هل بإمكان المملكة السعودية مضاعفة إنتاجها النفطي؟

2005-7-2 | عبدالله صالح هل بإمكان المملكة السعودية مضاعفة إنتاجها النفطي؟

من الواضح أن الإدارة الأمريكية لديها اعتقاد راسخ أن احتياطيات النفط العالمي تكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمستهلكين لعقود عديدة قادمة، وأن أي انخفاض محتمل في الإنتاج العالمي يمكن التصدي له من خلال المملكة السعودية، التي يرون أن بإمكانها، ليس فقط انتاج المزيد من النفط لمواجهة الطلب المتزايد، بل أيضاً مواصلة ضخ كميات أكبر خلال السنوات القادمة، وأنه عندما تجف حقول النفط الحالية، ستبدأ المملكة السعودية في استغلال الحقول الاحتياطية.

"ليس لدينا أي قلق بشأن تراجع مخزون النفط العالمي، لأن المملكة العربية السعودية يمكن أن تلبي احتياجاتنا الحالية والمستقبلية، بما يمكننا من الاستمرار في زيادة استهلاكنا السنوي من النفط كمصدر أساسي للطاقة، بدلاً من تبني سياسة الحفاظ على المخزون الإستراتيجي منه، والإسراع في الانتقال إلى اقتصاد ما بعد النفط". هكذا أكد ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي في اجتماع له منذ أيام مع عدد من رؤساء شركات النفط الأمريكية.

لكن هذه الرؤية الرسمية الأمريكية تعرضت لضربة قاصمة، بصدور كتاب حديث في السوق الأمريكي، عن النفط السعودي ومستقبل الاقتصاد العالمي، مؤلفه "سايمونز آر ماثيو" أحد الخبراء البارزين في سوق النفط، وهو يعمل مديراً تنفيذياً بأحد البنوك الكبرى التي لها استثمارات هائلة في قطاع النفط، كما أن له دراسات عديدة حول أساليب الإنتاج والتسويق النفطي.

يرى سايمونز أن المملكة السعودية لن تستطيع زيادة إنتاجها النفطي خلال السنوات القادمة، مشيراً إلى أن إنتاج حقولها النفطية العملاقة سيتعرض للتدهور الكبير في المستقبل القريب، ولن تتمكن من ضخ كميات نفطية متزايدة، لأنها اقتربت من طاقتها الإنتاجية القصوى، كما أن الاكتشافات النفطية الجديدة بالمملكة لا يمكنها أن تعوض النقص المتوقع في الإنتاج، فقد قامت السعودية خلال العقود الثلاثة الماضية بجهود متواصلة في مجال الاكتشافات النفطية، ومع ذلك فإن نتائج هذه الجهود كانت في أحسن الأحوال متواضعة.

إذا كان ما يقوله سايمونز عن إنتاج النفط السعودي صحيحاً وما يعتقده المسئولون في الإدارة الأمريكية خطأ، فإننا على وشك أن نودع عصر الوفرة البترولية إلى الأبد، لسبب بسيط، وهو أن المملكة السعودية هي المنتج الرئيسي للنفط العالمي، وليس هناك منتج آخر قادر على تعويض النقص في الإنتاج السعودي. هذا يعني أننا مقبلون على عالم جديد، هو عالم ما بعد النفط:

وفقاً لمعلومات وزارة الطاقة الأمريكية، فإن السعودية تمتلك تقريبًا ربع احتياطيات النفط العالمي، أي نحو 264 بليون برميلاً. بالإضافة إلى ذلك فإن المسئولين السعوديين يعتقدون أن أراضي المملكة تحوي احتياطيات إضافية أكثر من ذلك بكثير، الأمر الذي يجعل وزارة الطاقة الأمريكية مقتنعة بأن السعودية هي المنقذ الحقيقي لسوق النفط في المستقبل المنظور.

الطلب العالمي على النفط يتوقع أن يرتفع بمعدلات كبيرة خلال السنوات القادمة من 77 مليون برميل يومياً في عام 2001 إلى 121 مليون برميل بحلول عام2025، بزيادة صافية قدرها 44 مليون برميل. ولحسن الحظ، كما تقول وزارة الطاقة الأمريكية، فإن إنتاج النفط العالمي سيرتفع أيضًا بهذا المعدل خلال السنوات القادمة، ومن ثم لن يكون هناك نقص فى المعروض، ويتوقع أن تساهم المملكة السعودية في تلبية أكثر من ربع الزيادة المتوقعة، أي بنحو 12.3 مليون برميل يومياً.

المسئولون السعوديون أكدوا قدرتهم على زيادة إنتاجهم النفطي بما يكفي لتلبية الاحتياجات العالمية المتزايدة ، وهذه التأكيدات ساهمت بدور كبير في تشكيل إستراتيجية قطاع الطاقة في الولايات المتحدة، لكن صدور كتاب سايمونز أثار الكثير من الجدل حول هذه القضية ، خاصة أن المؤلف لديه خبرة طويلة في هذا المجال ، باعتباره الرئيس التنفيذي لإحدى البنوك الكبرى التي لها استثمارات كبيرة في تمويل الاستكشافات وتطوير خزانات النفط الجديدة ، فضلاً عن علاقاته الواسعة بكبار منتجي النفط ، ومعلوماته الغزيرة عن أماكن احتياطيات النفط، وأساليب استخراجه وتسويقه، فضلاً عن دراساته العديدة التي يعتمد عليها الكثيرون في السوق النفطي ، ولهذا فإن تقييمه لإمكانيات المملكة السعودية النفطية لا يمكن تجاهله.

سايمونز يرى أن معظم نفط المملكة يستخرج من عدة حقول قليلة ولكنها غزيرة الإنتاج ، هذه الحقول العملاقة ظل يستخرج منها النفط بسهولة طوال العقود الأربعة أو الخمسة الماضية ، وللحفاظ على المستويات العالية للإنتاج في هذه الحقول، لجأ السعوديون إلى الاعتماد بشكل متزايد على استعمال الحقن المائي وطرق الاستخراج الثانوية الأخرى لتعويض انخفاض الضغط الطبيعي لهذه الحقول، ومن ثم أصبح استخراج المزيد من النفط منها أمراً أكثر صعوبة وتكلفة، مما سيدفع المملكة للبحث عن حقول جديدة لتعويض هذا التدهور ، ولكن هذه الحقول لن تعطي هذه الإنتاجية العالية.

قراءة كتاب سايمونز وفهمه ليست مسألة سهلة بالنسبة للقارئ العادي ، فهو يعتمد بالأساس على تحليل جيولوجي للبنية التحتية السعودية ، وبعض تقارير لخبراء النفط في مواقع الإنتاج حول قدرات الحقول الحالية ، وتقييم الأساليب المتبعة في عمليات الاستخراج ، والنتيجة التي يخلص إليها هذا لكتاب، هي أن 90% من النفط السعودي الذي تنتجه سبعة حقول رئيسية أوشك أن ينضب ، وأن مستويات الإنتاج الحالية "المرتفعة" لهذه الحقول أمكن الحفاظ عليها من خلال حقن كميات ضخمة من الماء للإبقاء على معدلات الضغط عالية ، وعندما تنتهي برامج الحقن المائي هذه، فإن تدهور الإنتاج النفطي سيصبح أمراً حتمياً.

وفي ظل هذا التصور، فإن قدرة المملكة السعودية على مضاعفة إنتاجها النفطي خلال السنوات القادمة وفقاً لما تعتقده وزارة الطاقة الأمريكية أمر غير منطقي، بالنظر إلى التدهور المتوقع في حقول الإنتاج الرئيسية، والذي يعني أن العالم مقبل على أزمة طاقة ليست مسبوقة، سيترتب عليها ارتفاع تكلفة إنتاج الطعام، وكثير من المنتجات التي تعتمد على النفط، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي سيدفع بالعالم حتماً إلى حافة الانكماش الاقتصادي.

إذا كان السيناريو الذي يطرحه سايمونز صحيحًا، فإن علينا البدء من الآن بترشيد استهلاك النفط، لإطالة أمد الاحتياطيات القائمة، وتطوير بدائل أخرى للطاقة.

وبطبيعة الحال، فإن جهوداً مضنية ستبذلها الإدارة الأمريكية لدحض نتائج سايمونز، ومع ذلك، فإنه من الآن فصاعداً، لم يعد بإمكان الذين يؤمنون بوفرة الإنتاج النفطي العالمي لعقود قادمة، أن يرددوا ببساطة أن زيادة إنتاج المملكة السعودية هو الحل، بل صار عليهم أن يقدموا الدليل على قدرة حقول النفط السعودية على تحقيق مستويات إنتاج أعلى خلال السنوات المقبلة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

المستقبل المخيف

ام الحاله من د لو يخلص البترول حرام ان نعيش في نكد وتطلع الرفاهية من ظهورنا فاحمدوا الله على هخذه النعمه وادعوه ان يديمها من نعمة


أنس الزهراني

بسم الله الرحمن الرحيم
المملكة العربية السعودية لديها حقول نفظيه ضخمه التي تنتج منها حاليا و اتوقع استطاعتها لمضاعفة اتاجها لأن هناك دراسات تشير ان صحراء الربع الخالي تحوي كميات كبيره للغايه من النفط و هناك دراسه فرنسيه تشير ان الإحتياطي السعودي يكفي لأكثر من 100 عام !! و دراسه سعوديه تقول اذا بقيت السعوديه تنتج بهذيه الكميه سوف تبقى هي المصدر الرئيسي في الـ70 عام القادمه و هذا اكبر دليل على ان المملكه تستطيع تعويض اي نقصان في السوق العالمي طوال تلك المده التي من الممكن ان تتجاوز 170 عام !!!! اذا كانت تلك الدراسات صحيحه 100% و لكن يجب على المملكه تغيير سياستها الإقتصادية المعتمده على النفط و الذي يقدر بنسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكه لتجنب اي تدهور في الأسعار او الإنتاج خلال السنوات القادمه ما دمنا الأن ننعم بوفره ماليه ضخمه من العوائد النفطيه وعدم الإعتماد على الصناعات المعتمده على النفط و التوجه من الأن الى عالم ما بعد النفط لتعيش الأجيال القادمه في ظروف افضل من ظروفنا :)
سعودي و زهراني بإعتزاز


محمد الزين

يبدو أن المؤلف يستطيع قراءة اللغة الإنكليزية و الترجمة، و لكنه لا يعرف إلا القليل عن النفط و الكتاب. أتمنى لو استعرض الكتاب ثم استعرض ماقاله النقاد في الكتاب و ماقاله الجيولوجيون ز مهندسو البترول. لقد تحول الكتاب الآن إلى فضيحة بسبب الأخطاء الفاضحة في الكتاب. فمؤلف الكتاب ليس متخصصاً في مجال النفط و ليس لديه شهادة في أي من العلوم. كل ما هناك أنه يعمل في تمويل شركات النفط.

الكتاب ملئ بالأخطاء الأخرى، كما أنه ملئ بالتوقعات الاستقرائية التي لا يمكن اعتمادها كمنهج علمي. فإذا انخفض إنتاج النفط في بحر الشمال، لماذا سينخفض بالضرورة إنتاج السعودية؟


علي حسين باكير

عادة آبار النفط تبدأ بانتاج كمّية معيّنة في البداية ثمّ يتم تطويرها بعدّة وسائل لزيادة الانتاج حتى تصل الى مرحلة المعدّلات العالية ثمّ تستقر في هذه المرحلة فترة من الزمن ثمّ يبدأ الانتاج من البئر بالانحدار. نعم هذا حاصل في العديد من الآبارليس فس السعودية وحدها. ففي امريكا الشمالية تمّ استخراج حسب بعض المصادر ما بين 3 الى 4 اخماس احتياطي النفط و تم استهلاكه و في امريكا اللاتينية حوالي الثلثين و في اوروبا اكثر من النصفو في الاتحاد السوفيتي السابق حوالي النصف اما منطقة الشرق الاوسط فحوالي الثلث. و على العموم فانّ احدى اهم اهداف تواجد امريكا في العراق هو ضمان نفطه
ففي حال استقرار الأوضاع في العراق, فانّ ذلك يمكنّ الشركات الأمريكية من الوصول الى 112 مليار برميل من النفط و هو الاحتياطي المعلن للبلاد و بعضهم يشير الى 200 مليار برميل, و يعتبر اهم احتياطي عالمي بعد السعودية, و هذا معناه انّ السيطرة على العراق تعني الحصول على حوالي ربع احتياطي العالم النفطي, دون أن نذكر الارباح التي ستأتي للشركات النفطية اللامريكية بعد انهاء مصالح الشركات النفطية الروسية و الفرنسية و الصينية التي كانت قائمة في العراق ابّان حكم صدّام.
يبقى ان نشير الى انّه لا بديل عملي حتى الساعة عن النفط و الغربيين يعملون على استنزاف ثرواتنا بأيدينا و ما لم تتّبع المملكة سياسة التخفيض في الانتاج فاّنه سيأتي اليوم الذي تندم عليه يوم لا ينفع الندم.
جزء من مقال لنا بعنوان النفط العراقي في الاستراتيجية الامريكية