آخر الأخبار

البنتاجون يستهدف تجنيد المراهقين

2005-7-14 | عبدالله صالح البنتاجون يستهدف تجنيد المراهقين

مع تصاعد المقاومة العراقية وتزايد معدلات القتلى والجرحى في صفوف قوات الاحتلال، أصبحت وزارة الدفاع الأمريكية تعيش أزمة حادة، لاسيما مع عجزها عن استقطاب مجندين جدد لمواجهة الخسائر البشرية للقوات الأمريكية في العراق، ورفض معظم الشباب الأمريكي الالتحاق بالجيش، فضلاً عن اتجاه العديد من الدول المشاركة في التحالف إلى الانسحاب من العراق، حيث أعلنت إيطاليا عن أول عملية لسحب لقواتها، من المقرر أن تبدأ في سبتمبر المقبل، كما أن بريطانيا تخطط لإجراء خفض كبير في قواتها، أما القوات اليابانية فهي محدودة العدد وتكاد تعيش معزولة داخل ثكناتها في جنوب العراق، وهي الأخرى تبحث الموقف لاتخاذ القرار المناسب، ولن يبقى بالعراق سوى القوات الأمريكية التي لم تعد قادرة على الصمود في وجه المقاومة العراقية.

حتى وقت قريب كان مسئولو البنتاجون يدافعون عن التزامهم بمواصلة الحرب في العراق وأفغانستان، مؤكدين على قدرة القوات الأمريكية على تحقيق نصر حاسم في معركتها ضد ما يسمى بالإرهاب، لكن النقاشات الجارية حالياً في البنتاجون تكشف عن أن الانسحاب من المستنقع العراقي هو الإستراتيجية التي يجرى الاستعداد لتنفيذها بدءاً من العام القادم. وكانت "الواشنطون بوست" قد نشرت مؤخراً بعض الوثائق التي تسربت من مكتب "جون ريد" وزير الدفاع البريطاني، تؤكد أن الولايات المتحدة تخطط لتسليم ما بين 14 إلى 18 إقليماً للسلطة العراقية بحلول عام 2006، تمهيداً لتخفيض القوات الأمريكية بالعراق إلى نحو 66 ألف جندي.

ومع ذلك فإن البنتاجون يسعى لمواجهة المأزق الحالي للقوات الأمريكية في العراق والمتمثل في عدم كفايتها للقيام بالمهام الأمنية والقتالية، وذلك من خلال العمل على استقطاب الفئات صغيرة السن من الشباب الأمريكي إلى الخدمة العسكرية وإغرائهم بالامتيازات والمكافآت، والتي تصل إلى نحو 4 ألف دولار للمجند بمجرد التحاقه بالخدمة، فضلاً عن المزايا الأخرى الاجتماعية والصحية والترفيهية.

وقد استعان البنتاجون بالعديد من الشركات والوكالات المتخصصة في هذا المجال، للقيام بجمع المعلومات عن هؤلاء المراهقين ممن تتراوح أعمارهم بين 16و18 سنة، والتعرف على اهتماماتهم وهواياتهم، ثم تقوم بالاتصال بهم عن طريق بريدهم الإليكتروني، وتحاول أن تتحدث إليهم وتغريهم، هم وأسرهم، بالفوائد الجمة التي يمكن أن يحصلوا عليها نظير التحاقهم بالجيش الأمريكي.

الدراسات الاستطلاعية التي قامت بها هذه الشركات بتكليف من البنتاجون، كشفت أن اهتمامات هؤلاء المراهقين تكاد تنحصر في تصفح شبكة الإنترنت، وارتياد النوادي ومراكز التسوق، بحثاً عن مصادر الترفيه والتسلية، وأن أكثر من 60% منهم يتعاطون المخدرات، ونحو 96% منهم ليس لديهم أدنى اهتمام بالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، ولا يعرفون عن العراق سوى أنها مقبرة للجنود الأمريكيين. وقد عبر 11،4% فقط ممن شملتهم الدراسات عن موافقتهم على الالتحاق بالجيش بشرط عدم السفر إلى العراق وأفغانستان، ومعظم هؤلاء من المنتمين للشرائح ذات الدخل المنخفض والمستوى الاجتماعي المتدني.

هذه النتائج لم تمنع البنتاجون من التعاقد مع المزيد من الشركات والوكالات المتخصصة في التسويق وإنشاء مواقع الإنترنت، من أجل العمل على حث الشباب الصغير على الالتحاق بالخدمة العسكرية وتوعيتهم بالمكاسب التي يمكن أن تعود عليهم من الالتحاق بالخدمة العسكرية.مواقع الإنترنت التي أقامتها هذه الشركات تركز على تعريف الشباب بأهم مجالات الخدمة العسكرية والمهارات التي يكتسبها المجند وتساعده على الحياة بصورة أفضل، كما توجه بعض هذه المواقع اهتمامها إلى أمهات هؤلاء الشباب، بغرض إقناعهن بحث الأبناء على الالتحاق بالخدمة العسكرية، باعتبار أن ذلك يمثل تضحية كبرى، وأنهن بذلك سيشاركن في صنع مستقبل أفضل للأبناء وللوطن أيضاً.

وتبدو بعض هذه المواقع وكأنها تقدم خدمة مجانية لهؤلاء المراهقين، بمساعدتهم على معرفة الوظيفة المناسبة لهم في المستقبل من خلال قياس قدراتهم ومهاراتهم، وإشراكهم في بعض المسابقات والمعسكرات الكشفية والرحلات، وغير ذلك من الوسائل التي تنمي فيهم الاستعداد للخدمة العسكرية، وتخبرهم أن الالتحاق بالجيش لا يعنى بالضرورة المشاركة في أعمال الحرب والقتال. البنتاجون يستعين أيضاً بمديري المدارس الثانوية، لتوفير قواعد المعلومات عن الطلبة واهتماماتهم، والمساعدة في انتقاء من لديهم استعداد عسكري أو يعانون من ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية، تجعلهم أكثر استعداداً للالتحاق بالخدمة العسكرية، للاستفادة من المكافآت المجزية التي تمنح لهم عند بدء الخدمة.

الموقع الرسمي للبنتاجون على شبكة الإنترنت يتضمن العديد من الإعلانات التي تطلب متطوعين للخدمة العامة بوزارة الدفاع، ويشرح المميزات التي ستمنح لهم والمتمثلة في المكافآت الكبيرة عند بداية العمل، فضلاً عن خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية للمجندين، ومشاركتهم في العديد من الأنشطة الترفيهية والرياضية، مثل سباقات السيارات وكرة القدم ومصارعة الثيران، وغير ذلك من الحوافز والمغريات.

أكثر من مليون دولار أنفقها البنتاجون خلال الأشهر القليلة الماضية من أجل تحفيز الشباب المراهق على الالتحاق بالجيش الأمريكي، ولكن النتيجة حتى الآن مخيبة للآمال، حيث لم تحقق جهود البنتاجون الحد الأدنى من التوقعات، فقد كانت مشاهد الدمار التي تنقلها الفضائيات وصور القتلى والجرحى من الجنود الأمريكان في الصحف والمجلات أقوى من كل إغراء، ولم يستجب لهذه الحملة الدعائية سوى العشرات من المراهقين الفقراء والمعدمين، ممن قبلوا الالتحاق بالجيش للحصول على المكافأة المالية، دون أن يكون لديهم أي استعداد للقتال لا في العراق ولا في أفغانستان ولا في أي مكان آخر من العالم.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

أحمد العامر

اعتقد ان التعارض بين الديمقراطية والعسكرية كبير ولكن الادارة الامريكية تفع ببروز الديمقراطية المصحوبة بالقوة العسكرية سواء بافغانستان او بالعراق والمحصلة وجود المعارضة العالمية للهيمنة الامريكية واعتقد ان الادراة الامريكية بضربها ايران ستكون القشة التي ستقصم ظهر العالم الانساني وبالتالي تحويله بالاعتذار منكم الى عالم حيواني حيث سيود فيه منطق القوي على الضعيف وشكرا