المقدسي.. ومستقبل التيار السلفي الجهادي!

2005-7-7 | طارق ديلواني المقدسي.. ومستقبل التيار السلفي الجهادي!

لم يهنأ منظر السلفية الجهادية و"معلم" أبو مصعب الزرقاوي كثيرا خارج القضبان حتى سارعت السلطات الأردنية لإعادة اعتقاله مرة أخرى بعد لحظات من بث حديثه المثير مع قناة الجزيرة بحجة اتصاله بجهات "إرهابية" خارج الأردن.

ولا يمكن لنا إلا أن نتوقف مليا عند تصريحات الرجل الذي أظهر قدرا من التحول الفكري الجذري واختلافا في الرؤية والطرح خلافا وخروجا على النهج الذي خطه هو بيده واتبعه مناصروه وعلى رأسهم أبو مصعب الزرقاوي.

المقدسي هذا الرجل الإشكالي ..خرج في لقائه بالجزيرة بالكثير من المفاجآت التي شكلت صدمة لبعض مناصري واتباع التيار السلفي الجهادي، بينما أثارت إعجاب آخرين وطرحت تساؤلات حول شكل وهوية ومستقبل التيار السلفي الجهادي عموما في المنطقة.

فقد كرر المقدسي للجزيرة أنه "يعارض" العمليات "الانتحارية" التي ينفذها أنصار الزرقاوي، زعيم القاعدة في بلاد الرافدين، مثلما سبق أن عبر عن رأيه بعيد إطلاقه مباشرة لعدة صحف أردنية.. ويرى الرجل هنا أن هذه العمليات يجب أن تقتصر على استهداف الأمريكيين فقط، وربما يعود سبب الاختلاف في الرأي هنا إلى طبيعة الخلاف بينه وبين الزرقاوي في مرحلة سابقة حول الرؤى والأفكار والقناعات.

الواضح تماما هنا أن المقدسي مثلما أسهب في انتقاد الزرقاوي حاول الموازنة نوعا ما، فيما يبدو أنه رغبة في الحفاظ على شعبيته بين أنصاره وأنصار الزرقاوي أيضا. فهو لم يبرر للزرقاوي أفعاله، لكنه أيضا اعتبر أن لمثل هذه العمليات أسبابها وعند الضرورة فقط.

المثير في قصة المقدسي هو ما تلا ذلك من ردة فعل مباشرة، ربما من طرف الزرقاوي الذي أصدر شريطا صوتيا رد فيه باعتقادي على تصريحات المقدسي، بالتأكيد على نهج العمليات الانتحارية واستهداف الشيعة ورفض الحوار مع الأمريكان.

وأكد الزرقاوي في حديثه على مواصلة الجهاد في العراق خلافا لمواقف المقدسي، الذي ألمح إلى أن الوقت والظروف غير مواتية تماما الآن للجهاد، وأن الأولى بناء الأجيال المسلمة قبل زجها في أتون مواجهة غير متكافئة.

والسؤال المطروح الآن هو: لماذا أقدمت السلطات الأردنية على اعتقال المقدسي مرة أخرى؟، فكل الوقائع تقول إن الرجل يجب أن يكافيء على تحوله الفكري واعتداله بدل الاعتقال، فلم يقل المقدسي شيئا في مقابلته إلا ضمن لغة التهدئة والتعقل.

كان الأحرى إذا بالسلطات الأردنية المبادرة إلى تشجيع خط الاعتدال الذي تبناه المقدسي وتراجعه عن الأفكار "المتصلبة" التي تبناها الرجل طوال عقود.

والحقيقة أن تحول المقدسي الفكري ينبغي أن يرحب به على كافة الصعد، خاصة وأن الرجل يعد منظر التيار السلفي الجهادي، مما يعني أن تحوله الفكري هذا سيترجم إلى مواقف وأفكار وأدبيات سيتبناها ويقتنع بها العديد من أنصار التيار وأفراده.

والحقيقة أن التحولات عند أي طرف باتجاه التعقل والتروي مهم أن تشجع وتوجه من قبل عدة أوساط، ابتداء من الأوساط العلمية والإصلاحية وانتهاء بالحكومات والأنظمة. ثم إن لغة ومنطق التنكر للتيار الجهادي واستعدائه بدلا من محاولة احتوائه وتوجيهه باعتقادي لم تعد أسلوبا مجديا ونافعا في مواجهة "التطرف".

وباعتقادي أن الحالة الاسلامية الجهادية هي كأي حالة فكرية يمكن أن يطرأ عليها من المراجعات والتحولات حالها، حال أي من التوجهات الفكرية والسياسية الأخرى.

ما قاله المقدسي إذا للجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام هو من صميم "التحول"، لكن البعض يشير بكثير من الريبة إلى مواقف الرجل التي طرأ عليها تبدل، فمنهم من يعتقد أن المقدسي ربما يكون دخل في صفقة ما مع الأجهزة الأمنية الأردنية لقاء إطلاقه، وإن إعادة اعتقاله ليست أكثر من مسرحية لتلميعه ووضعه تحت الأضواء كقيادي مهم للتيار السلفي الجهادي في مقابل القيادة الفعلية للزرقاوي.

ويطرح آخرون فرضية أن تكون ظروف الاعتقال أيضا أثرت في فكر الرجل الذي بات يمثل تيارا داخل التيار السلفي الجهادي، وأصبح ينتقد غلو وتشدد الزرقاوي وأعماله. ولربما يمثل هذا التيار المقدسي الذي يبدو أنه ينحو نحو شق صف التيار على ما هو ظاهر وتكوين تيار سلفي جديد أكثر اعتدالا وأقل تطرفا وغلوا من تيار الزرقاوي.

لم يقل المقدسي الكثير .. لكن ما قاله على قلته أثار الكثيريين ..فالمقدسي لم يتطرق في حديثه الإعلامي إلى كثير من الأمور الهامة كان متوقعا أن يتحدث حولها، من قبيل قضية الحوار مع الأمريكان والأسباب التي دفعت السلطات الأردنية إلى إطلاقه الآن تحديدا، إلى جانب قضايا تفصيلية أكثر بشأن تياره السلفي ومستقبله.

ما نقوله أن ثمة تحولات ستحملها الأيام المقبلة على صعيد مستقبل التيار السلفي الجهادي في المنطقة عموما، وقد يفرز هذا التحول تيارات داخلية أو نشقاقات أو صراعات داخلية ربما.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

العبد الفقير

يستهزاء بالنبي و لا تحرك الحكومات ساكنا اللهم إنا نبراء إليك مما صنع هولاء الدنماركيون وأبرأ اليك مما صنع هولاء الحكام


صديق المقدسي

ان من يعرف المقدسي منذ سنوات يدرك لا يستغرب ما قال ، فهذا العالم يختلف كثيرا بتفكيره و نظرته الى القضايا عن الكثير ممن ينتسبون اليه ، فهو يمثل اتجاه يختلف ايضا بسلوكه
ما قاله المقدسي جديد لانه القضايا جديدة و الا فالرجل لديه مواقف خاف فيها هذا التيار من زمن بعيد مثل الذهاب الى تركستان للجهاد و غيره من المواقف
اما ان هناك صفقه فهذا الرجل قد تجاوز هذا التفكير فقد امضى ثلث حياه اما مسجونا او مطاردا
انه يشكل نموذجا للتضحية في زمن الذل
نسال الله له القبول و الثبات
وحفظك الله يا حبيبنا ابو محمد


إيهاب

قد يكون أبو محمد عقد صفقة مع الحكومة الأردنية وقد لايكون. فتصرف المخابرات الأردنية غريب وملفت للنظر. ولكن اكتفاء الكاتب بالتكهنات ضد أن يطرح أدلة يجعل المرأ يتوقف لينظر كيف تسير الأمور.

القضية الأهم هي الإطار الفكري الذي طرح فيه الكاتب مقاله. فهو يحصر خيارات الأمة الإسلامية بين سوء فهم الإسلام بتبني حمل السلاح طريقا لتحكيم الإسلام ، و بين الركون إلى الذين ظلموا بالدخول في النظام (كحركة مستأنسة) أو السير في ركاب علماء السلاطين. فهو يرى أن التخلي عن الخيار الأول يعني أوتوماتيكياً القبول بالثاني. وحصر خياراتنا بين الحماقة المسلحة وهوان العمالة للعملاء هو لضيق في الأفق وضعف في النظر ، وليس لنقص في دين الله.

والقصد هنا ليس هجاء الكاتب بل لفت نظرنا جميعا إلا خطورة الإستسلام للخيارات المفروضة علينا.


محمد عسيري

أعتقادي فيما قاله الشيخ المقدسي في مقابلته مع الجزيرة أنه محاولة تصحيحية لبعض ماينقده على تياره الحركي (الجهادي) فهم ليسوا معصومين من الخطاء.و أرى أن هذا تعقل من الشيخ من خلال هذه النظرة الشاملة للأحداث .لأنه في هذا الوقت يحتاج المرأ أن يبذل لدينه و أمته بكل ما يستطيع ,و أن يحاول أن يوفق بين جميع الوسائل في نصرة هذا الدين .ان الشيخ المقدسي من العلماء الذين صدعوا بالحق في هذا الزمان الذي كثر فيه المخذلين والمتخاذلين .و أرى أن يستمر على هذا و أن لا يغفل عن اخوانه العلماء وأن يكون معهم في تشاور (وأمرهم شورى بينهم).أسأل الله أن يبارك فيه وفي علمه .


عبدالله

أرجو من الإخوة الكتاب أن لا يخلطوا بين مايتمنون وما يمكن تحليله بشكل منطقي وعقلاني فلم يعد جمهور القراء بهذه السذاجة.

ماقاله المقدسي(حتى وإن إختلفنا معه) واضح في تأييده للزرقاوي ووقد بين أنه حتى وإن إختلف في بعض الأمور إلا إنه يقف معهم في صف واحد ويؤيدهم. وحتى مايختلف فيه ذكر أنه بناء على مايرده من خلال قناة واحدة وصحبفة واحدة، وأنه وإن إختاف معهم إلا أنه يرى أنهم أقرب وأقدر على الترجيح في الإختيارات لمباشرتهم الأحداث.

أما ترديد وجود صفقة والدندنه حولها، فهي تخرصات لا دليل عليه فوجود تصور لدى الكاتب أو محاولة لفهم لماذا أقدمت السلطات الأردنية على إخراج المقدسي لا يبرر الإشارة لوجود الصفقة. فأرجو من الكاتب أن يطور من نفسة أكثر وأن يحاول الكتابة بمهنية أكثر.


أحمد

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم :

وبعد ، فقد نُشر اليوم مقالين في صحيفة العرب اليوم وصحيفة الغد نسبت اليَّ بعض التصريحات المختلقة والمبتورة والتي يستغلها اعداءُ الله لشق صف المجاهدين وإيقاع العداوة والبغضاء بينهم وبياناً لهذا الأمر وسداً لباب الفتنة أُبين لإخواني الدعاة والمجاهدين أن المقال المنشور في صحيفة العرب اليوم مختلق بالكامل ولم يتم بيني وبين كاتب المقال أي مقابلة صحفيه أو حوار .


وأما بالنسبة لما نُشر في صحيفة الغد فإن المقال جرى فيه من البتر والحذف خصوصاً فيما يتعلق بشأن إنصاف اخواننا المجاهدين في العراق مما يغيظ أعداء الله ما يخل في السياق فقاموا ببتر ما لا يتوافق مع مآربهم وأما ما نُشر في الصفحة الأولى والمقدمة والعناوين من اختراعاتهم وتدليسهم وأنا منها بريء .


وأنا أذكر هذا الكلام بياناً للحق وكشفاً لتلبيس هذه الصحف ، فقد رفضت العشرات من المقابلات الاعلامية منذ أن خرجت من السجن حرصاً مني على أن لا يستغل أعداء أعداء الله أي كلمة قد تُحَرّف أو يُساء فهمها في تجريح اخوة لنا أحبة حملوا أرواحهم على أكفهم في سبيل الدفاع عن حرمات هذا الدين ويسعون لنصرة أمتهم وعلى رأس هؤلاء أخونا وحبيبنا البطل المجاهد أبو مصعب الزرقاوي حفظه الله .

فإنه وإن كان لي بعض التحفظات على ما يجري في الساحة العراقية ذكرتها في رسالة الوقفات – الموجودة على الموقع- إلا أن لإخواننا المجاهدين هناك اجتهاداتهم واختياراتهم التي يختارونها لما يرونه مناسباً في الميدان الذي نحن بمعزل عنه .


أخوكم أبو محمد المقدسي

28/جمادي الأولى 1426 هـ

5/7/2005 م


ديما

الأستاذ الكاتب,

أتوقع أنك لم تتابع لقاء الشيخ ابو محمد المقدسي فك الله أسره مع قناة الجزيرة لأن ما كتبته لم يقله الشيخ... الشيخ قال أنه عنده بعض التحفظات على بعض العمليات الإستشهادية التي يسمع بها عن طريق التلفزيون الأردني ولم يقل أنه يعارض... والشيخ نفى ما كتب عنه في جريدة الغد...

خط الإعتدال الذي تتكلم عنه هل المقصود منه ترك من يعاون الأمريكان ويقتل أهل العراق !!!!!

لا تنسى أنه قال عن أيو مصعب الزرقاوي "بطل".

اللهم ثبت المجاهدين وأنصرهم