آخر الأخبار

مستقبل الوجود الأمريكي في آسيا الوسطى

2005-8-8 | عبدالله صالح مستقبل الوجود الأمريكي في آسيا الوسطى

أصبح الوجود الأمريكي في آسيا الوسطى يواجه مصاعب كبيرة، لاسيما بعد مطالبة أوزبكستان بتفكيك قاعدة "كارشي خان أباد" الجوية الأمريكية وسحب جميع المعدات العسكرية والجنود الأمريكيين من أراضيها، ولم يقتصر الأمر على أوزبكستان، بل إن منظمة شنغهاي للتعاون، والتي تضم روسيا والصين، إضافة إلى قيرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان، وكازاخستان، طلبت هي الأخرى، من قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، تحديد موعد لسحب قواتها من المنطقة، والتوقف عن استخدام البنية الأساسية لدول آسيا الوسطى الأعضاء في المنظمة.

ورغم نجاح وزير الدفاع الأمريكي في إقناع بعض هذه الدول بالعدول عن موقفها والسماح باستمرار القواعد الأمريكية على أراضيها ، فقد تعرضت واشنطن لصفعة قوية تهدد بتراجع نفوذها وربما سحب قواتها بأكملها من آسيا الوسطى.

في 3 يوليو الماضي تلقت السفارة الأمريكية في طشقند إخطاراً من وزارة الخارجية الأوزبكية، بضرورة قيام الولايات المتحدة بتفكيك قاعدة "كارشي خان أباد" الجوية، وهي القاعدة الأمريكية الوحيدة في أوزبكستان، وقد أقيمت بموجب اتفاق، يتيح لكل من الطرفين إنهائه في أي وقت، وأمهلت حكومة طشقند واشنطون 18 يوماً لسحب طائراتها وجنودها ومعداتها العسكرية من القاعدة الواقعة جنوبي أوزبكستان.

قرار حكومة أوزبكستان بإنهاء الوجود الأمريكي على أراضيها جاء بعد أيام من زيارة وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد للمنطقة، والتي شملت كل من قيرغيزستان وطاجيكستان، حيث وافقت قيرغيزستان على طلب واشنطن باستمرار استخدامها لقاعدة "ماناس" الجوية. وتشير بعض المصادر إلى أن الرئيس "باكييف" أجبر على القبول بالوجود العسكري الأمريكي على أراضي بلاده، إثر تعرضه لضغوط شديدة من جانب الإدارة الأمريكية، ومع ذلك فقد كافأته واشنطن على رضوخه لمطالبها، بمنحه قرضاً قيمته 200 مليون دولار، وهو مبلغ يوازي نحو 60% من ميزانية الدولة.

وكانت قمة منظمة شنغهاي للتعاون، المنعقدة في المآتة "عاصمة كازاخستان"، في 5 يوليو الماضي، قد أصدرت بياناً ختامياً يدعو التحالف الدولي الذي تقده الولايات المتحدة لتحديد موعد لسحب قواته واستخدامه المؤقت للبنية الأساسية في دول آسيا الوسطى. البيان أشار إلى أنه "طالما أصبح الوضع في أفغانستان تحت السيطرة، فإن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى الإبقاء على قواعد لها في المنطقة، ولا إلى طلب تسهيلات عسكرية من أوزبكستان وقيرغيزستان، أو مرور طائراتها العسكرية في الأجواء الطاجيكية".

هذه التطورات تسببت في إحراج بالغ للإدارة الأمريكية، وأدت إلى ردود فعل متباينة من جانب القوى السياسية داخل الولايات المتحدة. يذكر أنه في أعقاب اندلاع أحداث 11سبتمبر، عارض العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي سياسة إدارة بوش بإقامة قواعد عسكرية في آسيا الوسطى. ومع وقوع أحداث أنديجان في أوزبكستان في مايو الماضي، وجه ستة أعضاء في مجلس الشيوخ مذكرة إلى كل من وزير الدفاع، ووزيرة الخارجية الأمريكية، حذروا فيها من مخاطر استمرار الإدارة الأمريكية في توطيد علاقاتها بحكومة طشقد.

وقد قامت قوات الأمن الأوزبكية في 13 مايو الماضي بقمع المظاهرات التي اندلعت في أنديجان، والتي يعتقد أن مئات المشاركين فيها قد لقوا حتفهم على يد قوات الأمن. أعضاء مجلس الشيوخ قالوا في مذكرتهم "إن على الولايات المتحدة أن تكون متحفظة في علاقتها بحكومة قامت بقتل المئات من المتظاهرين المعارضين لسياستها، ورفضت إجراء تحقيق دولي مستقل في الموضوع".

وكرد فعل على التطورات الأخيرة، حث الكونجرس إدارة بوش على إجراء حوار مع دول آسيا الوسطى لتدارك الأمر، وبناء على ذلك، توجه وزير الدفاع دونالد رامسفيلد مؤخراً إلى قيرغيزستان وطاجيكستان، واستطاع أن يحصل منهما على مواقف إيجابية، ولكن زيارة رامسفيلد ترتب عليها ردود فعل سلبية من جانب أوزبكستان التي لم تشملها زيارة رامسفيلد، حيث قرر الرئيس إسلام كريموف ضرورة إنهاء الوجود العسكري الأمريكي على أراضيه، وأبلغ واشنطن بضرورة إغلاق قاعدتها الجوية التي يوجد بها نحو 8 جنديا أمريكيا.

يذكر أن أوزبكستان كانت تعد إلى وقت قريب أحد حلفاء واشنطون في المنطقة، ولكن العلاقات بين البلدين بدأت تتوتر منذ قيام حكومة طشقند بالإفراط في استخدام القوة لقمع المتظاهرين في مايو الماضي، ولم تستطع الولايات المتحدة أن تغض الطرف عن هذه الأحداث، التي وصفتها منظمة "هيومان رايتس ووتش" الأمريكية بأنها "مذبحة".

ومع ذلك فإن تعامل إدارة واشنطن مع هذه الأحداث أخذ اتجاهين متعارضين، أولهما ما أعلنته على لسان وزيرة خارجيتها من أنها قد تجمد مساعداتها لأوزبكستان، والتي تبلغ نحو 22 مليون دولار، ما لم تقبل حكومة كريموف بإجراء تحقيق دولي شامل، وبالفعل جمدت واشنطن 8 ملايين جنيه من المساعدات المخصصة لأوزبكستان. وعلى الجانب الآخر، فإن "البنتاجون" عمل على تجاهل "مذبحة" كريموف، من أجل أن يكسبه إلى صفه، طمعاً في استمرار الوجود العسكري الأمريكي في أوزبكستان والإبقاء على قاعدة "كارشي خان أباد" الجوية.

والأمر الذي أثار غضب حكومة طشقند خلال الأيام الأخيرة هو قرار المفوضية العليا لشئون اللاجئين بإجلاء مئات اللاجئين، الذين فروا من أحداث أنديجان إلى ويسعون إلى إيجاد مأوى لهم في قيرغيزستان. مفوضية شئون اللاجئين قامت بنقل 440 مواطنا أوزبكيا من أنديجان إلى معسكرات إيواء مؤقتة في غرب رومانيا، إلى أن يتم توفير ملجأ مناسب لهم. هؤلاء اللاجئين الذين يعتبرهم كريموف "إرهابيين"، يمكن أن يجدوا طريقهم إلى الدول الغربية، من أجل الحصول على الدعم والمساندة في مواجهة حكومة كريموف.

الولايات المتحدة حاولت التقليل من حجم المأزق الذي تواجهه في آسيا الوسطى، حيث أعلن المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، رداً على قرار حكومة أوزبكستان، أن القواعد الأمريكية في أوزبكستان وقيرغيزستان ليست ذات أهمية قصوى بالنسبة للولايات المتحدة، على الرغم من أهمية منطقة آسيا الوسطى بالنسبة لها.

ومع ذلك فإن مسئولي البنتاجون لديهم مخاوف من أن يؤدي تفكيك قاعدة "كارشي خان أباد" ليس فقط إلى تعزيز نفوذ منظمة شنغهاي للتعاون في آسيا الوسطى، والتي تضم قوتين كبيرتين تنافسان الولايات المتحدة وهما الصين وروسيا، بل يرون أيضاً أن تفكيك هذه القاعدة قد يؤدي إلى تراجع نفوذ الولايات المتحدة في آسيا الوسطى، وربما انسحابها كلية من المنطقة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

abd allah

اقيم باليابان ولا يوجد اي دعم مادي اومعنوي للدعوه الاسلاميه من اي سفاره او منظمه بينما المنظمات المسيحيه نشطة للغاية اننا كامة اسلامية نتحمل امام اللة عدم معرفة هذه الشعوب للاسلام