مضامين تغيير القيادة في العالم العربي -4- تغيير القيادة في مصر

2005-8-10 | ترجمة: علي حسين باكير مضامين تغيير القيادة في العالم العربي -4- تغيير القيادة في مصر

المصدر: فصلية العلوم السياسية، الصادرة عن أكاديمية العلوم السياسية، نيويورك، المجلد 12، رقم 1، ربيع عام 2005 .

إن الرئيس المصري حسني مبارك لا يحكم بنفس الدرجة من السيطرة التي يحكم بها العديد من القادة غيره في العربية السعودية وسوريا على سبيل المثال. لكن هذا الحكم المرخي قليلا هو قوة للنظام المصري وليس ضعفا: فهو يشير إلى أن النظام محصن ويذهب أبعد من إرادة الفرد الواحد، العائلة، أو المجموعة الطائفية. ومع ذلك فإن النظام المصري شأنه شأن العديد من الأنظمة في الدول العربية الأخرى يعتمد على مزيج من التعيين والإجبار لضمان قاعدته. أما الجمهور المصري و خصوصا الذي يعارض النظام الحالي فيتم إهماله أو قمعه. ولأن الشعب المصري والمعارضة لديهم أهداف مختلفة تماما عن تلك التي يمثّلها النظام الحالي في القاهرة، فإن أي تغيير للنظام من الممكن أن يؤدي إلى تحولات جذريّة في سياسات مصر الداخلية والخارجية.

* التغيير ضمن النخبة المصرية نفسها:

إن الرئيس المصري حسني مبارك غالبا ما يعتبر رئيسا عاديا غير مميّز. و جهة نظره تبدو أقرب إلى النخب المصريّة ممّا كان عليه أسلافه من الزعماء المصريين. ومن جهة أخرى يظهر مبارك وكأنه يمثل منظور قيادة الجيش والأمن في مصر. وعلى الرغم من ذلك، فهو يفتقد هيبة وكاريزما جمال عبد الناصر، ويفتقد أيضا إلى دينامية أنور السادات.(47). فمبارك بليد ومحافظ وتحركاته متوقعة ومعروفة ويمكن رصدها. الاستقرار الداخلي يعتبر أولوية بالنسبة له، لقد تجنب أخطاء كبيرة في العشرين سنة التي قضاها في السلطة ولكنّه في المقابل سمح للحكومة أن تصبح بليدة.(48).

لا توجد في مصر آلية واضحة لعملية تداول السلطة خاصة على مستوى الرئاسة، وخليفة مبارك غير واضح، لكن إذا توفي مبارك، فمن المتوقع أن يكون خليفته صاحب خلفية عسكرية أو أمنية.(49). فمبارك لم يعيّن نائبا للرئيس إلى الآن، وربما يعود السبب في ذلك إلى خوفه من أن يقوم أي منافس له ببناء قاعدة في السلطة تدعمه.(5) . ومنذ سقوط الحكم الملكي في عام 1952، فإن كل القادة المصريين الذين جاؤوا هم من الجيش. وعلى العموم، فمن المرشحين المحتملين لخلافة مبارك في الحكم، عمر سليمان وهو شخص متمرس في قيادة أجهزة الأمن المصرية، أحمد الشريف رئيس وقائد القوات الجويّة، مجدي حطّاط رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، وأسامة الباز مستشار الرئيس مبارك للشؤون السياسية.(51). هؤلاء الأشخاص باستثناء الباز لديهم خبرة قليلة في السياسة الخارجية. هذه الدائرة الضيّقة نسبيا من قادة الأمن والجيش حاولوا كسب مسئولين آخرين من الجيش والحكومة إلى جانبهم، بالإضافة إلى رجال الأعمال البارزين وتقريبهم إليهم، بينما بقي الشعب المصري بعيدا عن عملية صنع القرار واتّخاذه.(52).

هذا وتشترك النخب المصرية في هدف واحد رائد لضمان بقاء قبضتهم على السلطة، وهم يتمتعون بموقع اقتصادي مميز، ويعتقدون أن النظام الحالي يشكل حاجزا منيعا ضد الراديكاليين الدينيين. الزعماء المصريون على العموم يتمتعون بهامش كبير من المناورة تقليديا: فلقد أظهر كل من ناصر والسادات أن القادة المصريين لديهم فسحة من التفاوت المسموح به حتى في قضايا تتعلّق بالإصلاح الاقتصادي أو العلاقات مع إسرائيل. وعلى أية حال فإن النخب العسكرية والأمنية تصبح حساسة جدا عندما تؤدّي الإصلاحات الاقتصادية أو تغييرات السياسية الخارجية إلى اضطرابات في الداخل.

هذا فيما تدرك العديد من النخب المصرية أهمية العلاقات الأمريكية — المصرية. فمنذ توقيع معاهدة كامب دايفيد في عام 1979، قدمت الولايات المتّحدة لمصر حوالي 4 مليار دولار كمساعدات عسكرية واقتصادية. وتعتقد بعض النخب أنّ هذه المساعدات والمنح ساعدت مصر على تخطّي فترة الركود التي شهدها اقتصادها إثر حرب الخليج. بالإضافة إلى ذلك، فالولايات المتحدة تظهر أيضا كعامل موازن فيما يتعلّق بالتوترات العربية — الإسرائيلية.(53). وتعتبر هذه النخب الاقتصاديّة أن السلام والعلاقات الجيّدة مع الولايات المتّحدة الأمريكية ضرورية إذا ما أرادت مصر النجاح والازدهار. فيما انتقدت العديد من النخب والأوساط الأخرى العلاقات الأمريكية — المصرية خاصّة فيما يتعلق بمفاوضات السلام في الشرق الأوسط على الرغم من أنّهم يدركون أن هذه العلاقات تأتي بقدر من المنافع لمصر.(54).

* ثوابت جيوسياسية واجتماعية حضارية:

بغض النظر عمّن سيحكم مصر، فإنه سيتوجب عليه أن يتنافس مع خصائص البلاد المتميزة ويتأقلم مع موقفها الجغرافي السياسي. وهذا يتضمّن:

توقّعات القيادة: فلطالما اعتبر المصريون أنفسهم قادة للأمة العربية، وهو مفهوم عززه عدد سكان مصر الكبير وتاريخها المشرف، ولذلك فإن الشعب المصري يتوقّع دائما أن يقوم قادته بلعب دور فعّال في القضايا العربية والإقليمية وأن يكون دورهم نشيطا فيها.

نقاط (الضعف والقوة) العسكرية: مصر قوية عسكريا على الورق. فهي تمتلك كميات كبيرة من المعدات المعقدة .(55) . وإذا ما كان هناك من حاجة لمساعدة مجلس التعاون الخليجي على بناء قوة دفاعية بالاعتماد على قوات عربية، فإن القوات المصرية قد تكون أول المرشحين لهذا الدور. وعلى الرغم من أن الجيش المصري يمتلك قدرات تنافسية ولو قليلا مع إسرائيل، إلا أنه ضعيف التدريب ولا يستخدم تكنولوجيا متطورة بشكل جيد ولا يمكنه أن يتواصل مع إجراء عمليات عسكرية مشتركة. وعلى العموم، فحتى لو ساءت العلاقات المصرية — الإسرائيلية فإن الخيار العسكري التقليدي غير مطروح أو غير متاح بالأحرى.

بشكل عام، فإن المتضرّرين خارج إطار أو دائرة السلطة الحاكمة لا يسعون إلى علاقات حميمة مع الولايات المتّحدة الأمريكية. أما الإعلام المصري بما فيه المؤيد للحكومة المصرية، فإنه غالبا ما ينتقد السياسات الأمريكية بشكل كبير ويلوم "اللوبي اليهودي" في واشنطن.(56). إن الدعم الأمريكي لإسرائيل يتم انتقاده بشكل دائم بنفس القدر الذي يرى فيه المصريون أن واشنطن يمكنها دفع إسرائيل لتقديم تنازلات.(57)... هذا فيما تظهر صورة أمريكا بشكل عام بأنها مستبدة ومتحيزة جدا ضد العرب.

إن انتفاضة الأقصى والحرب ضدّ العراق قد عمقت سلبية النظرة المصرية للولايات المتحدة الأمريكية. ففي استطلاع واحد أجرته مؤسسة "بيو" الخيرية في الأشهر الأخيرة من عام 22 أظهرت أن 6% فقط من المصريين كان لديهم انطباع جيد عن أمريكا.(58). هذا وبينما تقدر بعض النخب المصرية الحالية فوائد العلاقة مع أمريكا، فإن هذا التقدير لا يعززه شعور جيد تجاه أمريكا.

* البديل الإسلامي:

يمثّل الإسلاميون في مصر المصدر الأكثر تنظيما في المعارضة للنظام المصري. هناك العديد من الميول ضمن الحركة الإسلامية تراوح ما بين الجماعة الإسلامية الراديكالية إلى المنظمات الأكثر انتشارا وحضورا على الساحة مثل الإخوان المسلمين، إلى القادة الدينيين الفرديين الذين يعملون بشكل منتظم مع الحكومة المصرية. الجماعات غالبا ما تكون على خلاف مع بعضها البعض، وحتى الجماعات التي تسعى إلى تحقيق نفس الأهداف المتشابهة، إلا أن لديها وجهات نظر مختلفة جدا حول كيفية تحقيقها.(59).

الجماعات الإسلامية تركّز دائما على المظالم لزيادة شعبيتها. الجماعة الإسلامية استفادت من المشاعر الناجمة عن عزلها لتنتشر بين الفقراء خاصة الذين يعتقدون أن صوتهم لا يصل وأن فرصهم ضئيلة. وحتى أولئك الذين لا يسلّمون كل شيء للأيديولوجية الإسلامية فقد بدا أنّ عددا كبيرا منهم يتعاطف مع الإسلاميين. وتسود نظرة تجاه الإسلاميين بأنهم نزهاء وبأن رسالتهم تحمل تغييرا دراماتيكيا. ومن حيث التأثير فهم يمثلون الصوت الوحيد للمعارضة الفاعلة للنظام القائم.(6).

إن أهداف الإسلاميين تتعارض مع أهداف وسياسات النظام الحالي. وكما الإسلاميين في الأماكن الأخرى، فإنّ أولوياتهم داخلية: فهم يبحثون عن تطبيق الشريعة على مستوى النظام المصري. العديد من الجماعات الإسلامية عدائية تجاه اليهود والمسيحيين بمن فيهم أكبر أقلية قبطية مسيحية في البلاد والتي تشكل بحدود 6% من عدد السكان.(61) . والعديد من الإسلاميين أيضا يشكك بالبرنامج التحرري للاقتصاد المصري الذي قاده كل من السادات ومبارك، وينادون بالعدالة الاقتصادية ودور الحكومة الرئيسي في الاقتصاد. في خطاباتهم، يسعى الإسلاميون للعودة إلى سياسة المواجهة مع إسرائيل وينتقدون بشكل كبير العلاقات الأمريكية الحميمة معها.(62).

إلى الآن، لا يبدو أن باستطاعة الإسلاميين أن يسقطوا هذا النظام. إن الجماعات الإسلامية الراديكالية مثل جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية خاضت كفاحا شبه مسلح ضد النظام منذ عام 199 وحتى عام 1997 ما أدى إلى سقوط حوالي 13 إصابة.(63) . وفي إطار الصراع مع النظام أيضا اعتقلت قوّات الأمن المصرية آلاف الإسلاميين واخترقت وبعثرت خلاياهم. وقام النظام بالترخيص لعدد من المنظمات الإسلامية المدنية التي يسيطر عليها, كما قام النظام بحملة تطهير للجيش من الراديكاليين المحتملين. فيما قامت المعارضة غير الإسلامية والتي تخشى رسالة الإسلاميين بدعم حملة الحكومة.(64) . وقد أدّت الحملة التي قام بها النظام المصري غالى تدمير الإسلاميين: المجموعات الراديكالية تبعثرت، والمجموعات السائدة مثل جماعة الإخوان المسلمين وجدت نفسها على هامش النقاش العام،(65) فيما استمر النظام باعتقال وحجز الراديكاليين المشتبه فيهم مما صعب عليهم عملية إعادة التجنيد والتنظيم.

بالإضافة إلى قمع الإسلاميين ومؤيديهم، حاول النظام أيضا أن يكسب عناصر أقل راديكالية في منتصف التسعينيات، فروج النظام لشعائر الإسلام وسمح بزيادة التعليم الديني وبرامجه الإعلامية. وسمح للتيار العام من الإسلاميين مثل الأزهر والمعاهد الدينية التقليدية بانتقاد المثقّفين العلمانيين بشكل عنيف.(66) . هذه السياسات المتبعة خفضت من عدد الراديكاليين وقوتهم ولكنها في نفس الوقت زادت من قوة التيار العام للحركات السائدة.(67). على العموم، فإنه إذا أصاب الاقتصاد المصري الآن ركودا مثلما كان سابقا، فإنه سيجد نفسه بحاجة إلى شرعية أكبر، مما قد يدفعه للسماح للإسلاميين بأن يكونوا أكثر فاعلية.

* مضامين:

إن تغييرا يطرأ في القيادة ضمن النخبة المصرية الحالية قد يغير من تأثير السياسة الخارجية لكن ليس من اتجاهها. فقائد آخر غير مبارك قد يصبح أكثر قدرة على المضي خارج إطار الإجماع الضيق في النخبة الحالية ويعيد تشكيل سياسة مصر من جديد بدلا من الاكتفاء بتطبيق الأهداف المتفق عليها مسبقا بكل بساطة كما يتم الآن. إما إذا تمّ الانتقال خارج إطار قاعدة النخبة والسلطة الحالية ولا سيما إلى نظام إسلامي، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تغيير أكثر جذرية وأعمق تأثيرا وتبدلا، لكن الإسلاميين سوف يواجهون أيضا قيودا على حرية حركتهم وليس كما يتوقعون وذلك بسبب ضعف مصر العسكري.

أما في الوضع الراهن، فإن الإصلاح والتحرر السياسي من المحتمل له أن يفشل في حين أن الإصلاح الاقتصادي سيكون محدودا على الأرجح. وعلى الرغم من أن الدعم للتحرر قد يكون معتبرا، إلا أنه لا يوجد قاعدة منظمة له. لقد نجح النظام الحالي في تقديم نفسه للنخب الأخرى على أن الحصن الوحيد ضد الإسلاميين وهو لن يتردّد بالتذكير بهذه المقولة وتكرارها إذا ما رأى أن التحدي بدأ يتصاعد ضده. ولأن النظام يعتمد بقوة على المصالح والأعمال والصفقات، فإنه من المستبعد أن ترجع التحولات الاقتصادية إلى السياسات التي كانت فيها الدولة تسيطر بقوة على الاقتصاد كما في الماضي.

إن علاقات مصر القوية بالولايات المتحدة الأمريكية تستند في حقيقة الأمر إلى مؤسسات ضعيفة. التعاون على مكافحة الإرهاب ممتاز، ولكن هذا عادة ما يتم خلف الكواليس، وذلك لأن عامة المصريين والأشخاص المعارضين الفاعلين غير متجاوبين في هذا الموضوع، ولأن نخب عديدة تكون فاترة في أحسن الأحوال تجاه الروابط المصرية الأمريكية، وهذا ما قد يدفع النظام إلى الابتعاد قليلا عن أمريكا في حال شعر بوجود مشاكل وأزمات داخلية. وهذا التوجه سيكون حادا خاصة إذا زاد التوتر الفلسطيني الإسرائيلي بشكل كبير، الأمر الذي من شأنه أن يزيد الانتقادات الحادة للعلاقات المصرية- الأمريكية.

إن العديد من السلطات الإسلامية التقليدية تمتلك الآن درجة من الاستقلالية عن الحكومة، من الممكن لها أن تستخدمها للضغط عليها لاسيما في المواضيع الاجتماعية.(68). من الممكن لهذه المراجع أن تستخدم هذه الاستقلالية الدينية في الضغط من أجل تغيير سياسة مصر الخارجية خاصة فيما يتعلق بمفاوضات السلام والعلاقات مع الولايات المتحدة في مسائل بالغة الأهمية.

إن "السلام البارد" مع إسرائيل من الممكن له أن يصبح أبرد. إن السلام بالنسبة لمصر مهم وضروري من أجل العلاقات الجيدة مع أمريكا، والوضع العسكري الضعيف لمصر يجعل أمر المواجهة العسكرية صعبة الحدوث. والنظام قد يصبح أقل مساندة للتنازلات الفلسطينية وأكثر عدوانية في خطاباته، وقد يخفض الروابط الاقتصادية أو يبعد نفسه عن إسرائيل إلى أقصى الحدود.

وفي هذه الحالة، فإن التصلب المصري قد يدفعها لتجديد مساعيها لامتلاك أسلحة الدمار الشامل. هذا ويعتقد أن مصر تمتلك حاليا قوة كيميائية وهي لم توقع على اتفاقية الأسلحة الكيميائية على الرغم من أنه يعتقد أن مصر لا تمتلك حاليا برنامجا حيويا سواء كان كيميائيا أو نوويا.(69). لكن التوتر المتزايد مع إسرائيل على أية حال قد يدفع القاهرة للسعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل لتحقيق التوازن مع التفوق الإسرائيلي العسكري التقليدي والنووي.

* التحضير لتغيير الأنظمة:

إن التحليل السابق أعلاه يقترح السيناريوهات الأكثر احتمالا، والتي تتأرجح بناء على الأفكار الرئيسية المتعلقة بالنظريات الحالية. الأولاد سيخلفون الآباء، أو أن فردا من نفس قاعدة السلطة سيستلمون هذه السلطة في حال موت أو مرض القائد الحالي. على أية حال، فإن إمكانية التغيير قد تكون كبيرة، وبشكل عام فإن القادة غير متواصلين مع الشعب في أغلب الأحيان والأصوات المعارضة لديها القليل فقط لتقوله. ونتيجة لذلك، فإن تغييرا في الطبقة الحاكمة قد يؤدي إلى تغيير دراماتيكي في سياسة الدولة. وبالفعل، وبسبب تركز السلطة في معظم الدول العربية، فإن أي انتقال في السلطة وحتى من فرد إلى فرد آخر داخل الطبقة الحاكمة من الممكن أن يؤدي إلى نتائج مهمة بالنسبة للسياسة الأمريكية. الحقائق الجيوسياسية والثوابت الاجتماعية سوف تحدّ من التغيير أو تعيد تشكيله إلى درجة ما. لكن ومع ذلك فإن تغييرا دراماتيكيا في تحالفات أي بلد وسياساته أمر ممكن وغير مستبعد.

هذا القسم الأخير من الدراسة يلخص عددا من أكثر وأهم المخاطر والضغوط التي قد تنجم عن الحالات التي تمّ ذكرها أعلاه، وهو يدلنا على الطريق التي من الممكن أن تشير إلى احتمال حدوث تغيير ما في نظام ما. وهو يطرح فيما بعد عددا من الخطوات التي يمكن لها أن تعيد تشكيل البيئة الحاصلة لمنع تغيير النظام الغير مناسب، وفي حال كان ذلك غير ممكن بحيث لا يمكن تفادي حصوله، فإنه يقدم الاقتراحات المناسبة لتقليل الخطر الممكن حدوثه نتيجة لهذا التغيير والناجم عنه.

* الأخطار والفرص المحتملة:

إن تغيير القيادة في الشرق الأوسط يزيد من أخطار ظهور مخاطر كثيرة. ومن بين الأمور الأكثر أهمية سواء للأصدقاء أو للخصوم هي الصعوبات المتأصلة في المحافظة على السلطة. وحتى لو لم يكن هناك تغيير في قاعدة السلطة لنظام معين، فإن قائدا جديدا سوف يتوجب عليه بجميع الأحوال أن يؤسس مكانا في السلطة لمناصريه بينما يقوم في نفس الوقت بتقليل تأثير منافسيه المحتملين. وخلال هذه الفترة المؤقتة، ستكون قدرة القائد على رسم ووضع سياسة معينة مقيدة على الأرجح. وأكثر من ذلك، فإن قادة جدد سوف يركزون على السياسة الداخلية بشكل أساسي ورئيس وسيرفضون أخذ المخاطرة في السياسة الخارجية. فقد تصبح الروابط المفتوحة مع الولايات المتحدة موضع شك من قبل الجماهير ومناصريهم، لذلك فإن القادة الجدد قد يترددون في المخاطرة بشعبيتهم مقابل التعاون مع المبادرات الولايات المتحدة الأمريكية.

وبشكل عام أكثر، فإن تحالفات الولايات المتحدة والتطورات الإيجابية في مفاوضات السلام تستند إلى بناء ضعيف جدا. إن القادة الذين لا يأخذون الجمهور بعين الاعتبار هم أكثر قدرة وأفضل من غيرهم في تقديم التنازلات لإسرائيل، أو على الأقل في تعديل وتلطيف سياسات حكوماتهم. وإذا حدث التحرر في مصر والعربية السعودية، دون أن نتحدّث عن ازدياد تأثير الإسلاميين، فإن السياسات المعادية لأمريكا والمعادية لإسرائيل من المتحمل أن تزداد بقوة.(7).

إن انعدام خبرة بعض الزعماء الجدد قد تتضمن أخطارا أيضا. وبالرغم من أنّ ولي العهد الأمير عبد الله خبير جدا، فإن بشار الأسد لا يزال يعتبر مبتدئا. إن القادة المستقبليين للمملكة العربية السعودية بعد عبد الله، وخلفاء مبارك وصدّام قد يكونوا أكثر خبرة في السياسات الداخلية منه على صعيد العلاقات الخارجية. وهذا قد يؤدي إلى السقوط في بعض العثرات والأخطاء ولكنه قد يؤدي أيضا إلى نتائج خطيرة جدا. القادة ممكن أن يبالغوا في تقدير قدرة قواتهم العسكرية، أو يأملون بشكل مفرط بالدعم الخارجي، بحيث يعتقدون أنه باستطاعتهم إخافة خصومهم، أو قد يسيئون التقدير مما من شأنه أن يؤدي إلى نزاع معين.

الدمقرطة أيضا اقتراح مختلط. التحرر الناجح ومشاركة السلطة تزيد من توقع وجود أنظمة أكثر استقرارا. لكن عددا مكن الجماهير في الشرق الأوسط تبدو عدائية للولايات المتّحدة وإذا ما حصلوا على صوت أكبر، فإنه من المتوقع أن تواجه أنظمتهم ضغطا كبيرا لتخفيض العلاقات والروابط مع واشنطن. الإسلاميون بشكل خاص غالبا ما يكونون الأفضل تنظيما ومستعدين ليستغلوا أكثر أي انفتاح يحصل في النظام السياسي.

* دانييل بايمن: بروفسور مساعد في برنامج الدراسات الأمنيّة في مدرسة ادموند والاش للسلك الأجنبي في جامعة جورج تاون. زميل في مركز "سابان" لسياسات الشرق الأوسط في معهد "بروكينجز". وهذه الدراسة له هي جزء من تقرير ضخم أعدّته "راند" لصالح القوات الجوية، كدراسة مستقبلية عن المنطقة وهي بعنوان: "مستقبل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط: النزاع، الاستقرار والتغيير السياسي".



(47) Sadat,in particular,was a rare leader.As Jerrold Green notes,“Anwar Sadat was not only able to

assume power and to retain it,but also to exercise it with,at times,breathtaking boldness,innovation,

imagination,and courage.”Jerrold D.Green,“Leadership Succession in the Arab World:A Policy-Maker’sGuide.”University of Judaism,The Center for Policy Options,Summer2,.Accessed

at http://cop.uj.edu/Content/ContentUnit.asp?CID_529&u_15&t_,26 January 25.

(48) This composite of Mubarak is taken from the author’s interviews of several U.S.government

officials,academic analysts,and policy analysts.

(49) Technically,the speaker of the People’s Assembly becomes the president until the Assembly

chooses a candidate,who is then subject to a popular referendum.However,that candidate is expected

to be determined by Egypt’s power brokers and then handed down to the Assembly for ratification.

(5) Egyptians joke that “the most dangerous job in Egypt is to be the second-most powerful person

in the country.”Jon B.Alterman,“Egypt:Stable,but for How Long?”The Washington Quarterly23

(Autumn 2):113.

(51) Author’s interviews with U.S.academics;Alterman,“Egypt:Stable,but for How Long?”114.

(52) Alterman,“Egypt:Stable,but for How Long?”113.

(53) Yoram Meital,“Domestic Challenges and Egypt’s U.S.Policy,”Middle EastReview of Interna-tional Affairs2 (November 1998):electronic version,accessed at http://meria.idc.ac.il/journal/1998/

issue4/jv2n4a1.html,22 December 24.

(54) For example,Abd al-Halim Abu Khazala,a former defense minister,once considered a possiblesuccessor to Mubarak,wrote that U.S.ties to Israel damage Egypt’s interests.See Meital,“Domes-tic Challenges.”

(55) The United States has sold Egypt modern tanks,artillery pieces,fighter aircraft,and other systems

that have augmented Egypt’s military.For a review,seeDavid Honig,“A Mighty Arsenal:Egypt’s

Military Build-Up,1979—1999,”accessed at http://www.washingtoninstitute.org/watch/policywatch/

policywatch2/447.htm,22 December 24.

(56) Abdel Monem Said Aly,“Egypt—U.S.Relations and Egyptian Foreign Policy,”Policywatch448

(March2):electronic version,accessed at http://www.washingtoninstitute.org/watch/policywatch/

policywatch2/448.htm,22 December 24.

(57)This view is endorsed by many Egyptian leaders.President Sadat claimed that the United States

holds “9 percent of the cards”with regard to Israel’s policies.As quoted in Meital,“Domestic Chal-lenges.”

(58) “America’s Image,”Online Newshour,accessed at http://www.pbs.org/newshour/bb/media/july-dec2/kohut_12-5.html,22 December 24.

(59) For a comparison,see David Zeidan,“Radical Islam in Egypt:A Comparison of Two Groups,”

Middle East Review of International Affairs3 (September 1999):electronic version,accessed at http://

www.biu.ac.il/SOC/besa/meria/journal/1999/issue3/jv3n3a1.html,22 December 24.

(6)In addition,many wealthy Muslims,including many outside Egypt,give generously to religious

causes,strengthening religious influences.Egyptians working in Saudi Arabia were exposed to a far

harsher and more extreme version of Islam.Fawaz Gerges,“The End of the Islamist Insurgency in

Egypt?Costs and Prospects,”Middle East Journal54 (Fall 2):6;Alterman,“Egypt:Stable,but

for How Long?”19—11.

(61) Central Intelligence Agency,CIA Factbook,“Egypt,”accessed at http://www.odci.gov/cia/

publications/factbook/geos/eg.html#People,26 April 21.

(62) Gerges,“End of Islamist Insurgency,”62—63;Zeidan,“Radical Islam in Egypt”;Fawaz Gerges,

“The Decline of Revolutionary Islam in Algeria and Egypt,”Survival41 (Spring 1999):114.In the

mid-199s,the United States established contacts with mainstream Islamists,such as the Muslim

Brotherhood,as a hedge should instability sweep Egypt.It discontinued such contacts after heavy pres-sure from the Egyptian government and a broader belief that contacts legitimated the very forces

Washingtonopposed.Gerges,“End of Islamist Insurgency,”66.

(63) Gerges,“End of Islamist Insurgency,”592.

(64) Ibid.,63—64;Alterman,“Egypt:Stable,but for How Long?”11—112.

(65) Gerges,“End of Islamist Insurgency,”6—61.

(66) Steven Barraclough,“Al-Azhar:Between the Government and the Islamists,”Middle EastJour-nal

52 (Spring 1998):239—245.

(67) Gerges,“End of Islamist Insurgency,”593—594;Alterman,“Egypt:Stable,but for How Long?”

18,112.


(68) For a review,see Barraclough,“Al-Azhar,”239—245.

(69) Center for Nonproliferation Studies,Monterey Institute of International Studies,“Nuclear,Bio-logical,Chemical,and Missile Capabilities in the Middle East,”accessed at http://cns.miis.edu/

research/wmdme/egypt.htm,29 January 21.

(7) Green,“Leadership Succession,”6.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

أبو العبدين المصرى السلفى

http://www.rand.org/publications/MR/MR1640/