مزاعم وأوهام الشبكات 'الإرهابية' في أمريكا: خلفيات استهداف الشيخ علي التميمي 3-3

2005-7-25 | مزاعم وأوهام الشبكات 'الإرهابية' في أمريكا: خلفيات استهداف الشيخ علي التميمي 3-3

بعض الأفكار العملية التي تمخضت عنها المشاورات حول موضوع كيفية التعامل مع الغرب بعد أحداث أيلول:

أولا: إجراء بحث سريع لاستقراء ما كتب ويكتب في أهم وسائل الإعلام الغربية والمؤسسات الفكرية ومراكز الدراسات الإستراتيجية حول قضية تغيير خارطة الأنظمة السياسية ومنهجية الدعوة في المنطقة. ثانيا: المبادرة بالاتصال بوسائل الإعلام الغربية لإيضاح المشروع الإسلامية، وفق ما يلي: كيفية تجنب صدام الحضارات، بذكر المطلوب منا وما مطلوب من الغرب، مع توضيح النقاط المراد بدء الحوار حولها. توضيح ما اصطلح عليه "الإسلام السياسي" وبأنه "فاشية القرن الحادي والعشرين" الذي لا بد من مقاومته واستئصاله.

إبراز الصفات المميزة للحضارة الإسلامية على غرار ما كتبه هنتغتون عن الحضارة العربية. ثالثا: كتابة بيان مفصل للمسلمين في الغرب يوضح المعالم المنهجية والأسس العقدية لمواجهة الردة الفكرية والانهزام النفسي لدى بعض المسلمين بسبب الضغوط الحكومية والاستخباراتية والشعبية والهلع الذي حدث داخل الصف الإسلامي. وقد تضمنت تلك الوثيقة التي تم تداولها داخليا بين أكثر من مائتي شخصية إسلامية قيادية وأكاديمية وحركية نقاطا تتطلب الكثير من العمل لتجنب الصدام الضاري مع الغرب، ولتفويت الفرصة على من يمكرون بالمسلمين ليل نهار.

وقد أشارت الوثيقة إلى ما يلي: إن الحوار الجاد بين أي طرفين متنازعين يقتضي أمورا منها: اعتراف كل طرف بعيوبه الذاتية الواضحة.

تحديد نقاط الخلاف وإنشاء حوار بتعقل وتجرد حولها. والمبادرة بمحاورة الغرب هي أصل شرعي فضلا على أنه يكاد أن يكون من أهم الوسائل لدينا لدفع عدوان محتمل من الغرب، ونقترح أن يكون ذك وفق المحاور التالية: المطلوب من العالم الإسلامي لتجنب الصدام الحضاري: أن لا ننظر لكل عمل –لا نتفق عليه- يقوم به الغرب تجاه الأمة على أنه تآمري نتج عن حقد صليبي لاستئصال الإسلام والمسلمين.

أن نعترف أن الكثير من المشاكل التي تعيشها الأمة اليوم هي في الحقيقية من صنع أيدينا وليست من صنع الغرب.

أن نعترف بوجود ما يعيق الحوار في خطابنا الديني ويعين على ظهور أنواع من الإرهاب والتطرف الفكري. المطلوب من الغرب لتجنب الصدام الحضاري: أن لا ينظر الغرب إلى ديننا بمنظار تجاربه التاريخية مع الكنيسة. أن يعترف الغرب أن له جزء من المسؤولية في مشاكل العالم الإسلامي. أ

ن يعترف الغرب أن دور الأمة الإسلامية ليس محصورا فقط في تصدير المواد الخام والكفاءات البشرية وأن لنا حضارة تاريخية أكثر من مجرد نقل التراث اليوناني، بل لنا فضل على البشرية بصفة عامة والغرب بصفة خاصة، وأننا نمتلك حلولا للمشاكل المشتركة بين البشر. القضايا التي نختلف فيها معهم ونريد فتح حوار حولها: العلمانية والرأسمالية وهل هي أفضل للبشرية أم الشريعة الإسلامية. مفهوم حقوق الإنسان وبالأخص المرأة وغير المسلم في المجتمع الإسلامي. النسبية والحية الشخصية وهل هناك طريقة لتحديد ومعرفة الحق؟ كيفية التعايش بين الإسلام والغرب واحترام خصوصيات الشعوب (الثقافية واجتماعية) في عصر العولمة وفي ظل الهيمنة الأمريكية. واختتمت الوثيقة بالدعوة إلى عقد مؤتمر دولي على المستوى الرسمي والشعبي لمناقشة هذه القضايا.

وتمشيا مع روح هذه الوثيقة والتوصيات التي وردت فيها، تحركت القوى الإسلامية وبادرت بالاتصال لمناقشة وتحرير النقاط محل النزاع والخلاف، وشاهدنا العديد منم المؤتمرات التي تنادي بالحوار بين الثقافات وتجنب مقولة صراع الحضارات، وإن كان البعض منها قد قامت به جهات حكومية وهيئات رسمية في العديد من الدول العربية والإسلامية. أما الشيخ سلمان العودة فقد حاول من خلال موقعه على الإنترنت "الإسلام اليوم" بفتح باب الحوار مع الغرب ردا على ما تداولته الأوساط المثقفة ووسائل الإعلام بشأن الورقة التي أعدها "مركز القيم" في الولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان "على أيّ أساس نقاتل"، ووقع عليها ستون من المفكرين الغربيين، وقد خاطبوا خلالها مثقفي ومفكري العالم الإسلامي، وكانت تتمحور حول قضايا عدة، من أهمها: أخلاقيات الحرب الأمريكية ضد ما يسمى بالإرهاب، وعلى الفور قام موقع "الإسلام اليوم" بخطوة جريئة في هذا المجال من خلال طرح ورقة جوابية بعنوان " على أي أساس نتعايش...؟!" يخاطب بها الطبقة المثقفة في المجتمع الغربي، وتبناها أهل العلم والفكر والثقافة في المملكة وتتعرض لأحداث سبتمبر وتداعياته، والموقف من أمريكا، كما تتحدث عن الإسلام والعلمانية، والحرب على ما يسمى بالإرهاب.. هذه الورقة الجوابية –كما يقول معدو الورقة- ليست موجهة للمثقف المسلم أو حتى الرجل العادي في الغرب، بل كتبت بلغة يفهمها المثقف الغربي، يؤسس أولا للقيم الإسلامية الراسخة التي تحكم علاقة المسلمين بغيرهم، ويحلل أحداث سبتمبر وتداعياته من خلال مناقشة عقلية هادئة للأفكار التي طرحها المفكرون الأمريكيون في محاولة لفتح حوار أكثر موضوعية ونضجا مع العقلاء منهم، وكسب المزيد من المؤيدين لقضايا العالم الإسلامي، أو تحييدهم على أقل تقدير.

وقد بلغ عدد الموقعين على هذه الورقة أكثر من مائة وخمسين من أهل العلم والفكر، منهم قضاة وأعضاء في مجلس الشورى، وأعضاء في هيئة التدريس بالجامعات السعودية، كما ضمت مجموعة من الصحفيين ورجال الأعمال. وللأسف فرغم هذه الجهود الخيّرة والمبادرات الإنسانية التي باشرت بها جهات لإسلامية داخل حركة الإخوان المسلمين والتيار السلفي في الخليج، إلاّ أن التحريض ظلت وتائره بالارتفاع، ولم تتوقف حملات الاتهام والتشهير ضد القوى الإسلامية في المملكة ودول الخليج من جهات يمينية أمريكية متطرفة تغذيها بالتحامل على الإسلام والمسلمين جهات صهيونية لها أجندة إسرائيلية تدفع باتجاه المواجهة والصدام بن الإسلام والغرب. ب

عد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وجه الشيخ سفر الحوالي بعد التشاور مع الشيخ علي التميمي رسالة مفتوحة إلى الرئيس جورج بوش تضمنت التذكير بماضي العلاقة بين أمريكا والعالم الإسلامي والتحذير من المغالاة في الانتقام، وتوضيح أسباب الحقد والكراهية لدى المسلمين على أمريكا، ثم النصيحة بتحكيم العقل والمنطق وعدم الاندفاع وراء غرور القوة والسلاح، حيث أن قتل مليون عراقي وأفغاني لن يكون انتصارا للحضارة والديمقراطية. وقد جاء في الرسالة: "أيها الرئيس: نحن المسلمون أمة عدل وفي الوقت نفسه تأبى أخلاقنا أن نشمت بمنكوب، ولازلنا نأمل أن تراجع الولايات المتحدة مواقفها وتكون أقرب إلى العدل لكي نرجع إلى حسن ظننا بها، فلها سوابق تشجع على هذا الأمل وتبين أنا كنا نبادلها الخطوة بخطوتين بل بالسير ميلين: فعدما أعلن الرئيس "ولسن" نقاطه الأربع عشرة في نهاية الحرب العالمية الأولى وأهمها: حق الشعوب في تقرير مصيرها ترجمته الأمة الإسلامية على أنه موقف عادل تجاه الاستعمار الأوروبي الذي كان جاثما على أكثر شعوبها، نعم فرح المسلمون بصوت من الأمم النصرانية نفسها يقول ما يدل على أن التمييز العنصري والحملات الصليبية –ومنها تلك التي قادها الجنرال اللنبي- قد آن لها أن يأفلا، وهكذا سارعت الشعوب الإسلامية إلى وضع الثقة الكاملة في هذه الأمة المحايدة "الولايات المتحدة الأمريكية".

وكسبت الولايات المتحدة كثيرا جدا بسبب ذلك، فقد حصلت بالإضافة إلى الميزة المعنوية –على أعظم الامتيازات الاقتصادية في التاريخ ولم يتزعزع ذلك حتى عند مواقفها الجائرة من قيام الدولة اليهودية وحرمان الشعب الفلسطيني من حق تقرير المصير، بل ظلت –أعني الشعوب الإسلامية- على أمل أن يكون ذلك مجرد خطأ يمكن استدراكه. ثم كان موقف الرئيس إيزنهاور من العدوان الثلاثي على مصر من أكبر العوامل المشجعة على استمرار حسن الظن وإغلاق الأذن عن الدعاية الشيوعية التي لم تكن كذبا كلها. ولكن الثقة في أمريكا وعدالتها سرعان ما اهتزت ثم انحدرت إلى الحضيض بسبب تصرفات أمريكا نفسها التي كانت تأتي في صورة براهين متتابعة تدحض حسن الظن إلى الأبد، ثم جاء الرئيس "كلينتون" وإدارته المناصرة للصهيونية وكان أكثر اهتماما منك ومن أبيك بحل المشكلة، لكنه سار على الخط الخاطئ نفسه، فهو لم يزد على وصف الهجوم الإرهابي الفظيع على المسجد الإبراهيمي في الخليل بأنه "جريمة"!! ولعلمك ولعله لم يحدث حتى الآن أن هاجم الفلسطينيون معبدا يهوديا قط، وحين وقع الهجوم الإرهابي على "قانا" لم يستح من وصفه بأنه: "حادث خطأ فعله الإسرائيليون دفاعا عن النفس" !! وعندما تعرضت إسرائيل لبعض الانفجارات، جمع زعماء العالم والعرب في مؤتمر شرم الشيخ لكي يدينوا جميعا ما سمي "بالإرهاب" متجاهلين المجازر الوحشية المتتابعة وسلسلة المآسي الطويلة التي أنزلتها إسرائيل بالفلسطينيين والعرب والتي لم توصف بشيء، الأمر الذي جعل الشعوب الإسلامية تنفض يديها من أمريكا باعتبارها أملت على المؤتمرين ما تريد إسرائيل، ومن حكوماتها باعتبارها رضخت للإدارة الأمريكية. واتجهت بكل آلامها وأمالها إلى الجماعات الموصوفة بالإرهاب غير مبالية بهذا الوصف، فقد أعطاها المؤتمر درسا جيد في فهم المصطلحات التي تستخدمها المعايير الأمريكية المزدوجة: أي أن أمريكا عندما تصم أحدا بأنه إرهابي أو متطرف فإنها تضعه في موقع البطل المنشود في عيون المظلومين والبائسين والمحتاجين لشيء من التنفيس عن القهر والمعاناة الطويلين". وفي 6 أكتوبر 2002 بعث الشيخ سفر الحوالي برسالة أخرى إلى الكونغرس الأمريكي محذرا فيها بأن تفويض بوش إعلان الحرب على العراق سيكون كارثة على الطرفين. وقام الشيخ علي بالمشاركة في ترجمتها وكتابة بعض نقاطها، وعمل على ضمان ايصالها إلى كل أعضاء الكونجرس عبر البريد اليدوي..

ولعل هذه الجهود التي بذلها الشيخ علي التميمي من خلال اتصالاته المتكررة بالشيخين سفر الحوالي وسلمان العودة، قد فتحت أعين الأجهزة الأمنية لمراقبته، باعتبار أن الشيخ سفر الحوالي معروف عنه معارضته الشديدة للسياسة الأمريكية، وكان ضد توجهات الحكومة السعودية بالاستعانة بالأمريكان عقب قيام صدام حسين باحتلال الكويت، باعتبار أنها تخالف مصالح البلاد والمصالح الإسلامية العليا، وقد وجه وقتها رسالة إلى الشيخ عبد العزيز بن باز ورجال الدين في هيئة كبار العلماء تشرح وجهة نظره واعتراضه على أسلوب حكومته غي التعامل مع أزمة الخليج، وأنه يرى فيها فاجعة كبرى وكارثة عظمى على المسلمين ولن ينساها التاريخ إلى قيام الساعة. كانت قناعات الشيخ التميمي باعتباره "ابن أمريكا" تدفعه للتحرك من أجل عمل شيء لوقف حالة الاحتقان والتردي في العلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي، وخاصة مع تيارات الحركة الإسلامية.

وكان الشيخ الحوالي بالنسبة إليه أكثر تفتحا وفهما للغرب، وكان دائم الحرص على تشجيع وفتح باب الحوار لاستثمار نقاط الاتفاق التي تقود إلى التعايش والتعاون والتنسيق مما يخدم المصلحة، مصالح البشرية. لا شك أن العقلية المتشددة في العالم العربي تجاه الغرب عند بعض التيارات الإسلامية لها خلفيات دينية وسياسية، وقد حاول الإخوان المسلمون منذ التسعينات التركيز على أسلوب الحوار وفتح الباب للمفكرين الغربيين للاطلاع على رؤيتهم ومنهجيتهم في الإصلاح والتغيير.. وقدموا إجابات شافية توضح مواقفهم من القضايا المثارة خلال العقد المنصرم حول الديمقراطية والتعددية السياسية، المرأة، العنف، الإرهاب، إسرائيل، والعلاقة مع الغرب المسيحي، ونحو ذلك. وقد تمكن الإخوان من إقامة شبكة واسعة من العلاقات والصداقات وفي العديد من الدول الأوروبية وأميركا. لا شك أن بعض رموز الحركة السلفية هي الأخرى نجحت في تحقيق انفراجات في العلاقة مع الغرب، إلا أن الطريق كان وما يزال طويلا ومليء بالمطبات، ويحتاج إلى الكثير من الجهود والمبادرات.. وهذا لا يقدر عليه إلا شخصيات تحظى بالثقافة والاحترام في الدوائر السلفية، ولها في الوقت نفسه علاقات طيبة مع أصحاب الفكر والنفوذ في الغرب. لم يخف الشيخ التميمي إعجابه بالشيخ سفر الحوالي وكان يمتدح وعيه وسعة أفقه ، وقد أشار إليه قائلا :" إن الشيخ سفر الحوالي هو من أكثر أقطاب الفكر السلفي تطلعا لفتح باب الحوار مع الغرب ، فالرجل واسع الثقافة والأفق، وقد أتيحت له خلال فترة اعتقاله بعد حرب الخليج، الاطلاع على الموسوعة الشهيرة "أعظم مائة عمل كلاسيكي في الغرب" إضافة إلى قراءات أخرى متنوعة ساهمت في توسيع آفاق رؤيته الحضارية، وشرحت له صدره لأهمية الانفتاح والحوار مع الغرب..".

لاشك أنه كانت للدراسات القيمة والحوارات المتكررة التي تم نشرها في الصحف والمجلات الإسلامية، لشخصيات فكرية وأكاديمية غربية مثل جون اسبوزيتو وغراهام فوللر، وآخرين، تأثيرا إيجابيا في الأوساط الفكرية الحركية، حيث كان هؤلاء لا يترددون في الإشادة بالإسلام الحضارة الإسلامية، ولا يحجمون في الدفاع عن أصحاب التيارات الإسلامية ويطالبون دائما بأن للإسلاميين الحق في المشاركة في الانتخابات، وضرورة أن تكون الانتخابات نزيهة حتى وإن أفضت هذه النزاهة على فوز الإسلاميين ووصولهم للسلطة، وكانوا لا يتورعون في أغلب الأحيان عن التنديد بالسياسة الأمريكية المنحازة للأنظمة المستبدة في الدول العربية والإسلامية..

لا شك أن هذه المدرسة الغربية التي احتضنت المشروع الإسلامي، ودافعت عن حقه في التعبير عن نفسه بكافة الأشكال السياسية والاجتماعية والاقتصادية دفعت دعاة المشروع الإسلامي بالسير خطوات في اتجاه المصالحة والتقريب مع الغرب. في مقابل هذه المدرسة كان هناك أيضا جهود أخرى في الوسط الإسلامي بالغرب تعمل على محاربة اتجاهات التعليم والتشدد في الخطاب الإسلامي تجاه الغرب وحضارته، وكانت تطالب بضرورة توخي الفرز والإنصاف عند الحديث عن الغرب المسيحي، فالكاثوليك -مثلا- أقرب لنا من ناحية تفهم الصراع وخلفياته التاريخية، ويصطفون معنا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل والقوى الصهيونية، ويوجهون الانتقاد للمسيحية الأصولية المتطرفة المتحالفة مع هذه القوى، وينادون بدعم وتشجيع خط "حوار الثقافات" والأكاديميين الغربيين عبر العناصر الإسلامية في أوروبا وأميركا في تسهيل لقاءات الحوار مع القوى الإسلامية الرسمية والحركية بالعديد من الغربية والإسلامية. إن مجهود هؤلاء الإسلاميين بالغرب - بفضل التعليم والمعايشة- قد ساهمت بشكل كبير في تلطيف الخطاب الإسلامي واعتداله واستيعابه للآخر، وغلّبت عليه منطق الدعوة للتعايش بدل المواجهة والصدام. وفيما الحوار يدور بين الشيخ التميمي حول جهوده في تسويق بعض مرئياته عن الغرب والعلاقة معه داخل الأوساط السلفية، وهي مرئيات قد لا يعرفها إلا من أتيحت فرصة النقاش معه وسبر أغواره الفكرية، سألته فيما مع الأمريكان، فقال لي في نبرة لا أشك في صدقها: "إن الأمريكان كشعب هم أقرب إلى المسلمين من باقي الشعوب الأخرى في الغرب، حيث إن الدين موجود في مركز حياتهم، ولا نجد الأمريكي بشكل عام يكن العداء لأحد على خلفية دينية أو عرقية، وإذا نظرنا إلى نشأة أمريكا وخطابات الآباء المؤسسين، فنجد أنها كانت تحمل الكثير من مفاهيم العدل والمساواة.. ونحن كمسلمين نشعر بأننا بحاجة إلى هذا العدل، إضافة إلى ما سبق فإن أمريكا هي التجربة الخصبة للإسلام، وإنه لو أعطيت لنا الفرصة لدعوة الناس إلى الإسلام –بعيدا عن حملات التحريض والتشويه– فإن الأمريكيين سيجدون في ديننا الإسلامي القيم الكثيرة مما هم بحاجة إليه للحفاظ على حضارتهم الإنسانية العظيمة من التداعي والسقوط.

وعدت أسأل نفسي ما الذي يجعلني متحمسا للقاء الشيخ التميمي والاستماع إليه في كل هذا الوقت، والرجل موضوع تحت المراقبة ومهدد بالاعتقال، وإن أي اقتراب منه يفتح المجال واسعا للشكوك والأوهام.. ولكن مع كل ذلك آثرت أن ألقاه وأتحدث معه حيث أن قناعتي أنه بريء من كل تم نسبه إليه، وهو يتحدث بشفافية وبساطة، ودون تكلف في الخطاب عن أسرار نشأته واهتماماته المبكرة بين الأمريكان السود، ومفاصل الأحداث التي شكلت تحولات في حياته الاجتماعية والثقافية والدعوية.. لقد شعرت بأنه كان يتوجب على شخص مثلي له اهتمامات إسلامية وإعلامية التعرف عليه منذ زمن طويل، لقد التقيته بشكل عابر أكثر من مرة، ولم أكلف نفسي الاندفاع للسلام والتعرف عليه، كنت أسمع الناس يتحدثون عنه بتقييمات مختلفة، وغموض أحيانا.. ولكني وجدت إنسانا فرض احترامه على كل من تعامل معه، وشغل نفسه بالعمل الدعوي بين الشباب الذين وجدوا فيه "أستاذيتهم المنشودة" فأحبوه وتدافعوا لمجلسه. لا شك أن المخالطة والاحتكاك قد كشفت لي أنن أمام إنسان آخر غير الذي كنت أسمع عنه، وبالطبع ليس هم الشخص الذي تحاول الأجهزة الأمنية ربطه بالإرهاب على خلفية شخص اسمه « » التقاه على هامش مؤتمر لأهل الحديث في بريطانيا، وكان هذا الشخص على علاقة بجماعة "عسكر طيبة" الكشميرية، لقد أكسبتني هذه المعرفة المتأخرة جدا فهم حجم التحولات التي طرأت على أفكاره، وخاصة نظرته "للآخر" الذي يتحرك من حوله، وهو الآن في رؤيته الفكرية أقرب إلى "الوسطية" من هذا "الآخر" سواء أكان غربيا أم إسلاميا. لم أكن يوما من أصحاب التنبؤات، ولكن هناك شعور يعتمل بداخلي أن هذا الشاب (الشيخ التميمي) سيكون له شأن عظيم في المستقبل، وإن الله سيكتب على يديه "فتحا مبينا" للإسلام والمسلمين في بلاد الغرب. قد يستهجن البعض مثل هذا التفاؤل من ناحيتي لشخص يتعرض للمحنة والابتلاء الشكوك والاتهامات، ولكن تاريخنا الإسلامي تشهد صفحاته بمن كانت المحنة لهم منحة ربانية، وكانت آثارهم لا تخطئها العين، ولا تغيب دروسها ومعانيها عن ثقافة من جاء بعدهم.

خاتمة وتعقيب:

لاشك أن الإدارة اليمينية الجديدة سوف تصعد من حملتها للضغط على القوي الإسلامية الفاعلة على الساحة الأمريكية، وسيجد المسلمون الأمريكيون أن عليهم التكيف مع أربع سنوات عجاف ستطال كل ما أقاموه من مراكز دعوية وهيئات خيرية ومؤسسات سياسية وإعلامية.. كما أن النشاطات التي اعتادوا أن يقوموا بها في العلن ستخضع لرقابة الأجهزة الأمنية، وستطاردهم الشكوك والاتهامات حتى في أعمالهم الدعوية وأنشطتهم الإنسانية. إن الحركة السلفية والإخوان المسلمين لن يسمح لهما بالتوسع والانتشار علي الساحة الأمريكية تحت أي عناوين دعوية، وإن بعض قيادات هذه التيارات ستجد نفسها تحت طائلة الملاحقات الأمنية و التضييق و الاعتقالات. إن الشيخ علي التميمي سيظل خاضعا للضغوط النفسية والقضائية، وربما يتعرض للاعتقال لشل قدرات الفعل والدعوة عنده، وصرف الشباب عنه أملا بالقضاء على مستقبله الحركي كواحد من أبرز الدعاة و شيوخ الحركة السلفية بالولايات المتحدة الأمريكية. إن الجالية المسلمة بأمريكا وأهل الخير بالعالمين العربي والإسلامي مطلوب منهم تقديم الدعم المادي والمعنوي لنصرة قضية الشيخ التميمي، لأنها قضية شخص مظلوم استهدفته القوي الصهيونية لمواقفه الناقدة للممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وللسياسة الأمريكية المعادية لمصالح الأمتين العربية والإسلامية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

د .رامي محمد ديابي

السلام عليكم ورحمة الله
من أفضل الطرق للحصول على الحقوق هو التفعيل الإعلامي ولذلك وضعت مشاركة خاصة بالشيخ على موقع منتدى أنا المسلم ليتم تفعيل الموضوع حتى يفك الله أسر الشيخ نرجو المشاركة على الموقع
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?p=710458#post710458
ملاحظة :
قال عليه السلام :
فكوا العاني
فكان لزاماً على من ناصر الدعوة وقضايا الأمة أن نناصره ولذلك افتتحت محوراً خاصاً لتفعيل مناصرة الشيخ فك الله أسره
http://www.angelfire.com/ok5/idro/Arabic/ali-tamimi.htm