحاجة إلى من يبين للناس المشروع الحق الذي يسعى لتحقيقه ويفند ما يتهمه به أعداءه، ثم يشكلان في النهاية ذراعا مدافعة فلا يمكن أن يرد كيد الأعداء النفسي والفكري والعقدي إلا بجهد العلماء الربانيين والمفكرين المصلحين، ولا يمكن أن يرد عدوانهم العسكري لفرض هيمنتهم وتحقيق أطماعهم إلا بوجود قوة ردع عسكري بغض النظر عن تكافئ الفريقين عدةً وعتاداً فما انتصر المسلمون يوماً بعدة وعتاد والمستقرأ للتاريخ يفهم ذلك تماماً. ويجب أن يستقر في نفوسنا اعتقاداً { وكلاً وعد الله الحسنى }.

لم لا نتفق على معجم موحد للمصطلحات والمفاهيم المعومة والمعلقة بين الفئات كل يتناولها بطريقة مختلفة بحسب فهمه حياناً؛ وبحسب فكره وتوجهه حيناً آخر؛ فزادت بسببها الشقة بين الفريقين، فمثلاً :

"الآخر": حتى هذه اللحظة لم تتفق النخب العلمية الفاعلة في المجتمع على تعريف محدد المعالم والأطر لهذا المصطلح، بل هل هو مصطلح أو مفهوم، هل يقصد به الكتابي (اليهودي والنصراني) أم الملّي ( الذي يدين بملة أو دين سماوياً كان أو وضعياً له أصل تاريخي غير الإسلام)، أو هل يدخل بضمنه كل من دان بغير الإسلام، أم يشمل أصحاب الفرق والمذاهب المنتسبة للإسلام على اختلافها وتنوعها تاريخياً وجغرافياً؟. ثم هل هذا الآخر —مهما يكن— يرضى بالتحاور معنا أولاً ثم القبول بنا، ومن ثم التعايش معنا على ما نتفق عليه؟

فهذه مسألة لم تحد بحقها الحدود والكل يتناولها بفهمه الشخصي وبحدود علمه ورأيه. فإذا ما اتُفق على تعريف محدد لهذا المصطلح أو المفهوم يُلزم الجميع به فسيُضيّق ذلك دائرة الخلاف ويحل إشكالاً عويصاً طال أمده.

"التعايش": وهو كذلك من المصطلحات المختلف على تعريفها وتأطيرها حتى هذه اللحظة، فما المقصود بالتعايش هل هو القبول بالعيش مع "الآخر غير المعرّف أصلاً" على أساس { لكم دينكم وليّ دين }، وعلى أساس وحدة الموطن والمسكن والمعاش وأن له ما لي وعليه ما علي، والعكس بالعكس وفق منهج شرعي منظِم لهذه العلاقة بأصلح الأقوال وأرجحها فقهياً. أم المقصود به القبول به كما هو دون قيد أو شرط فلا تسري عليه الأحكام الشرعية المرعية في السلوك والمعاملات المفروضة على المسلمين، وهي أيضاً مسألة يكثر تناولها سياسياً وإعلامياً بل تعجز دونها دساتير دول مع إغفال لهذا الركن الأساس فيها.

وهنا أقول يجب على أصحاب الرأي والفكر سياسيين وإعلاميين، كتاب ومفكرين في المنتديات والمجامع العلمية والفقهية أن يتفقوا على تأطير هذه المسألة وتقنينها بشكل موضوعي مستقل عن المصالح الذاتية والضغوط السياسية، وإلا فلن يكون لمقرراتهم مصداقية أو أثر على الفئات الفاعلة في المجتمع فضلاً عن عموم المتلقين.

ويسري الحكم ذاته على مصطلح "الاندماج": وكثيراً ما يخلط بينه وبين "التعايش" بقصد أو بدون قصد، لا بل إن بعض المتربصين يستخدم مصطلح "التعايش" استخداماً مرحلياً حتى إذا ما تشربه عموم المتلقين بجميع متطلباته ومستلزماته انتقل إلى طرح مصطلح "الاندماج" بغية سلخ المخاطبين من ثوابتهم ودينهم وأخلاقهم وقيمهم فلا يبقى لهم من دينهم إلا الاسم، ثم ينادي في المرحلة الثالثة والأخيرة بالذوبان الكامل والانسلاخ التام من الهوية بحجة متطلبات الحداثة والعصرنة في المجتمع المتمدن. ونحن لا نستغرب ذلك حين يصدر عن من بدت العداوة والبغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، ولكنا نستهجنه حين يصدر عن قوم يتشدقون بإسلاميتهم ويفاخرون بهويتهم ثم يطعنونها في مقتل من حيث لا يعلمون.

"الحداثة": لعل أول ظهورٍ لهذا المصطلح كان على مستوى الأدب والشعر ولطالما سمعنا المحاضرات المنظرة لرفضه من قبل أساتذة الأدب الإسلامي والشعر العمودي (الكلاسيكي) في المنتديات والمجامع العلمية وكتبت في نقده كتب لا تعد ولا تحصى، ولطالما كان هذا المصطلح مرفوضاً جملةً وتفصيلاً على مستوى الثقافة والفكر والأدب فضلاً عن الدين، ولم يتعرض الرافضون لتعريفه بشكل شامل وإنما اكتفوا بتعريفه من خلال ما يرفضون إسقاطه عليه، بالرغم من أنهم يتمثلونه في حياتهم العملية اليومية في الملبس والمركب والمسكن لا بل حتى في المأكل دون أن يتعرضوا بإسقاط هذا المصطلح على هذه الأشياء إذ التنكر والرفض للمصطلح ذاته لا لعموم ما تناوله، واليوم أصبح هناك قبول بالحداثة بجميع جوانبها وأطرافها المعرفية والاجتماعية فأصبحت جزءً من الأدب الإسلامي وأصبح هناك من عمالقة الأدب الإسلامي من يكتب في شعر التفعيلة مثلاً أو في الشعر المنثور حتى، ويدافع عن فعله بل ينظر له، بل أصبح هناك إغراق في الحداثة في جميع العلوم والمجالات وأصبحت النداءات المرتفعة مطالبة بتحديث المرأة والتربية ومناهج العلوم الشرعية لا بما تتطلبه مصالح المجتمع وضرورات التجديد لأجل النهوض كما هو منصوص عليه، وإنما بما يتفق مع مصالح الأعداء وتغريب الفكر وإذابة القيم. وهذا ما خلق جيلاً رافضاً لهذه الحداثة رفضاً تاماً لجميع أشكالها خصوصاً بعدما تأصل في ذهنه (سابقاً) بدعية المصطلح ذاته وما ينتج عنه من قول أو فعل، فهو بالتالي يقيس الأفعال الناتجة عنه حسب الأحكام التكليفية ويسقط النصوص الشرعية عليها ومن ثم يصدر حكمه عليها ويلزم نفسه والآخرين به، خصوصاً مع غياب المرجع الثقة الثبت الذي يمكن أن يصدر عنه ويبدل رأيه برأيه.

وإني في هذا المقام لا أدعو لهذا المنهج أو ذاك، وإنما أقول يجب أن يكون هناك تمييزاً فيما يمكن أن نحدّثه وما لا يمكن أن نحدّثه، فهناك ثوابت لا يمكن تناولها والتجرؤ عليها، فالنصوص الشرعية، والأفعال التعبدية، والأخلاق والقيم المرعية، والمراجع العلمية (رموزاً وشخوصاً) لا يتعرض لها بالجرح والنقد بحجة التحديث والتطوير فهذه مسألة تثير حفيظة النفوس وتألب القلوب وتقلل من موضوعية الطرح وأهميته، وفي المقابل يجب أن نعترف بأن التحديث والتطوير حاصل في كثير من مجالاتنا الحياتية والعملية؛ بل في أسلوب تفكيرنا وفي تناولنا للأحداث وفهمنا للظروف والمتغيرات وإن لم نطلق عليها هذا المصطلح. ثم لابد من دراسة فقه الخلاف والقبول بالرأي المخالف، مع التمييز بين ما يمكن الخلاف فيه وما لا يمكن الخلاف عليه؛ مع الحفاظ على وحدة الأمة؛ وتفهم أن التمذهب لا بأس به حتى مع رجحان الدليل المخالف كما نص عليه الفقهاء .

هذه جملة أمور شكلت -في منظوري— هوّةً سحيقة بين الفريقين بالرغم من أن كل منهما يريد الخير والرشاد للأمة.

ولكن في المقابل هناك جملة تساؤلات لابد من طرحها على الطرف الآخر (الجهاديون) وإن كانت مؤلمة ومريرة ولكن لتلافي الوقوع فيها، أو لكشف الستار عن موقفهم منها بكل وضوح وجلاء حرصاً على وحدة الأمة وصيانة لمقدراتها الفكرية والتنموية واستكمالاً لرسالتهم التي وضعتها الأمة بين أيديهم:

ماذا عن تلك الأعمال التي يظهر فيها طابع العبثية، والتي تضر بالمسلمين أكثر مما تقدم لهم؟!

ماذا عن موقف المجاهدين من الأعمال التي تضعف التأييد الجماهيري للمشروع الجهادي بشكل عام بسبب غموضها أو لما تقدمه للأعداء من خدمة في تبرير اتهاماتهم للمسلمين وشن الحرب عليهم؟!

لم لا يكون النفي لها نفياً قاطعاً وصريحاً، وأن جهات أخرى لها مصالح في افتئات المسلمين والمزايدة على حملة المشروع الجهادي والمنظرين له هم من يقوم بمثل هذه الأعمال وينسبها للمجاهدين؟!

لم لا نعي الدروس ونستفيد من التجارب السابقة؟ نحن لا نشكو من افتئات المسلمين فيما بينهم فحسب، بل نشكو من ازدواجية الشخصية المسلمة، فإذا كان إخواننا لا يعلمون، فإن قاعدة عريضة ممن يؤيدون المجاهدين حتى فيما ينسب إليهم من أعمال غير مبررة كما أسلفت، هم ذاتهم من يؤيدون الحكام في ظلمهم ويناصرونهم على المجاهدين إذا ما تعلق الأمر بمصالح وطنية أو شخصية أو معايشة، فهم يؤيدون تفجيرات تحدث في مدريد أو لندن -على سبيل المثال-، ولكنهم ضدها حينما تحدث في بلادهم حتى وإن استهدفت عدواً محتلاً أو عميلاً متعاوناً، ويفاخرون ببطولات رجال الأمن في التعامل مع من يسمونهم هذه المرة بـ( الفئة الضالة)، وهم يعلمون أنهم هم نفسهم من يقارع العدو في ميادين الوغى، يؤيدون المجاهدين بحمل السلاح ونصرة الدين ورد الكرامة للأمة ومناهضة الحكام الجائرين ؛ ولكن ما إن يحصل لهم صلةٌ بسلطان أو عطية منه مباشرة كانت أو غير مباشرة؛ حتى يرتدوا على أعقابهم وينفضوا أيديهم مما قالته ألسنتهم أو اعتقدته قلوبهم، وما ذاك إلا لضيق في النظرة وضعف في الإيمان. ولذلك يجب التعامل مع هذه الفئة بما يتناسب مع فكرها ومفاهيمها لأجل المحافظة على قاعدتها الشعبية من جهة، ويجب دراسة مثل هذه الأعمال شرعياً ومنهجياً وحساب المصالح المتأتية منها للأمة كافة لا لفئة معينة فيها من جهة أخرى.

ربما كشفت هذه الأحداث عن الوجه الحقيقي للغرب النصراني وعن عمق عداءه للإسلام والمسلمين مهما أظهروا من صداقةٍ وقربٍ وتعايشٍ، ولكن ما تخفي قلوبهم من حقد وغلٍّ تُظهره مثل هذه الأحداث وتُجليه، فأوربا لا تحتاج إلى بُشناقٍ لتتبلقن ولكن عقولنا لا تنفك عن سذاجتها، ومع كل ذلك أقول إن ما ألحقته هذه الأعمال بالمسلمين من ضرر ليس في أوربا وحدها، بل طالت المسلمين حتى في البلاد الإسلامية وما دارسي العلوم الشرعية في اليمن وباكستان عنا ببعيد، وقد كان يمكن أن يشكلوا قاعدة شعبية للمجاهدين وحملة أمينين لرسالتهم في بلدانهم فهل درس المجاهدون —إن صحت نسبة هذه الأعمال إليهم- مصالح الأمة من وراءها دراسة وافية؟.

3- ماذا عن توزيع الحكم بالتكفير بالجملة، ليس لأشخاصٍ أو أعمال أو أقوال أو نظمٍ أو معتقدات، وإنما لفئات عريضة من المجتمع، والبناء على هذه الأحكام في أعمال أُريقت بها دماءٌ بريئةٌ وأُزهقت أنفسٌ زكيةٌ، مما أدى إلى التكفير المضاد لفئات ناصعة العقيدة معروفة التدين سلفية المنهج مخلصة التعبد .. ؟!

إنني لا أُشكك بل لا أجرؤ على الشك في إخلاص من وهبوا أموالهم وأولادهم وأنفسهم في سبيل ولإعلاء كلمة الله في الأرض ونصرة دينه والدفع عن الأمة ورد الاعتبار لها، ولكني أبحث في هذا المقام عن الحلقة المفقودة التي تصل بين مصلحي الأمة من المفكرين والعلماء الربانيين، وبين أولئك المجاهدين العاملين لتتحد الجهود وتتوحد المواقف ويظهر الحق جلياً لعموم الأمة، ويندحر الأعداء من كل جهة وصوب فلا يبقى لهم من وترٍ يعزفون عليه.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

Ahmed

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أصلح الله بالكم، وهداكم لما يحبه ويرضاه

في ظل الفتنة الفكرية التي تعيشها الأمة، والعذاب الواقع عليها "بالتفرق شيعاً" يصعب علينا أن نجد كلمة حق في ظل هذا التيه..
ولكنني وجدت في هذا المقال "النية الصادقة" في حب هذه الأمة، ومحاولة إخراجها من التبعية إلى الريادة..
وهذه أمانة كل من يكتب عن الإسلام، لا بد أن يكتب من هذا المنطلق، حتى يقدر كل من بذل جهد في سبيل رفعتها، نقول له: إنك تستحق كل تقدير واحترام.
وهذا ما وجدته بالمقال..
ولندخل في صميم الموضوع:
ما يحدث حولنا من كوارث يجعلنا في حالة "شلل فكري تام" وهذا نتيجة أخطاء أجيال تراكمت، حتى انفجرت في لحظتها التاريخية المقدورة لها.
ولهذا لابد من الاسترخاء الفكري ـ حتى لا تأخذنا ضبابية الأحداث ـ عن الرؤية الصحيحة.
إنني أعتقد أن الرؤية الصحيحة تبدأ من نقطة بدء..
هي النظر إلى واقعنا بدقة وشمولية وسننية، ثم نضع تصور شامل لها، ولمشكلاتها.. دون إتهام أناس هذه الأمة بشيئ من التكفير أو العذر..
إنما هو فقط توضيح طريق الخروج.
ثم بعد النظر في هذا الوقع، نرجع إلى ديننا، لنعرف ما هو الطريق الذي سنخرج به من الظلمات إلى النور.
وفي ظل التأمر عليها، وخونة أنظمتنا، وتخاذل أناس أمتنا، ورواسب إنحرافنا..
نجد أن الطريق يتلخص في "المقاومة الإسلامية العالمية".. مقاومة في شتى الميادين.. ذات المجتمع الإسلامي العالمي.
ولهذا المجتمع كافة مؤسساته، ومن ضمنها مؤسسته العسكرية ذات القوى الرادعة لمن يريد أن يسحقها، وهي لا تستخدم هذه القوة إلا في حالة الاعتداء عليها.
وهذا المجتمع، سوف يتنمو جيلاً بعد جيل ليكون الرحمة لهذه البشرية التعيسة.
وباستثناء ما يحدث في العراق، فإن "المنهج الأيدلوجي لفكر القاعدة" وما يملكه من أدوات.. والذي يتلخص في تركيز جُل عملهم على "رأس الأفعى.. أمريكا" سوف يستنذف كافة قواهم، ويُحدد من أهدافهم..
أظن أنه من الأفضل أن يصنعوا جيش للإسلام ذو أسلحة استراتيجية ثُمثل قوة ردع لمن يريد الاعتداء على الإسلام وأهله وأرضه..
وفي نفس الوقت وفي كل مكان في الدنيا، يشرع المسلمون في بناء مؤسساتهم الفكرية والعلمية والنفسية.. إلخ.
ورويداً رويداً يحدث التغيير، الذي من شروطه أن يتم التغيير "بالتدريج" ثم يصنع الله بدينه وأمته ما يشاء.
وبهذا لا يمكن إلغاء أي قوى أو التسفيه من أي عمل.
وإذا أتفقنا على رؤية واحدة، لحال أمتنا، وطريقنا للتغيير.. سوف يصنع الله بهذه الأمة المعجزات الكثيرة.
{ والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون }
ملاحظة: الفكرة: مطروحة للنقاش من كل الناس.
http://ommaty.net/in/Books/Books.htm


ابو منازل الماء

تحية للكاتب
أولا
أحي في الكاتب حماسه الذي يكشف لنا صدقه فيما نظن ولا نزكي على الله أحدا
ثانيا:
اعلن اتفاقي مع أغلب ما طرحه وخصوصا عموم الفكرة دون التفصيل لأنني اشتكي مما يشتكيه الكاتب وكان مقاله تعبيرا عما يدور في خلدي فشكر الله له جهده
ثالثا:
الحراك الاجتماعي على وجه العموم يتخذ الأمر الطبعي العفوي ويجب ان نتعامل معه بعفوية ولا نكلف انفسنا الحدية معه في كل أمر ومع ذلك يجب علينا توجيهه ولكن مع البعد عن البغي بعد العلم فهو داء الأمم قبلنا وهو مما حذرنا الله عز وجل منه كثيرا في كتابه العزيز
رابعا:
يجب التركيز على نتاج هذا الحراك الطبيعي العفوي مما يخدم الأمة في العموم لأن الأ/ة لها العقل الجمعي المعصوم فأمة محمد لا تجتمع على ظلاله ولله الحمد فالبحث والاتفاق والالتفاف على ما يجمع يخدم الأمة بالعموم هو المطلوب وبالمقابل البعد كل البعد عما يفكك ويفرق الأمة فمثلا فالنصح الشخصي يجب ان يكون شخصي وان يسبقه مفاهمه شخصيه وان لم يستقيم عندها يمكن الاعلان إلا ما كان متعديا على أمر متفق عليه وهو من الضرورة من ديننا الحنيف مثل تلبس العمل بالشركيات مثلا
خامسا
احيل على مقال للشيخ فهد اليحي في موقع الاسلام اليوم بحث فيه الشيخ الخلاف بين الجهاديين والعلماء ولكني نسيت العنوان وان كان يحوي بعضا من هذه الالفاظ وكلذلك نسيت موضعه ولكن يمكن الرجوع للبحث العام باسم الكاتب في نفس الموقع
سادسا
اوكرر التأكيد على الاتفاق على المصطلحات وارجو ان نستبعد المصطلح الذي في الكتاب والسنة ما يغني عنه فهو الاحق والاحرى بالاتفاق حوله

وفق الله الجميع لكل خير

رجائي ممن كتب شيئا حول ما يلمح حوله الكاتب خصوصا من الكتاب المكثرين في هذا الموقع مراجعة مواقفهم بعد قرأت هذا المقال بل وتصحيح مواقفهم حيال ما كتبوا في هذا الموقع على وجه الخصوص حيث ان لهذا الموقع مكانته في قلوبنا ونحزن لما يترتب حول ما يطرح فيه ويكون له مردود سلبي

شكر الله لكم جميعا