المقدسي.. واستحقاق التصحيح (3)

2005-7-11 | محمد أبو رمان المقدسي.. واستحقاق التصحيح (3)

-3-

خروج المقدسي والأسئلة المطروحة :

كنت قد نشرت سابقا عن الخلاف بين المقدسي والزرقاوي والذي يدور جزء كبير منه حول قضايا جوهرية تتمثل بانتقاد المقدسي لخيارات الزرقاوي الاستراتيجية —وليس التكتيكية- في العراق وأهمها مسألة القيادة (إذ يرى المقدسي أن القيادة يجب أن تكون عراقية)، وقتل المدنيين والأبرياء، واستهداف عموم الشيعة، والتوسع في العمليات "الاستشهادية"، والخطاب الإعلامي للزرقاوي، وصور قتل الرهائن على أشرطة الفيديو. ومن الانتقادات الرئيسية تحويل الزرقاوي الأردن من مجال لبناء حركة التوحيد -التي يحلم بها المقدسي ونقلها إلى غرب النهر- إلى فقط محاولات لضرب مصالح أردنية وأميركية وإسرائيلية من خلال مجموعات يرى المقدسي أنها لم تكن مهيأة أو معدة لهذه الأعمال مما ترتب على ذلك ضررا كبيرا بالتيار السلفي الجهادي في الأردن وإهدار كثير من الأموال.

ويمكن القول إن أحد أبرز القضايا الرئيسية في الاختلاف بين المقدسي والزرقاوي أن المقدسي لا يقبل بالعمل الجهادي في الأردن بمعنى "العمليات المسلحة" وإنما يكتفي بتدريس التوحيد (وفق منهجه) وبناء كادر يحمل هذا الفكر ويشكل حركة والاتجاه غربا (فلسطين المحتلة) على خلاف الزرقاوي الذي رعى مجموعات مسلحة حاولت القيام بعمليات داخل الأردن، وأبرزها ما عرف بتنظيم عزمي الجيوسي، الذي ما زال يحاكم في محكمة امن الدولة الأردنية.

انتقادات المقدسي السابقة كانت تتسرب إلى العلن من خلال عدد من المقربين ومن بعض رسائله التي كانت تنشر على موقعه على الانترنت بعد أن تهرب وتصل إلى المشرفين على الموقع في أوروبا واستراليا ويتولون عملية نشرها على الملأ. وأبرز الوثائق التي توضح رؤية المقدسي النقدية هي "أبو مصعب الزرقاوي.. مناصرة ومناصحة" ورسائله حول ثمرات الجهاد، إلاّ أن المقدسي كان قد بدأ قبل هذه الرسائل عملية المراجعات والتصحيح في فترة السجن الأولى من خلال رسائله الثلاثينية.

حاول عدد من أتباع التيار التشكيك بوجود خلاف بين المقدسي والزرقاوي وبصحة الرسائل الصادرة عن المقدسي -طالما أنه في السجن أو في الأسر على حد تعبير أتباع التنظيم- إلاّ أن خروج المقدسي من السجن وتأكيده من خلال المقابلات التي أجريت معه على بنود الاختلاف أكد على وجود فجوة واسعة وكبيرة بين رؤية كلا الشخصين على الرغم من محاولات المقدسي التأكيد على انتماء الزرقاوي لخطه الفكري.

المفارقة الشديدة أن المقدسي الذي واجه السلطات وتحمل التعذيب وسنوات في السجن وفقد ابنه وغيب عن أهله واستنزف كل وقته مع التيار الذي بناه ورعاه وغذاه بفكره الراديكالي بل وبشخصيته الكاريزمية التي تأثر بها مئات الشباب بمن فيهم أبو مصعب نفسه —سابقا-. فهذا الرجل —أي المقدس لم يكن في مقابلاته الأخيرة يخشى السلطة وإنما يخشى أتباع التيار الجهادي الذي أسسه!.

كما أن شجاعة المقدسي وجرأته في مواجهة السلطة لم تظهر بوضوح في نقده للزرقاوي وتياره ولكثير من الممارسات التي يرفضها المقدسي، بل ظهر الرجل مترددا مفسرا ومعتذرا —بطريقة مؤدبة- عن اختلافه مع الزرقاوي وكأنه أمام مرحلتين التاريخ الذي كتبه هو نفسه ويرفض الآن جزءا كبيرا من مخرجاته وبين المستقبل الذي يتطلع إليه ويتجاوز فيه أخطاء الماضي الكبيرة.

محاولة المقدسي للتصحيح تصطدم بكثير من العقبات أولها أن الجيل الجديد والعدد الأكبر من الشباب لا يشعرون بقيادته ولا يدينون بالولاء له بل لأبي مصعب، لذلك فإن الاصطدام مع الزرقاوي سيكلفه بقية الاحترام الذي بقي له في صدور الشباب الذين لم ينتظر غالبيتهم كثيرا حينما عبروا عن رفضهم لملاحظات المقدسي النقدية وتأييدهم للزرقاوي، ويرى عدد منهم أن المرحلة الحالية قد تجاوزت المقدسي، وأنها لا تتناسب مع "نظرياته الفكرية" بل هي مرحلة العمل والإنجاز الذي يحمل بصمات الزرقاوي على أرض الواقع.

ربما سيحاول المقدسي التأثير من جديد على أفراد التيار الجهادي واستقطاب أعداد جديدة، لكن بالتدريج وبمراحل محاولا سحب البساط من الزرقاوي دون وجود حالة من الصراع المعلن، لكن لا تبدو هذه الفكرة صحيحة لأنها تأتي بعد البناء وليس قبله ومرحلة التصحيح تختلف عن البناء، وقد فقط المقدسي السيطرة بالفعل على أفراد التيار وإذا ما غيب الموت الزرقاوي فإن هناك قيادة جديدة ستفرزها الأحداث وبالتأكيد لن يكون المقدسي برؤيته ومواقفه الحالية أحد المرشحين!.

الحل الوحيد أمام المقدسي أن يدفع استحقاق التصحيح وأن يمضي قدما في خياراته الجديدة وأن يكون جريئا ومنسجما مع نفسه في تدارك الأخطاء وإعادة النظر في خياراته الفكرية والسياسية وأن يترك المجال كبيرا لقول كلمة أخرى في ميدان الإصلاح، فليس الخطأ هو الرجوع عن الأخطاء لكن الخطأ الأكبر هو محاولة اللفلفة على الخلافات على حساب ما يعتقد المقدسي أنه الصواب.

بالتأكيد ليس مطلوبا من المقدسي العنيد أن يتنكر لتاريخه النضالي، لكن المطلوب أن تكون لديه جرأة مواجهة أخطائه وأخطاء أتباع هذا التيار كما كان جريئا في مواجهة السلطة سابقا وألا يتخلى عن شجاعته وجرأته أمام وطأة التاريخ الذي كتب جزءا كبيرا منه!.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ابو يزن الحلبي

بسم الله الرحمن الرحيم
نجد من ما تقدم ان الكاتب في مقالاتة التي تناولها بخصوص ابو محمد المقدسي قد دأب على محاولة اظهار الفرقة الشاسعة في وجهة النظر بين المقدسي والزرقاوي ودق اسافين من حيث الفكر الأول ماطرأ علية من تحريف (من وجهة نظر الكاتب) واظهر الكاتب ان ابو محمد المقدسي بشخصية المعلم الذي يقبع في السجن لا حول لة ولا قوة ينظر بحسرة الى جهاد الزرقاوي بأنة تمرد علية واظهرة بصورة الرجل الذي خطف جهدة وجهادة الطويل...
وانا اعتقد ان هذا التحليل القائم على الأجتهاد المتسرع هوة نتيجة اما سوء فهم لعقيدة الرجل او كيف يفكر او انة سوء نية...
وانا اقول ان ليس هناك اختلاف من حيث الفكر او المشروع البتة..ولكن النصح والمشورة هما من اساس المشاركة وان ظاهرة النقد البناء هي خير دليل على الحالة الصحية للمشروع الجهادي... وقد عقب المقدسي على بعض الأمور التي يرى انها غير مقبولة نظريا بأن اهل الجهاد هم اولى واعرف بطبيعة العدو الذي يقاتلونة وهذا يعد مرونة من قبل المقدسي... وقد استوقفتني جملة ان الزرقاوي قد سحب البساط من تحت المقدسي ان الذي ينظر الى معنى هذة الجملة يظن ان الرجلان يتنافسان على الزعامة وهذا امر غير صحيح بل على العكس نرى ان المقدسي قد اثنى على جهاد الزرقاوي وهي ليست كمنافسة الحكام الجهلة على الزعامة الكاذبة
واخير يقول الكاتب ببراءة ان يستغرب لماذا الحكومة الأردنية قد اعادت اعتقالة مع انة قد غير فكرة.... واقول لة ان المقدسي لم يغير فكرة البتة... كيف وقد امضى سنين عمرة مجاهدا او مطاردا او معتقلا وكل ماهنالك انة حاول ان يبدي بعض المرونة او التقية في كلامة لكي يوحي للحكومة انة قد غير بعض فكرة مع العلم ان الرجل غاية في الذكاء وقادر على التلاعب بالألفاظ كما يشاء... ربما اراد عدم التصعيد فور خروجة لغاية في نفسة... على كلا وفق الله الشيخ ابو محمد المقدسي والشيخ ابو مصعب الزرقاوي لما فية خير للمسلمين


baden

الخيارات التي طرحها سالم في المشاركة الاولى اوافقه عليها وازيد
يبدوا انك لم تنصف كلا الرجلين وتطرقت الى السلبيات وحسب
ان نقد حركة ينبغي فيه الوقوف عند جميع المحطات
والظاهر انك من الاسلاميين المعتدلين لكن في هؤلاء خرجت عن الاعتدال ادعوك لمراجعة افكارك فربما تفيدنا ماهو أحسن من الكلام السطحي الذي يسجل عليك أكثر من ان تفيد غيرك
لقد شاهدت اول مرة الشيخ المقدسي ويشهد الله اني شعرت بضغط نفسي كبير عليه
انني استشف انه رجل علم فيه حرقة على دينه ربما لاتتوفر فيك وذلك من خلال قراءتي لمقالك
على كل نحن نرجو عمل دراسة خاصة تتوجها بكل مواقف هذا الرجل

لك مني كل شكر
تحية


abu qutiba

Assalam Alykum warahmato Allah wabarakato.
I think that the artickl is ok to some extent but I don't believe there is a problem between the Makdesy and his old followers, it could be some diffrences in the way they see the situation because of the places and the conditions each one of them live, But the bottom line is that both of them are mujahideen, and if you never been a mujahed you never be able to judge one, nor have the right to do so.


الدمشقي

اعتقد ما يسمى "بالحزب الإسلامي" يصرخ في الأردن


البتار

عذرا سالم فانت مغفل


البتار

عذرا سالم فانت مغفل


سالم

بسم الله الرحمن الرحيم

أحب أن أقول شيئا واحدا خطر ببالي و أنا أقرأ هذا المقال.

من أين لك كل هذه المعلومات؟ و تتكلم من منطلق التأكيد و لا تذكر حتى كلمة "ربما" و انما تتكلم و كأن كل ما تقوله صحيحا

أنا لا يهمني المقدسي أو الزرقاوي أ أكس أو واي

ولكن يهمني صدق المقال الذي أقرأه من كذبه.

و الذي يرى من طريقة كتابة المقال أن الكاتب واحد من أربعة :

1-أما من أتباع المقدسي و يعرفه شخصيا و مقرب اليه حتى يتكلم عنه بكل هذه الثقة.

2-أو أنه من المحققين معه في مراكز الاعتقال.

3-أو أنه "عذرا" كاتب ينقل ما يقرأ و يسمع و يتكلم بعدها و كأن الامر حقيقة مبرهنة

4-أو أنه من الكتاب الذين يوجهون عقول الناس الى تشويه أو تحسين أو شهر شخصية معينة. أو تأكيد سراب لدى الناس مثل أسطورة الزرقاوي التي صنعها الامريكان ليجعلوا المسلمين المجاهدين ارهابيين و يلصقوا التهم بهم.

أنا شخصيا لا أصدق أن الزقاوي موجود كما تروج له الدعاية الامريكية و أنما ربما يكون رجلا بسيطا في معتقل امريكي اخذ اسمه و شخصه للاستخدام النفسي ضد المسلمين

كثرة الترويج لشخص معين هكذا و من ثم لصق التهم بالمسلمين أو تشويه سمعتهم

و أذكر ما قرأت يوما أن رجلا عراقيا مرة شاهد طائرة أمريكية تقصف صاروخا وسط جمعا من العراقيين و بعد ذلك قي القنوات الفضائية يرى الخبر "ألزرقاوي يتبنى عملية انتحارية و سط بغداد"
و الصور من نفس المكان

كفاكم سخفا فكل الناس يعلمون أن أسطورة الزرقاوي كذبة أمريكية الشخص ربما موجود و ربما ميت ولكن ما يذكر كله تلفيق لخدمة الامور الاستخباراتية
و عندما أرى مقالا مثل هذا هنا أطالب بأحد أمرين
1- أما ان تثبت ما تقول و مصدر معلوماتك
2-أو أن تسكت فكفاكم كذبا لا وجود للزرقاوي و غيره كما تصورون