صرخة ضمير حي

2005-6-28 | صرخة ضمير حي

منذ أزيد من شهرين، يقبع في سجون النظام، بجوار القتلة والمجرمين واللصوص وذوي السوابق القضائية، جماعة من العلماء والأئمة الأوفياء الأتقياء المخلصين لدينهم ولوطنهم، أبوا أن يبيعوا ضمائرهم ودينهم ووطنهم بكل أموال الدنيا، وردوا كل المراوغين، الذين حاولوا إغراءهم ومساومتهم للتخلي عن مواقفهم، "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت". كوكبة من رجال الدين والعلم، دعاة الحق والحرية والعدالة والمساواة، يدعون إلى سبيل ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة وبالكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. جنود من جند الله الإيمان قوتهم، والتقوى سلاحهم والقرءان دستورهم، ورثت الأنبياء، يزج بهم في غيابات السجون دون وجه حق، كالذي يرمي بكتاب الله في موقع النجاسة. هذا هو الضلال المبين.

هذا عمل مخزي ومزر تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا. وعلى رأس هذه النخبة من رموز العلم، كوكب دري، من شجرة العلم والتقى والنقاء والعفاف، ذلكم هو شيخنا العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو حفظه الله ورعاه من كل سوء ومكروه، ومن كل داء شفاه. نابغة وبحر من العلوم والمعرفة، وسراج منير أضاء كل بيت من بيوت الله في مشارق الأرض ومغاربها بخطبه العطرة، قوت القلوب وداء النفوس، تدعو إلى تحكيم كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه. لا غلو فيها ولا تشدد بل ندعو إلى المحبة والحوار ونبذ الفتنة والكراهية والبغضاء، والابتعاد عن إشعال نار التفرقة والمحسوبية. يعد سماحة الشيخ محمد الحسن ولد الددو جوهرة نادرة من جواهر العلم والحفظ والتثبيت والتمكن، ومنبع لا ينضب من علوم القرآن والتفسير، وأحكامه وأصوله والفقه والشريعة، وذلك بشهادة علماء الأمة في جميع أنحاء العالم، حتى إن بعضهم لقبوه بشيخ الإسلام في زمانه. وليس والله ذلك بالكثير على سماحته، مع أنه لا يريد ألقابا ولا أوسمة ولا جوائز وإنما يريد إصلاح الأمة والمصالحة بين أبنائها رغبة في ثواب الله .

وقد أثارت قضية شيخنا الجليل اهتمام الرأي العام داخل الوطن و خارج الحدود، حيث انطلقت من جميع أنحاء العالم صرخة خالصة صادقة تستنكر وتندد بهذا العمل المشين، غير المسؤول والمتهور، وتطالب بصوت واحد إطلاق سراح هذا العالم الفذ الذي زج به في السجن ظلما وعدوانا، بين ما مكانه على المنبر بين تلامذته وأتباعه ومحبيه ، ليس فقط داخل الوطن بل وخارجه. ونأتي إلى السؤال المحير الذي طال ما حاولنا إيجاد جواب شافي له، ولم نفلح ولن ننجح في إطفاء نار لهفتنا لمعرفة الحقيقة. ما هو الجرم الذي ينسب إلى شيخنا وأدى إلى الزج به في السجن؟ هل أزهق روحا أم تراه سلب مالا، أو هتك عرضا، أو حرض على عنف أو فتنة طائفية أو مذهبية؟ حاشى لله ما علمنا عليه من سوء. فهو الرجل التقي الصالح ، لسانه ذاكرا وقلبه خاشعا ونفسه مطمئنة بربها مؤمنة. هل ذنب شيخنا الذي لا يغفر هو أنه دعا إلى الله بكلمة حق لإعلاء كلمة الحق المبين. أم أن ذنبه أنه اعتلى المنابر في بيوت الله وارتفع صوته عاليا قويا للدعوة إلى الله وتحكيم كتاب الله وسنة نبيه الطاهرة في هذا البلد العربي المسلم الأصيل الذي عرف قديما بتشبثه بأصوله الدينية وانتمائه العربي . أم أن ذنب شيخنا أنه بنهجه السوي الوسطي المعتدل -المميز لفكر الإخوان المسلمين- استطاع أن يدخل من باب واسع رحب قلوب الجماهير وأتباع مختلف طوائف ومذاهب المجتمع الموريتاني، وذلك سدا للذرائع وعملا بقوله تعلى: "إنما المؤمنون اخوة".

لنخلص إلى أن شيخنا راح ضحية نظام غير ديمقراطي، في الوقت الذي أطلقت الدولة العظماء مبادرتها لنشر الديمقراطية التي أرقت مضاجع الحكام. وكل ما تعرض له العلامة ولد الددو من تنكبل وتشهير ومضايقات لا يعدو كونه محاولات يائسة وبائسة من نظام يحاول كسب العطف الأمريكي باسم مكافحة الإرهاب . إلى متى نبقى صم بكم عمي، خشب مسندة، وهذا العلامة الجليل يقبع في زنزانته الموحشة تهتك به الأمراض وتعرضه للأخطار يوما بعد يوم كالموت البطيء؟ إلى متى والضمائر الحية والكلمة الحرة والهيآت الإنسانية الدولية والرأي العام الداخلي والدولي ، والعلماء والأئمة والدعاة تبقى هامدة بينما نبراس من العلم ينطفئ رويدا رويدا؟ ثم لنتذكر ما حل بنا من كوارث ونكبات، وذلك في كل مرة يودع فيها هذا العلامة الصالح السجن. لنتذكر محاولة الانقلاب في شهر يونيو 3، ولنتذكر موجة الجراد التي اجتاحت البلاد وأتت على الأخضر واليابس، وأخيرا حادثة "لمغيطى". ألا نتدبر ونعتبر قبل فوات الأوان، قبل أن يصيبنا مالا طاقة لنا به، ونتذكر قول الحق تعالى: "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة". اللهم هل بلغت ... اللهم فاشهد.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

طلال العولقي

بارك الله فيكم

وفك الله اسر الشيخ محمد الحسن

اخي الكريم
ارى انه من غير اللائق ترويج فكر الاخوان المسلمون - وفقهم الله - عن طريق الشيخ محمد الحسن ولد الددو

لنخرج من ضيق الحزبية الى رحابة التعاون والتواصل بين الجماعات

في الحقيقة شيء مؤسف ان نحاول التسلق بهذه الطريقة
الاخوان المسلمون لهم جهود رائعة لكن لا تاتي الدعوة بهذه الطريقة بترويج الاخوان عن طريق اسم العلامة الشيخ الددو

ارجوكم
ارتقوا بخطاباتكم

وفقكم الله
طلال العولقي
بريطانيا