حقا لا نستحق الددو

2005-7-29 | حقا لا نستحق الددو

في كل يوم أمسك قلمي وأحاول تسطير بضع كلمات عن بلد لا ندري ما الله فاعل به بعدما وضع ورثة الأنبياء وخلفاء الله في الأرض في غياهب سجون مظلمة مع زعماء عصابات السطو والقتل والإجرام، لكنني وفي كل مرة أرمي بالقلم جانبا وأكتفي بالدعاء والتضرع إلى الله ليفك أسر عالمنا الجليل ورفاقه، إلا أنني اليوم قررت أن أكتب راجيا أن تكون مقالتي آخر ما سيكتب عن سجن هؤلاء البررة العظام الذين لو أقسموا على الله لأبرهم.

ورسالتي هذه المرة موجهة إلى رئيس الجمهورية أناشده أن يأخذ بنصيحة أكابر العلماء في كافة الأقطار الإسلامية التي ناشدته وتوسلت إليه بإطلاق سراح شيخنا محمد الحسن وباقي تلامذته . فالرجل له مكانته العلمية التي يشهد بها القاصي قبل الداني، ويحمل من العلم ما يجعله منزها عن إنشاء جماعات تهدف إلى القتل أو زرع الفرقة والشقاق في مجتمع جبل أهله على حب الخير والركون إلى السلم، وخير دليل على منهج الوسطية الذي يتبعه الشيخ الجليل وصحبته أنه قام عدة مرات بزيارة قرية "النباغية" وهي قريتي التي تعتبر معقلا من معاقل الطريقة التيجانية، ولم يكتفي بزيارة شيوخها فحسب، بل ذهب لعيادة مرضاها وعجائزها، والتيجانية كما هو معلوم تعتبر من ألد الطرق الصوفية للفكر السلفي، لكن الشيخ بفعل وسطيته عمل على نسج علاقات مع كل المشارب الفكرية والعقدية في البلد من اجل توحيد المسلمين ورص صفوفهم ومنع أي ثغرة قد يستغلها الأعداء لتفريقهم

ورغم كوني لا أعرف الشيخ ولم يسبق لي الالتقاء به، إلا أنني كصحفي اعتبره مصدر فخر واعتزاز لبلدنا، حيث لم يسبق للأمة الإسلامية من باكستان وحتى موريتانيا أن انتفضت بعلمائها وعامتها لنصرة عالم مثل ما حصل اليوم مع شيخنا الجليل محمد الحسن أدامه الله، وليت القائمين على أمر بلدنا يسالون أنفسهم يوما لماذا كل هذه الإدانات والمطالب من مختلف بلدان العالم الإسلامي؟ لماذا هذه الوثبة التضامنية التي حركت وجدان علماء المشرق والمغرب؟ هل لأن الددو سلطان تخشى صولته؟ أم صاحب مال ترجى معونته ؟ أم هو رجل لبس ثوب التواضع وجلس على الحصير في محظرته لبث العلم في قلوب الرجال أملا أن يجعله الله في زمرة العلماء العاملين؟ حقا لا نستحق الددو.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر