أنابيب النفط تشعل الصراع في آسيا الوسطى (1-2)

2005-8-5 | عبدالله صالح أنابيب النفط تشعل الصراع في آسيا الوسطى (1-2)

مع الارتفاع المتواصل في سعر برميل النفط وتجاوزه حاجز الستين دولار، تصاعدت حدة الصراع حول مشاريع النفط في آسيا الوسطى، بين عدد من الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، وأصبحت قضية تأمين الإمدادات النفطية تحظى بأولوية متقدمة في عمليات التخطيط السياسي والعسكري لهذه الدول، وإن لم يتم الإعلان عن ذلك صراحة، ولاسيما في ظل التوقعات التي تشير إلى زيادة الطلب العالمي على النفط خلال النصف الثاني من العام الجاري، بمعدل لا يقل عن ثلاثة ملايين برميل يومياً، مقارنة بالنصف الأول من العام. وفي هذا السياق، يثور التساؤل حول احتمالات تراجع أسعار النفط، في أعقاب التشغيل الفعلي لخط أنابيب باكو - جيهان، والمقرر أن تصل الدفعة الأولى من إمداداته النفطية إلى ميناء جيهان التركي على ساحل البحر المتوسط بحلول الشهر المقبل، ومنه إلى أسواق أوربا وأمريكا، ومع الإعلان أيضاً عن قرب افتتاح خط أنابيب النفط الذي يربط بين كازاخستان والصين، إضافة إلى عدد آخر من الأنابيب النفطية الجاري إنشاؤها لنقل نفط آسيا الوسطى إلى الأسواق الدولية.

التقارير الدولية تشير إلى أن الأسواق وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة من التعطش والظمأ النفطي، نتيجة التصاعد الكبير في الطلب على النفط من جانب الدول الصناعية الكبرى، وبصفة خاصة الولايات المتحدة والقوى الصناعية الجديدة في آسيا وعلى رأسها الصين. وبسبب الفجوة الضخمة القائمة بين العرض والطلب، فإن القرار الأخير لمنظمة الأقطار المصدرة للنفط "الأوبك" برفع حصتها الرسمية من الإنتاج بمعدل نصف مليون برميل يومياً لم يترتب عليه حدوث أي انخفاض في الأسعار، بل على العكس فقد واصلت الأسعار ارتفاعها دون توقف. الصراع على نفط وغاز بحر قزوين وآسيا الوسطى فرض نفسه على أجندة اجتماعات منظمة شنغهاي خلال الشهر الماضي، حيث أعلن رئيس الوزراء الصيني "هو جنتاو" عن افتتاح خط الأنابيب الذي يربط بين كازاخستان والصين خلال شهرين، مشيراً إلى وجود خط مماثل للغاز يجري إنشاؤه حالياً بين الدولتين.

يذكر أن منظمة شنغهاي، التي تضم كلا من الصين وروسيا وعدد من جمهوريات آسيا الوسطى، قد وجهت الدعوة مؤخراً لكل من إيران، والهند، وباكستان، لحضور اجتماعاتها بصفة مراقبين، وهو ما يتيح مناقشة مشروع إنشاء خط أنابيب آخر لنقل الغاز من إيران إلى الهند عبر باكستان. أما خط الأنابيب الآخر الأكثر أهمية في آسيا الوسطى، فهو خط أنابيب "باكو – جيهان"، الذي يتوقع أن يضخ خلاله نحو مليون برميل يومياً، أي قرابة 1.2 % من الإنتاج العالمي، ولهذا أطلق عليه "مشروع القرن"، ويبدأ أنبوب النفط العملاق مسيرته بالقرب من العاصمة باكو على ساحل بحر قزوين، ماراً بمنتصف أذربيجان من الشرق إلى الغرب, ثمّ يقطّع جورجيا في منتصفها تقريبًا من الشرق إلى الغرب، قبل أن يتجه جنوباً ليشق جبال الأناضول التركية بشكل مائل من ناحية الشمال الشرقي نحو الجنوب إلى مدينة جيهان على ساحل البحر المتوسط.

وقد بدأ العمل في هذا المشروع عام 2002 بعد أربع سنوات من الخلافات بشأنه، بسبب تخوف دول أوربا والقوقاز من آثاره البيئية، واعتراضات البنك الدولي أيضاً على إنشائه، فضلاً عما أثارته العديد من الشركات المساهمة من مخاوف من التأثيرات السلبية للاضطرابات في كل من أذربيجان وجورجيا على سير المشروع، إضافة إلى ما تعانيه تركيا من قلاقل بسبب الأقلية الكردية التي تحاول إقامة دولة مستقلة لها. كانت الولايات المتحدة قد نشطت، منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، في التقرب من جمهوريات القوقاز وآسيا الوسطى، وسعت إلى توطيد علاقاتها السياسية والاقتصادية معها، والعمل على إرساء نظم حكم صديقة لها في هذه الجمهوريات لتأمين مصالحها النفطية في المنطقة. ومع وقوع أحداث 11 سبتمبر عام 2001، وبدء الحملة الأمريكية ضد ما يسمى بالإرهاب، بدأت واشنطن في تدعيم وجودها العسكري في المنطقة، وقامت بتوقيع عدد من الاتفاقيات لإقامة قواعد عسكرية في بعض الجمهوريات، ومنها قيرغيزستان، وأوزبكستان، لاستخدامها في حربها ضد طالبان والقاعدة في أفغانستان، ولتدعيم النفوذ والحضور الأمريكي في المنطقة، بما يتيح إقامة العديد من مشاريع النفط والغاز ، التي تؤمن الاحتياجات الأمريكية من الطاقة. وقد حظي خط أنابيب باكو - جيهان باهتمام بالغ من جانب الولايات المتحدة التي اعتبرته طوق النجاة للهروب من الاعتماد الغربي المطلق على النفط الخليجي، وإنهاء للسيطرة الروسية الطويلة على إمدادات النفط القادم من بحر قزوين، وبالتالي إضعاف نفوذها الاقتصادي والسياسي. ولهذا مارست العديد من الضغوط على الدول والشركات المساهمة للإسراع في تنفيذ الأنبوب، الذي يتوقع أن يضخ خلاله نحو مليون برميل يوميا.

وحرص الرئيس جورج بوش على المشاركة في الاحتفال الذي أقيم في 25 مايو الماضي بمناسبة إعلان الافتتاح الرسمي لخط أنابيب باكو جيهان، وأرسل نيابة عنه وزير الطاقة الأمريكي "صمويل بودمان" لتقديم التهنئة بهذا الحدث التاريخي الهام، والذي سيترتب عليه تداعيات هامة في سوق النفط، وخاصة فيما يتعلق بالمكاسب التي ستحققها الولايات المتحدة وشركاؤها من ورائه. الآن ..ومع وصول خط الأنابيب إلى ميناء جيهان على ساحل البحر المتوسط، فقد بدأ الإعداد للمرحلة التالية من المشروع، والتي تستهدف الربط بين بحر قزوين وكل من كازاخستان وتركمنستان بما لديهما من احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي، لتكون متاحة للولايات المتحدة ودول أوربا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عبد الله احمد عنان

اشكركم على هذا الموقع الممتاز والذي افادني كثيرا في ابحاثي


عبد الله احمد عنان

اشكركم على هذا الموقع الممتاز والذي افادني كثيرا في ابحاثي


د. رامي محمد ديابي

السلام عليكم
وضعت فكرتي على الرابط :
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?p=710448
وحبذا لو تنقل الصورة لهنا فهي بألف مقال