مزاعم وأوهام الشبكات 'الإرهابية' في أمريكا: خلفيات استهداف الشيخ علي التميمي 1-3

2005-7-14 | مزاعم وأوهام الشبكات 'الإرهابية' في أمريكا: خلفيات استهداف الشيخ علي التميمي 1-3

وجه الادعاء الأمريكي في ولاية فرجينيا مجموعة من الاتهامات للناشط الإسلامي الشيخ على التميمي زاعما فيها أن دروسه ومحاضراته التي كان يلقيها في مركز دار الأرقم، قد ساهمت في تشجيع مجموعة من الشباب الإسلامي في منطقة واشنطن الكبرى لإجراء تدريبات شبه عسكرية للقيام بها بمهمات جهادية في كشمير وأفغانستان والتحضير في مرحلة تالية لشن حرب ضد الولايات المتحدة. وحسب لائحة الاتهام الجديدة التي تم توجيهها للشيخ علي التميمي على إثر اعتقاله في نهاية شهر سبتمبر الماضي ثم الإفراج عنه بكفالة مالية مقدارها 75 ألف دولار، فإنه متهم بتحريض مجموعة من الشباب والذي سبق للمحكمة أن اعتقلت بعضا منهم وإدانتهم بأحكام تتراوح بين عشرين إلى تسعين سنة في القضية التي عرفت بـ"خلية فرجينيا الأحد عشر"، للسفر إلى مخيمات تدريب عسكرية في باكستان فضلا عن محاربة القوات الأمريكية التي كانت مشتبكة في ذلك الوقت مع قوات طالبان في أفغانستان. وحيث إن هذه القضية تتعدى حقيقة اعتقال شخصية إسلامية مرموقة إلى كونها محاولة مكشوفة لمحاكمة النشاط الإسلامي بشكل عام والاتجاه السلفي على وجه الخصوص بهدف تجريمه وتشويه سمعة القائمين عليه داخل الولايات المتحدة وخارجها بعد أن صار لهذا التيار دورا فاعلا في أوساط الدعوة الإسلامية على الساحة الأمريكية وخاصة بين المسلمين من أصول أفريقية وأوروبية.

لذلك سنحاول إلقاء الضوء على هذه القضية من خلال تناول شخصية الشيخ على التميمي من حيث النشأة والنشاط الفاعل داخل أوساط الشباب، ثم التحرك المميز الذي قام به مع القيادات الإسلامية لمواجهة حملة التحريض التي قادتها جهات صهيونية معروفة لتشويه صورة الإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 21؛ والتحريض على ضرب العمل الإسلامي في إطار ما يسمى بالحرب على الإرهاب.. ولعل هذه التحركات الأخيرة هي التي جعلت أصحاب الأجندة الصهيونية يضعونه على رأس قائمة المطلوب اعتقالهم لاجل إخماد أصواتهم وتطويق مجالات تحركهم، والتي ساهمت إلى حد ما في كشف حقيقة هذه المخططات الصهيونية الرامية لجر أمريكا بالدخول في حروب لا تنتهي مع العالمين العربي والإسلامي عبر استهداف التيارات الحركية وقوى المقاومة الوطنية والإسلامية. ومع نجاح الرئيس جورج بوش لدورة رئاسية ثانية فإن آمال المسلمين الأمريكيين بالانفراج لا تبدو مشجعة، بل إن المخاوف من استمرار محنتهم مرشحة للزيادة والتوسع. * أسئلة تفرض نفسها: بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وعلى إثر سلسلة الاعتقالات والمداهمات لشخصيات ومؤسسات إسلامية مرموقة فان هناك جملة من الأسئلة المشروعة تفرض نفسها وتحتاج إجابات لها.. ولعل أهم هذه الأسئلة هي: هل بدأت حرب المطاردة للجمعيات والمجموعات الإسلامية في أمريكا ؟ لماذا يتم تعقب الفعاليات الإسلامية وإطلاق الاتهامات ضدها بالتطرف والإرهاب؟ و كيف يمكن النظر إلى هذه الحملة بعيدا عن مقولة صراع الحضارات وهل يمكن القول بأن الصراع بدأ يأخذ مجراه فعلا؟ وهل وجدت القوى اليمينية المتطرفة مبتغاها في تأجيج الصراع لبسط نفوذها وتضييق الطريق أمام فرص وصول المسلمين إلى دوائر التأثير في مؤسسات الدولة؟ أين تتخفى الأصابع الصهيونية المحركة لنهج تأجيج العداء للإسلام والمسلمين في الغرب؟ سنحاول في هذا التقرير تسليط الضوء على الحملة التي استهدفت الشيخ على التميمي وشباب ¬( دار الأرقم ) والتي حاولت الأجهزة الأمنية خلق الانطباعات والإيهام بأنها قد وضعت يدها على واحدة من الشبكات أو الخلايا الإسلامية (الإرهابية) النائمة..

قد يكون من الصعب الحديث عن شباب ( دار الأرقم ) دون المرور بأهم شخصيتين ساهمتا بشكل كبير في تجميع هذا الحشد من الشباب الجامعي أسبوعيا لتلقي العلوم الدينية وبشكل لافت للنظر، حيث تميزت هذه المجموعة كونها في معظمها من الشباب اليافع والشابات اللواتي تتراوح أعمارهم بين العشرين والثلاثين، ولعل الشيء الملفت للنظر كذلك هو ارتفاع نسبة الذين اعتنقوا الإسلام من النصارى والذين تصل نسبتهم إلى أكثر من 40 بالمائة من مجموع من شارك حضور النشاط الأسبوعي والذي يقدر بحوالي 150 شخصا. بدأت هذه الحلقات تجتمع في بيت الشيخ جعفر في منتصف التسعينات تقريبا، واستمرت في التوسع حتى اكتظ البيت بهم، وراحوا يفتشون عن مكان آخر يمكن استيعاب هذه الأعداد المتزايدة من الشباب.. ومن هنا جاءت فكرة استئجار مقر يصلح لمثل هذا النشاط.. من هنا جاءت فكرة إنشاء مركز المعلومات والتعليم الإسلامي، أو ما تم الاصطلاح على تسميته اختصارا بين الشباب بـ ( دار الأرقم ). لا شك أن لدار الأرقم الكثير من الدلالات الإسلامية، فهي تعنى في الذاكرة الجماعية للمسلمين المكان أو الملاذ الآمن لتلقي التعاليم الإسلامية بعيدا عن أعين الكفار والمشركين الذين كانوا يتربصون بالمسلمين الدوائر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. ويرى الشيخ علي التميمي أن دار الأرقم هي بمثابة أول مدرسة في عهد الرسول الكريم وكانت في وسط مكة على جبل الصفا مجاورة للكعبة، ويسهل الوصول إليها.. و لعل هذه المعاني هي التي جالت في أذهان من بدؤوا يطلقون هذا الاسم على هذا المكان والملتقى تيمنا بدار الصحابي الجليل الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه. لقد اقتصرت الدروس في هذا المكان على مسائل تتعلق بتعليم أساسيات الدين الإسلامي, والمفاهيم المتعلقة بإصلاح العقيدة وتزكية النفس، وهى القضايا التي يتعطش لها الشباب ويتلهف على سماعها..

لا شك أن المكان الآخر الأكثر اتساعا وقربا من هذا المكان هو مركز ( دار الهجرة ) والذي تتردد عليه أغلبية من المهاجرين من ذوي الأصول العربية والإسلامية، ويغلب على الأنشطة فيه المحاضرات الدينية التي لا تخلو من الإشارة لهموم المسلمين ومعاناتهم في العالم، الأمر الذي يميز الخطاب الإسلامي في هذا المركز بأنه لا يخلو من نكهة سياسية، ويحمل الكثير من المضامين التي لها علاقة بمعاناة ومظلومية المستضعفين من المسلمين الذين يتعرضون لقهر الاحتلال والاستبداد السياسي في العديد من بلدانهم والتي تتفق مع ما جاء في تعاليم الهدي النبوي: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. * من هو الشيخ علي التميمي؟ يعتبر الشيخ علي هو الابن الأكبر لأب كان يعمل في السلك الدبلوماسي في السفارة العراقية بواشنطن في الخمسينات، وكانت أمه عميدة إحدى الكليات، ولد في واشنطن عام1963 وأكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في أمريكا، ثم أكمل دراسته الثانوية في المملكة العربية السعودية.. تميزت نشأته بالكثير من المواقف التي شكلت شخصيته، وتركت بصماتها على مواقفه وتفكيره بعد ذلك.. نشأ الشيخ علي وترعرع في أحياء العاصمة الأمريكية، تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة خاصة، إدارتها ومعظم طلابها من اليهود. ويذكر الشيخ علي أنه ذات مرة كانت هناك حفلة لأحد أبناء الصحفي "ميلتون فورست" وهو يهودي شهير، له عدة مؤلفات أشهرها "في ظلال النبي"، "الكفاح من أجل روح الإسلام" و"قصور الرمال" و"رمال الأحزان: رحلة إسرائيل نحو الاستقلال". وقد جرى الاحتفال في إحدى المعابد اليهودية، ويروي الشيخ التميمي قائلا: "دخلنا هناك بعد أن ألبسونا (الطاقية) على الرأس حسب الطقوس اليهودية، وبعد أن جلسنا بدأ الحاخام الحديث بمهاجمة العرب وتسفيههم، ثم بالتحريض والتهجم على المسلمين والافتراء عليهم، الأمر الذي لم اقدر على تحمله، وغادرت القاعة غاضبا بعدما ألقيت بالطاقية جانبا، ثم جلست في الخارج بانتظار انتهاء الحفل. حاول "مليتون" الذي لاحظ حالة الامتعاض والغضب على وجهي التخفيف من وقع ما سمعت وتلطيف الجو بالاعتذار لي عما بدر من الحاخام من إهانات وتجاوزات.. كانت تجربة تركت بصماتها على نفسي، خاصة عندما بدأت أقرأ القرآن، وأتأمل في معاني الآيات التي تتحدث عن اليهود ونظرتهم للآخرين، وهى نظرة فوقية فيها الكثير من التعالي والغطرسة وتحقير الآخرين".

كان الشيخ علي يتحدث بلسانه وقسمات وجهه وحرصت أن أبقى منصتا لما يقول، لم أحاول مقاطعته إلا لماما، و كنت أرغب في معرفة كل شيء منه، فالكل يسأل عنه، ويتردد ذكره على أعمدة الصحف وفي جلسات المحكمة التي كانت تناقش شبكة جهاد (دار الأرقم ) بولاية فرجينيا على خلفية الاتهام لبعض الشباب بالتدريب والقتال مع جماعة (عسكر طيبه) الكشميرية.. وتدور الهواجس في رأس بعض مسئولي مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن خطب ومواعظ الشيخ علي هي التي تقف خلف سلوكيات التطرف الذي لدى بعض أعضاء المجموعة، وأنه في ظن هؤلاء بمثابة "كبيرهم الذي علمهم السحر". ورحت استمع بشغف للشيخ علي وهو يروي قصته حيث قال: "سافرت للسعودية لغرض إنهاء الدراسة الثانوية، وتعلم اللغة العربية.. وبالرغم من أن الوالدين لم يكن لهما اهتمام بالدين، إلا أنه كان ثمة حرص من جانبهم لتوفير هذه الأجواء الإسلامية لي، حيث إن الوضع الذي عشناه في واشنطن كان يفتقر إلى المساجد والمسلمين بشكل عام.. وفي البداية حيث باشرت الدراسة كنت متوترا، فالأخلاق والسلوكيات التي شاهدت عليها المسلمين هناك لم تكن تعكس الصورة الإسلامية، وعظمة الدين الذي كنت أقرأ عنه، فالمعاني الأخلاقية كانت غائبة والتخلف الحضاري كان واضحا قياسا بأمريكا والغرب الذي جئت منهما.. كنت في تلك الفترة شابا في الخامسة عشرة من عمري. . ومرت السنون وعدت إلى المملكة ثانية، لكن هذه المرة للدراسة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وبموجب منحة دراسية حصلت عليها عام 1987، قد أتيحت لي فرص كثيرة لتلقي العلم الشرعي على أيدي علماء كبار بالمملكة، منهم الشيخ ابن باز والشيخ ابن الغنيمان، والشيخ محمد الزهراني، وقد تلقيت العديد من الإجازات العلمية من هؤلاء الشيوخ الذين كنت أتردد على مجالسهم بالمسجد النبوي الشريف.

ولعل هناك الكثير من أهل العلم والفضل ممن أدين لهم بالعرفان ومنهم الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، الذي محني شهادة تدريس العقيدة عام 1986، لقد هيأ لي القدر- ولحكمة لا أدركها لكنني فهمت دلالتها بعد سنين- شابا أسودا اسمه بلال فليبس كندي من أصول جامايكية، تخرج من الجامعة الإسلامية حيث كان والده المسيحي يقوم بتدريس اللغة الإنجليزية في إحدى المدارس الخاصة بالرياض، نشأت بيننا علاقة أخوية حميمة ربما كان مرجعها أنه نشأ مثلي في الغرب وكان صاحب انتماء سلفي واضح.. لقد كان بلال بالنسبة لي أستاذا وأبا روحيا تعلمت منه وتأثرت به كثيرا". وسرح الشيخ التميمي لبرهة كأنه يتذكر كل تلك السنين ثم عاود الحديث قائلا: "لم يطل مكوثي طويلا في السعودية، حيث عدت للدراسة من جديد في أمريكا لكن علاقات الصداقة التي أقمتها هناك بالمملكة ساعدتني كثيرا ووضعتني وسط الأضواء، ولا شك أنها ساهمت في تشكيل رؤيتي الفكرية والحركية بعد ذلك".." كان البعض في المملكة ينظر إلي على أساس أني وجه السلفيين في أمريكا، ولعل هذا الامتياز قد أتاح لي لقاء العديد من قيادات هذا الاتجاه..

كان الناس يكنون لي الاحترام، ويستمعون لنصائحي التي تتعلق بكيفية فهم الغرب والأسلوب الأمثل للتعامل معه، وكان لي في هذا المجال اجتهادات أقرني عليها وبارك عطاءاتي فيها الشيخان سفر الحوالي وسليمان العودة أمد الله في عمرهما ونفع الأمة بعلمهما". "عدت إلى أمريكا عام 1988، وأتيحت لي فرصة لقاء الشيخ سفر الحوالي عام 1989 عندما قدم لزيارة أمريكا، وقد سبق لي التعرف على منهج ( السلفية العلمية) من الدكتور محمد الزهراني الأستاذ بالجامعة الإسلامية والصديق الحميم للشيخ سفر، وهو الخط الذي يدعو إلى ضرورة وأهمية الانفتاح على الغرب والحوار معه بما يخدم مصلحة الأمة الإسلامية و الحضارة الإنسانية". وفجأة تذكر الشيخ علي شيئا فعاود القول:" لا شك أنه كانت هناك ثمة فترة سبقت ذهابي للجامعة الإسلامية، وساهمت في التفاتاتي المبكرة للمنهج السلفي". وشعرت أنني قد أرهقت الشيخ بأسئلتي تلك الليلة خاصة وأن اللقاءات كانت تتم بعد الحادية عشر ليلا، وفي أيام كانت بالنسبة إليه مثقلة بالهواجس والهموم جراء المراقبة الأمنية اللصيقة لكافة تحركاته في المسجد أو الجامعة، فودعته حتى ألقاه في وقت آخر لاستكمال الحديث معه. * الثمانينات والصراع على القيادة في واشنطن: في بداية الثمانينات كان المركز الإسلامي في منطقة واشنطن الكبرى هو الملتقى لكافة الناشطين الإسلاميين، وكان يتنازع القيادة آنذاك تياران: أحدهما الإخوان المسلمون، والثاني هم أنصار الثورة الإسلامية من إيرانيين ومسلمين عرب، وكانت تقام في المسجد الكثير من الحلقات التي يختلط فيها الدين بالسياسة..

يقول الشيخ علي:" كنت أجد نفسي مضطرا لاعتزال الطرفين، والسبب في ذلك أن السلفيين اعتادوا على اتهام الإخوان بالانحراف العقدي، وهذا ما دفعني للابتعاد عنهم، أما الشيعة فقد تعودت خلال سنين دراستي وإقامتي بالمملكة أن هناك موقفا منهم على أساس أنهم (الرافضة) بكل ما في هذه الكلمة من معاني ودلالات تاريخية ودينية سلبية.. ومع ابتعادي عن أنشطة الطرفين وصراعاتهم إلا أنني كنت دائما أحرص على الحضور لأداء الصلاة بالمسجد..". ويعود الشيخ علي التذكر قائلا: "ذات يوم صلى بجانبي رجل أسود شدني إليه شعور غامض وجدت نفسي مندفعا للسلام عليه، وعلمت بعد ذلك أنه سلفي التوجه وأن اسمه إدريس بالمر، وقد كان بعد ذلك صاحب فضل كبير في توجيه أسلوب الدعوة والخطاب مع المسلمين السود.. وقد توطدت علاقتي به بعد ذلك، وكنا نقوم بالتدريس سوية لهؤلاء المسلمين السود ".. ويضيف الشيخ علي قائلا: "كانت البدايات بالمركز الإسلامي، وكانت لنا حلقتنا الخاصة باعتبار أننا أمريكان، ونستطيع فهم بعضنا لبعض باعتبار أننا جئنا من خلفية ثقافية مشتركة.. كنت أحيانا أقوم بزيارة بيوتهم ودخول أحيائهم الفقيرة جدا ومشاركتهم الطعام، والمكوث ليلا عندهم في بعض الأحايين.. وكانت الدروس تقتصر على شرح معنى الشهادتين وبعض المبادئ الإسلامية الأساسية، وكنت اعتمد وقتها على بعض الكراسات التي زودني بها أستاذي الأول بلال فيلبس..

لقد أتيحت لي الفرصة بعد ذلك لإعطاء درس أسبوعي بالمركز الإسلامي في واشنطن لسنوات ثلاث، وكنت أخطب الجمعة أحيانا في ذلك المركز.. وعندما توسعت الحلقة بدأنا نفتش لنا عن مكان آخر بعيدا عن ضجيج السياسة والخلافات التي استعرت بالمركز الإسلامي بين مختلف التيارات والتوجهات الحزبية ( الإخوان وحزب التحرير والإيرانيين ). وجدت نفسي بعد فترة أنني بحاجة أكثر إلى التعليم الديني حتى يتسنى لي استحقاق ثقة هؤلاء الشباب, فأنا الآن بالنسبة لهم بمثابة رسول جاء يعلمهم دينهم وعنده الإجابة لكل تساؤلاتهم.. كانت لغتي العربية لا زالت آنذاك ضعيفة، شعرت بالحاجة الماسة لتعلمها لتوسيع دائرة قراءاتي وثقافتي الإسلامية.. ذات يوم عثرت على كتاب ( مجموعة رسائل ابن عبد الوهاب ) ملقى في نفايات المسجد، أخذته ورحت أحاول القراءة مستخدما القاموس، كنت أشعر بأني أمي وأنا أنطق الحروف رغم ثقافتي الإنجليزية الواسعة وإلمامي باللغة الفرنسية، لقد قرأت الأعمال الكاملة لشكسبير وأفلاطون وفولتير، وهي موسوعة معرفية ضخمة، ومع ذلك فإن غياب اللغة العربية كان هاجسا يطاردني ويحرمني من الشعور بمكانة الأستاذية التي منحني إياها هؤلاء الشباب، حيث صرت معروفا في جاليتي الإسلامية بأني "شيخ السود" في منطقة واشنطن الكبرى .. كانت ثمة لقاءات ومجالس دينية في أوهايو تتم من حين لآخر ويشرف عليها بعض الطلاب السلفيين من الكويت أمثال د.وائل الحيساوي وعبد الله الفارسي، وكنت ارتادها مع مجموعة أخرى من الشباب حيث نمكث هناك أسباعا نتلقى خلاله دروسا في العقيدة والشريعة، كانت هذه اللقاءات فرصة للعيش أسبوعا بكامله في أجواء إيمانية يغلب عليها الطهر والصفاء الروحي، إنه أشبه بحياة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وجاءت فترة سافر فيها إدريس بالمر وعدد من الشباب للدراسة بالجامعة الإسلامية في المدينة. عندها وجدت نفسي وحيدا بعد كل هذه السنين التي أنفقتها داعيا إلى الله بين هؤلاء المسلمين السود.. وشرعت بالاستماع إلى الأشرطة التي توفرت لدي باللغة العربية، والتي كانت تشكل منهجا دراسيا متكاملا، ساعدتني كثيرا على تطوير قدراتي في الدعوة والإرشاد. لقد أنهيت دراستي للبكالوريوس في علم الأحياء.

وكذلك حصلت على بكالوريوس في علم الكمبيوتر، وواصلت دراستي للحصول على الدكتوراه ولا زلت عاكفا على أطروحتي في علم "سرطان الجينات". إن العمل الدعوي جزء من حياتي، فبالرغم من قلة المساحة للعلاقات الاجتماعية في حياتي إلا أن معظم الوقت كنت أقضيه إما في القراءة وإلقاء المحاضرات أو السفر للمشاركة في الأنشطة الطلابية والمؤتمرات. لقد كانت التحديات في حياتي خلال فترة الثمانينات محدودة في تداعياتها وآفاقها". لاشك أن الحديث مع الشيخ علي كان ممتعا وشوقني إليه أنني كنت أسمع الناس يتحدثون عنه بصورة غير تلك أتملى ملامحها ويشدني إعجاب شديد لمعرفة المزيد عنها.. كنت أحاول أن أقضي جزءا من الليل معه لمواساته في محنته والشد من أزره، فالرجل معرض للاعتقال في أي لحظه ولابد من مشاركته همومه، لذلك كنت أتبادل معه الحديث نصف الوقت في قضايا لها علاقة بما يتوجب عليه عمله لتفادي الإيقاع به، حيث إن الدوائر الصهيونية بالولايات المتحدة كانت تتربص به للنيل منه بسبب أحاديثه الجريئة عن اليهود ومكرهم ومخاطر تغول نفوذهم في الغرب على مستقبل الإسلام والأمة الإسلامية.. كنت في كل ليلة ألتقيه يتملكني شعور أخوي طاغ نحوه.. كان البعض يحذرني من مخاطر الاقتراب منه أو الاتصال به حيث العيون تترصده، وربما يصيبني الأذى جراء هذه العلاقة.. كان هناك شيء في داخلي يجذبني إليه، ويشجعني على مواصلة اللقاء والحديث معه. يتبع.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ابراهيم الحارثي

سبحان الله ما أشبه الليلة بالبارحة ،الغرب الذي يدعوا إلى الحوار ويدعم لغة الحوار بزعمه ، هاهو يصادر الحوار ويكمم الأفواه حتى ولوكانت معتدلة إذ أنها تبين زيف ما يعتنقون من أفكار وما يدينون به من عقائد .

نسأل الله أن يثبت الشيخ ويحميه وينصره ويكفيه شرّ هؤولآء الأشرار


عبدالعزيز

جزاك الله خير يا دكتور على هذه النبذة عن الشيخ علي.

وفك الله أسره وأسر كل مسلم قابع في سجون الظلم.


طلال العولقي

بارك الله فيكم

واما عن الشيخ علي التميمي - حفظه الله -
فهو ان شاء الله جنته في صدره
والله لا يقضي الا بخير

ونشكو الى الله خلو الساحة من امثال التميمي
بعد السجن المؤبد
ولو استطتعم وضع الرابط الصوتي لخطبته الاخيرة التي القاها والتي تحدث فيها عن الصبر على المحن وهي بالانجليزية لكان في ذلك خيرا عظيما
وهي عندي
والسلام